الهجري يرى مستقبل سوريا في التقسيم... وإسرائيل «ضامناً» لدولة درزية

هاجم في مقابلة مع «يديعوت أحرونوت» العبرية نظام الشرع

قادة من «الحرس الوطني» في السويداء يتوسطهم الشيخ حكمت الهجري احتفالاً بتأسيس الحرس (أرشيفية - فيسبوك)
قادة من «الحرس الوطني» في السويداء يتوسطهم الشيخ حكمت الهجري احتفالاً بتأسيس الحرس (أرشيفية - فيسبوك)
TT

الهجري يرى مستقبل سوريا في التقسيم... وإسرائيل «ضامناً» لدولة درزية

قادة من «الحرس الوطني» في السويداء يتوسطهم الشيخ حكمت الهجري احتفالاً بتأسيس الحرس (أرشيفية - فيسبوك)
قادة من «الحرس الوطني» في السويداء يتوسطهم الشيخ حكمت الهجري احتفالاً بتأسيس الحرس (أرشيفية - فيسبوك)

هاجم الزعيم الدرزي السوري الشيخ حكمت الهجري، الحكم الجديد في سوريا بشدة، وقال إنه يتطلع إلى إنشاء كيان درزي مستقل في محافظة السويداء، مضيفاً: «نرى أنفسنا جزءاً لا يتجزأ من إسرائيل».

ولفت الهجري، في تصريحات لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، أن العلاقة بين إسرائيل والدروز في سوريا ليست وليدة اليوم، «فقد تأسست هذه العلاقة قبل سقوط نظام الأسد بزمن طويل. وتربطنا صلات دم وروابط عائلية، وهي علاقة طبيعية. إسرائيل دولة تحكمها قوانين، وهذه هي الآيديولوجية التي نسعى إليها. نحن مسالمون، ونريد الحفاظ على طابعنا المميز». وأردف: «لا نطالب بالحكم الذاتي فحسب، بل بمنطقة درزية مستقلة».

حوار الشيخ الهجري في صحيفة «يديعوت أحرونوت»

وهاجم الحكومة السورية برئاسة أحمد الشرع، زاعماً أنها «امتداد لـ(داعش) و(القاعدة)، وتسعى إلى التخلص من كل الأقليات في سوريا وليس فقط الدروز»، متهماً إياها بارتكاب أبشع مجزرة بحقهم في يوليو (تموز) الماضي، «أودت بحياة أكثر من ألفي درزي».

وزعم الهجري أن الأمر لا يقتصر على الحكومة الحالية، بل هو امتداد فكري. وتابع: «الجريمة الوحيدة التي قُتلنا بسببها هي أننا كنا دروزاً».

الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)

وتقول «يديعوت» إن الهجري، البالغ من العمر 60 عاماً، وُلد في فنزويلا، حيث هاجر والده مع جالية درزية كبيرة. ويعيش اليوم نحو 150 ألف درزي في فنزويلا، ما يجعلها رابع أكبر تجمع للدروز في العالم. وفي وقت لاحق من حياته، عاد إلى سوريا ودرس القانون في جامعة دمشق.

وفي عام 2012، خلف أخاه في منصب الزعامة الروحية للطائفة الدرزية، بعد وفاته في حادث سير لم يُجرَ تحقيق كامل فيه، ويُشتبه في أن نظام بشار الأسد كان وراءه. وتشغل عائلة الهجري هذا المنصب منذ القرن التاسع عشر.

ويقول الهجري إن الدروز «كانوا دائماً ضحية»، مضيفاً: «أثبتت لنا المجزرة الأخيرة أننا لا نستطيع الاعتماد على أحد لحماية طائفتنا. كان الثمن باهظاً للغاية، لكنه لن يذهب سدى. نتطلع إلى مستقبل لا يكون فيه الدروز ضحايا».

