الجيش الأميركي يسحب أفراداً من قواعد رئيسية في المنطقة

الجمهوريون يشجعون ترمب لتوجيه ضربة والديمقراطيون يخشون نتائج سلبية

 ترمب من الطائرة الرئاسية عند وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند الثلاثاء(أ.ب)
ترمب من الطائرة الرئاسية عند وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند الثلاثاء(أ.ب)
TT

الجيش الأميركي يسحب أفراداً من قواعد رئيسية في المنطقة

 ترمب من الطائرة الرئاسية عند وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند الثلاثاء(أ.ب)
ترمب من الطائرة الرئاسية عند وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند الثلاثاء(أ.ب)

باشرت الولايات المتحدة إجراءات احترازية شملت سحب مئات الجنود والأفراد من بعض قواعدها الرئيسية في الشرق الأوسط، من بينها قاعدة العديد الجوية في قطر، أكبر منشآتها العسكرية في المنطقة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد التكهنات بإمكان لجوء الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى خيارات عسكرية ضد إيران.

وقال مسؤول أميركي لوكالة «أسوشيتد برس»، الأربعاء، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن القاعدة الأميركية في قطر تلقت تعليمات بإخلاء بعض الأفراد بحلول مساء الأربعاء، واصفاً الخطوة بأنها إجراء احترازي مرتبط بالتطورات الأمنية.

وأوضح المسؤول أن التعليمات صدرت من دون تقديم تفاصيل إضافية حول ما إذا كان الإخلاء اختيارياً أم إلزامياً، أو ما إذا كان يشمل الجنود فقط أم الموظفين المدنيين أيضاً، مشيراً إلى أن الحفاظ على «الأمن العملياتي» يقيّد الإفصاح عن مزيد من المعلومات.

وفي السياق نفسه، قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن الولايات المتحدة سحبت بالفعل بعض الأفراد من قواعدها الرئيسية في الشرق الأوسط، في إطار إجراءات احترازية مع تصاعد التوترات، من دون تحديد عددهم أو المواقع الأخرى المشمولة.

ونقل ثلاثة دبلوماسيين عن «رويترز» أن بعض الأفراد نُصحوا بمغادرة قاعدة العديد الجوية التابعة للجيش الأميركي في قطر بحلول مساء الأربعاء.

وتُعد قاعدة العديد أكبر قاعدة أميركية في الشرق الأوسط، وتضم نحو عشرة آلاف جندي، وتشكل مركزاً رئيسياً للعمليات الجوية والقيادة العسكرية الأميركية في المنطقة.

وقال أحد الدبلوماسيين لـ«رويترز»: «إنه تغيير في الوضعية وليس إخلاءً بأمر»، مضيفاً أنه غير مطّلع على وجود سبب محدد لهذا التغيير، في إشارة إلى أن الخطوة لا تعني انسحاباً كاملاً أو دائماً.

وبالتوازي مع ذلك، أصدرت «السفارة الأميركية الافتراضية» في طهران بياناً دعت فيه المواطنين الأميركيين إلى مغادرة إيران فوراً، ونصحتهم بالمغادرة براً عبر تركيا أو أرمينيا، بينما أصدرت سفارات دول أخرى تحذيرات مماثلة لرعاياها.

ويأتي هذا التحرك في وقت تتواصل فيه مناقشات مكثفة داخل البيت الأبيض حول الخيارات المحتملة للرد على قمع السلطات الإيرانية للاحتجاجات، وتشمل هذه الخيارات ضربات جوية دقيقة ومحدودة، إضافة إلى هجمات إلكترونية.

وسبق أن شهدت المنطقة إجراءات مشابهة، إذ جرى في يونيو (حزيران)، وقبل أكثر من أسبوع على شن الولايات المتحدة غارات جوية على إيران، نقل بعض الأفراد وعائلاتهم من قواعد أميركية في الشرق الأوسط.

وبعد الهجمات الأميركية في يونيو، ردت إيران بشن هجوم صاروخي على القاعدة الأميركية في قطر، في تصعيد عسكري أعاد حينها التوتر إلى مستويات مرتفعة في المنطقة.

