إيران تنعش برنامج الصواريخ بدعم صيني رغم العقوبات الأممية

الاستخبارات الغربية: شحنات لمكون إنتاج الوقود الصلب وصلت بندر عباس

صورة من قمر «بلانت لبس» ترصد إعادة بناء منشآت صاروخية في قاعدة بارشين الحساسة شرق طهران أغسطس الماضي (أ.ب)
صورة من قمر «بلانت لبس» ترصد إعادة بناء منشآت صاروخية في قاعدة بارشين الحساسة شرق طهران أغسطس الماضي (أ.ب)
TT

إيران تنعش برنامج الصواريخ بدعم صيني رغم العقوبات الأممية

صورة من قمر «بلانت لبس» ترصد إعادة بناء منشآت صاروخية في قاعدة بارشين الحساسة شرق طهران أغسطس الماضي (أ.ب)
صورة من قمر «بلانت لبس» ترصد إعادة بناء منشآت صاروخية في قاعدة بارشين الحساسة شرق طهران أغسطس الماضي (أ.ب)

أفادت مصادر استخباراتية أوروبية وغربية بأن إيران كثفت في الأسابيع الأخيرة عمليات إعادة بناء برنامجها للصواريخ الباليستية، عبر استيراد شحنات كبيرة من «بيركلورات الصوديوم»؛ المادة الأساسية لإنتاج الوقود الصلب من الصين، وفقاً لشبكة «سي إن إن».

وتتحدى الخطوة إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة التي تحظر الأنشطة المتعلقة بالصواريخ الباليستية وتقيد تزويد طهران بمواد قد تستخدم في أنظمة إيصال أسلحة نووية.

وتكشف المعلومات الجديدة أن ما لا يقل عن 2000 طن من «بيركلورات الصوديوم» وصلت إلى ميناء بندر عباس منذ 29 سبتمبر (أيلول)، أي بعد يومين من تفعيل آلية «سناب باك» للعودة السريعة إلى عقوبات أممية مضى عليها أكثر من عقد بسبب انتهاك الاتفاق النووي لعام 2015.

يأتي التقرير بعدما أظهرت صورٌ من قمر «بلانت لبس»، الشهر الماضي، أن إيران تعيد بناء مواقع لإنتاج الصواريخ استهدفتها إسرائيل، لكن الخلاطات الصناعية الضرورية لإنتاج الوقود الصلب لا تزال مفقودة.

صورة من قمر «بلانت لبس» ترصد إعادة بناء في مصنع لإنتاج الوقود الصلب خارج مدينة شاهرود شمال شرقي إيران سبتمبر الماضي (أ.ب)

ويعدّ إحياء القدرات الصاروخية أولوية لطهران مع احتمالات تجدد الحرب، خصوصاً وأن الصواريخ تمثل إحدى أدوات ردعها الأساسية. ويمكن إطلاق الصواريخ ذات الوقود الصلب بشكل أسرع من تلك التي تستخدم الوقود السائل، التي يجب تحميلها قبل الإطلاق مباشرة. وتكمن أهمية هذه السرعة في أنها تصنع الفرق بين إطلاق الصاروخ وتدميره على منصة الإطلاق، وهو أمر حدث خلال الحرب مع إسرائيل.

تمتلك إيران قواعد تصنيع صواريخ ذات وقود صلب في خجير وبارشين، وهما موقعان على مشارف طهران، وكذلك في شاهرود على بعد نحو 350 كيلومتراً شمال شرقي العاصمة. حتى قبل الحرب الأخيرة، تعرَّضت جميع تلك المواقع لهجوم إسرائيلي في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 خلال التصعيد بين البلدين.

وتعكس سرعة إعادة البناء الأهمية التي توليها طهران لبرنامجها الصاروخي. في المقابل، لم تشهد المواقع النووية التي تم قصفها في إيران المستوى نفسه من النشاط في إعادة الإعمار.

خلال الحرب، أطلقت إيران 574 صاروخاً باليستياً على إسرائيل، وفقاً لتقديرات «المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي» في واشنطن، الذي تربطه علاقة وثيقة بالجيش الإسرائيلي. كما أطلقت إيران 330 صاروخاً آخر في مواجهتين سابقتين قبل الحرب، حسب مركز الأبحاث ذاته.

قدر الجيش الإسرائيلي إجمالي ترسانة إيران بنحو 2500 صاروخ ما يعني أن أكثر من ثلث صواريخها أُطلقت خلال تلك الفترة.

