تفاؤل في تركيا بشأن السلام مع الأكراد... وانتقادات للجنة نزع السلاح

بعد إعلان «الكردستاني» سحب قواته من الداخل إلى «مناطق الدفاع» في شمال العراق

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً النائبة في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بروين بولدان خلال استقبالها وزميلها مدحت سانجار في 30 أكتوبر (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً النائبة في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بروين بولدان خلال استقبالها وزميلها مدحت سانجار في 30 أكتوبر (الرئاسة التركية)
TT

تفاؤل في تركيا بشأن السلام مع الأكراد... وانتقادات للجنة نزع السلاح

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً النائبة في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بروين بولدان خلال استقبالها وزميلها مدحت سانجار في 30 أكتوبر (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً النائبة في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بروين بولدان خلال استقبالها وزميلها مدحت سانجار في 30 أكتوبر (الرئاسة التركية)

سادت أجواء من التفاؤل بشأن عملية السلام الداخلي في تركيا عقب لقاء الرئيس رجب طيب إردوغان ووفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، المعروف باسم «وفد إيمرالي».

جاء اللقاء، وهو الثالث بين إردوغان والوفد الذي يضم نائبَي الحزب بروين بولدان ومدحت سانجار بعد لقاءين سابقين في أبريل (نيسان) ويوليو (تموز) الماضيين، بعد أيام من إعلان «حزب العمال الكردستاني» في مؤتمر صحافي في جبل قنديل الأحد الماضي سحب قواته من تركيا إلى «مناطق الدفاع» في شمال العراق. وبرر الحزب هذه الخطوة بمنع أي احتمالات لتجدد الصراع في بعض المناطق، وتمهيد الطريق أمام «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

جانب من المؤتمر الصحافي لـ«حزب العمال الكردستاني» لإعلان سحب قواته من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر (رويترز)

وتعد الخطوة الجديدة واحدة من سلسلة خطوات «أحادية» اتخذها الحزب منذ إطلاق زعيمه التاريخي السجين في تركيا منذ 26 عاماً، عبد الله أوجلان، من محبسه الواقع في سجن بجزيرة إيمرالي المعزولة في جنوب بحر مرمرة غرب تركيا، في 27 فبراير (شباط) الماضي، دعوة لحل الحزب ونزع أسلحته والتوجه إلى العمل في الإطار السياسي الديمقراطي.

لقاء إيجابي

وقال حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» إن اللقاء مع إردوغان، الذي عُقد في القصر الرئاسي في أنقرة مساء الخميس، بحضور نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، إفكان آلا، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، عُقد في «أجواء إيجابية وبنّاءة ومثمرة للغاية، وحافلة بالأمل في المستقبل».

جانب من لقاء إردوغان و«وفد إيمرالي» في 30 أكتوبر (الرئاسة التركية)

وأضاف أن اللقاء، الذي استمر لمدة ساعة، ناقش «المرحلة الحالية من عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» (تطلق عليها الحكومة «تركيا خالية من الإرهاب») والخطوات المستقبلية اللازمة».

وأكد البيان، الذي نشره الحزب عبر «إكس»، أن «السلام ليس مسألة سياسة داخلية فحسب، بل هو أيضاً مسألة تحول إقليمي، ولكي يدوم فلا بد من تعزيز عملية التحول الديمقراطي».

وبالتزامن مع لقاء إردوغان و«وفد إيمرالي» عُقدت جلسة استماع مغلقة مهمة في «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» التي شكلها البرلمان التركي في 5 أغسطس (آب) الماضي، عرض خلالها وزيرا الخارجية والعدل، هاكان فيدان ويلماظ تونتش، آخر تطورات حل «حزب العمال الكردستاني»، والخطوات السياسية والقانونية التي ستُتخذ بناء على التقدم في مسار «تركيا خالية من الإرهاب».