«إجراءات صارمة »

وكان ترمب قد هدد باتخاذ «إجراءات صارمة للغاية» إذا بدأت السلطات الإيرانية تنفيذ أحكام إعدام بحق متظاهرين مناهضين للحكومة، محذراً من أن أي تصعيد من هذا النوع سيقابل برد قوي.

وخلال خطاب اقتصادي ألقاه مساء الثلاثاء في مدينة ديربورن بولاية ميشيغان، قال ترمب إنه لا يريد «رؤية الناس يُقتلون في إيران»، مؤكداً أنه يريد «للشعب الإيراني الحرية»، ومضيفاً أن القيادة الإيرانية «تصرفت بشكل سيئ للغاية».

وأضاف ترمب: «رسالتي لهم أن عليهم إظهار الإنسانية، وآمل ألا يلجأوا إلى قتل الناس»، في إشارة إلى المخاوف المتزايدة من تنفيذ إعدامات بحق محتجين اعتُقلوا خلال الأسابيع الماضية.

وفي مقابلة مع شبكة «سي بي إس» بُثت مساء الثلاثاء، قال ترمب: «سنتخذ إجراءات صارمة للغاية. إذا فعلوا ذلك، فسنتخذ إجراءات صارمة للغاية»، مشيراً إلى علمه بمقتل «عدد كبير» من الأشخاص خلال الاحتجاجات.

وأكد الرئيس الأميركي أن «الكثير من المساعدة في طريقها» إلى الإيرانيين، موضحاً أنها ستقدم «بأشكال مختلفة»، بما في ذلك دعم اقتصادي، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه المساعدة.

وأشار ترمب أيضاً إلى الغارات الجوية الأميركية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية العام الماضي، من دون الخوض في تفاصيل إضافية، مكتفياً بالتلميح إلى أن الخيارات العسكرية تبقى مطروحة.

اعتراض صاروخ إيراني استهدف قاعدة العديد الجوية في قطر (رويترز)

وعندما سُئل عن هدفه النهائي في التعامل مع إيران، قال ترمب: «الهدف النهائي هو الفوز. أنا أحب الفوز»، وعند توضيح المقصود، استعرض سلسلة عمليات عسكرية نُفذت خلال ولايتيه الرئاسيتين.

وأشار إلى اعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو، وغارة سوريا عام 2019 التي أسفرت عن مقتل زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي، إضافة إلى اغتيال قائد «فيلق القدس» الإيراني قاسم سليماني عام 2020.

وأضاف: «إذا كانوا يريدون الاحتجاج فهذا أمر، لكن عندما يبدأون بقتل الآلاف من الناس، والآن تتحدثون عن عمليات إعدام شنقاً، سنرى كيف ستسير الأمور بالنسبة لهم»، مؤكداً أن «الأمور لن تسير على ما يرام».

وتحتفظ البحرية الأميركية حالياً بثلاث مدمرات مزوّدة بصواريخ في منطقة الشرق الأوسط، من بينها حاملة الطائرات «روزفلت» التي دخلت البحر الأحمر خلال الأيام الأخيرة، وفق ما أفاد به مسؤولون عسكريون، الأربعاء. وأضاف مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية أن البحرية تنشر أيضاً غواصة واحدة على الأقل مزوّدة بصواريخ في المنطقة.

وبحسب المسؤولين، قدّم البنتاغون للرئيس دونالد ترمب مجموعة واسعة من الخيارات المحتملة. وتشمل هذه الخيارات أهدافاً مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، تتجاوز الغارات الجوية الأميركية التي استهدفته في يونيو (حزيران) الماضي، إضافة إلى مواقع للصواريخ الباليستية.

غير أن مسؤولين أميركيين قالوا إن خيارات أخرى بدت أكثر ترجيحاً، من بينها شن هجمات إلكترونية أو توجيه ضربات محددة إلى جهاز الأمن الداخلي الإيراني، الذي تتهمه واشنطن باستخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين.

وأشار المسؤولون إلى أن أي هجوم محتمل لن يُنفّذ قبل مرور عدة أيام على الأقل، محذرين من أنه قد يستجلب رداً إيرانياً انتقامياً قوياً. وذكّروا بأنه بعد الضربات الأميركية التي استهدفت ثلاثة مواقع نووية إيرانية في يونيو الماضي، ردت طهران بإطلاق صواريخ على قاعدة العديد الجوية في قطر.

