إسرائيل تُبطئ وتيرة التفاوض مع سوريا رداً على شراكتها في «حملة عدائية مع تركيا»

إقحام سوريا في الصراع بين تل أبيب وأنقرة يشعل الضوء الأحمر، خصوصاً أن قواتها لا تتردد في انتهاك حرمة الأراضي السورية وتقدم على تنفيذ عمليات حربية بحجج واهية

دورية لدبابة تابعة للجيش الإسرائيلي في المنطقة العازلة بمرتفعات الجولان (أ.ف.ب)
دورية لدبابة تابعة للجيش الإسرائيلي في المنطقة العازلة بمرتفعات الجولان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُبطئ وتيرة التفاوض مع سوريا رداً على شراكتها في «حملة عدائية مع تركيا»

دورية لدبابة تابعة للجيش الإسرائيلي في المنطقة العازلة بمرتفعات الجولان (أ.ف.ب)
دورية لدبابة تابعة للجيش الإسرائيلي في المنطقة العازلة بمرتفعات الجولان (أ.ف.ب)

بعد أن كانت جهات إسرائيلية سياسية قد تحدثت في الشهرين الماضيين عن قرب التوصل لاتفاق أمني مع سوريا من خلال محادثات مباشرة تجري بينهما بوساطة الولايات المتحدة الأميركية، كشف مسؤول إسرائيلي كبير، الأربعاء، عن أن هناك تباطؤاً ظاهراً في الجهود الإسرائيلية، وأن «هذا التباطؤ جاء رداً على الحملة العدائية المشتركة بين دمشق وأنقرة ضد إسرائيل، ومطالبتها بالانسحاب من مرتفعات الجولان» المحتلة.

جندي إسرائيلي عند معبر القنيطرة في مرتفعات الجولان (أرشيفية - رويترز)

وقال المصدر، وفقاً لما أوردته «القناة الـ12» العبرية، إن إسرائيل «كانت تتوقع أن يحصل اختراق إيجابي في المفاوضات المباشرة مع دمشق في الشهور الماضية، لدرجة أن الجانبين أكدا أنهما يقتربان من توقيع اتفاق أمني، في نهاية شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، إلا أن الأمور تغيرت عندما راحت وسائل إعلام عربية تهاجم إسرائيل».

وفي تصريحات نشرتها صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية المقربة من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، أعرب مسؤول إسرائيلي آخر عن امتعاضه من «الحملة السورية» المعادية. وقال إنه يلمس «تأثيراً تركياً على موقف دمشق». ونقلت الصحيفة عن مصدر دبلوماسي وصفته بـ«المطّلع»، أن الحملة السورية «تحظى بدعم مباشر من أنقرة، التي تُعدّ الراعي الأساسي للرئيس السوري أحمد الشرع، كجزء من المواجهة الصامتة مع إسرائيل حول النفوذ داخل سوريا».

قوات إسرائيلية تتحرك داخل المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان (أرشيفية - إ.ب.أ)

وقدمت الصحيفة، كـ«دليل» على هذه الحملة، ما قاله المندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، في جلسات مجلس الأمن ومؤسسات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في الشهرين الماضيين، حيث هاجم فيها إسرائيل بشدّة، واتّهمها بـ«افتعال حوادث عسكرية متكررة، وانتهاك اتفاق فصل القوات الموقع بعد حرب عام 1973، وخرق السيادة السورية، ودعا فيها الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات حازمة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية»، وطالب إسرائيل بـ«سحب قواتها من كامل الأراضي السورية، بما في ذلك الجولان المحتل منذ عام 1967، والمناطق التي شهدت توغلات عسكرية في الآونة الأخيرة، والتوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية لسوريا».

واقتبست الصحيفة ما تعدّه موقفاً عدائياً من المندوب علبي، قوله إن «الجولان سيبقى عربياً وسورياً، وجزءاً لا يتجزأ من أراضيها السيادية، ولن يكون يوماً خاضعاً للمساومة أو التنازل».

