إيران تجدد رفضها «التسوية» مع واشنطن وتل أبيب

أحيت ذكرى احتلال السفارة الأميركية في طهران... وقاليباف يتهم ترمب بـ«الهيمنة والابتزاز»

إيرانيون يحملون مجسمات لصواريخ في ذكرى 4 نوفمبر (إيسنا)
إيرانيون يحملون مجسمات لصواريخ في ذكرى 4 نوفمبر (إيسنا)
TT

إيران تجدد رفضها «التسوية» مع واشنطن وتل أبيب

إيرانيون يحملون مجسمات لصواريخ في ذكرى 4 نوفمبر (إيسنا)
إيرانيون يحملون مجسمات لصواريخ في ذكرى 4 نوفمبر (إيسنا)

كررت إيران، خلال إحيائها «اليوم الوطني لمقارعة الاستبكار العالمي»، رفضها «رفضاً قاطعاً أي شكل من أشكال التسوية أو الخضوع لهيمنة القوى الاستكبارية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني الفاشي (إسرائيل)»، بينما اتهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«الهيمنة والابتزاز».

وتحيي إيران هذا اليوم في 4 نوفمبر (تشرين الثاني)، 13 آبان بالتقويم الفارسي من كل عام، وهو ذكرى اقتحام السفارة الأميركية في طهران عام 1979، من قِبل مؤيدي الثورة بقيادة الخميني.

وفي إطار إحياء الذكرى السنوية، عاد الآلاف إلى الموقع في وسط طهران، الثلاثاء، وهم يهتفون «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل». وقام البعض بشنق دمى تمثل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأشعلوا النار في العلمين الأميركي والإسرائيلي، بحسب وكالة «أسوشييتد برس».

وطبقاً لوكالة «إیسنا»، فإن مختلف شرائح المجتمع الإيراني نظمت مسیرات جماهیریة، مشيرة إلى أن «هذه المراسم أقيمت أمام وکر التجسس، السفارة الأميرکیة السابقة في طهران، وکذلك في المحافظات الأخری بمشارکة المواطنین الإيرانيين». وأفادت بأن هذه المسیرات تحمل شعار «متحدون وصامدون ضد الغطرسة» في أکثر من 900 مدینة، حیث رد الشعب الإيراني رداً ساحقاً وحازماً على أعداء إيران والإسلام مره أخری من خلال استعراض الوحدة المقدسة والتماسك الاجتماعي والوحدة الوطنية والعظمة منقطعة النظیر». ولفتت إلى أنه «تم عرض الصواریخ وأجهزة الطرد المرکزي علی هامش هذه المراسم».

البيان الختامي

أفادت وكالة «إيلنا»، بأن المشاركين في المسيرات تلوا بياناً ختامياً جاء فيه أنه «بعد نحو 5 عقود من عمر الثورة الإسلامية المباركة، غيّرت القوة المنبثقة من عقيدة مقارعة الاستكبار موازين القوى في المنطقة والعالم لمصلحة جبهة الحق، ومنعت الولايات المتحدة المجرمة والكيان الصهيوني الفاشي من التفرّد في غرب آسيا».

وأضاف البيان: «اليوم، وفي لحظة المواجهة بين الحق والباطل، تقف غزة الصامدة - المحاصَرة في براثن وحشية الاستكبار الحديث - بسلاح الإيمان والإرادة الإلهية، موجّهةً ضربة قاصمة لا يمكن ترميمها إلى جسد الكيان الصهيوني العنصري واللاإنساني، فتعطّل بذلك حسابات ومخططات هذا الكيان المصطنع».

إيرانيات يشاركن في ذكرى 4 نوفمبر (إيسنا)

وتابع البيان: «نحن المشاركين في هذه الملحمة الوطنية؛ بينما نؤكد دعمنا لكل الحركات الشعبية في مختلف أنحاء العالم ضد النظام الاستكباري، نؤكد كذلك مبدأ المقاومة الفاعلة، ونرفض رفضاً قاطعاً أي شكل من أشكال التسوية أو الخضوع لهيمنة القوى الاستكبارية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني الفاشي، ونشدد على انعدام الثقة التام بالغرب»، مؤكداً «حق الشعب المشروع في تعزيز قدراته الدفاعية، واستمرار استراتيجية الردع النشط أمر غير قابل للتفاوض».