الجمهوريين يشجعون ترمب

أعرب عدد من السياسيين والمشرعين الأميركيين عن مخاوف من إقدام إيران على تنفيذ أحكام إعدام بحق معتقلين على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال الأسبوعين الماضيين، بعدما اعتبر ترمب أن تنفيذ الإعدامات يمثل «خطاً أحمر».

وكان ترمب قد حذر من اتخاذ «إجراءات قوية» في حال أقدمت السلطات الإيرانية على تنفيذ الإعدامات، غير أن تفسيرات الساسة الأميركيين لطبيعة هذه الإجراءات تباينت، إذ رأى بعضهم أنها لا تعني بالضرورة رداً عسكرياً مباشراً.

واعتبر آخرون أن تحذيرات ترمب قد تشير إلى خيارات أقل تصعيداً، مثل عمليات محدودة أو رمزية، أو إجراءات ضغط غير عسكرية، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي والمخاوف من انزلاق واسع نحو مواجهة عسكرية.

وفي هذا السياق، شجّع عدد من المشرعين الجمهوريين إدارة ترمب على استغلال اللحظة لتقليص نفوذ النظام الإيراني، معتبرين أن ذلك ينسجم مع رؤية الرئيس لمنطقة أكثر استقراراً وازدهاراً.

ودعا السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام ترمب إلى «القيام بما لم يجرؤ عليه أي رئيس أميركي سابق»، في إشارة إلى إزاحة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، وكتب على منصة «إكس» أن «هذه لحظة رونالد ريغان بالنسبة لترمب».

وأضاف غراهام أن ما يجري في إيران قد يكون «لحظة سقوط جدار برلين» بالنسبة للرئيس الأميركي، مضيفاً أن تأثيرها المحتمل سيكون «أكبر بألف مرة»، في تعبير يعكس توجهات متشددة داخل الجناح الجمهوري.

في المقابل، حذّر مشرعون ديمقراطيون ترمب من اتخاذ إجراءات عسكرية أحادية ضد إيران، معتبرين أن مثل هذه الخطوات قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتعزز قبضة النظام بدلاً من إضعافه.

ورأى هؤلاء أن أي ضربات عسكرية قد توحّد الرأي العام الإيراني ضد الولايات المتحدة، وتمنح القيادة الدينية والأجهزة الأمنية ذريعة لتصعيد القمع تحت شعار مواجهة تدخل خارجي.

وقال السيناتور الديمقراطي راند بول، عن ولاية كنتاكي، إن شن ضربات عسكرية على إيران قد يمنح المرشد الأعلى وحلفاءه «دفعة قوية» لقمع الاحتجاجات، محذراً من أن ذلك قد يقوّض تعاطف الشارع الإيراني مع الغرب.

تفويض الكونغرس

وانتقد زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، ما وصفه بعدم تواصل إدارة ترمب مع الديمقراطيين لبناء دعم من الحزبين لأي تحرك عسكري محتمل ضد إيران.

وأكد شومر أن أي ضربة عسكرية تتطلب تفويضاً من الكونغرس، مشيراً إلى أن قانون صلاحيات الحرب والدستور الأميركي يفرضان نقاشاً برلمانياً قبل الإقدام على خطوة من هذا النوع.

وقال شومر للصحافيين إن الكونغرس «يجب أن يناقش هذا الأمر»، مؤكداً أن الإدارة لم تتواصل حتى الآن مع القيادات الديمقراطية بشأن أي خطط عسكرية محتملة.

من جهته، شدد السيناتور الديمقراطي تيم كين على أن أي ضربة ضد إيران لا تندرج ضمن الدفاع الفوري عن الولايات المتحدة، وبالتالي تحتاج إلى تفويض صريح من الكونغرس.

وأوضح كين أن صلاحيات الرئيس بموجب المادة الثانية من الدستور، بوصفه قائداً أعلى للقوات المسلحة، تقتصر على مواجهة تهديدات وشيكة، مضيفاً أن «استخدام القوة العسكرية الأميركية سيكون خطأ فادحاً».

كما قال السيناتور الديمقراطي جاك ريد، العضو البارز في لجنة القوات المسلحة، إن على الإدارة توضيح «جدوى» أي ضربات محتملة ضد إيران، محذراً من الانزلاق إلى مواجهة غير محسوبة العواقب.