جانب من اجتماع للجنة البرلمانية لنزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني» (حساب البرلمان التركي في «إكس»)

ولم يقدم تونتش معلومات محددة في رده على أسئلة الصحافيين عقب الجلسة التي استمرت قرابة 6 ساعات، قائلاً إنه أطلع النواب على الجهود المبذولة من جانب وزارته لحل المشاكل الناجمة عن الممارسات الإدارية، «وإذا لزم أي إجراء قانوني يتعلق بهذه العملية، فسيكون ذلك وفقاً لتقدير البرلمان». وعمّا إذا كان وفد من اللجنة سيزور أوجلان في «سجن إيمرالي» للاستماع إلى آرائه، قال تونتش: «ببساطة، إن هذا الأمر متروك لتقدير اللجنة».

انتقادات للجنة البرلمانية

في السياق، انتقد الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، صلاح الدين دميرطاش، السجين منذ 9 سنوات على ذمة تحقيقات وقضايا تتعلق بدعم الإرهاب، والذي أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قرارات عدة تطالب بالإفراج الفوري عنه، إضاعة اللجنة البرلمانية وقتاً طويلاً في جلسات الاستماع.

دميرطاش داخل محبسه في «سجن أدرنه» غرب تركيا (من حسابه في «إكس»)

وقال دميرطاش، في مقال كتبه من محبسه في «سجن أدرنه» غرب تركيا لموقع «تي 24» الإخباري التركي ونُشر الجمعة، إن المفهوم الأساسي لهذه العملية ليس «الأسلحة، بل الأخوة»؛ لأن السلاح يُقوّض مبدأ الأخوة ويهينه، وكان لا بد من التخلص منه أولاً، وإعادة بناء روابط الأخوة، لكن لم تُتخذ أي خطوة فعّالة في هذا الصدد، وفق قوله.

وعدّ دميرطاش أن ما قامت به لجنة البرلمان على مدى أشهر كان نوعاً من التلاعب عبر جلسات الاستماع، في حين شهدت هذه الفترة شتائم واستفزازات وتهديدات انهالت على الناس عبر شاشات التلفزيون.

وأضاف أن الانقسامات تفاقمت بعمليات استهدفت المعارضة، وبخاصة حزب «الشعب الجمهوري»، شملت دعاوى قضائية واعتقالات وتعيين أوصياء على بلدياته، واتهامات بالفساد والرشوة والتجسس (في إشارة إلى الاتهامات الموجهة ضد رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو)، ولم يغادر السجناء السياسيون الذين قضوا أحكاماً لمدة 30 عاماً، والسجناء المرضى، السجون، وتفاقم الانقسام التركي - التركي، من دون تعزيز الأخوة الكردية - التركية.

دراسة نماذج مشابهة

في الوقت ذاته، يشارك نواب أعضاء في اللجنة البرلمانية من أحزاب «العدالة والتنمية» الحاكم، و«الشعب الجمهوري» و«الديمقراطية والمساواة للشعوب» المعارضين، في ورشة عمل حول «التحرر من النزاعات» في آيرلندا بدعوة من «معهد التقدم الديمقراطي» في لندن. وأعلن البرلمان التركي أن حضور النواب هو مبادرة شخصية، وليس له علاقة بالبرنامج الرئيسي للجنة.

لكن النائب بالحزب الحاكم، عبد الرحمن باباجان، قال إن هناك اهتماماً كبيراً بعملية «تركيا خالية من الإرهاب» في المملكة المتحدة، ودول أوروبية مختلفة، والولايات المتحدة. وأشار إلى أن «شخصيات بارزة من آيرلندا والفلبين وجنوب أفريقيا ستعرض تجاربها، وستتاح لنا فرصة التقييم والمناقشة، وتبادل وجهات النظر حول كيفية سير العملية المتعلقة بتركيا». وذكر أن هذا ليس برنامجاً رسمياً للجنة البرلمانية، لكن الأحزاب السياسية المعنية اختارت بطبيعة الحال النواب الأعضاء فيها، وهو قرار طبيعي للأحزاب السياسية.