شحنات في بندر عباس

وتقول مصادر «سي إن إن» إن الشحنات اشترتها إيران من موردين صينيين في إطار سعيها الحثيث لإعادة ملء مخزون إيران المستنزف من الصواريخ بعدما استُخدم أو دُمر خلال مواجهة استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران).

ووفقاً للمصادر، استخدمت شحنات تديرها أو ترتبط بطواقم تعمل لدى الخطوط الملاحية الإيرانية (IRISL) وانطلق من موانٍ صينية عدة، بينها تشوهاي، ليونهِنج، تشانغجيانغكو وغاولان.

وأشار تقرير «سي إن إن» إلى تتبع رحلات عدة سفن شحنٍ حددتها المصادر الاستخباراتية على أنها شاركت في أحدث عمليات تسليم «بيركلورات الصوديوم» من المواني الصينية إلى إيران، منها سفينة «إم في باشت» التي غادرت تشوهاي في 15 سبتمبر ووصلت بندر عباس في 29 من الشهر نفسه، وسفنية «بارزين» التي تحركت من غاولان في 2 أكتوبر ووصلت في 16 منه قبل أن تعود إلى الصين في 21 أكتوبر، و«إليانا» التي غادرت في 18 سبتمبر ووصلت في 12 أكتوبر، و«إم في أرتافاند» التي وصلت في 12 أكتوبر بعد أن أطفأت نظام التتبع الآلي (AIS) لإخفاء مسارها، حسب تقييمات استخباراتية.

وتخضع بعض هذه السفن وكيانات صينية متصلة بها لعقوبات أميركية سابقة.

ويبدو أن العديد من تلك السفن تنقل ذهاباً وإياباً بين الصين وإيران مراراً منذ أواخر أبريل (نيسان).

ورغم أن «بيركلورات الصوديوم» ليست مذكورة صراحة في وثائق الأمم المتحدة الخاصة بالمواد الممنوع تصديرها إلى إيران، فإنها مادة يمكن استخدامها مباشرة في إنتاج «بيركلورات الأمونيوم»، وهو مؤكسد محظور ومدرج للاستخدام في الصواريخ الباليستية.

ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أن عدم ذكرها بشكل صريح قد يتيح للصين القول إنها لا تنتهك أي حظر أممي، رغم أن القرارات المعاد العمل بها تمنع «العناصر والمواد والمعدات والسلع والتكنولوجيا» التي قد تسهم في تطوير أنظمة إيصال أسلحة نووية.

وقالت وزارة الخارجية الصينية لوسائل الإعلام إنها غير مطلعة على الحالات المحددة، لكنها شددت على التزامها بضوابط تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج وفق القوانين المحلية والالتزامات الدولية، معتبرةً أن إعادة فرض العقوبات «غير بناءة» وتمثل «انتكاسة خطيرة» للمسار الدبلوماسي في الملف النووي الإيراني.

تفعيل دفاعات إسرائيلية لاعتراض صواريخ إيرانية في سماء تل أبيب (أ.ف.ب)

وتعارض الصين وروسيا إعادة فرض العقوبات، كما طعنتا في شرعية «سناب باك» في رسالة مشتركة للأمم المتحدة.

والجديد في الصورة، حسب المصادر، ليس مجرد استمرار الشحن، بل سرعة وتيرة الإمداد وكمياته منذ يونيو. وتقدر تحليلات فنية أن 2000 طن من «بيركلورات الصوديوم» تكفي لإنتاج نحو 500 صاروخ يعمل بالوقود الصلب.

ويقول جيفري لويس، مدير مشروع الحد من الانتشار في شرق آسيا بـ«معهد ميدلبوري»، إن إيران كانت تخطط قبل الحرب لإنتاج نحو 200 صاروخ شهرياً، و«الآن عليها استبدال ما استُخدم وما دمرته الضربات الإسرائيلية، لذا أتوقع تدفق شحنات كبيرة، فيما تسابق إسرائيل والولايات المتحدة لإعادة ملء مخزونات الاعتراض والذخائر».

وتشير المصادر إلى أن تكثيف الشحنات جاء بعد تقارير عسكرية إسرائيلية عن استهداف ما لا يقل عن ثلث منصات الإطلاق أرض - أرض التي تستخدمها إيران لصواريخها الباليستية متوسطة المدى خلال حرب يونيو.

ويقدم هذا التقدير، إلى جانب حركة السفن منذ نهاية أبريل، وفق المسؤولين، إشارة عملية إلى سباق تسلح موضعي و«وقفة» عملياتية يعيد فيها الطرفان ترتيب مخزوناتهما.