مصداقية ترمب

في المقابل، رأى وزير الدفاع الأميركي الأسبق ليون بانيتا أن تصريحات ترمب حول «وصول المساعدة» إلى الشعب الإيراني تضع على عاتقه مسؤولية التحرك، معتبراً أن مصداقية الولايات المتحدة باتت على المحك.

وقال بانيتا لشبكة «سي إن إن» إن ترمب أخبر الإيرانيين بأن المساعدة في طريقها إليهم، مضيفاً أن ذلك يستدعي اتخاذ خطوات ملموسة لإظهار الدعم، من دون الدعوة إلى هجوم عسكري شامل.

وأشار بانيتا إلى أن الحجج الإنسانية للتدخل تتزايد في ظل تقارير عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى، وانقطاع الإنترنت الذي يحجب صورة كاملة عن حجم القمع الذي تمارسه السلطات الإيرانية.

وأضاف أنه إذا نجح النظام الإيراني في قمع الاحتجاجات والبقاء في السلطة، فإن تساؤلات ستُطرح حول موقف القوى الخارجية التي اكتفت بالمراقبة، وما إذا كانت قد تخلّت عن تعهداتها بدعم المحتجين.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعلن استهداف جامعة تُستخدم ﻟ«تطوير الأسلحة النوعية» في إيران

شؤون إقليمية جانب من الدمار الذي لحق بمركز خدمة سيارات في شرق طهران بعد استهداف صاروخي يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن استهداف جامعة تُستخدم ﻟ«تطوير الأسلحة النوعية» في إيران

قال الجيش الإسرائيلي إنه شن غارة على «جامعة الإمام الحسين»، التي يديرها «الحرس الثوري» الإيراني، حيث «كان البحث وتطوير الأسلحة المتقدمة يجري داخل الجامعة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
المشرق العربي أضرار مادية في مستودع للقمح بالقرب من قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الجوية الأميركية مسيرات انتحارية فجر الأحد (فرات بوست)

سوريا تتصدى لمسيّرات انطلقت من العراق نحو قاعدة عسكرية ثانية

أعلن معاون وزير الدفاع السوري سمير علي أوسو، الأحد، أن قوات الجيش السوري صدّت هجوماً بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق، وكانت تستهدف قاعدة أميركية في الحسكة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب) p-circle

احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في منطقة صناعية قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إسرائيل تعلن استهداف جامعة تُستخدم ﻟ«تطوير الأسلحة النوعية» في إيران

جانب من الدمار الذي لحق بمركز خدمة سيارات في شرق طهران بعد استهداف صاروخي يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي لحق بمركز خدمة سيارات في شرق طهران بعد استهداف صاروخي يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن استهداف جامعة تُستخدم ﻟ«تطوير الأسلحة النوعية» في إيران

جانب من الدمار الذي لحق بمركز خدمة سيارات في شرق طهران بعد استهداف صاروخي يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي لحق بمركز خدمة سيارات في شرق طهران بعد استهداف صاروخي يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه شن غارة على «جامعة الإمام الحسين» التي يديرها «الحرس الثوري» الإيراني، حيث «كان البحث وتطوير الأسلحة المتقدمة يجري داخل الجامعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف بيان الجيش: «مؤخراً، ضُرب أحد المواقع الأساسية للبنية التحتية العسكرية لـ(الحرس الثوري) الإيراني، كان يقع ضمن حرم (جامعة الإمام الحسين)؛ المؤسسة الأكاديمية العسكرية الرئيسية لـ(الحرس الثوري)، التي تُستخدم أيضاً مرفقاً احتياطياً للطوارئ لأجهزة الجيش التابعة للنظام».

وأضاف البيان: «تحت غطاء مدني، جرت داخل الجامعة عمليات بحث وتطوير لوسائل قتالية متقدمة».

وكان مسؤولون إيرانيون رفيعو المستوى، بمن فيهم المرشد الراحل علي خامنئي، قد زاروا الجامعة سابقاً.

