«قوات استقرار غزة»... هل تنجو من اختبار مجلس الأمن؟

أميركا تتحدث عن «تقدم جيد» ومصر تطالب بـ«توافق»

عناصر من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة (أ.ف.ب)
عناصر من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوات استقرار غزة»... هل تنجو من اختبار مجلس الأمن؟

عناصر من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة (أ.ف.ب)
عناصر من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة (أ.ف.ب)

واجه «البند 15» في اتفاق وقف إطلاق في غزة، المعني بتشكيل «قوات استقرار دولية»، محطات على مدار شهر من الغموض والنقاشات، وصولاً لطرحه المحتمل للتصويت بمجلس الأمن كمشروع قرار أميركي، وترقب لمصيره الأخير والورقة التي ستلوح بها واشنطن حال رفعت روسيا والصين «الفيتو» في وجهها.

وبينما لم يحدد مجلس الأمن موعداً لجلسة التصويت، حتى مساء الخميس، تتحدث واشنطن عن «تقدم جيد» بالمناقشات الثنائية قبل الحسم، وسط مطالبات مصرية بأهمية التوافق بشأن وجود تلك القوات في قطاع غزة، التي لا ترغب إسرائيل في أن تُقرّ أممياً وتحبذ أن تكون متعددة الجنسيات من دون مشاركة تركية في ظل خلافات بينهما متصاعدة منذ حرب غزة قبل نحو عامين.

ذلك المشهد الغامض مصيره - حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» - ينتظر 3 سيناريوهات: إما نجاح تفاهمات أميركية وتمرير القرار بمجلس الأمن، أو رفع روسيا أو الصين «الفيتو» في وجه واشنطن حال تعثر ذلك التوافق، وهو ما يدفع لسيناريو ثالث وهو مضي واشنطن في الدفع بقوات متعددة الجنسيات، وهو خيار يحمل مخاطر الصدام مع فصائل فلسطينية، وقد يهدد «اتفاق غزة» الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقال مصدر أميركي قريب من دوائر صنع القرار لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، إن «المناقشات بشأن (القوة الدولية في غزة) دخلت مرحلة حساسة ومعقدة من الناحية التقنية، وفي إطار الأمم المتحدة، جرى تداول الكثير من المسودات والمقترحات غير الرسمية بين أعضاء مجلس الأمن الرئيسيين والجهات المعنية الإقليمية، ولم يحصل أي نص منها على قبول عالمي حتى الآن».

وفي أحدث فصول السجال بشأن تلك القوات، برز حديث أميركي متفائل وسط مخاوف ومطالب عربية وإسلامية، وقال وزير الخارجية، ماركو روبيو للصحافيين: «أميركا تتحدث مع دول مختلفة (...) نشعر بالتفاؤل، أعتقد أننا نحرز تقدماً جيداً في صياغة القرار، ونأمل بأن نتخذ إجراءً بشأنه قريباً جداً (...) إنه أمر حاسم»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس.

وطالبت تركيا التي تعترض إسرائيل علناً على مشاركتها بتلك القوات، بضمانات، وقالت وزارة الدفاع التركية في إحاطة إعلامية، الخميس، إن أهم ما تتوقعه أنقرة من قوة تثبيت الاستقرار الدولية بغزة هو أن «تقدم ضمانات باستمرار وقف إطلاق النار الهش»، وفق ما نقلته «رويترز».

تلك الرسالة التركية التي تأتي في وقت حاسم بمناقشات مشروع القرار الذي قُدّم قبل نحو أسبوع، تأتي غداة تشديد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مؤتمر صحافي بأنقرة على أنه بحث مع نظيره التركي، هاكان فيدان، «ضرورة أن يكون لحفظ السلام (قوات مراقبة) وليس فرضه (قوة تنفيذية)، وأن يكون قابلاً للتنفيذ على أرض الواقع، وصياغته بدقة وعناية بما يراعي حقوق الشعب الفلسطيني في المستقبل».