وبحسب «يديعوت»: «الواقع في السويداء صعب للغاية. لا مفرّ ولا دخول. من كانوا يعملون خارج المحافظة لا يستطيعون العودة إلى وظائفهم. الطلاب يتجنّبون الدراسة في جميع أنحاء سوريا. لا تُقبل المستشفيات خارج المحافظة لتلقّي العلاج، ويُرسل مرضى السرطان في مراحله الأخيرة إلى حتفهم لعدم وجود قسم للأورام في المحافظة. وقد عالجت إسرائيل بالفعل مئات المرضى والجرحى في مستشفياتها».

دروز من أتباع الهجري في «ساحة الكرامة» وسط مدينة السويداء الجنوبية بسوريا (أرشيفية - أ.ب)

وتُعدّ السويداء أكبر معقل للدروز في العالم؛ إذ يبلغ عدد سكانها نحو نصف مليون نسمة، بالإضافة إلى الآلاف الذين نزحوا إلى بلدان أخرى حول العالم هرباً من قسوة الحياة في ظل حكم الأسد. وتسيطر الحكومة السورية حالياً على 36 قرية محترقة، تُشكّل نحو 5 في المائة من مساحة المحافظة البالغة 5550 كيلومتراً مربعاً.

وأشارت «يديعوت» إلى تأسيس «الحرس الوطني»، العام الماضي، وهو أشبه بجيش درزي يعمل في السويداء. وبحسب الهجري، فإن «الحرس» لا يمثل فئة صغيرة، بل يعتمد على السكان المحليين النشطين في الساحة المحلية.

ويضيف أن هناك اهتماماً شعبياً ورغبة في الانضمام إلى الحرس، على الرغم من أنه لا يزال في مراحله التأسيسية ويعاني حالياً من بعض الصعوبات اللوجيستية. ويوضح أن هذه الصعوبات من المتوقع أن تُسد تدريجياً في المستقبل القريب، مع تقدم عملية البناء والتنظيم.

رفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والشيخ حكمت الهجري من قبل الموالين له في السويداء (مواقع التواصل)

ويفتقد الهجري لممر مع إسرائيل، ويقول إنه بغياب هكذا ممر، فإن تلقي المساعدات أمر بالغ الصعوبة، لكنه يشكر إسرائيل رغم ذلك، ويقول: «ليس سراً أن إسرائيل كانت الدولة الوحيدة في العالم التي تدخلت عسكرياً وأنقذتنا من الإبادة الجماعية في ذلك الوقت. وقد تم ذلك من خلال غارات جوية أوقفت المجزرة بالفعل».

من جهة أخرى، أعرب عن خيبة أمله العميقة من العالم العربي، قائلاً: «لم تدعمنا دولة عربية واحدة. لقد اختاروا الوقوف مع القاتل لا مع الضحية. وقد صورتنا الصحافة العربية كأبناء الشيطان».

وشدد الهجري على أنه «لا توجد اليوم أي صلة بنظام دمشق»، وبحسبه، «عانت جميع مكونات المجتمع السوري من عنف شديد، بمن في ذلك العلويون». كما يؤكد استمرار العلاقة الاستراتيجية مع القوات الكردية، ويعرب عن تقديره لأدائها في المجالين المدني والأمني.

وعندما سألته الصحافية عيناف حلبي: كيف ترون المستقبل؟ قال: «نحن نرى أنفسنا جزءاً لا يتجزأ من وجود دولة إسرائيل، كذراعٍ أقامت تحالفاً معنا. هذه العلاقة ذات أهمية بالغة. إسرائيل هي الضامن الوحيد والجهة المخولة بالاتفاقات المستقبلية».

وأردف: «المطلب الأساسي هو الاستقلال التام، لكن من الممكن أيضاً المرور بمرحلة انتقالية من الحكم الذاتي تحت إشراف ضامن خارجي... في رأيي، دولة إسرائيل هي الجهة الأنسب لهذا الأمر».

وختم قائلاً: «سوريا تتجه نحو التقسيم وبناء أقاليم ذاتية الاستقلال. هذا هو المستقبل. هكذا سنبني مستقبلاً أفضل للأقليات واستقراراً إقليمياً لمنطقة الشرق الأوسط بأكملها».