وأشار الجيش الإسرائيلي في بيانه إلى أنه شنّ خلال العملية «غارات متكررة على البنية التحتية العسكرية داخل الجامعة لإلحاق أضرار جسيمة بقدرات النظام على إنتاج وتطوير الأسلحة».

وأوضح الجيش أن العملية أدت إلى تدمير «أنفاق رياح» أُنشئت داخل الجامعة، ومركز الكيمياء في الجامعة، ومركز التكنولوجيا والهندسة لمجموعة الميكانيكا والتطوير، قائلاً إن هذه المراكز كلها كانت تُستخدم لتطوير الأسلحة.

جانب من أفق شمال العاصمة الإيرانية طهران يوم 30 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كما أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه ضرب عشرات مواقع إنتاج الأسلحة في طهران، بما فيها خط تصنيع صواريخ «أرض - جو» طويلة المدى، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال الجيش في بيان: «خلال موجات الغارات الجوية في اليومين الماضيين بطهران، استُهدفت نحو 40 منشأة لإنتاج الأسلحة والبحوث». وأضاف الجيش أن الأهداف شملت «منشأة تُستخدم لتجميع صواريخ (أرض - جو) طويلة المدى، وموقعاً لتجميع مكونات الصواريخ المضادة للدبابات والصواريخ الصغيرة المضادة للطائرات، ومنشأة للبحوث وإنتاج محركات الصواريخ الباليستية».

إلى ذلك، توعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بتدمير جميع محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج في إيران إذا لم يُتوصل إلى اتفاق، ولم يُفتح مضيق هرمز.

وصرح ترمب في وقت سابق بأن الحرب الأميركية الإسرائيلية حققت «تغييراً في النظام الإيراني»، واصفاً القادة الحاليين بأنهم «عقلانيون للغاية». وأكد في الوقت نفسه أنه سيُبرم «اتفاقاً» مع الإيرانيين.

Your Premium trial has ended


الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

أقرّ البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد صادق أعضاء الكنيست على الميزانية بأغلبية 62 صوتاً مقابل 55.

وحال التصويت دون انهيار تلقائي للحكومة وإجراء انتخابات مبكرة كان ليتسبب بهما عدم إقرار الميزانية بحلول نهاية مارس (آذار)، بموجب القانون الإسرائيلي.

ويبلغ إجمالي الإنفاق المقترح لعام 2026 نحو 850 مليار شيقل إسرائيلي، أي ما يعادل 270 مليار دولار.

وقال البرلمان الإسرائيلي في بيان: «في إطار تحديث الميزانية، وفي ضوء عملية (زئير الأسد)، أُضيف أكثر من 30 مليار شيقل (نحو 10 مليارات دولار) إلى ميزانية وزارة الدفاع، لتبلغ أكثر من 142 مليار شيقل»، وذلك في إشارة إلى الحرب مع إيران.

وازداد الإنفاق الدفاعي الإسرائيلي بشكل ثابت منذ اندلعت حرب غزة بعد هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وإضافة إلى الحرب التي أطلقتها ضد إيران إلى جانب حليفتها الولايات المتحدة منذ 28 فبراير (شباط)، تخوض إسرائيل أيضاً مواجهات ضد «حزب الله» المدعوم من طهران في جنوب لبنان.

وناقش النواب مقترح الموازنة ليل الأحد قبل جلسة التصويت. ووصفه وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بأنه «نقطة تحوّل تاريخية» بالنسبة لإسرائيل.

وأفاد: «لدينا القدرة على إعادة تشكيل الشرق الأوسط. تضع هذه الموازنة البلاد في طريقها إلى الانتصار».

وتابع: «نقرّ هذه الميزانية في ظل حكومة يمينية ملتزمة إكمال ولايتها وتحقيق مهامها في مجالات الأمن والاقتصاد وإصلاح القضاء. سيُذكَر هذا العهد كنقطة تحوّل تاريخية لدولة إسرائيل حيث سيُعاد تشكيل نهجنا الأمني واقتصادنا».

كما أشاد بالأداء الاقتصادي الكلي لإسرائيل والذي وصفه بـ«المذهل» رغم الحرب.

«أكبر عملية سرقة»

من جانبه، وصف زعيم المعارضة يائير لابيد الميزانية بأنها «أكبر عملية سرقة في تاريخ الدولة».