وتسلط البيانات الجديدة الضوء أيضاً على البنية اللوجستية داخل الصين. فحسب معلومات أمنية أوروبية، تتمركز غالبية الشركات المتورطة في عمليات التزويد في مدينة داليان الساحلية، شمال شرق البلاد، وتعمل عبر شبكة «ظل» من شركات واجهة، إلى جانب شركات شرعية، لإبقاء التدفقات قائمة.

وسبق للولايات المتحدة أن فرضت في أبريل عقوبات على شركتين صينيتين باعتبارهما جزءاً من شبكة تشتري مكونات وقود الصواريخ الباليستية لصالح «الحرس الثوري» الإيراني.

وتضيف مصادر «سي إن إن» أن هذه ليست الدفعة الأولى من المادة. ففي فبراير (شباط)، رُصدت شحنة قدرها 1000 طن من «بيركلورات الصوديوم» من الصين إلى إيران. وفي مايو (أيار)، غادرت سفينة «هامونا» ميناء تايتسانغ محملةً بنحو 1000 طن إضافية لصالح «منظمة الجهاد للاكتفاء الذاتي» التابعة لـ«الحرس الثوري»، ووصلت إلى بندر عباس بين 14 و15 يونيو، بعد أقل من شهر على انفجار كبير في 27 أبريل في المنطقة يرجح أنه ناجم عن «بيركلورات الصوديوم» وأسفر عن مقتل 70 شخصاً وإصابة مئات.

تعقيدات قانونية

وتقول طهران إن برنامجها الصاروخي «دفاعي وضمن حقوقها»، فيما تتمسك بكين علناً بمبدأ حل الخلافات عبر الدبلوماسية. لكن الخلاف القانوني حول إعادة فرض العقوبات يضيف طبقة تعقيد: فلو لم تفعل الآلية، لكان 18 أكتوبر مثل انتهاء القيود الأممية المتعلقة بالاتفاق النووي الممتد لعشر سنوات وإغلاق ملف إيران النووي في مجلس الأمن.

وفشلت مساعى الصين وروسيا في سبتمبر لتمديد الاتفاق ستة أشهر لإتاحة مزيد من الوقت للدبلوماسية، لكن المجلس صوت ضد المقترح، قبل يوم من دخول آلية «سناب باك» حيز التنفيذ.

ويرى تونغ تشاو، الزميل الأول في برنامج السياسة النووية بـ«مؤسسة كارنيغي»، أن بكين لا تعتبر نفسها ملزمة بإجراءات «العودة السريعة»، لكنها في الوقت نفسه تدرك أن صادرات «بيركلورات الصوديوم» قد تدعم بشكل غير مباشر برنامج الصواريخ الإيراني. ويضيف أن عدم تسمية المادة صراحةً يفتح مجالاً واسعاً للتأويل، فيما تبقى «الضوابط الشاملة» على المواد المرتبطة بوقود الصواريخ الصلب عنصر الحُجّة القانونية للدول التي تسعى إلى التشديد.

حتى الآن، لا توجد مؤشرات علنية على تغيير في مسارات الشحن. وتظهر منشورات أفراد الطواقم على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب سجلات التتبع البحري، رحلات متكررة بين موانٍ صينية وإيرانية منذ الربيع.

رئيس الأركان السابق محمد باقري والقائد السابق للوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده قبل مقتلهما في الحرب الأخيرة خلال الكشف عن ترسانة باليستية مارس الماضي (التلفزيون الرسمي)

وقال مسؤول أوروبي لشبكة «سي إن إن» إن «النمط اللافت هو التزامن؛ تكثيف بعد الحرب، ثم زيادات بعد إعادة فرض العقوبات. هذا يشي بجهد منظم لإعادة التسلح، مقابل محاولات غربية لإغلاق منافذ الإمداد عبر العقوبات».

وتؤكد المصادر أن مراقبة الشحنات مستمرة، مع ترقب لأي تعديل تنظيمي صيني أو أممي قد يطول وضع «بيركلورات الصوديوم» على قوائم الحظر الصريحة، أو يشدد «ضوابط المواد ذات الاستخدام المزدوج» التي ظلت حتى الآن نقطة الجدل القانونية الرئيسية.


