«خريطة طريق» للتنسيق بين موسكو وطهران حتى 2028

لافروف أكد البعد الاستراتيجي للعلاقة وعراقجي تحدث عن «مواجهة مشتركة» للغرب

عراقجي ولافروف على هامش مباحثاتهما في موسكو (الخارجية الإيرانية)
عراقجي ولافروف على هامش مباحثاتهما في موسكو (الخارجية الإيرانية)
TT

«خريطة طريق» للتنسيق بين موسكو وطهران حتى 2028

عراقجي ولافروف على هامش مباحثاتهما في موسكو (الخارجية الإيرانية)
عراقجي ولافروف على هامش مباحثاتهما في موسكو (الخارجية الإيرانية)

وقَّعت موسكو وطهران، الأربعاء، اتفاقية تنظم آليات تنسيق التعاون بين وزارتي الخارجية في البلدين، وتكرّس أول تحرك مشترك في إطار معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة المبرمة بين الطرفين التي دخلت حيز التنفيذ بعد المصادقة عليها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ووقَّع الاتفاقية وزيرا الخارجية سيرغي لافروف وعباس عراقجي الذي يقوم بزيارة إلى العاصمة الروسية. وأجرى الوزيران جولة محادثات وُصِفت بأنها كانت «تفصيلية وشاملة». وأكد الوزيران خلالها السعي إلى تعزيز العمل المشترك.

وقال عراقجي إن إيران وروسيا اتفقتا، خلال المحادثات، على برنامج عمل لتطوير العلاقات الثنائية، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين «تزداد قرباً وترابطاً يوماً بعد يوم».

وقال لافروف إن لإيران الحق في تخصيب اليورانيوم «سلمياً»، في حين أعلن عراقجي أن طهران ستواصل التخصيب، رغم الأضرار التي لحقت منشآتها النووية، وذلك خلال محادثات في موسكو حول الملف النووي والعلاقات الثنائية.

لافروف وعراقجي يوقعان خطة للتنسيق الدبلوماسي للسنوات الثلاث المقبلة (الخارجية الإيرانية)

وأفاد لافروف في مستهل اللقاء بأن معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة مع إيران «تؤكد وضعاً خاصّاً للتعاون الثنائي، وتحدد أطر التنسيق المشترك لجميع المجالات في العقدين المقبلين». وأشار إلى المشاورات التي أجراها الرئيسان، الروسي فلاديمير بوتين، والإيراني مسعود بزشكيان، مؤخراً في عشق آباد، قائلاً إن لقاء موسكو يوفر فرصة لبحث دور وزارتي الخارجية في تنفيذ الأهداف المنبثقة عن تلك التفاهمات.

ووصف بدء سريان هذه المعاهدة بأنه الحدث الرئيسي والبارز في العلاقات الثنائية لهذا العام. وأوضح أن الاتفاقية «ترسخ الوضع الخاص لتعاوننا، وتحدد المعالم التوجيهية لجميع الاتجاهات على مدى 20 عاماً مقبلة». وزاد أن توقيع «خطة التشاور» بين وزارتي خارجية البلدين تغطي الفترة من 2026 إلى 2028، مما يعمق آليات التنسيق الدبلوماسي المنتظم.

ووصف لافروف الإجراءات الغربية الأحادية، بما في ذلك فرض العقوبات على البلدين، بأنها «غير قانونية»، ورأى أن سياسة العقوبات «تَجاوزها الزمن». وأضاف أن الدول الأوروبية أسهمت في تعقيد المفاوضات النووية مع إيران، وأن إعادة تفعيل العقوبات الأوروبية «لم تكن قانونية».

وأكد لافروف أن «مِن حق إيران تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية»، قائلاً إن الخطوات الأوروبية الحالية تعرقل الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سياسية؛ ليس فقط في الملف النووي الإيراني، بل في ملفات دولية أخرى أيضاً.