مقالات ذات صلة

تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

أوروبا صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

اتخذت تركيا خطوة لإنهاء عزلة زعيم «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب، ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

تلامس حرب إيران شهرها الثاني، بينما تتصاعد جهود دبلوماسية تتصدرها مصر وتركيا وباكستان، لوقف التصعيد وسط تهديدات أميركية وإسرائيلية وإيرانية متبادلة بالتصعيد.

محمد محمود (القاهرة)
أوروبا آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المعروف بـ«وفد إيمرالي» بزيارة إلى زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، وسط غموض حول عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
شؤون إقليمية وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

وقعت تركيا وبريطانيا اتفاقية دعم فني ولوجيستي تتعلق بصيانة وتشغيل طائرات «يوروفايتر تايفون» تسعى تركيا لاقتنائها لتعزيز قدرات سلاحها الجوي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
TT

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)

أثناء فرارهم من غارة صاروخية إيرانية، تلقّى بعض الإسرائيليين الذين يملكون هواتف «آندرويد» رسالة نصية تحتوي على رابط لمعلومات آنية حول الملاجئ. إلا أن الرابط في الواقع حمّل برمجيات تجسس تُمكّن المخترقين من الوصول إلى كاميرا الهاتف وموقعه وجميع بياناته.

وحسبما نقلته وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فإن العملية، المنسوبة إلى إيران، هي أحدث تكتيك في معركتها الخفية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل وسعيها وحلفاءها إلى استخدام قدراتهم الإلكترونية لتعويض عجزهم العسكري؛ حيث يظهر هذا النوع من العمليات كيف بات التضليل والذكاء الاصطناعي والاختراق جزءاً لا يتجزأ من الحروب الحديثة.

«تزامن غير مسبوق»

ويبدو أن الرسائل النصية المزيفة قد تم ضبط توقيتها بالضبط، لتتزامن مع الضربات الصاروخية، ما يُمثل مزيجاً جديداً من الهجمات الرقمية والمادية، وفقاً لما ذكره جيل ميسينغ، رئيس فريق العمل في شركة «تشيك بوينت» للأبحاث، وهي شركة متخصصة في الأمن السيبراني ولها مكاتب في إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال ميسينغ: «أُرسلت هذه الرسائل إلى الناس بينما كانوا يهرعون إلى الملاجئ. إن تزامنها في اللحظة نفسها هو أمر غير مسبوق».

صراع سهل وقليل التكلفة

ومن المرجح أن يستمر الصراع الرقمي حتى في حال التوصل إلى وقف إطلاق النار، وفقاً لخبراء، لأنه أسهل وأقل تكلفة بكثير من الصراع التقليدي، ولأنه مصمم ليس للقتل أو الغزو، بل للتجسس والسرقة والترهيب.

ورغم كثرة الهجمات الإلكترونية المرتبطة بالحرب، فإن معظمها كان محدوداً نسبياً من حيث الأضرار التي لحقت بالشبكات الاقتصادية أو العسكرية. لكنها دفعت عدداً من الشركات الأميركية والإسرائيلية إلى اتخاذ موقف دفاعي، ما أجبرها على معالجة ثغراتها الأمنية القديمة بسرعة.

وحتى الآن، رصدت شركة «ديجي سيرت» الأمنية، ومقرها ولاية يوتا، نحو 5800 هجمة سيبرانية شنتها نحو 50 مجموعة مرتبطة بإيران، معظمها ضد شركات أميركية وإسرائيلية، في حين استهدفت هجمات أخرى دول الخليج مثل البحرين والكويت وقطر.

ويمكن إحباط عدد من هذه الهجمات بسهولة باستخدام أحدث إجراءات الأمن السيبراني، لكنها قد تُلحق أضراراً جسيمة بالمنظمات التي تعتمد على أنظمة أمنية قديمة، وتُرهق مواردها حتى في حال فشلها. هذا بالإضافة إلى الأثر النفسي الذي تتركه على الشركات التي قد تتعامل مع الجيش.