طفل يجلس وسط أنقاض منزل دمَّره القصف الإسرائيلي في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

والثلاثاء، تحدث عبد العاطي، في تصريحات صحافية، عن وجود ملاحظات من دول عدة على مشروع قرار في مجلس الأمن بشأن نشر قوات دولية في قطاع غزة، معرباً عن أمله في الوصول إلى «صياغات توافقية لا تمس الثوابت الفلسطينية»، وذلك غداة إعلان أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، في كلمة بملتقى أبوظبي الاستراتيجي أن بلاده «قد لا تشارك في قوة الاستقرار في قطاع غزة».

تلك المخاوف كانت تتفق مع ما طُرِح مسبقاً عقب الاتفاق عندما تحدث خبراء في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» CSIS، وهو مركز أبحاث مقره في واشنطن، بشأن أن «إنشاء قوة استقرار دولية من شركاء عرب وعالميين يواجه عقبات كبيرة. ما لم يكن هناك دعم واضح من العناصر الفلسطينية على الأرض بما في ذلك (حماس)، التي تعارض الفكرة، فمن الصعب تصور أي قوات عربية مستعدة للانتشار على الأرض».

وبرأي الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء سمير فرج، فإن مشروع القرار يواجه مشكلة رئيسية متعلقة بمهام القوات المحتملة، وهل هي قوات مراقبة لحفظ السلام أم قوات تنفيذية لفرض السلام ونزع سلاح «حماس»، وبالتالي لا حل لهذه الأزمة لدى واشنطن إلا بموافقة الحركة الفلسطينية والذهاب لرؤية القرار.

وترى الخبيرة الأميركية المختصة في الشؤون الاستراتيجية، إيرينا تسوكرمان، أن «التحدي الرئيسي يكمن في التوفيق بين الرؤى المتباينة حول تكوين القوة وتفويضها وجدولها الزمني»، معتقدة أن «احتمال تشكيل قوة مدعومة دولياً أصبح أقل افتراضية» وأن نجاح القرار غير مؤكد.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن واشنطن لو استطاعت الحصول على موافقة فلسطينية على مشروعها بعد تفاهمات وتطمينات، قد نرى صدور مشروع القرار قريباً وإلا «الفيتو» الروسي أو الصيني سيظهر، مشيراً إلى أن «الفيتو» لن يمنع واشنطن من الدفع بقوات ولو متعددة الجنسيات، وهذا مصدر ثقتها في أنها ستنشر القوات لا محالة، وأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سوف يستكمل خطته.

فلسطينيون يحملون جثثاً انتشلوها من بين أنقاض منزل دُمّر في غارة إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

وكان ترمب أعلن في تصريحات سابقة هذا الشهر، أن «قوة الاستقرار الدولية» المزمع نشرها في قطاع غزة ستبدأ عملها على الأرض «قريباً جداً»، وذلك بعد حديث مسؤول أميركي لـ«رويترز» في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي أن واشنطن ستشارك مشروع قرار بشأنها مع الأعضاء العشرة المنتخبين بمجلس الأمن الدولي.

ويحتاج القرار في مجلس الأمن إلى تسعة أصوات مؤيدة على الأقل، وعدم استخدام روسيا أو الصين أو الولايات المتحدة أو بريطانيا أو فرنسا حق النقض (الفيتو) ليتسنى اعتماده.

ويبدو أن مشروع القرار الذي نقله موقع «أكسيوس» قبل ذلك الإعلان الأميركي تجاوَب مع بعض مطالب إسرائيل؛ إذ يتضمن أن تكون القوة الأمنية الدولية «قوة تنفيذية وليست قوة لحفظ السلام»، وأن تسهم في «استقرار البيئة الأمنية في غزة من خلال ضمان عملية نزع السلاح من قطاع غزة، بما في ذلك تدمير ومنع إعادة بناء البنى التحتية العسكرية والإرهابية والهجومية، بالإضافة إلى نزع أسلحة الجماعات المسلحة غير الحكومية بشكل دائم».

وتعتقد تسوكرمان أنه رغم التفاؤل الأميركي، فإن «النتيجة الأكثر ترجيحاً هي تشكيل قوة متعددة الجنسيات تعمل خارج إطار الأمم المتحدة التقليدي لحفظ السلام، مع تأييدها أو تنسيقها مع الأمم المتحدة والجهات الفاعلة الإقليمية الرئيسية».