وخلال اللقاء الثنائي، قال عراقجي إن طهران وموسكو تتبنّيان مواقف متقاربة حيال معظم القضايا الدولية، وإن البلدين دعم كل منهما الآخر في مختلف الملفات. وأضاف أن العلاقات الثنائية شاملة ومتعددة الأبعاد، وتشمل المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، إضافة إلى الدفاعية والأمنية.

وقال لافروف إن عام 2025 سيشهد انعقاد اللقاء الخامس بين وزيريْ خارجية البلدين، وهو ما يعكس مستوى الاهتمام والاتصالات الوثيقة بين موسكو وطهران، إضافة إلى درجة عالية من التنسيق السياسي.

بدوره، أكد عراقجي أهمية العلاقات الروسية - الإيرانية، ووصفها بأنها «شاملة ومتكاملة». وزاد أنها تشمل كل المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، إضافة إلى الدفاعية والأمنية.

وقال إن لقاء موسكو يتيح فرصة لمراجعة تفاصيل العلاقات خلال وقت أطول، وتعزيز التنسيق، إلى جانب تبادل الآراء حول القضايا الإقليمية والدولية.

وأضاف: «لحسن الحظ، لدينا مواقف متشابهة حيال معظم القضايا الدولية، وقد دعمنا بعضنا بعضاً باستمرار. علاقاتنا تزداد قرباً وترابطاً يوماً بعد يوم».

وعبَّر عراقجي عن شكره وتقديره لموقف روسيا في إدانة الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران، وإعلان التضامن مع الشعب الإيراني، مشدداً على ضرورة إجراء مشاورات مشتركة بشأن مستقبل هذه التطورات.

وقال عراقجي في مؤتمر صحافي مشترك أعقب اللقاء إن مباحثاته مع لافروف كانت «دقيقة ومفصَّلة للغاية، وشملت القضايا الثنائية والإقليمية والدولية». وأوضح أن العلاقات الثنائية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والاتحاد الروسي شهدت توسعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، ولا سيما خلال العام الحالي.

وأضاف أن توقيع معاهدة الشراكة الشاملة بين البلدين أدخل التعاون مرحلة جديدة ومنحه زخماً إضافياً، مؤكداً أن المعاهدة دخلت حيّز التنفيذ، وأن الطرفين يتحركان وفق الرؤية المرسومة فيها. وأشار إلى أن الاتفاق الذي وقَّعه الوزيران الأربعاء «حدَّد أجندة عمل وزارتي الخارجية للفترة من 2026 إلى 2028، لتكون بمثابة خريطة طريق للتعاون خلال السنوات الثلاث المقبلة»، مؤكداً الطابع الشامل والمتكامل للعلاقات الثنائية. ولفت إلى أن رئيسَي إيران وروسيا التقيا خمس مرات خلال العام ونصف العام الماضيين، وهو ما يعكس المستوى الرفيع للعلاقات الثنائية.

وأوضح أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين توسعت بشكل ملحوظ، وأن التعاون في مجالات الطاقة والنقل والترانزيت، لا سيما في مشروع ممر الشمال – الجنوب الاستراتيجي وقطاع «رشت – آستارا»، يشهد تقدماً ملموساً. كما أشار إلى أن التجارة الثنائية تشهد نمواً متصاعداً، وأن اللجنة الاقتصادية المشتركة، التي تضم 17 فريق عمل تخصصياً، ستعقد اجتماعها في فبراير (شباط) المقبل.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مباحثاته مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في موسكو («الخارجية» الإيرانية)

وتطرق إلى ملف إيران النووي، مشدداً على أن بلاده بصفتها عضواً ملتزماً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، «تلتزم بجميع تعهداتها، لكنها لن تتخلى عن حقوقها القانونية المنصوص عليها في المعاهدة نفسها». وزاد أن «الاستخدام السلمي للطاقة النووية، بما في ذلك التخصيب، حق مشروع لإيران، وهذا الحق لا يزال قائماً رغم الهجمات التي تعرَّضت لها منشآتها»، موضحاً أن الهجمات الأميركية والإسرائيلية، رغم إلحاقها أضراراً ببعض المباني والمعدات، لم تتمكن من تدمير التكنولوجيا النووية المحلية، ولا من إضعاف إرادة إيران.