وقال مايكل سميث، كبير مسؤولي التكنولوجيا الميدانيين في شركة «ديجي سيرت»: «هناك العديد من الهجمات التي لا يتم الإبلاغ عنها».

وأعلنت مجموعة قرصنة موالية لإيران مسؤوليتها عن اختراق حساب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، ونشرت ما يبدو أنها صور قديمة له تعود لسنوات، بالإضافة إلى سيرته الذاتية ووثائق شخصية أخرى. ويبدو أن عدداً من هذه الوثائق يعود لأكثر من عقد من الزمان.

ويشبه هذا الهجوم العديد من الهجمات الإلكترونية المرتبطة بقراصنة موالين لإيران؛ فهو هجوم ضخم مصمم لرفع معنويات المؤيدين، مع تقويض ثقة الخصم، لكن دون تأثير يُذكر على المجهود الحربي.

وقال سميث إن هذه الهجمات واسعة النطاق ومنخفضة التأثير هي «وسيلة لإيصال رسالة إلى الناس في الدول الأخرى، مفادها أنه لا يزال بإمكانك الوصول إليهم والتأثير عليهم حتى إن كانوا في قارة أخرى، وهذا ما يجعلها أقرب إلى أسلوب ترهيب».

استهداف المستشفيات ومراكز البيانات

كما ركزت الهجمات على المستشفيات ومراكز البيانات، حسب تقرير «أسوشييتد برس».

وهذا الشهر، أعلن قراصنة يدعمون إيران مسؤوليتهم عن اختراق شركة «سترايكر»، وهي شركة تكنولوجيا طبية مقرها ميشيغان. وزعمت المجموعة أن الهجوم جاء رداً على غارات أميركية يُشتبه في أنها أسفرت عن مقتل أطفال إيرانيين.

ونشر باحثون في مجال الأمن السيبراني في شركة «هالسيون» مؤخراً نتائج هجوم إلكتروني آخر استهدف شركة رعاية صحية. ولم تكشف «هالسيون» عن اسم الشركة، لكنها ذكرت أن القراصنة استخدموا أداة ربطتها السلطات الأميركية بإيران لتثبيت برمجيات فدية مدمرة منعت الشركة من الوصول إلى شبكتها.

ولم يطالب القراصنة بفدية، ما يُشير إلى أن دافعهم كان التدمير والفوضى، لا الربح.

كما تستهدف إيران مراكز البيانات بأسلحة إلكترونية وتقليدية، ما يُظهر مدى أهمية هذه المراكز للاقتصاد والاتصالات وأمن المعلومات العسكرية.

دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الهجمات

يمكّن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من زيادة حجم الهجمات الإلكترونية وسرعتها، كما يُمكّن المخترقين من أتمتة (التشغيل التلقائي) جزء كبير من العملية. هذا بالإضافة إلى نشر معلومات مضللة وصور مفبركة لجرائم أو انتصارات حاسمة لم تحدث مطلقاً.

وحصدت إحدى الصور المُفبركة بتقنية التزييف العميق لسفن حربية أميركية غارقة أكثر من 100 مليون مشاهدة.

في المقابل، فرضت السلطات في إيران قيوداً على الوصول إلى الإنترنت، وتسعى جاهدة لتشكيل الصورة التي يتلقاها الإيرانيون عن الحرب عبر الدعاية والتضليل. فعلى سبيل المثال، بدأت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بتصنيف لقطات حقيقية للحرب على أنها مزيفة، بل تستبدل بها أحياناً صوراً معدّلة من إنتاجها، وفقاً لبحث أجرته شركة «نيوز غارد» الأميركية المتخصصة في رصد التضليل.

ودفعت المخاوف المتزايدة بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي والاختراق الإلكتروني وزارة الخارجية الأميركية إلى إنشاء مكتب التهديدات الناشئة العام الماضي، والذي يركز على التقنيات الجديدة، وكيفية استخدامها ضد الولايات المتحدة. وينضم هذا المكتب إلى جهود مماثلة جارية بالفعل في وكالات أخرى، بما في ذلك وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية ووكالة الأمن القومي.