قاليباف

ومن أبرز المتحدثين في هذه المناسبة، رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف الذي رأى أن يوم 4 نوفمبر «ليس حدثاً تاريخياً عابراً، بل هو حقيقة مستمرة». وقال: «في ذلك اليوم، اقتحم الطلاب سفارة أميركا في طهران لِيَفْضحوا مكائد أميركا ومؤامراتها العلنية لقلب نظام الجمهورية الإسلامية، وليكشفوا بالوثائق والأدلة حقيقة دورها بوصفها وكراً للتجسس في قلب طهران».

قاليباف متحدثاً في المناسبة (إيلنا)

وأكد قاليباف قائلاً: «إننا نقف ضد أميركا؛ لأننا لا نريد أن نخضع أو نكون تابعين. بكل وضوح، لن نُقايض استقلالنا بأي مصلحة أو مكسب أو تحت أي ظرف كان»، معتبراً أن «طبيعة نظام الهيمنة لم تتغيّر... اليوم، وبنفس الغطرسة والاستكبار، يغتالون وبكل وقاحة علماءنا في قلب طهران، بل يعدون ذلك حقاً لهم؛ لأنهم لا يريدون لإيران أن تكون قوية، وإذا صارت قوية، فيجب ألا تكون مستقلة».

طبيعة ثابتة

وأشار قاليباف إلى حرب الـ 12 يوماً التي شنتها إسرائيل على إيران، قائلاً: «علّمتنا هذه الأحداث أن أعداءنا قد غيّروا وجوههم وأساليبهم، لكن طبيعتهم الاستكبارية المتغطرسة، ووحشيتهم، وإجرامهم، وعداءهم ضد إيران وشعبها، ظلّت ثابتة وراسخة لا تتغيّر»، معتبراً أن «إجراءات إيران في المجالات النووية والبيولوجية والنانوية والدفاعية والطبية والفضائية ومختلف المجالات الأخرى كانت دحضاً لكذبتهم الكبرى»، موضحاً أن «شعار (الموت لأميركا) لا يعني الموت للشعب الأميركي، بل الموت للهيمنة، والموت لمنطق الاستكبار والقهر».

وأوضح قاليباف أن «الهدف النهائي لأميركا هو فرض الهيمنة والابتزاز»، قائلاً: «اليوم نرى كيف يتصرف رئيس أميركا (ترمب)، الهيمنة والابتزاز هما شعاره الدائم في جميع مواقفه. يريدون أن يأخذوا استقلالنا مقابل وعود زائفة بالرفاهية والتقدم، ويريدون أن نُقايض كرامتنا بأوهام لا حقيقة لها». وقال: «نحن لا ندعو إلى مواجهة لا نهاية لها، بل إلى بناء حضارة بديلة، عالم لا يُحاصر فيه أي شعب بسبب استقلاله، ولا يُهدد فيه إنسان بسبب إيمانه. وقد وصلنا إلى هذا الموضع بفضل صمودنا».


مقالات ذات صلة

حرب «هرمز» تتصاعد... وخطط أميركية للسيطرة على «خرج»

شؤون إقليمية سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)

حرب «هرمز» تتصاعد... وخطط أميركية للسيطرة على «خرج»

برزت جزيرة خرج بوصفها محوراً مركزياً في التفكير العسكري الأميركي، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه بدأ موجة من الضربات ضد البنية التحتية للنظام الإيراني في طهران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)

اتهام ضابط إسرائيلي في «القبة الحديدية» بالتجسس لإيران

أعلنت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك»، الجمعة، توجيه اتهام إلى ضابط يخدم في منظومة «القبة الحديدية»، بالتجسس ونقل معلومات «أمنية» حساسة إلى جهات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو في صورة ترجع إلى لقاء بينهما في منتجع مارالاغو بفلوريدا ديسمبر الماضي (أ.ب)