وأشار الوزير إلى وجود «تقارب واضح في المواقف بين إيران وروسيا لمواجهة الهيمنة والمعايير المزدوجة للدول الغربية، ولا سيما الولايات المتحدة». وأضاف أن البلدين يتقاسمان مواقف متقاربة في مواجهة العقوبات والإجراءات الأحادية، ويتعاونان بشكل وثيق في إطار المنظمات الدولية والإقليمية. وأشار إلى تشكيل مجموعة «أصدقاء ميثاق الأمم المتحدة»، بمشاركة إيران وروسيا والصين ودول أخرى، مؤكداً دعم طهران لأي تحرك دولي لمواجهة الهيمنة والضغوط الأميركية.

كما تحدَّث عن تطابق المواقف مع موسكو في الملفات الإقليمية، وقال إن إيران ترى أن الأمن والاستقرار في منطقتَي القوقاز وآسيا الوسطى يجب أن توفره دول المنطقتين نفسيهما، وأكد «معارضة إيران القاطعة لوجود أي قوات أجنبية في منطقة القوقاز، وهو موقف تتشاركه مع روسيا».

وقبل اللقاء مع لافروف قام وزير الخارجية الإيراني بإزاحة الستار عن نصب تذكاري أقيم في سفارة بلاده في موسكو إحياء لذكرى سلفه حسين أمير عبد اللهيان، الذي قضى بكارثة جوية في مايو 2024.

وأطلق اسم عبد اللهيان على المجمَّع السكني للدبلوماسيين الإيرانيين في موسكو، وذلك في فعالية حضرها عراقجي أيضاً.

كما زار الوزير الإيراني معهد العلاقات الدولية التابع للخارجية الروسية، وألقى محاضرة أمام الطلاب أكد فيها على «التوافق الكبير بين إيران وروسيا في القضايا الدولية، مع مواقف مشتركة ضد السياسات الأحادية الأميركية التي تدفع العالم نحو الفوضى».

وأشار عراقجي إلى نحو 45 عاماً من مواجهة العقوبات الأميركية، معتبراً أن الإيرانيين حصلوا على «دكتوراه» في تجاوزها.

وشدد على تعاون إيران وروسيا في قطاع الطاقة، بما في ذلك مبادرات مشتركة لمواجهة العقوبات وتعزيز نقل وبيع الغاز والنفط.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدعم تصنيف «الحرس الثوري» تنظيماً إرهابياً

شؤون إقليمية وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مستقبلاً الرئيس ماكرون على مدخل وزارته (أ.ب)

فرنسا تدعم تصنيف «الحرس الثوري» تنظيماً إرهابياً

قالت فرنسا إنها تؤيد مقترح إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية، في إطار رد أوروبي على ما وصفته بـ«القمع غير المحتمل للاحتجاجات».

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره المصري بدر عبد العاطي ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

ترحيب إيراني بجهود مصرية لخفض التصعيد في المنطقة

أجرى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الأربعاء، 4 اتصالات هاتفية مع مسؤولين من إيران وقطر وعمان والولايات المتحدة.

فتحية الدخاخني (القاهرة )
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي (الخارجية المصرية)

4 مصريين على متن سفينة محتجزة لدى إيران... والقاهرة تتحرك

كشفت وزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، عن وجود 4 مصريين على متن سفينة بحرية محتجزة لدى السلطات الإيرانية.

هشام المياني (القاهرة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ اليوم (إ.ب.أ) play-circle 00:28

روبيو: إيران أضعف من أي وقت مضى

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، إن إيران باتت «أضعف من أي وقت مضى».