وقال: «خصّصت هذه الحكومة لنفسها ستة مليارات شيقل كأموال ائتلافية من أجل الفساد والتهرّب من التجنيد».

وأضاف أن «الشعب الإسرائيلي ليس أحمق. فهو يدرك أن هذه الميزانية تمثل مكافأة للفاسدين ولمن يتهرّبون من المسؤولية، ويحتفلون على حسابنا».

وندد لابيد في وقت سابق هذا الأسبوع بطريقة تعاطي الحكومة مع ملف حرب إيران، وانتقد خصوصاً التأخّر في إصدار قانون يتيح تجنيد الحريديم المتشددين المعفيين من الخدمة العسكرية.

ويتوافق القانون مع مطالب أغلبية واسعة من الإسرائيليين الذين يعارضون بشكل متزايد الإعفاءات الممنوحة للمتشددين.

وأخّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تبنّي التشريع.

ومن شأن زيادة الإنفاق على الدفاع في الموازنة أن يؤدي إلى خفض مخصّصات جميع الوزارات الأخرى بنسبة ثلاثة في المائة، وهو أمر انتقده لابيد بشدّة أيضاً.

لكن حكومة نتنياهو المعتمدة على دعم حلفائها من المتديّنين المتشدّدين والمستوطنين للبقاء في السلطة، أقرّت زيادة كبيرة في الأموال المخصصة حصراً لهم.

وستحصل الأحزاب الدينية المتشددة على تمويل إضافي بأكثر من 750 مليون دولار من أجل المؤسسات التعليمية الخاصة التي تسيطر عليها عبر جمعياتها.

ورغم الخفض الكبير المفروض على جميع الميزانيات المدنية، بقي تمويل المستوطنات دون تغيير، وفقاً لتقرير صادر عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للمستوطنات.

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها «سطو علني على الأموال العامة» لصالح مجموعة صغيرة داخل قاعدة الحكومة.

وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وافقت الحكومة على إنفاق أكثر من 875 مليون دولار على مدى خمس سنوات لتطوير مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة والتي تُعدّ مخالفة للقانون الدولي.


اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

جانب من الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
جانب من الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
TT

اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

جانب من الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
جانب من الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)

اندلع حريق في مصفاة بازان النفطية بحيفا، بعد هجوم صاروخي، وفق ما أفادت هيئة البث الإسرائيلية، الاثنين.

ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن 10 صواريخ استهدفت حيفا وخليجها، في حين تحدثت تقارير عن هجوم متزامن من إيران ومن «حزب الله».

ولم يتضح بعدُ ما إذا كانت المصفاة قد أصيبت مباشرة بصاروخ أم بشظايا صاروخ جرى اعتراضه.

وذكرت هيئة الإطفاء الإسرائيلية أن مبنى صناعياً وناقلة وقود في مصافي النفط بحيفا أصيبا بشظايا ناجمة عن صاروخ جرى اعتراضه، ولم تردْ أنباء عن وقوع إصابات.

جهود احتواء الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)

وأظهرت لقطات «القناة 12» الإسرائيلية تصاعد أعمدة دخان أسود كثيف فوق مصفاة النفط، دون ذكر السبب. كما أظهرت خدمة الإسعاف الإسرائيلية صوراً لخزان أسطوانيّ مشتعل.

وبعد وقت قصير من رصد الأضرار، أظهرت لقطات «وكالة الصحافة الفرنسية» تصاعد أعمدة الدخان فوق الخزانات الدائرية. وأشار الجيش إلى أن قوات الدفاع المدني والإسعاف في طريقها إلى الموقع.

من جانبه، قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، إنه «لم يلحق أي ضرر بمنشآت الإنتاج في مصافي النفط بحيفا، وإمدادات الوقود لن تتأثر»

وقال صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية»، الذين وصلوا إلى المكان بعد نحو ساعة، إن الدخان قد تلاشى، وكان رجال الإطفاء يحاولون السيطرة على الحريق.

وتقع المصفاة في حيفا، ثالثة كبرى مدن إسرائيل، ضمن منطقة صناعية كبيرة.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية سابقاً بأن الموقع تعرَّض لضربة في 19 مارس (آذار) الحالي، بعد إطلاق صواريخ إيرانية نحو إسرائيل.