مقالات ذات صلة

الشرع: أعمل على إبعاد سوريا عن نزاع الشرق الأوسط

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يصل لحضور صلاة الفجر بمناسبة عيد الفطر في دمشق 20 مارس 2026 (أ.ف.ب)
p-circle 00:44

الشرع: أعمل على إبعاد سوريا عن نزاع الشرق الأوسط

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أنه يعمل على إبعاد بلاده عن أي نزاع، على وقع الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي دعوة وزارة الثقافة للاحتفال بعيد النوروز مساء الجمعة على مسرح الأوبرا في دمشق

للمرة الأولى في تاريخ سوريا... احتفالات بـ«عيد النوروز» في ساحات دمشق

المشهد في دمشق يتحول لصالح أكراد سوريا وثقافتهم هذا العام، ويجري التحضير رسمياً وشعبياً للاحتفال بعيد النوروز 21 مارس (آذار) الذي يؤرخ لدخول الربيع.

سعاد جرَوس (دمشق)
تحليل إخباري الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية في مصر - 4 مارس 2025 (أ.ب)

تحليل إخباري سوريا ولبنان: اختبار للعلاقات وسط التصعيد في المنطقة

بادر الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الاتصال بقيادات لبنانية ليطمئنها بأن لا نية عدائية من نشر الجيش السوري على الحدود مع لبنان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية في مصر... 4 مارس 2025 (أ.ب)

الرئيسان اللبناني والسوري يتفقان على ضبط الحدود ومنع أي تفلت أمني

اتفق الرئيسان اللبناني والسوري، الثلاثاء، على ضرورة «ضبط الحدود» بين البلدين، وفق ما أورد بيان للرئاسة اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
TT

ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن إيران قدّمت «تنازلاً كبيراً» للولايات المتحدة في مجال الطاقة، واصفاً ذلك بأنه تطور إيجابي، من دون تقديم تفاصيل، في وقت فتحت فيه إشارات متضاربة من واشنطن وطهران مساراً دبلوماسياً هشاً لإنهاء الحرب، من دون أن تبدد الشكوك بشأن تحوله إلى مفاوضات فعلية.

ونفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، مؤكدة أن الرسائل التي تلقتها عبر وسطاء لا تعني دخولها في مسار تفاوضي.

وأشار ترمب إلى أن هذه «الهدية» قد تكون مرتبطة بمضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لنقل النفط الذي تسعى الولايات المتحدة إلى إبقائه مفتوحاً.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «لقد قدّموا لنا هدية، وقد وصلت اليوم، وكانت هدية كبيرة جداً، تساوي مبلغاً هائلاً من المال».

وأضاف: «لم تكن مسألة نووية، بل كانت مرتبطة بالنفط والغاز، وكان ما قاموا به أمراً إيجابياً للغاية».

وأكد ترمب مجدداً أنه يشعر بأن الولايات المتحدة «فازت بالفعل بالحرب»، مشيراً إلى أن وزير الدفاع بيت هيغسيث كان يشعر بخيبة أمل إزاء سرعة سير الحملة. وقال: «لم يكن بيت يريد أن تُحسم بهذه السرعة»، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية.

وأضاف ترمب أن الولايات المتحدة تتحدث إلى «الأشخاص المناسبين» في إيران من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال العدائية، مشيراً إلى أن الإيرانيين «يرغبون بشدة» في التوصل إلى اتفاق. وقال: «نحن في مفاوضات الآن» بشأن إيران، لكنه لم يكشف عن تفاصيل، خصوصاً حول ما إذا كان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يخططان لإجراء محادثات هذا الأسبوع. وأشار إلى أن ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يشاركون في هذه المفاوضات.

وساطات متعددة

وتحركت على هذا الخط دول متعددة في المنطقة أبرزها باكستان، وسط عروض لاستضافة لقاءات مباشرة أو نقل رسائل، فيما قالت مصادر إيرانية وإسرائيلية وأوروبية إن الفجوة لا تزال واسعة، وإن احتمالات التوصل إلى اتفاق سريع تبقى محدودة رغم النشاط الدبلوماسي المكثف.