خلافات بين ترمب ونتنياهو حول أهداف حرب إيران

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختلافاً واضحاً عما يبتغيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أهداف للحرب ضد إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)

تحليل إخباري هل يتجه ترمب إلى خنق إيران عند «هرمز» أم إلى صفقة بالقوة؟

في اللحظة التي طلبت فيها وزارة الدفاع الأميركية تمويلاً إضافياً بنحو 200 مليار دولار، كان الرئيس دونالد ترمب يحاول في الوقت نفسه إرسال رسالتين متناقضتين.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: ترمب يدرس السيطرة على جزيرة «خرج» لإجبار إيران على فتح «هرمز»

ذكر موقع «أكسيوس»، نقلاً ‌عن ‌أربعة ​مصادر ‌مطلعة، ⁠أن ​إدارة الرئيس ⁠الأميركي دونالد ⁠ترمب تدرس ‌خططاً ‌للسيطرة ​على ‌جزيرة خرج ‌الإيرانية أو ‌حصارها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: إيران أطلقت صواريخ على قاعدة أميركية - بريطانية في المحيط الهندي

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
TT

تقرير: إيران أطلقت صواريخ على قاعدة أميركية - بريطانية في المحيط الهندي

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)

أطلقت إيران مؤخرا صاروخين بالستيين باتجاه القاعدة العسكرية الأميركية البريطانية المشتركة في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي. وفق ما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين.

 

وذكر التقرير أن أيا من الصاروخين لم يصب الهدف الذي يبعد نحو أربعة آلاف كيلومتر عن الأراضي الإيرانية، إلا أن عملية الإطلاق تكشف عن امتلاك طهران صواريخ ذات مدى أطول مما كان يعتقد سابقا.

وأفادت الصحيفة أن أحد الصاروخين تعطل أثناء تحليقه، بينما استُهدف الآخر بصاروخ اعتراضي أُطلق من سفينة حربية أميركية، لكن لم يتضح ما إذا الصاروخ قد أُصيب أم لا.

وقاعدة دييغو غارسيا في جزر تشاغوس هي إحدى قاعدتين سمحت بريطانيا للولايات المتحدة باستخدامهما في عمليات «دفاعية» في إيران.

ونشرت القوات الأميركية قاذفات ومعدات أخرى في القاعدة التي تعتبر مركزا رئيسيا للعمليات في آسيا، بما في ذلك حملات القصف الأميركية في أفغانستان والعراق.

ووافقت بريطانيا على إعادة جزر تشاغوس إلى موريشيوس بعد أن كانت تحت سيطرتها منذ ستينيات القرن الماضي، مع احتفاظها بحق استئجار القاعدة العسكرية في دييغو غارسيا. وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة قرار لندن التخلي عن الجزيرة.

 

 


جزيرة خرج ورقة ضغط لفتح مضيق هرمز

الرئيس ترمب يستقبل مجموعة من تلاميذ الأكاديمية البحرية الأميركية في البيت الأبيض أمس (رويترز)
الرئيس ترمب يستقبل مجموعة من تلاميذ الأكاديمية البحرية الأميركية في البيت الأبيض أمس (رويترز)
TT

جزيرة خرج ورقة ضغط لفتح مضيق هرمز

الرئيس ترمب يستقبل مجموعة من تلاميذ الأكاديمية البحرية الأميركية في البيت الأبيض أمس (رويترز)
الرئيس ترمب يستقبل مجموعة من تلاميذ الأكاديمية البحرية الأميركية في البيت الأبيض أمس (رويترز)

مع دخول حرب إيران أسبوعها الرابع، برزت جزيرة خرج بوصفها محوراً مركزياً في التفكير العسكري الأميركي، مع تقارير تفيد بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس خيارات تصعيدية تشمل السيطرة على جزيرة خرج التي تتحكم في 90 بالمائة من صادرات النفط الإيرانية، أو فرض حصار عليها بهدف الضغط على إيران لفك سيطرتها على مضيق هرمز الحيوي الذي يعبر منه 20 في المائة من النفط الخام العالمي.