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة شحن من طراز لوكهيد مارتن سي-130 جيه سوبر هركيوليز في منطقة عمليات القيادة المركزية في الشرق الأوسط الأحد الماضي (الجيش الأميركية) play-circle

ترمب يُلوِّح بضربة أقسى إذا لم تبرم طهران اتفاقاً

حضَّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (الأربعاء) إيران على إبرام صفقة، محذراً من أن الهجوم التالي سيكون «أشد بكثير» في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران_واشنطن)

فرنسا تدعم تصنيف «الحرس الثوري» تنظيماً إرهابياً

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مستقبلاً الرئيس ماكرون على مدخل وزارته (أ.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مستقبلاً الرئيس ماكرون على مدخل وزارته (أ.ب)
TT

فرنسا تدعم تصنيف «الحرس الثوري» تنظيماً إرهابياً

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مستقبلاً الرئيس ماكرون على مدخل وزارته (أ.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مستقبلاً الرئيس ماكرون على مدخل وزارته (أ.ب)

قالت فرنسا إنها تؤيد مقترح إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية للاتحاد الأوروبي، في إطار رد أوروبي على ما وصفته بـ«القمع غير المحتمل للانتفاضة السلمية للشعب الإيراني».

وكتب وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، في حسابه الرسمي على منصة «إكس»، أن «القمع غير المحتمل للثورة السلمية للشعب الإيراني لا يمكن أن يمرّ من دون رد»، معتبراً أن «شجاعة الشعب الإيراني غير المسبوقة في مواجهة العنف الأعمى لا يمكن أن تذهب سدى».

وأضاف بارو أنه «غداً في بروكسل، وبالاشتراك مع شركائنا الأوروبيين، سنقر عقوبات ضد المسؤولين عن هذه الانتهاكات»، موضحاً أن هذه الإجراءات ستشمل «حظر دخولهم إلى الأراضي الأوروبية، وتجميد أصولهم».

وأعلن وزير الخارجية الفرنسي أن بلاده ستدعم أيضاً إدراج «الحرس الثوري» على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية.

كما دعا الحكومة الإيرانية إلى «الإفراج الفوري عن السجناء، ووضع حد لعمليات الإعدام، ورفع الحصار الرقمي، والسماح لبعثة تقصّي الحقائق التابعة لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بالتحقيق في الجرائم التي وقعت في إيران».

وبحسب مصادر دبلوماسية في بروكسل، تستعدّ الدول الـ27 لفرض عقوبات، الخميس، على قيادات بارزة في «الحرس الثوري»، لكن «وكالة الصحافة الفرنسية» ذكرت، الثلاثاء، أنه من غير المرجح أن يلقى مقترح تصنيف «الحرس الثوري» استجابة في ظل غياب الإجماع بشأنه.

وكانت إيران قد حذّرت، الثلاثاء، من «عواقب مدمّرة» في حال صنّف الاتحاد الأوروبي «الحرس الثوري» منظمة إرهابية، بعدما أعلنت إيطاليا، الاثنين، أنها تقدّمت بطلب للكتلة.

وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية بأن طهران استدعت السفير الإيطالي، منددة بالتصريحات الإيطالية ووصفتها بأنها «غير مسؤولة».

وحضّت وزارة الخارجية الإيرانية إيطاليا على «إعادة النظر في موقفها الخاطئ حيال إيران»، وفق المصدر نفسه.

وكان وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني قد أعلن، الاثنين، أنه سيقترح، الخميس، على نظرائه في الاتحاد الأوروبي إدراج «الحرس الثوري» في القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية. وقال إن «الخسائر التي تكبدها المدنيون خلال الاحتجاجات تتطلب رداً واضحاً».