مرصد جبل الشيخ في الجولان الذي احتلته إسرائيل عام 1973 (أ.ف.ب)

وقال المسؤول الإسرائيلي الرفيع للصحيفة، إن تل أبيب «لن تتنازل ولو عن سنتيمتر واحد من الجولان، ولن تنسحب من مواقعها العسكرية داخل الأراضي السورية ما دامت هذه المواقع ضرورية لضمان أمن إسرائيل». واعتبر، هذا الاحتلال، «جزءاً من الاستراتيجية الأمنية في مواجهة الخطر الإيراني و(حزب الله)». وقال إن «التحرك السوري - التركي ضد إسرائيل يتعارض مع المحادثات بين دمشق وتل أبيب حول ترتيبات أمنية محتملة».

ويثير هذا التوجه الإسرائيلي الاستهجان، ويكشف عن نوايا سلبية تجاه المفاوضات، وتساؤلات إن كانت تخبئ أهدافاً عدوانية. فالمعروف أن إسرائيل كانت تدير محادثات مع سوريا بوساطة تركية في مطلع السنة. لكنها تتبع سياسة مساومة إزاء ملفات أخرى، مثل ملف الخلافات في قبرص؛ إذ تتهم تركيا إسرائيل بإقامة مستوطنة يهودية على أراضي قبرص اليونانية، لتكون نقطة انطلاق ضد المصالح التركية في الجزيرة وشرقي البحر الأبيض المتوسط.

جنود إسرائيليون يتجمعون بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين سوريا ومرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل في 9 ديسمبر 2024 (رويترز)

واتخذت إسرائيل موقفاً عدائياً من أي وجود تركي في غزة، وحتى المشاركة في التفتيش عن جثامين المحتجزين الإسرائيليين المدفونين تحت الردم. وأعادت فريقاً قدم خصيصاً من تركيا يضم 81 خبيراً، بقي عدة أيام في العريش ينتظر موافقة إسرائيل التي لم تأت. ولكن إقحام سوريا في هذا الصراع يشعل الضوء الأحمر، خصوصاً أن قواتها لا تتردد في انتهاك حرمة الأراضي السورية، وتنفيذ عمليات حربية بحجج واهية.


مقالات ذات صلة

مزاعم إسرائيلية بنقل معدات عسكرية إلى تلال الجولان... ومصدر سوري ينفي

المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لجنود ينفذون عمليات بالقرب من جبل الشيخ في سوريا يوليو 2025

مزاعم إسرائيلية بنقل معدات عسكرية إلى تلال الجولان... ومصدر سوري ينفي

نقل موقع «واللا» العبري أن الجيش السوري يقوم بنقل وسائل قتالية وقوات إلى منطقة التلال الاستراتيجية في المناطق الشرقية من هضبة الجولان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب) موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (رويترز) p-circle

دمشق: المحادثات السورية الإسرائيلية لا تشمل الجولان

قال وزير الخارجية السوري، السبت، إن المحادثات الجارية مع إسرائيل بشأن إبرام اتفاق أمني، لا تشمل الجولان وتقتصر على المناطق التي احتلتها إسرائيل بعد إطاحة الأسد.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
المشرق العربي سوريون يرفعون لافتات في «ساحة الكرامة» المركزية بمدينة السويداء في جنوب سوريا 25 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

مصادر درزية غير متفائلة بحل أزمة السويداء في القريب المنظور

يسيطر الهجري و«الحرس الوطني» على أجزاء واسعة من السويداء، ضمن السعي لما يسمى «دولة باشان» في المحافظة بدعم من إسرائيل.

موفق محمد (دمشق)
شؤون إقليمية غسان عليان قائد سابق في الجيش الإسرائيلي ومنسق الحكومة في الضفة الغربيّة وقطاع غزّة (ويكيبيديا)

إسرائيل تستحدث منصب منسق للتواصل مع دروز سوريا ولبنان

الجيش الإسرائيلي يستحدث منصب منسق للاتصال مع دروز الشرق الأوسط. وتولاه الدرزي غسان عليان الذي كان منسق أعمال الحكومة في الأراضي المحتلة

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية عناصر من وحدة «جبال الألب» التابعة للجيش الإسرائيلي خلال تدريبات في جبل الشيخ بسوريا (الجيش)

إسرائيل تخشى اتفاقاً في الجنوب السوري شبيهاً بالاتفاق مع «قسد»

كشفت مصادر في تل أبيب أن حكومة نتنياهو التي عقدت جلستها الأسبوعية الأحد في بلدة كريات شمونة، القريبة من الحدود مع سوريا ولبنان، توسع خلافها مع واشنطن حول دمشق.

