تفاؤل في تركيا بشأن السلام مع الأكراد... وانتقادات للجنة نزع السلاح

بعد إعلان «الكردستاني» سحب قواته من الداخل إلى «مناطق الدفاع» في شمال العراق

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً النائبة في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بروين بولدان خلال استقبالها وزميلها مدحت سانجار في 30 أكتوبر (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً النائبة في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بروين بولدان خلال استقبالها وزميلها مدحت سانجار في 30 أكتوبر (الرئاسة التركية)
TT

تفاؤل في تركيا بشأن السلام مع الأكراد... وانتقادات للجنة نزع السلاح

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً النائبة في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بروين بولدان خلال استقبالها وزميلها مدحت سانجار في 30 أكتوبر (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً النائبة في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بروين بولدان خلال استقبالها وزميلها مدحت سانجار في 30 أكتوبر (الرئاسة التركية)

سادت أجواء من التفاؤل بشأن عملية السلام الداخلي في تركيا عقب لقاء الرئيس رجب طيب إردوغان ووفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، المعروف باسم «وفد إيمرالي».

جاء اللقاء، وهو الثالث بين إردوغان والوفد الذي يضم نائبَي الحزب بروين بولدان ومدحت سانجار بعد لقاءين سابقين في أبريل (نيسان) ويوليو (تموز) الماضيين، بعد أيام من إعلان «حزب العمال الكردستاني» في مؤتمر صحافي في جبل قنديل الأحد الماضي سحب قواته من تركيا إلى «مناطق الدفاع» في شمال العراق. وبرر الحزب هذه الخطوة بمنع أي احتمالات لتجدد الصراع في بعض المناطق، وتمهيد الطريق أمام «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

جانب من المؤتمر الصحافي لـ«حزب العمال الكردستاني» لإعلان سحب قواته من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر (رويترز)

وتعد الخطوة الجديدة واحدة من سلسلة خطوات «أحادية» اتخذها الحزب منذ إطلاق زعيمه التاريخي السجين في تركيا منذ 26 عاماً، عبد الله أوجلان، من محبسه الواقع في سجن بجزيرة إيمرالي المعزولة في جنوب بحر مرمرة غرب تركيا، في 27 فبراير (شباط) الماضي، دعوة لحل الحزب ونزع أسلحته والتوجه إلى العمل في الإطار السياسي الديمقراطي.

لقاء إيجابي

وقال حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» إن اللقاء مع إردوغان، الذي عُقد في القصر الرئاسي في أنقرة مساء الخميس، بحضور نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، إفكان آلا، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، عُقد في «أجواء إيجابية وبنّاءة ومثمرة للغاية، وحافلة بالأمل في المستقبل».

جانب من لقاء إردوغان و«وفد إيمرالي» في 30 أكتوبر (الرئاسة التركية)

وأضاف أن اللقاء، الذي استمر لمدة ساعة، ناقش «المرحلة الحالية من عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» (تطلق عليها الحكومة «تركيا خالية من الإرهاب») والخطوات المستقبلية اللازمة».

وأكد البيان، الذي نشره الحزب عبر «إكس»، أن «السلام ليس مسألة سياسة داخلية فحسب، بل هو أيضاً مسألة تحول إقليمي، ولكي يدوم فلا بد من تعزيز عملية التحول الديمقراطي».

وبالتزامن مع لقاء إردوغان و«وفد إيمرالي» عُقدت جلسة استماع مغلقة مهمة في «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» التي شكلها البرلمان التركي في 5 أغسطس (آب) الماضي، عرض خلالها وزيرا الخارجية والعدل، هاكان فيدان ويلماظ تونتش، آخر تطورات حل «حزب العمال الكردستاني»، والخطوات السياسية والقانونية التي ستُتخذ بناء على التقدم في مسار «تركيا خالية من الإرهاب».

جانب من اجتماع للجنة البرلمانية لنزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني» (حساب البرلمان التركي في «إكس»)

ولم يقدم تونتش معلومات محددة في رده على أسئلة الصحافيين عقب الجلسة التي استمرت قرابة 6 ساعات، قائلاً إنه أطلع النواب على الجهود المبذولة من جانب وزارته لحل المشاكل الناجمة عن الممارسات الإدارية، «وإذا لزم أي إجراء قانوني يتعلق بهذه العملية، فسيكون ذلك وفقاً لتقدير البرلمان». وعمّا إذا كان وفد من اللجنة سيزور أوجلان في «سجن إيمرالي» للاستماع إلى آرائه، قال تونتش: «ببساطة، إن هذا الأمر متروك لتقدير اللجنة».