مقالات ذات صلة

إيرانيون يحتفلون بـ«نوروز» في كردستان العراق رغم الحرب

شؤون إقليمية أكراد يحملون مشاعل نارية وهم يقفون على جبل خلال احتفالات رأس السنة الكردية «نوروز» في مدينة عقرة (د.ب.أ)

إيرانيون يحتفلون بـ«نوروز» في كردستان العراق رغم الحرب

رغم الحرب والمطر الغزير، احتفل أكراد إيرانيون بـ«عيد النوروز» في مدينة السليمانية بكردستان العراق على بُعد نحو مائة كيلومتر فقط من الحدود مع بلادهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

الرئيس الإيراني: بلادنا ليست لديها «أي خلافات» مع جيراننا

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم السبت، إن «المستفيد الوحيد من خلافاتنا هو الكيان الصهيوني» في إشارة إلى إسرائيل. وأضاف أن…

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)

حرب «هرمز» تتصاعد... وخطط أميركية للسيطرة على «خرج»

برزت جزيرة خرج بوصفها محوراً مركزياً في التفكير العسكري الأميركي، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه بدأ موجة من الضربات ضد البنية التحتية للنظام الإيراني في طهران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)

اتهام ضابط إسرائيلي في «القبة الحديدية» بالتجسس لإيران

أعلنت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك»، الجمعة، توجيه اتهام إلى ضابط يخدم في منظومة «القبة الحديدية»، بالتجسس ونقل معلومات «أمنية» حساسة إلى جهات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو في صورة ترجع إلى لقاء بينهما في منتجع مارالاغو بفلوريدا ديسمبر الماضي (أ.ب)

خلافات بين ترمب ونتنياهو حول أهداف حرب إيران

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختلافاً واضحاً عما يبتغيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أهداف للحرب ضد إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع.

علي بردى (واشنطن)

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».


إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
TT

إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قصف منشأة جامعية في طهران قال إنها تستخدم كموقع «بحث وتطوير استراتيجي» مرتبط بمكونات للأسلحة النووية.

وقال الجيش في بيان: «في إطار الطلعات الجوية الهجومية التي تم إنجازها مؤخراً في طهران، قام سلاح الجو بمهاجمة موقع بحث وتطوير استراتيجي آخر تابع للصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية».

وأوضح أن الموقع في جامعة مالك الأشتر للتكنولوجيا في العاصمة الإيرانية كان «يستخدم من قبل الصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية للنظام الإرهابي الإيراني لغرض تطوير مكونات لازمة لإنتاج السلاح النووي وغيره من الوسائل القتالية».

دخان يتصاعد بعد غارة جوية على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

وأشار إلى أن الجامعة «تتبع لوزارة الدفاع الإيرانية، وهي مدرجة في قوائم العقوبات الدولية بسبب مساهمتها خلال عقود في تطوير البرنامج النووي وتطوير الصواريخ الباليستية».

وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل ودول غربية إيران منذ أعوام بالسعي لتطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه طهران.


إيرانيون يحتفلون بـ«نوروز» في كردستان العراق رغم الحرب

أكراد يحملون مشاعل نارية وهم يقفون على جبل خلال احتفالات رأس السنة الكردية «نوروز» في مدينة عقرة (د.ب.أ)
أكراد يحملون مشاعل نارية وهم يقفون على جبل خلال احتفالات رأس السنة الكردية «نوروز» في مدينة عقرة (د.ب.أ)
TT

إيرانيون يحتفلون بـ«نوروز» في كردستان العراق رغم الحرب

أكراد يحملون مشاعل نارية وهم يقفون على جبل خلال احتفالات رأس السنة الكردية «نوروز» في مدينة عقرة (د.ب.أ)
أكراد يحملون مشاعل نارية وهم يقفون على جبل خلال احتفالات رأس السنة الكردية «نوروز» في مدينة عقرة (د.ب.أ)

على الرغم من الحرب والمطر الغزير، احتفلت سروة مصطفى زاده مساء الجمعة بـ«عيد النوروز» في مدينة السليمانية في كردستان العراق، على بُعد نحو مائة كيلومتر فقط من الحدود مع بلدها إيران الذي فرّت منه قبل سنوات على خلفية نشاطها النسوي والاجتماعي. كانت الشابة البالغة 32 عاماً هربت في عام 2018 من تهديدات قوات الأمن لها في مدينتها مهاباد في شمال غرب إيران، تاركة دراستها في علم النفس. ووجدت في كردستان العراق ملاذاً آمناً، لكنها تأمل العودة إلى إيران «العام المقبل». وتقول سروة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «عشنا طوال هذه المدّة على هذا الأمل».