ويرجح فرج أن التأخير الأميركي في طرح مشروع القرار رغم تفاؤلها مرتبط بتخوفات عربية وروسية وصينية، ومساعٍ أميركية للتنسيق المسبق، متوقعاً سيناريوهين الأول الذهاب قريباً لجلسة تصويت بعد توافقات بشأن القرار أو «فيتو» روسي أو صيني سيواجه واشنطن. ويعتقد فرج أن الذهاب لنشر قوات متعددة الجنسيات حال فشل مشروع القرار بمجلس الأمن سيكون خطأ كبيراً، خاصة وهو يعارض المطالب العربية وقد يزيد الصدامات مع الفلسطينيين ويهدّد «اتفاق غزة».

وحال كان السيناريو الذي ستذهب له واشنطن قوات متعددة الجنسيات دون أي غطاء أممي، يتوقع الرقب أن المشاركة العربية لن تكون حاضرة بها، خاصة وهي تفتقر لتوافق وستدخل في صدامات بشأن نزع السلاح مع «حماس» والمقاومة، وبالتالي تهدد «اتفاق غزة» بالأساس.


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»... زخم يتصاعد أمام تعقيدات ومخاوف

المشرق العربي خيام تؤوي فلسطينيين نازحين إلى جانب مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... زخم يتصاعد أمام تعقيدات ومخاوف

زخم يتواصل بشأن ملف اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بعد جمود زاد من وتيرته اندلاع حرب إيران قبل نحو أسبوعين.

محمد محمود (القاهرة )
خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

خاص مصادر من «حماس»: إسرائيل درّبت عصابات غزة على المسيرات

أظهرت استجوابات أجرتها «حماس» لشخص تتهمه بالعمل مع العصابات المسلحة الموالية لإسرائيل في غزة نمواً في الدعم العسكري والتدريبي الذي تقدمه لهم إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة جراء القصف الإسرائيلي لقطاع غزة في خان يونس جنوب القطاع 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«حماس» أجرت محادثات مع «مجلس السلام» للحفاظ على وقف النار في غزة

أفادت ثلاثة ​مصادر لوكالة «رويترز» للأنباء بأن مبعوثين من «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التقوا بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)

إسرائيل تقتل 16 فلسطينياً في غزة والضفة الغربية

قال مسؤولون بقطاع الصحة إن القوات الإسرائيلية قتلت 16 فلسطينياً بقطاع غزة والضفة الغربية، في واحد من الأيام التي شهدت تسجيل أكبر عدد من القتلى منذ أسابيع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يمرون أمام أنقاض المباني السكنية التي دُمرتها إسرائيل في جباليا شمال قطاع غزة (رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: حراك لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب في غزة

عاد الحراك مجدداً لملف قطاع غزة بعد اتصالات جديدة بين حركة «حماس» والوسطاء بشأن دفع المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، الاثنين، إنه لا ينبغي التهاون أو التأخر في إصدار الأحكام ضد المتّهمين بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

ونقلت وكالة أنباء «تسنيم» عن غلام حسين محسني إيجئي، قوله: «يجب ألا نتساهل أو نتباطأ في تنفيذ الأحكام النهائية بحق من ارتكبوا جرائم خلال الحرب والاضطرابات، وكانوا على صلة بالعدو المعتدي». وأضاف: «من الضروري تسريع مراجعة القضايا المتعلقة بالعناصر المتهمة بتهديد الأمن العام والفصل فيها»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات نفّذت في الأسابيع الأخيرة عمليات دهم واسعة النطاق في أنحاء إيران، واعتقلت خلال الأيام القليلة الماضية مئات الأشخاص المشتبه في تعاونهم مع إسرائيل والولايات المتحدة.

والأحد، أعلن قائد الشرطة أحمد رضا رادان اعتقال 500 شخص بشبهة التجسس و«تسريب معلومات للعدو ووسائل إعلام معادية لإيران»، وفقاً لوسائل إعلام محلية. وأوضح أن «250 شخصاً من بين هؤلاء الـ500 يعدّون حالات خطيرة، إذ كانوا يزوّدون جهات ما بمعلومات لاستهداف مواقع محددة ويتواصلون مع جماعات مسلّحة، كما حاولوا الإخلال بالنظام العام».