وبرزت باكستان باعتبارها أبرز المرشحين لاستضافة أي لقاء مباشر. وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الثلاثاء، إن بلاده مستعدة لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تأجيل ترمب ضربات الطاقة. وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن باكستان ترحب بالجهود الجارية لمواصلة الحوار بشأن إنهاء الحرب، وأنها مستعدة، إذا وافق الطرفان، لتيسير «حوار هادف وحاسم» من أجل تسوية شاملة.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول باكستاني أن محادثات مباشرة ربما تعقد في إسلام آباد خلال أيام. كما أفاد مسؤول باكستاني آخر بأن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إلى جانب ويتكوف وكوشنر، قد يلتقي مسؤولين إيرانيين في العاصمة الباكستانية هذا الأسبوع، وذلك بعد اتصال بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

لكن وزارة الخارجية الباكستانية التزمت الحذر، وقالت إنها «لا تزال ملتزمة بحل الصراع عبر الدبلوماسية»، داعية وسائل الإعلام إلى الامتناع عن التكهنات وانتظار الإعلانات الرسمية.

وقال ترمب، الاثنين، إن محادثات «جيدة وبناءة للغاية» جرت للتوصل إلى «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط»، وإنه قرر تأجيل خطته لقصف محطات الطاقة الإيرانية خمسة أيام لإعطاء هذه الاتصالات فرصة.

لكن إيران نفت هذا الوصف. وقال رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف إنه «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة»، معتبراً الحديث عن ذلك «أخباراً زائفة» تُستخدم للتلاعب بأسواق المال والنفط، ولخروج واشنطن وتل أبيب من «المستنقع» الذي تواجهانه. كما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن رسائل أميركية نُقلت عبر دول «صديقة»، لكن طهران لم تجرِ محادثات خلال الأيام الماضية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر رفيعة في طهران أن إيران شددت موقفها من التفاوض منذ بدء الحرب مع تزايد نفوذ «الحرس الثوري» في عملية صنع القرار، وأنها ستطلب تنازلات كبيرة إذا تطورت الوساطات إلى مفاوضات جادة.

وبحسب المصادر التي نقلت عنها «رويترز»، فإن إيران لن تطالب فقط بوقف الحرب، بل أيضاً بضمانات بعدم شن أي هجمات مستقبلية، وتعويضات عن الخسائر الناجمة عن الحرب، وترتيبات تتصل بالسيطرة الرسمية على مضيق هرمز.

وأضافت المصادر أن طهران سترفض التفاوض على أي قيود على برنامجها للصواريخ الباليستية، الذي تعتبره خطاً أحمر.

وقالت المصادر نفسها إن أي قرار نهائي سيصب في النهاية عند «الحرس الثوري»؛ في دلالة على حجم نفوذه في هذه المرحلة. كما أشارت إلى أن إيران أجرت محادثات أولية فقط مع باكستان وتركيا ومصر لبحث ما إذا كانت هناك أسس لمحادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

وفي السياق نفسه، نقلت «طهران تايمز» عن مصدر مطلع أن الإشارات الدبلوماسية الأميركية تُعد «خطة خداع»، وأن طهران لا تثق بهذه الرسائل، معتبرة أن الانتشار العسكري المعادي لم يتغير، وأن هناك مؤشرات إلى أعمال إيذائية أو برية جديدة.

وربما لا يثق الخبراء الاستراتيجيون الإيرانيون أيضاً في الاتفاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل بعد تعرض البلاد للهجوم عقب اتفاق سابق العام الماضي وبعدما شاهدوا إسرائيل أيضاً تواصل قصف لبنان وغزة بعد وقف إطلاق النار.

وذكرت المصادر الإيرانية أن المخاوف داخل إيران تحد أيضاً من مساحة المناورة المتاحة لها في المفاوضات.