انتقادات للجنة البرلمانية

في السياق، انتقد الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، صلاح الدين دميرطاش، السجين منذ 9 سنوات على ذمة تحقيقات وقضايا تتعلق بدعم الإرهاب، والذي أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قرارات عدة تطالب بالإفراج الفوري عنه، إضاعة اللجنة البرلمانية وقتاً طويلاً في جلسات الاستماع.

دميرطاش داخل محبسه في «سجن أدرنه» غرب تركيا (من حسابه في «إكس»)

وقال دميرطاش، في مقال كتبه من محبسه في «سجن أدرنه» غرب تركيا لموقع «تي 24» الإخباري التركي ونُشر الجمعة، إن المفهوم الأساسي لهذه العملية ليس «الأسلحة، بل الأخوة»؛ لأن السلاح يُقوّض مبدأ الأخوة ويهينه، وكان لا بد من التخلص منه أولاً، وإعادة بناء روابط الأخوة، لكن لم تُتخذ أي خطوة فعّالة في هذا الصدد، وفق قوله.

وعدّ دميرطاش أن ما قامت به لجنة البرلمان على مدى أشهر كان نوعاً من التلاعب عبر جلسات الاستماع، في حين شهدت هذه الفترة شتائم واستفزازات وتهديدات انهالت على الناس عبر شاشات التلفزيون.

وأضاف أن الانقسامات تفاقمت بعمليات استهدفت المعارضة، وبخاصة حزب «الشعب الجمهوري»، شملت دعاوى قضائية واعتقالات وتعيين أوصياء على بلدياته، واتهامات بالفساد والرشوة والتجسس (في إشارة إلى الاتهامات الموجهة ضد رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو)، ولم يغادر السجناء السياسيون الذين قضوا أحكاماً لمدة 30 عاماً، والسجناء المرضى، السجون، وتفاقم الانقسام التركي - التركي، من دون تعزيز الأخوة الكردية - التركية.

دراسة نماذج مشابهة

في الوقت ذاته، يشارك نواب أعضاء في اللجنة البرلمانية من أحزاب «العدالة والتنمية» الحاكم، و«الشعب الجمهوري» و«الديمقراطية والمساواة للشعوب» المعارضين، في ورشة عمل حول «التحرر من النزاعات» في آيرلندا بدعوة من «معهد التقدم الديمقراطي» في لندن. وأعلن البرلمان التركي أن حضور النواب هو مبادرة شخصية، وليس له علاقة بالبرنامج الرئيسي للجنة.

لكن النائب بالحزب الحاكم، عبد الرحمن باباجان، قال إن هناك اهتماماً كبيراً بعملية «تركيا خالية من الإرهاب» في المملكة المتحدة، ودول أوروبية مختلفة، والولايات المتحدة. وأشار إلى أن «شخصيات بارزة من آيرلندا والفلبين وجنوب أفريقيا ستعرض تجاربها، وستتاح لنا فرصة التقييم والمناقشة، وتبادل وجهات النظر حول كيفية سير العملية المتعلقة بتركيا». وذكر أن هذا ليس برنامجاً رسمياً للجنة البرلمانية، لكن الأحزاب السياسية المعنية اختارت بطبيعة الحال النواب الأعضاء فيها، وهو قرار طبيعي للأحزاب السياسية.


مقالات ذات صلة

تشديد مصري - تركي على التنسيق المكثف في أزمات ليبيا والسودان وسوريا

شمال افريقيا عبد العاطي وفيدان جددا إدانتهما للاعتداءات غير المبررة على السعودية (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

تشديد مصري - تركي على التنسيق المكثف في أزمات ليبيا والسودان وسوريا

شدد بدر عبد العاطي على «رفض المساس بأمن الدول الخليجية أو استخدام المضايق والممرات البحرية أداةً للضغط أو التصعيد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاحنات غمرتها المياه جزئياً في شارع بإسطنبول بعد هطول أمطار غزيرة يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

3 قتلى و5 مفقودين جراء فيضانات إسطنبول

لقي 3 أشخاص حتفهم، وفُقد 5 آخرون، جراء أمطار غزيرة بشكل استثنائي شهدتها إسطنبول الأربعاء، هي الأشد منذ 8 عقود على الأقل.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

فاضل النشمي (بغداد)

وزير الحرب الأميركي يلتقي نتنياهو خلال زيارة لإسرائيل لم يُعلن عنها مسبقاً

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

وزير الحرب الأميركي يلتقي نتنياهو خلال زيارة لإسرائيل لم يُعلن عنها مسبقاً

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري، نقلاً عن مصدرين مطلعين، أن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث التقى برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الاثنين، خلال زيارة لم يُعلن عنها مسبقاً لإسرائيل.