ولم يتضح على الفور متى جرت الاعتقالات.

وفي 28 فبراير (شباط)، شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وأشعلت فتيل حرب تمددت عبر الشرق الأوسط.

وردت طهران عبر إطلاق صواريخ ومسيّرات، لا سيما على الدول المجاورة في المنطقة.


«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قالت مسؤولة في منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى إخلاء ستة مستشفيات، لكن المنظومة الصحية ما زالت صامدة على ما يبدو حتى الآن، إذ لم تطلب السلطات أي مساعدة طارئة من المنظمة.

وأضافت حنان بلخي مديرة منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط: «الرعاية الصحية الأولية والبنية التحتية الصحية في إيران جيدة جداً، وقوية، وهي قادرة على استيعاب المصابين حتى الآن»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال سفير إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني، الاثنين، إن أكثر من 1300 شخص قُتلوا منذ بدء الصراع في 28 فبراير (شباط)، وأصيب أكثر من 7 آلاف.

وقد تحققت منظمة الصحة العالمية، التي لها مكتب في طهران، وتساعد السلطات الإيرانية بانتظام في التصدي للأمراض، من وقوع 18 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية، ومقتل ثمانية من العاملين في المجال الطبي.

وأوضحت بلخي أن منظمة الصحة العالمية لديها خطط طوارئ لنقل الإمدادات الطارئة في حالة تدهور الوضع بشكل أكبر. ومضت قائلة إن أحد المخاطر هو أن «المطر الأسود» الناجم عن تسرب مركبات سامة من منشآت النفط المتضررة يضيف عبئاً إضافياً على نظام الرعاية الصحية بسبب ارتفاع حالات الإصابة بالالتهابات التنفسية.

وأجبر الصراع منظمة الصحة العالمية على تعليق الرحلات الجوية التي تنقل الإمدادات الطبية الطارئة من مركزها الإنساني في دبي، لكن بلخي قالت إن هذه الرحلات استؤنفت الآن.

ويجري حالياً معالجة الطلبات المقدمة من 25 دولة عضواً، لكن متحدثاً باسم منظمة الصحة العالمية قال إن علاجات شلل الأطفال من بين تلك التي لا تزال قيد الانتظار.


مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
TT

مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

على عكس ادعاءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأيضاً القيادات العسكرية والسياسية في إسرائيل، فقد نقلت هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان 11) اعترافات من مسؤولين أمنيين إسرائيليين بأنهم «بحاجة إلى إعادة تقييم أهداف الحرب في إيران»، قائلين: «لا نتقدم بالوتيرة التي حددناها».

وسارع الجيش الإسرائيلي إلى نفي ذلك، مؤكداً تعاظُم الإنجازات العسكرية يومياً، مع الإشارة إلى أنه لا تزال هناك آلاف الأهداف في إيران. لكن هؤلاء المسؤولين ذكروا أن الضربة الأولى التي وجهتها تل أبيب لإيران في بداية الحرب قد تجاوزت التوقعات، ومع ذلك هناك صعوبة بالغة في حشد الشعب الإيراني للاحتجاج في الشوارع ضد النظام بأعداد كبيرة. لذلك فإن «الولايات المتحدة وإسرائيل تخططان لمزيد من التحركات الكبرى في إيران، والتي يُتوقع أن تؤثر على سير الحرب».

وعلى أثر ذلك، نشر كل من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي والناطق بلسان شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش (أمان) بيانين أوردا فيهما بعض المعطيات اللافتة عن الحرب ونتائجها حتى الآن، وأكدا أن «النظام الإيراني ضعيف وغير مستقر، ويحاول إخفاء ذلك عن مواطنيه». وتابع الناطق بلسان الجيش: «لقد حققنا إنجازات تفوق توقعاتنا، وهي إنجازات كبيرة، وتتعاظم كل يوم».