وتتضمن هذه المخاوف زيادة نفوذ «الحرس الثوري»، وحالة الغموض بشأن رأس النظام لأن المرشد الجديد مجتبى خامنئي لم يظهر في أي صور أو مقاطع مصورة منذ تعيينه، والرواية العامة عن الصمود في الحرب.

قاليباف وعراقجي

تقاطعت تقارير عدة حول هوية الممثل الإيراني المحتمل في أي محادثات. فقد نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني أن واشنطن طلبت لقاء رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف، من دون تحديد مكان، وأن المجلس الأعلى للأمن القومي لم يحسم الأمر بعد، ولم ترد طهران حتى الآن.

كما قالت ثلاثة مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن طهران سترسل قالیباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إذا تم ترتيب المحادثات. وفي المقابل، ذكرت تقارير أخرى أن المسؤولين في طهران يخشون أن تتحول أي مفاوضات مباشرة إلى «فخ»، بما في ذلك احتمال استهداف قالیباف نفسه، وهو ما أوردته «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين إيرانيين وعرب.

وقالت الصحيفة إن طهران تخشى أن يكون إعلان ترمب تأجيل ضرب البنية التحتية للطاقة مجرد محاولة لخفض أسعار النفط قبل استئناف الضربات.

وساطات متعددة

قال مسؤول أوروبي لوكالة «رويترز»، إن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة رغم عدم وجود مفاوضات مباشرة. وأضاف أن مصر وباكستان ودولاً خليجية تتحرك على خط الرسائل، بينما يجري بحث ترتيبات أوسع لخفض التصعيد.

وفي القاهرة، قالت وزارة الخارجية المصرية إن الوزير بدر عبد العاطي ناقش «المفاوضات المحتملة» بين الولايات المتحدة وإيران في اتصال هاتفي مع ويتكوف، في إطار جهود لإحياء «المسار الدبلوماسي» باعتباره السبيل الوحيد لتجنب فوضى شاملة في المنطقة. وأضافت الوزارة أن عبد العاطي أجرى أيضاً اتصالات مع وزراء خارجية تركيا وباكستان وعُمان والسعودية والإمارات وفرنسا وقبرص.

وفي مسقط، قالت الخارجية العمانية إن الوزير بدر البوسعيدي أجرى سلسلة اتصالات مع 18 من كبار الدبلوماسيين من أنحاء العالم، من بينهم وزراء خارجية إيران والسعودية ومصر والعراق وفرنسا، في إطار دعم الجهود الرامية إلى احتواء الحرب والعودة إلى الدبلوماسية.

أما قطر، فأكدت دعمها «لكل الجهود الدبلوماسية» لإنهاء الحرب، لكن المتحدث باسم الخارجية ماجد الأنصاري قال إنه «لا يوجد حالياً أي جهد قطري مباشر» يتعلق بوساطة بين الطرفين، مضيفاً أن تركيز الدوحة ينصب على الدفاع عن أراضيها والتعامل مع الخسائر الناجمة عن الهجمات.

تشكيك إسرائيلي وحذر أوروبي

قال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار، بحسب «رويترز»، إن ترمب يبدو مصمماً على التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنهم استبعدوا أن توافق طهران على المطالب الأميركية، التي يرجح أن تشمل قيوداً على البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية.

وأضافت المصادر الإسرائيلية أن إسرائيل لم تكن طرفاً في المحادثات الأميركية - الإيرانية، وأن احتمالات نجاحها ضئيلة في ظل تمسك إيران بأوراقها الرئيسية، وعلى رأسها الصواريخ الباليستية والقدرة على إغلاق مضيق هرمز.

ويشكل مضيق هرمز إحدى العقد الرئيسية في أي مسار تفاوضي. فإيران تعتبر أن السيطرة على العبور مسألة سيادية وأمنية، بينما ترى واشنطن وحلفاؤها أن إعادة فتح المضيق شرط أساسي لخفض التصعيد واستقرار الطاقة العالمية.