وتخفف احتفالات «عيد النوروز»، وهو رأس السنة الفارسية، وحدث لا يفوّته الأكراد في العراق وإيران وسوريا وتركيا، من أسى المنفى، رغم الأمطار الغزيرة. في كردستان العراق، أُشعلت نيران مساء الجمعة في السليمانية، كما في أربيل عاصمة الإقليم، وعقرة، على الرغم من أن الاحتفالات هذا العام محدودة بسبب مخاوف أمنية؛ نظراً إلى أن الإقليم يتعرّض يومياً لهجمات بمسيّرات تُنسب إلى مجموعات مسلّحة موالية لإيران؛ لذلك لم تُقم أي عروض كبيرة، ولم يُسمح بالألعاب النارية.

يحمل أكراد المشاعل خلال موكب احتفالي بمناسبة «عيد النوروز» في مدينة عقرة التي تبعد نحو مائة كيلومتر شمال أربيل في إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)

احتفال وانفجارات

تنضمّ سروة مصطفى زاده مع صديقتها كويستان أمين بانه إلى جمع ملتفّ حول نار مشتعلة، مع نساء يؤدين رقصة تقليدية بفساتين طويلة متعددة الألوان مطرّزة ومزخرفة بخيوط ذهبية. وتقول كويستان أمين بانه (33 عاماً) التي هربت من سقز بشمال غرب إيران في عام 2018، إن هذه الاحتفالات «هي رمز للوحدة». وتضيف مصففة الشعر: «جميعنا هنا معاً من أجل الاحتفال». لمجرد سماع مفرقعات بسيطة، يرتجف المجتمعون خوفاً؛ إذ منذ بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط) وامتدّت إلى العراق، تهزّ انفجارات إقليم كردستان جرّاء هجمات بمسيّرات. وتتوالى منذ بدء الحرب غارات على مقار لفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران، وهجمات على المصالح الأميركية، وضربات إيرانية على مجموعات كردية معارضة متمركزة منذ عقود في كردستان العراق. وتعتبر سروة مصطفى زاده أن «النظام (الإيراني) يفعل كل ما في وسعه لإنقاذ نفسه (...) لكنه لا يحظى بأي دعم من الخارج، ولم يعد أحد يريده في الداخل».

يظهر كردي وزوجته بملابسهما التقليدية مع زينة العيد في شقتهما خلال احتفالات «عيد النوروز» بأربيل عاصمة إقليم كردستان العراق يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«تقاليدنا وهُويتنا»

تضيف الشابة التي انقطع اتصالها مع عائلتها في إيران منذ بدء الحرب بسبب حجب للإنترنت فرضته السلطات: «لا أحد يحبّ الحرب، لكننا نعلم أن النظام لن يسقط من دون هذا الخيار المتطرّف».

وتتزامن الاحتفالات بـ«النوروز» هذا العام مع فترة حداد أعلنتها الحكومة الإيرانية لمدة 40 يوماً على المرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل في اليوم الأول من الحرب. وتتهم الشابتان الجمهورية الإسلامية بمحاولة حظر «عيد النوروز» باستمرار. وتقول أمين بانه: «سيبقى النظام يمارس ضغطاً أكثر، ونحن هنا في كردستان (العراق) سنبقى (نحتفل)».

وفي أربيل، يقول سعد قازي المتحدّر من مهاباد، إن «(النوروز) هو علامة الولادة من جديد والصلابة والتواصل مع الطبيعة والفرح». ويضيف المقاتل الكردي السابق: «من المهمّ أن نحافظ على تقاليدنا وهويتنا، وأن نتمكّن من الردّ على أطفالنا حين يسألوننا: (مَن نحن؟)».

وضع قازي على طاولة القهوة في غرفة معيشته في عاصمة إقليم كردستان المكوّنات السبعة أو «السينات السبعة» (هفت سين) التي توضع على السفرة لإحياء «النوروز»، إلى جانب شمعة. ورتّبت زوجته بارانغ جاهاني، في أوعية صغيرة، المكوّنات النباتية السبعة التي تبدأ كلها بحرف «السين» في اللغة الفارسية، وهي جنين القمح وحلوى إيرانية وثمرة العنّاب والسماق والثوم والخلّ والتفاح. وتبقى هذه المكونات خلال أيام الاحتفال الثلاثة عشر، كرمز للقوة والحيوية والصحة والجمال. وتقول جاهاني: «ربما العام المقبل سنكون قد عُدنا» إلى إيران، مضيفة: «هذه السنة أملنا أكبر مما كان عليه العام الماضي».