قاليباف: واشنطن تعدّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: واشنطن تعدّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة تخطّط لهجوم بري، رغم انخراطها علناً في جهود دبلوماسية للتفاوض على إنهاء الحرب.

وأضاف قاليباف، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية (إرنا)، أن «العدو يبعث علناً برسائل تفاوض وحوار، فيما يخطّط سراً لهجوم برّي».

وأردف بالقول: «رجالنا ينتظرون وصول الجنود الأميركيين على الأرض لإحراقهم ومعاقبة حلفائهم في المنطقة مرة واحدة وإلى الأبد».

ودعا قاليباف إلى وحدة الإيرانيين، قائلاً إن البلاد تخوض «حرباً عالمية كبرى» في «أخطر مراحلها». وأضاف: «نحن على يقين من قدرتنا على معاقبة الولايات المتحدة، وجعلها تندم على مهاجمة إيران، وضمان حقوقنا المشروعة بقوة».

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست»، مساء أمس (السبت)، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن البنتاغون يستعد لعمليات برية في إيران تمتد لأسابيع، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها في الشرق الأوسط. وأكد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن هذه العمليات لن تصل إلى حدِّ غزو واسع النطاق لإيران، بل قد تقتصر على غارات في الأراضي الإيرانية تنفِّذها قوات العمليات الخاصة وقوات المشاة.

وأفادت الصحيفة بأن هذه المهمة يمكن أن تُعرِّض الأفراد الأميركيين لمجموعة من التهديدات، بما في ذلك الطائرات والصواريخ الإيرانية، والنيران الأرضية، والمتفجرات اليدوية الصنع، مشيرة إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ينوي الموافقة على كل خطط البنتاغون أو على جزء منها، أو رفضها.

وتأتي رسالة قاليباف المتحدية، بعد شهر من حرب إقليمية اندلعت في 28 فبراير (شباط)، عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران؛ ما أسفر عن مقتل المرشد وإشعال فتيل صراع امتد عبر الشرق الأوسط.

وقد أدى الصراع إلى توقف شبه تام لحركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره عادةً 20 في المائة من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم.


باكستان تؤكد التزامها بدعم جهود استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
TT

باكستان تؤكد التزامها بدعم جهود استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)

أجرى نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار، محادثةً هاتفيةً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أكد خلالها مجدداً دعم بلاده لجهود إحياء السلام في الشرق الأوسط.

وناقش الوزيران الوضع الإقليمي المتغيِّر والمستجدات الحالية، حسب وكالة «أسوشييتد برس أوف باكستان»، اليوم (الأحد).

وأكد نائب رئيس الوزراء الحاجة إلى وقف التصعيد، مشدداً على أنَّ الحوار والدبلوماسية ما زالا السبيل الوحيد القابل للتطبيق من أجل سلام دائم.

وأكد أيضاً على أهمية إنهاء جميع الهجمات والأعمال العدائية.

وتابع أن باكستان ما زالت ملتزمةً بدعم جميع الجهود الرامية إلى استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين.

وتستضيف باكستان، اليوم (الأحد)، اجتماعاً لقوى إقليمية يهدف إلى بحثِّ سبل وقف القتال الدائر في الشرق الأوسط، وذلك بالتزامن مع وصول نحو 3500 جندي من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة، وانضمام جماعة الحوثي المدعومة من إيران إلى الحرب التي دخلت شهرها الأول.

وأعلنت باكستان أنَّ السعودية وتركيا ومصر سترسل كبار دبلوماسييها إلى العاصمة إسلام آباد؛ للمشاركة في المحادثات. كما كشف رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف أنه أجرى مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان «مناقشات موسَّعة» بشأن التصعيد الإقليمي.