في هذا الصدد، ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة أن ‌إيران ‌أبلغت الدول ‌الأعضاء ⁠في المنظمة البحرية ⁠الدولية بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» ⁠بعبور ‌مضيق ‌هرمز إذا قامت بالتنسيق ‌مع ‌السلطات الإيرانية.

وقالت مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن السيطرة الرسمية على المضيق ستكون جزءاً من أي تفاهم، في حين قال عراقجي إن حرية الملاحة لا يمكن فصلها عن حرية التجارة، وإن تجاهل أحدهما يعني عدم توقع الآخر. كما قالت طهران إن أي سفينة لا ترتبط بالولايات المتحدة أو إسرائيل يمكنها العبور بأمان بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وفي البعد الاقتصادي، تطلب طهران أيضاً تخفيفاً محدداً للعقوبات. لكن المصادر أشارت إلى أن الولايات المتحدة كانت قبل الحرب تربط أي تخفيف للعقوبات بتنفيذ إيران التزاماتها النووية وغيرها.

حتى الآن، لا تبدو هذه الاتصالات قد تجاوزت مرحلة جس النبض ونقل الرسائل. فبين إعلان ترمب وجود محادثات «مثمرة»، ونفي طهران أي تفاوض مباشر، وشروطها المشددة، وتحفظ إسرائيل على فرص النجاح، تبدو الدبلوماسية تتحرك تحت سقف الميدان لا فوقه.


تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
TT

تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة، أن إيران أبلغت الدول الأعضاء في «المنظمة البحرية الدولية» بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» بعبور مضيق هرمز إذا قامت بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وبحسب الصحيفة، قالت إيران في الرسالة إن السفن المرتبطة بأميركا وإسرائيل فضلاً عن «المشاركين الآخرين في العدوان» لا يحق لها المرور.

إلى ذلك، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبقّ لديها قادة»، وأن التفاوض يجري مع «الأشخاص المناسبين وهم يريدون إبرام اتفاق» لوقف الأعمال القتالية. وجزَم بأن القوات الأميركية تحقق «نجاحاً هائلاً في إيران، ونحن نُحلق بحُرّية فوق طهران».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، بعد إعلان ترمب المفاجئ عن مباحثات بين واشنطن وطهران.


وزير خارجية فرنسا: على إسرائيل اغتنام «لحظة تاريخية» للحوار مع لبنان

وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في مبنى وزارة الخارجية في باريس 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في مبنى وزارة الخارجية في باريس 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا: على إسرائيل اغتنام «لحظة تاريخية» للحوار مع لبنان

وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في مبنى وزارة الخارجية في باريس 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في مبنى وزارة الخارجية في باريس 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

حث وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إسرائيل، الثلاثاء، على اغتنام «لحظة تاريخية» لإجراء حوار مع السلطات اللبنانية، في وقت «تُترجم» بيروت «أقوالها إلى أفعال» لمواجهة تدخّل إيران في لبنان، على حد تعبيره.

في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، دعا بارو الذي زار لبنان وإسرائيل، الأسبوع الماضي، الجيش الإسرائيلي إلى «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان.

تصريحات بارو جاءت تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة 30 كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

من جانب آخر، رحّب بارو بـ«القرار الشجاع» للبنان بطرد السفير الإيراني من بيروت.

وفي وقت سابق، الثلاثاء، أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية إبلاغها السفير الإيراني المعيّن حديثاً في بيروت سحب الموافقة على اعتماده. وطالبته بالمغادرة في مهلة أقصاها، الأحد المقبل.

وأشار الوزير الفرنسي إلى أنّ بيروت طردت أيضاً «عدداً من ممثلي (الحرس الثوري) في لبنان»، مؤكداً أنّ «هذا ليس بالأمر الهيّن، بل هي قرارات مهمّة».

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط). وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان بينما توغلت قواتها في جنوبه.

وأسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 1000 شخص ونزوح أكثر من مليون آخرين.