ترحيب إيراني بجهود مصرية لخفض التصعيد في المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره المصري بدر عبد العاطي ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره المصري بدر عبد العاطي ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

ترحيب إيراني بجهود مصرية لخفض التصعيد في المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره المصري بدر عبد العاطي ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره المصري بدر عبد العاطي ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

في إطار جهود مصرية وعربية لخفض التصعيد والحدّ من التوتر في المنطقة، أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأربعاء، 4 اتصالات هاتفية مع مسؤولين من إيران وقطر وسلطنة عُمان والولايات المتحدة، تناولت «المستجدات بالمنطقة في ظل تصاعد حدة التوتر بالإقليم»، بحسب إفادة رسمية.

ورحّب رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية بالقاهرة، السفير مجتبى فردوسي ‌بور، بهذه الجهود. وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن هناك تعويلاً على تلك التحركات في «كبح السياسات الاستفزازية».

وفي اتصالين هاتفين مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أكّد عبد العاطي «ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى خفض التصعيد والحدّ من التوتر، والعمل على تحقيق التهدئة، تفادياً لانزلاق المنطقة إلى دوامات جديدة من عدم الاستقرار»، مشدداً على «أهمية تهيئة المناخ الملائم لتغليب الحلول الدبلوماسية والتوصل إلى تسويات سياسية مستدامة تدعم الأمن والاستقرار الإقليمي».

كما أكّد وزير الخارجية المصري، وفقاً لإفادة رسمية لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، على «أهمية الالتزام بالمسارات الدبلوماسية، وتهيئة الظروف اللازمة لاستئناف الحوار بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل بشأن الملف النووي، يأخذ في الاعتبار مصالح جميع الأطراف، ويسهم في دعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي».

وكان الملف النووي الإيراني محور اتصالين آخرين، أجراهما وزير الخارجية المصري مع كل من نظيره العماني بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي، ورئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

وسبق لعُمان أن لعبت العام الماضي دور الوسيط في مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة بشأن برنامج طهران النووي.

بدوره، قال السفير فردوسي ‌بور إن التحركات الجارية، سواء على المستوى المصري أو العربي، «تندرج في إطار مسؤولية جماعية للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة ومنع انزلاقها نحو مواجهة شاملة لا تخدم أي طرف».

وأضاف أن بلاده «ترحب بأي جهد صادق يهدف إلى خفض التصعيد، شريطة أن يكون قائماً على احترام القانون الدولي، وسيادة الدول، ومعالجة جذور التوتر، لا الاكتفاء بإدارة نتائجه».

وأوضح أن الاتصالات الدبلوماسية تهدف إلى «نقل موقف إيران الواضح بأنها لا تسعى إلى الحرب، لكنها في الوقت ذاته لن تتردد في الدفاع عن أمنها الوطني ومصالح شعبها إذا فُرض عليها أي عدوان».

وزير الخارجية المصري ونظيره الإيراني ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال التوقيع على «اتفاق القاهرة» في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

ويعوّل فردوسي بور على إمكانية أن تسهم التحركات العربية والمصرية في «كبح السياسات الاستفزازية، وإيصال رسالة واضحة إلى الأطراف المعنية بأن أمن المنطقة لا يمكن أن يُبنى عبر التهديد أو استخدام القوة، بل من خلال الحوار المسؤول، والالتزام المتبادل بضبط النفس، وإنهاء التدخلات والسياسات الأحادية التي كانت ولا تزال السبب الرئيسي في حالة عدم الاستقرار القائمة».

وشهدت الفترة الماضية مساعي مصرية عدة لخفض التصعيد بالمنطقة عبر اتصالات دبلوماسية مع الأطراف المعنية، خصوصاً مع تصاعد حدة التوتر الإيراني - الأميركي.

وفي 9 سبتمبر (أيلول) الماضي، وقَّع وزير الخارجية الإيراني مع مدير عام «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافائيل غروسي اتفاقاً في القاهرة يقضي بـ«استئناف التعاون بين الجانبين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية».

لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أعلن في نوفمبر (تشرين الثاني) انتهاء «اتفاق القاهرة» رسمياً عقب تبني مجلس محافظي الوكالة الدولية قراراً يطالب طهران بأن تبلغ الوكالة التابعة للأمم المتحدة «دون تأخير» بحالة مخزونها من اليورانيوم المخصب ومواقعها الذرية التي تعرضت للقصف من جانب إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو (حزيران) الماضي.


«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب)
بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب)
بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب)

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن، الذين صعقتهم تصريحاته واتهموه بنكران الجميل.

وعبّر المستشارون عن كمية جديدة من الضيق بإسرائيل في صفوف الحزب الديمقراطي، وفتحوا عيون الحزب الجمهوري إزاء احتمالية أن يلحقوا بهم.

القصة تفجرت ليل الثلاثاء - الأربعاء، عندما عقد نتنياهو مؤتمراً صحافياً للإعلام العبري، وذلك لأول مرة منذ شهور طويلة، بهدف الوقوف كمنتصر، بعد أن أعاد رفات آخر جندي تم أسره في قطاع غزة.

وقال نتنياهو إن «النصر يقوم على ثلاث: إعادة جميع المخطوفين وتفكيك حركة (حماس) ونزع سلاحها. أمس حققنا الهدف الأول. أنا كنت الوحيد الذي آمن بأننا سنحقق هذا الهدف. والآن تبين كم أنا كنت على حق وصدقت».

وقد توقع نتنياهو أن يهاجمه قادة المعارضة والصحافة ليفندوا ادعاءاته، وهذا ما حصل فعلاً، إذ إنهم ذكّروه بأنه تأخر 843 يوماً حتى حقق هدف تحرير الأسرى، وأن من بين 255 مخطوفاً عاد 87 شخصاً في توابيت، وأنه دخل السنة الثالثة للحرب من دون أن يهزم تنظيماً مسلحاً صغيراً مثل «حماس».

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميل لهم قُتل في قطاع غزة خلال مراسم تشييعه بالقدس أكتوبر الماضي (أ.ب)

رسم نتنياهو خطته الدفاعية بالادعاء بأن المشكلة ليست فيه أو إدارته الفاشلة للحرب، بل في شيء آخر هو نقص الذخيرة؛ ومن خلال ذلك وجه ضربة مباشرة إلى الرئيس الأميركي السابق بايدن.

وقال نتنياهو إن «سقوط القتلى وعدم تحقيق النجاح الكامل كانا بسبب النقص في الذخيرة، وذلك في أعقاب الحظر الذي فرض علينا قبل أن ينتخب ترمب رئيساً للولايات المتحدة».

مساعدو بايدن يفندون

بعد بضع دقائق من حديث نتنياهو، خرج ثلاثة من مساعدي بايدن، المعروفين بتأييدهم لإسرائيل، لتفنيد أقوال نتنياهو وإظهاره بكلمات دبلوماسية، كناكر للجميل.

وقال السفير السابق في تل أبيب توم نيدس: «نتنياهو مخطئ، دعم بايدن لإسرائيل كان صلباً كالصخر، ونتنياهو يعرف ذلك جيداً، وفعل بايدن ذلك رغم علمه بأنه سيدفع ثمناً سياسياً باهظاً في الولايات المتحدة بسبب هذا الدعم، ودفع هذا الثمن فعلاً في الانتخابات الرئاسية».

وقال مستشار بايدن ومبعوثه إلى لبنان آموس هوكشتاين: «اسمحوا لي أن أوضح: بايدن قدم لإسرائيل دعماً خاصاً في الحرب بقيمة 20 مليار دولار، وهذا غير مسبوق في التاريخ. وأرسل على وجه السرعة حاملتي طائرات، بفضلهما تم منع نشوب حرب إقليمية واسعة، وتم إفشال هجمة الصواريخ والمسيرات الإيرانية مرتين وقمنا بإسقاط معظمها. حمينا إسرائيل في لحظات ضعف حساسة جداً وأنقذنا عدداً لا يحصى من أرواح الإسرائيليين. إن الكلمة الوحيدة التي يستحقها الرئيس بايدن والشعب الأميركي على هذا هي: شكراً».