نظير مجلي (تل ابيب)

«رويترز»: أميركا تنشر زوارق مسيّرة في نزاعها مع إيران

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
TT

«رويترز»: أميركا تنشر زوارق مسيّرة في نزاعها مع إيران

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)

أعلنت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أن الولايات المتحدة ​نشرت زوارق سريعة مسيرة للقيام بدوريات ضمن عملياتها التي تستهدف إيران، وهي المرة الأولى التي تؤكد فيها واشنطن استخدام مثل هذه الزوارق في نزاع قائم.

ولم يسبق الإعلان عن نشر هذه الزوارق، التي يمكن استخدامها للمراقبة أو شن هجمات انتحارية. ويأتي ذلك على الرغم من سلسلة من الانتكاسات التي واجهتها البحرية الأميركية على مدى سنوات في سعيها لامتلاك أسطول من السفن المسيرة، وفق تقرير لـ«رويترز» العام الماضي.

طائرات مسيّرة وزوارق سريعة في قاعدة تابعة لـ«الحرس الثوري» في ميناء ميناب قبالة مضيق هرمز (الرئاسة الإيرانية)

وبرزت أهمية السفن المسيرة في السنوات القليلة الماضية بعد أن استخدمت أوكرانيا زوارق سريعة محملة بالمتفجرات لإلحاق أضرار جسيمة بأسطول البحر الأسود الروسي.

واستخدمت إيران طائرات مسيّرة بحرية لمهاجمة ناقلات النفط في الخليج مرتين على الأقل منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غاراتهما قبل نحو شهر. ولم ترد أي مؤشرات على استخدام الولايات المتحدة سفناً مسيّرة في هجمات.


ترمب يمدد مهلة استهداف محطات الطاقة الإيرانية حتى 6 أبريل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد مهلة استهداف محطات الطاقة الإيرانية حتى 6 أبريل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

قال الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب اليوم الخميس إنه سيمدد مهلة شن هجمات على محطات الطاقة الإيرانية عشرة ‌أيام حتى ‌السادس ​من ‌أبريل (⁠نيسان) ​بناء على طلب ⁠الحكومة الإيرانية، وأضاف أن المحادثات مع طهران تسير «على نحو جيد للغاية».

وأضاف ⁠في منشور على ‌موقع ‌تروث ​سوشيال «بناء ‌على طلب الحكومة الإيرانية، ‌أمدد مهلة تدمير محطة الطاقة عشرة أيام، حتى ‌يوم الاثنين السادس من أبريل (نيسان) 2026، ⁠الساعة ⁠الثامنة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة».

وأضاف «المحادثات جارية، وعلى الرغم من التصريحات المغلوطة التي تنشرها وسائل الإعلام الكاذبة وغيرها، فإنها ​تسير ​على نحو جيد للغاية».


زعيم المعارضة الإسرائيلية يحذر من «كارثة أمنية» بسبب نقص القوات

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)
زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)
TT

زعيم المعارضة الإسرائيلية يحذر من «كارثة أمنية» بسبب نقص القوات

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)
زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)

اتهم زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، الخميس، الحكومة بدفع البلاد نحو «كارثة أمنية» بسبب نقص في عدد القوات.

وقال لابيد، في بيان بثّه التلفزيون، إن «الجيش الإسرائيلي بلغ أقصى طاقته وأكثر. الحكومة تترك الجيش ينزف في ساحة المعركة»، مكرراً تحذيراً كان قد وجّهه، قبل يوم، رئيس الأركان إيال زامير إلى المجلس الوزاري الأمني، وفق ما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية.

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية-أ.ف.ب)

وأضاف لابيد أن «الحكومة تُدخل الجيش في حرب متعددة الجبهات دون استراتيجية، ودون الوسائل اللازمة، ومع عدد قليل جداً من الجنود».