ولم تتمكن وكالة «رويترز» للأنباء بعد من تأكيد الزيارة. وأحجمت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) عن الرد. ولم ترد السفارة الإسرائيلية في واشنطن حتى الآن على طلب التعليق.

وتأتي أنباء رحلة هيغسيث بعد يوم من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأييده لنتنياهو في انتخابات الكنيست المقرر إجراؤها الأسبوع المقبل في إسرائيل.

وهي أول انتخابات تجري هناك منذ الهجوم الذي قادته حركة «حماس» الفلسطينية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهو هجوم هز إسرائيل التي دخلت في حرب في غزة ولبنان وإيران، مما أدخل المنطقة في حالة من الاضطراب.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن التحالف الديني القومي الذي يقوده نتنياهو من المتوقع أن يفقد أغلبيته الحاكمة، لكن المعارضة قد تواجه هي الأخرى صعوبة في تشكيل حكومة.

وأحجم جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي عن تأييد نتنياهو في مقابلة أجريت معه، الاثنين، قائلاً إنه لا يتدخل في الانتخابات الإسرائيلية.


موسكو تدعو لفتح «هرمز» ومنع تجدد الحرب


عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)
عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)
TT

موسكو تدعو لفتح «هرمز» ومنع تجدد الحرب


عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)
عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس (الاثنين)، إلى إعادة فتح مضيق هرمز، ومنع تجدد الحرب. وقال لافروف عقب محادثات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في طهران، إن العودة إلى أوضاع ما قبل الحرب تشمل «استعادة حرية الملاحة، وضمانات بعدم تكرار العدوان»، مبدياً استعداد موسكو للبحث عن مخرج من الأزمة.

وحمّل عراقجي، واشنطن، مسؤولية «انعدام الأمن» في الخليج، داعياً إلى أمن إقليمي «من دون مشاركة القوى الأجنبية». وحذّر «الحرس الثوري» من «أزمة طاقة جدية» إذا شنت واشنطن هجوماً «ولو كان محدوداً»، ولوّح باللجوء إلى أسلحة لم تُستخدم بعد.

بدوره، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن الضربات الأميركية جعلت أجزاء واسعة من إيران «مكشوفة أمام ضربات مستقبلية إذا لزم الأمر».


اليمين الإسرائيلي يحتفي بتأييد ترمب لنتنياهو ... وصدمة وسط المعارضة


إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب أمس (أ.ف.ب)
إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب أمس (أ.ف.ب)
TT

اليمين الإسرائيلي يحتفي بتأييد ترمب لنتنياهو ... وصدمة وسط المعارضة


إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب أمس (أ.ف.ب)
إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب أمس (أ.ف.ب)

احتفى اليمين الإسرائيلي بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأييد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي؛ فقد استمات نتنياهو ومؤيدوه في الحزب الجمهوري لتحصيل هذا الموقف. وبحسب «القناة 13» و«القناة 12» الإسرائيليتين، ارتبك قادة البيت الأبيض كثيراً حتى وصلوا إلى هذه النتيجة. لكن في الطرف الآخر للخريطة الحزبية، دأب «معسكر التغيير» المعارض على طلب عدم تدخل الأميركيين، وتولى هذه المهمة بشكل خاص رئيس الوزراء السابق يائير لبيد، الذي اجتمع مع عدة مسؤولين أميركيين من كلا الحزبين؛ الجمهوري والديمقراطي، متعهداً أن تكون حكومة «التغيير» أقرب إلى إدارة ترمب، وأكثر تعاوناً في تطبيق خطة الرئيس للسلام.

وصُدم قادة المعارضة بإعلان ترمب، وقال مسؤول مقرّب من يائير لبيد إنه كان قد تحدث مع مقربين من ترمب، صباح الأحد، فقالوا له إن الرئيس الأميركي صرّح أمامهم في وقت سابق بأنه لن يتدخل في الانتخابات الإسرائيلية.