آموس هوكشتاين المبعوث الأميركي الخاص السابق إلى لبنان (رويترز)

وأمّا بريت ماكغورك، الذي شغل منصب مسؤول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجلس الأمن القومي، فكانت كلماته أقل دبلوماسية وتحدث صراحة عن نكران الجميل عند نتنياهو، وقال إن بايدن أظهر دعماً عاطفياً وسياسياً وعسكرياً ومادياً لم يحظَ به أي شعب في العالم، لا من الأصدقاء ولا من أقرب الحلفاء. ومن الصاعق أن يلقى جحوداً كهذا من رئيس الحكومة الإسرائيلية.

«عن أي نصر يتحدث؟»

اللافت أن قادة المعارضة الإسرائيلية جميعاً، يائير لبيد وأفيغدور ليبرمان وغادي آيزنكوت ونفتالي بنيت ويائير غولان، انتقدوا نتنياهو وهاجموه على خروجه إلى المؤتمر الصحافي. فقال آيزنكوت: «يعقد مؤتمراً صحافياً عن وجود مكاسب ويسكت عندما يوقعنا بأخطر مذبحة منذ الهولوكوست».

وقال ليبرمان: «عن أي نصر يتحدث وهو الذي جلب علينا أكبر الهزائم». وقال لبيد: «أعاد المخطوفين، لكن في رقبته حياة 46 مخطوفاً ثبت أنهم قُتلوا في الأسر لأنه ماطل في الصفقة». لكن أيا منهم لم يتطرق إلى تصريحاته ضد بايدن، ما يفهم أنهم شركاء في هذا الجحود.

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميل لهم خلال مراسم تشييعه إلى مقبرة في تل أبيب نوفمبر الماضي (أ.ب)

وقد خرج الجنرال يسرائيل زيف، الرئيس الأسبق لقسم العمليات في رئاسة أركان الجيش، بتحذير شديد من تبعات هذا الجحود؛ فاعتبر تصريحات نتنياهو طعنة بالسكين في ظهر أصدق أصدقاء إسرائيل، الرئيس الذي هب قافزاً إلى إسرائيل لإنقاذها ووقف إلى جانبها من اللحظة الأولى، ولا يستحق إلا التقدير.

وقال زيف إن «سبب النقص في الذخيرة أن إسرائيل تحت قيادة نتنياهو لم تكن مستعدة للحرب، لا من ناحية العقيدة ولا من ناحية التدريبات ولا من ناحية الذخيرة. وهذا لأنها تعاملت مع (حماس) على أنها تحت الردع؛ لذلك علينا فقط أن نتهم أنفسنا».

وأضاف زيف: «الآن يتبلى بأكاذيبه على بايدن؛ الذي حذر إيران و(حزب الله) من ضرب إسرائيل، وقال كلمته الشهيرة: (Don’t)، وأرسل جسراً جويا وبحرياً يحمل كميات هائلة من الأسلحة والذخيرة، وبفضله تضاعفت كميات الذخيرة المتوفرة لجيشنا ليس عشرات ومئات بل آلاف المرات».

وأوضح زيف أن بايدن حظر نوعاً محدوداً جداً من الذخيرة، ولكن هذا لم يؤثر على عمليات الجيش. وفعل ذلك لأنه لم يرد دعم احتلال رفح وكان يعتقد أن إطلاق سراح الرهائن يتم بشكل أسرع بالمفاوضات. لكن نتنياهو أراد إطالة الحرب. فلو وافق مع بايدن لكان وضع إسرائيل أفضل مما هو اليوم، حيث يبدو نتنياهو أسيراً مقيد اليدين والقدمين بأغلال الرئيس ترمب.