آلاف الأهداف

عمال الإنقاذ يبحثون عن ناجين بين الأنقاض عقب غارة جوية في جنوب طهران الجمعة (أ.ب)

وقال إن إسرائيل تضع في مخططها أن «تقضي على كافة المنظومات والقدرات التابعة للنظام الإيراني»، مشدداً على أن «لدينا آلاف الأهداف الأخرى في إيران. وضربنا منظومة الصواريخ الباليستية، فقد أصبنا أكثر من 700 صاروخ، وعطلنا 75 في المائة من منصات الإطلاق، أي 300 من مجموع 400، وبقي لـ(الحرس الثوري) 100 منصة إطلاق تتولى الطائرات الأميركية تدميرها بالقنابل الذكية لأنها موجودة تحت الأرض وفي قلب الجبال».

وادعى الجيش الإسرائيلي أن الحرب وصلت إلى الفضاء، حيث إن إيران قصفت محطة التقاط رسائل من الأقمار الاصطناعية الإسرائيلية قرب القدس، وأحدثت فيها أضراراً خفيفة، فيما دمَّرت الطائرات الإسرائيلية مركزاً لشؤون الفضاء في طهران، كان قد جرى فيه تطوير القمر الاصطناعي الإيراني «شمران 1»، الذي أُطلِق في سبتمبر (أيلول) 2024.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هذا هو ثاني استهداف لصناعة الفضاء الإيرانية.

أما شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، فقالت إن نحو 70 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية قد خرجت عن الخدمة نتيجة للهجمات، وإن قدرة إيران على إنتاج الصواريخ متوقفة تماماً حالياً. وذكرت أيضاً المعطيات التالية: أطلقت إيران 290 صاروخاً على إسرائيل في أول أسبوعين من الحرب و500 مسيرة، مع انخفاض ملحوظ في عدد عمليات الإطلاق في كل جولة بعد الأيام الأولى.

منشآت جديدة تحت الأرض

صورة من قمر «ماكسار» تُظهر «مجمع فوردو» بعد أن شنَّت أميركا ضربات على المنشأة النووية تحت الأرض بالقرب من مدينة قم في إيران (أرشيفية - رويترز)

حتى الآن، شن الجيش الإسرائيلي هجمات على نحو ألفين و200 موقع تابع للنظام الإيراني، بما في ذلك مواقع مرتبطة بـ«الحرس الثوري»، والوزارات، والقيادة، والأمن الداخلي، وقوات «الباسيج»، مع التركيز على الهجمات في العاصمة طهران، «حيث تعطي مديرية الاستخبارات الأولوية للأهداف التي يتم رصدها عند القبض على عناصر داخل المباني».

وتمكن النظام الإيراني، منذ حرب الـ 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، من إنتاج نحو ألف صاروخ باليستي إضافي، ومن إقامة منشآت جديدة تحت الأرض من شأنها أن تعقد الهجمات المستقبلية. وكان هذا مفاجئاً للتوقعات الإسرائيلية والأميركية.

ولكن بالمقابل، وتيرة الهجمات الإسرائيلية والأميركية في إيران قد «فاقت هي الأخرى التوقعات» بنوعيتها ونجاحها ونتائجها، وذلك بفضل الشراكة بين القوات الجوية الإسرائيلية والأميركية، وفق ما ذكر الجيش الإسرائيلي.

كما تم تنفيذ خطة مُحكمة، بجهد الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، تمكنت خلالها من بناء صورة استخباراتية دقيقة، وإنشاء «قاعدة بيانات واسعة للأهداف».

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى تعيين مجتبى خامنئي مرشداً في أعقاب مقتل والده، قائلاً إنه من غير الواضح ما إذا كان يتخذ قرارات في ضوء وضعه الصحي.

من جانبهم، اتخذ الإيرانيون قراراً استراتيجياً بضرب قطاع الطاقة للرد على الهجوم الأميركي- الإسرائيلي، وذلك عبر إغلاق الممر الملاحي في مضيق هرمز، ما أدى إلى هجوم أميركي على جزيرة خرج النفطية الإيرانية. وعندما اندلعت الاحتجاجات في إيران في يناير (كانون الثاني) من هذا العام، ورغم الأزمة الاقتصادية والمالية، واصلت إيران تخصيص موارد لإعادة بناء قدراتها العسكرية.