أشار بارو إلى أنّ الرئيس اللبناني جوزيف عون كرر دعوته إلى هدنة وإلى إجراء مفاوضات مع إسرائيل.

وأكد أنّ «هناك لحظة يجب اغتنامها، إنها تاريخية، وهذه اللحظة هي الآن».

ورداً على سؤال بشأن السبيل للمضي قدماً في ظل تحرّكات القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، قال وزير الخارجية الفرنسي إنّه يجب التأكيد باستمرار أنّ «من مصلحة إسرائيل أن تعيش في سلام وأمن مع جيرانها».

وأضاف أنّ «الخطوة الأولى لذلك، هي حوار سياسي رفيع المستوى مع الحكومة اللبنانية»، مشيراً إلى أنّه من الضروري التذكير «بالطابع التاريخي للتصريحات والقرارات الصادرة عن الحكومة اللبنانية، بينما يمر البلد في وضع هش للغاية».

استعادة السلطة

وتابع بارو: «لقد دعوت السلطات اللبنانية والإسرائيلية، من خلال نظيرَي، لاغتنام الفرصة... وفي أسرع وقت ممكن»، وذلك في حين «تُظهر» خطوات الحكومة اللبنانية أنها «تترجم أقوالها إلى أفعال».

ورأى الوزير الفرنسي أنّه لم يكن هناك أي خطأ في التقدير في ما يتعلق بعملية نزع سلاح «حزب الله».

وقال: «لست أنا من يقول إنّها (هذه العملية) كان لها تأثير، بل الجيش الأميركي وحتى السلطات الإسرائيلية، اعترفوا بذلك مرة خلال الأشهر التسعة التي استمرّت فيها عملية نزع السلاح هذه».

وفي يناير (كانون الثاني)، أعلن الجيش اللبناني إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع السلاح هذه التي تشمل المنطقة الواقعة بين الحدود الإسرائيلية ونهر الليطاني.

ويقع نهر الليطاني نحو 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي: «الأرقام التي قدّمها الجيش الأميركي معبّرة: الكثير تم إنجازه»، مضيفاً: «هل كان كافياً لاعتبار أنّه تم إنجاز نزع السلاح؟ من الواضح لا، لأنّه كان مجرد المرحلة الأولى من خطة من 5 مراحل».

وتابع: «هناك إذا الكثير من العمل الذي يتعيّن القيام به لاستعادة سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها. وهدفنا هو دعم السلطات اللبنانية، وتعزيز الجيش اللبناني».

من جهة أخرى، حذّر من مواصلة التصعيد في لبنان، مشيراً إلى أنّه «سيصبح من الصعب للغاية إجراء مناقشات كتلك التي نأمل أن نشهدها، وذلك بحكم طبيعة الوضع الراهن».

وبشأن محادثات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، رفض بارو الإفصاح عمّا إذا كانت فرنسا مشاركة خلف الكواليس في مناقشات محتملة بوساطة باكستانية.

والاثنين، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنّ واشنطن تجري محادثات «جيدة جداً» مع طهران لإنهاء الحرب. وقال إنها تتواصل مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، مشيراً إلى أنّه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

وبينما يبدو أنّ سلطنة عُمان أُصيبت بخيبة أمل جراء تجاربها السابقة كوسيط في المفاوضات بين الطرفين، تدخّلت دول أخرى تربطها علاقات ودية مع طهران وواشنطن لتمرير الرسائل بين الجانبين، وعلى الأخص مصر وباكستان وربما تركيا.

وأكد وزير الخارجية الفرنسي مجدداً موقف فرنسا في حال إجراء مفاوضات جوهرية، والمتمثّل في أنّه «سيتعيّن على النظام الإيراني تقديم تنازلات كبيرة وتغيير جذري في الموقف يسمح بالتوصل إلى حل سياسي... ويؤدي إلى تمكين إيران من العيش بسلام مع جيرانها والتوقف عن تشكيل تهديد لإسرائيل والمنطقة، وصولاً إلى أوروبا».