وبالتزامن مع ذلك، كثفت واشنطن ضرباتها الجوية والبحرية ضد القدرات الإيرانية المنتشرة حول المضيق. ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي أن ترمب يريد السيطرة على جزيرة خرج بأي طريقة بما في ذلك الإنزال البري. وتشير تقديرات داخل الإدارة الأميركية إلى أن أي تحرك من هذا النوع يحتاج أولاً إلى مرحلة تمهيدية تقوم على إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية حول المضيق.

في الأثناء، واصلت إسرائيل حملة اغتيالات القادة الإيرانيين، وأعلنت أمس مقتل المتحدث باسم «الحرس الثوري»، علي محمد نائيني، ليكون أحدث مسؤول حكومي وعسكري بارز تقتله إسرائيل بعد مقتل عشرات المسؤولين خلال الأسابيع الماضية. كما أعلنت أيضاً عن مقتل نائب قائد قوات «الباسيج» المسؤول عن الاستخبارات، إسماعيل أحمدي، وذلك وسط تكثيف هجومها على قلب العاصمة طهران.

من جانبه، أطلق المرشد الجديد مجتبى خامنئي، في مناسبة عيد النوروز شعار «الاقتصاد المقاوم في ظل الوحدة الوطنية والأمن القومي»، مضيفاً أن إيران «هزمت العدو».


بريطانيا توافق على استخدام أميركا قواعدها لضرب مواقع إيرانية

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا توافق على استخدام أميركا قواعدها لضرب مواقع إيرانية

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

أذنت الحكومة البريطانية، الجمعة، للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية في بريطانيا لشن غارات على مواقع الصواريخ الإيرانية التي تستهدف السفن في مضيق هرمز، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر بيان صادر عن داونينغ ستريت أن وزراء بريطانيين اجتمعوا اليوم لمناقشة الحرب مع إيران وإغلاق طهران مضيق هرمز.

وجاء في البيان أنهم «أكدوا أن الاتفاق الذي يسمح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية في الدفاع الجماعي عن المنطقة يشمل العمليات الدفاعية الأميركية لتدمير المواقع الصاروخية والقدرات المستخدمة لمهاجمة السفن في مضيق هرمز».

وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن، هذا الأسبوع، أن لندن لن تنجر إلى حرب على إيران.

ورفض في بادئ الأمر طلباً أميركياً باستخدام قواعد بريطانية لشن ضربات على إيران، معللاً ذلك بضرورة التأكد من شرعية أي عمل عسكري.

لكن ستارمر عدّل موقفه بعد أن شنت إيران ضربات على حلفاء بريطانيا في أنحاء الشرق الأوسط، مشيراً إلى إمكان استخدام الولايات المتحدة قاعدة فيرفورد الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني وقاعدة دييغو غارسيا، وهي قاعدة أميركية - بريطانية مشتركة في المحيط الهندي.

وشن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجمات متكررة على ستارمر منذ بدء النزاع، قائلاً إنه لا يقدم دعماً كافياً.

وقال ترمب، يوم الاثنين، إن هناك «بعض الدول التي خيبت أملي بشدة»، قبل أن يخص بريطانيا بالذكر، التي وصفها بأنها كانت تُعد في يوم من الأيام «أفضل حلفاء الولايات المتحدة».

ودعا بيان داونينغ ستريت الصادر اليوم إلى «خفض التصعيد بشكل عاجل والتوصل إلى حل سريع للحرب».

وتشير استطلاعات الرأي في بريطانيا إلى وجود شكوك واسعة النطاق حيال الحرب؛ إذ قال 59 في المائة ممن شملهم استطلاع يوجوف إنهم يعارضون الهجمات الأميركية - الإسرائيلية.