تركيا: توقيف جديد لإمام أوغلو بتهمة «التجسس»

في قضية تتعلق بتسريب بيانات ملايين الناخبين عام 2019

أنصار المعارضة التركية خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تشاغلايان في إسطنبول دعماً لإمام أوغلو خلال إفادته في اتهامه بالتجسس (إ.ب.أ)
أنصار المعارضة التركية خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تشاغلايان في إسطنبول دعماً لإمام أوغلو خلال إفادته في اتهامه بالتجسس (إ.ب.أ)
TT

تركيا: توقيف جديد لإمام أوغلو بتهمة «التجسس»

أنصار المعارضة التركية خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تشاغلايان في إسطنبول دعماً لإمام أوغلو خلال إفادته في اتهامه بالتجسس (إ.ب.أ)
أنصار المعارضة التركية خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تشاغلايان في إسطنبول دعماً لإمام أوغلو خلال إفادته في اتهامه بالتجسس (إ.ب.أ)

أمرت محكمة تركية بتوقيف رئيس بلدية إسطنبول المحتجز منذ مارس (آذار) الماضي، أكرم إمام أوغلو، باتهام جديد يتعلق بـ«التجسس»، استناداً إلى ادعاء بتسريب بيانات ملايين الناخبين في الانتخابات المحلية في إسطنبول عام 2019 إلى أجهزة مخابرات أجنبية.

وجاء قرار المحكمة الصادر يوم الاثنين بتوقيف إمام أوغلو، المحتجز في الأساس منذ 19 مارس الماضي، في إطار تحقيقات في اتهامات بالفساد في بلدية إسطنبول، بعد تحقيقات استمرت نحو 14 ساعة، بناء على تحقيق فتحه مكتب المدعي العام في إسطنبول يوم الجمعة الماضي ضده، وضد مستشاره الصحافي نجاتي أوزكان، ومدير قناة «تيلي 1» المعارضة الصحافي مردان يانار داغ، اللذين صدر قرار بتوقيفهما أيضاً.

وبحسب ما ورد في مذكرة النيابة العامة في إسطنبول، يشتبه في تسهيل المتهمين الثلاثة تسريب بيانات سرية تخص 4.7 مليون ناخب خلال الانتخابات المحلية في عام 2019، نُقلت بعد ذلك إلى أجهزة مخابرات أجنبية.

أسباب التحقيق

الشرطة التركية فرضت تدابير مشددة أثناء نقل إمام أوغلو للإفادة بشهادته في قضية اتهامه بالتجسس (د.ب.أ)

وتم ربط التحقيق مع إمام أوغلو وأوزكان ويانار داغ بقضية تجسس تعود إلى يوليو (تموز) الماضي، أوقف فيها رجل أعمال تركي يُدعى حسين غون بتهمة التجسس لصالح دول أجنبية، من بينها إسرائيل.

وتبين أن غون التقى مرة واحدة مع أوزكان حيث عرض العمل مع بلدية إسطنبول في تقديم تحليلات لمواقع التواصل الاجتماعي، لكن لم يتم قبول طلبه، وذلك قبل 15 يوماً فقط من جولة الإعادة لانتخابات إسطنبول في 23 يونيو (حزيران) 2019، وتم الاستجابة فقط لطلبه تقديم التهنئة لإمام أوغلو عقب الفوز بالانتخابات للمرة الثانية في جولة الإعادة، حيث حضر مع سيدة قال إنها «أمه الروحية»، والتقطا صورة معه، كما تبين أنه أجرى اتصالاً مع يانار داغ.

واستفاد غون من مبدأ «التوبة الفعالة» بعد اعترافه بأنه عميل للمخابرات البريطانية، وتحول إلى مخبر في قضية إمام أوغلو.

ونُقل إمام أوغلو من سجن سيليفري إلى نيابة إسطنبول في مجمع محاكم تشاغلايان الواقع في منطقة شيشلي، في العاشرة والنصف صباح الأحد وسط تدابير أمنية مشددة، ولم يبدأ التحقيق معه إلا في الساعة 15:30، وانتهى أول استجواب في الساعة 19:30، ثم خضع لتحقيق ثانٍ وأحيل إلى المحكمة المناوبة، التي أصدرت قراراً بتوقيفه والمتهمين الآخرين، الساعة 2:00 صباح يوم الاثنين.

الآلاف تظاهروا أمام مجمع محاكم تشاغلايان خلال إفادة إمام أوغلو (إ.ب.أ)

إمام أوغلو ينفي الاتهامات

وتظاهر آلاف من أنصار المعارضة دعماً لإمام أوغلو خلال إدلائه بإفادته. وقال محاموه إنه تم انتهاك حقه في الالتقاء بهيئة الدفاع عنه؛ إذ لم يُسمح لهم بلقائه منذ وصوله صباح الأحد إلى النيابة وحتى بدء إفادته أمامها.

ونفى إمام أوغلو، الذي يُنظر إليه على أنه أقوى منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان، خلال إفادته جميع الاتهامات الموجهة إليه، لافتاً إلى أنه خاض حملة انتخابية في عام 2019 لمدة 7 أشهر، وأنه ليس من المعقول أن يعتمد على شخص مثل غون الذي ظهر قبل 15 يوماً فقط من جولة الإعادة في إدارة حملته الانتخابية، كما أنه لم يلتقِ به قبل الانتخابات.

ووصف رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، قرار المحكمة توقيف إمام أوغلو، مرشح الحزب لانتخابات الرئاسة المقبلة، بأنه انتهاك للدستور، مدعياً أنه محاولة لعرقلة خوضه الانتخابات.

أوزيل متحدثاً خلال تجمع أمام مجمع محاكم تشاغلايان وخلفه نواب ومسؤولون في حزب الشعب الجمهوري وعائلة إمام أوغلو (حساب الحزب على «إكس»)

وتعليقاً على قرار توقيف إمام أوغلو في إطار التحقيقات بتهمة «التجسس»، قال وزير العدل التركي يلماظ تونتش، في تصريح يوم الاثنين: «إذا وُجد عنصر إجرامي مرتبط بهذه النتائج، فسيحدده مدّعو العموم، وستتخذ السلطات القضائية قرارها. يجب علينا جميعاً انتظار تحقيقات وقرارات القضاء».

بدوره، قال الكاتب بصحيفة «حرييت» المقرب من الحكومة التركية، عبد القادر سيلفي، في مقابلة تلفزيونية الاثنين، إنه «لا توجد مراسلات بين إمام أوغلو وحسين غون، ولا علاقة له به، وإن تقديم صورة له معه وهو يهنئه بالفوز بالانتخابات في 2019 لا يكفي لإثبات تورطه بالتجسس، أقول ذلك وأنا من أكثر الصحافيين انتقاداً لإمام أوغلو».


مقالات ذات صلة

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

العالم وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مع الرئيس دونالد ترمب في نيويورك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الجامع الأموي الكبير وضريح صلاح الدين الأيوبي في العاصمة السورية دمشق يوم 14 سبتمبر (الخارجية التركية)

تركيا تعمل على ملفات مهمة في العلاقات مع سوريا من بينها إعادة الإعمار

أكدت تركيا العمل على العديد من الملفات الخاصة بالعلاقات مع سوريا ومتابعتها عملية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من كثب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

أكدت تركيا أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مرشحة للتوسع، وستتحول إلى منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل (حساب الحزب في «إكس»)

تركيا: زعيم المعارضة يتحدى إردوغان في الفوز بالانتخابات المقبلة

تحدى زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل، الرئيس رجب طيب إردوغان، مؤكداً أن حزبه سيفوز بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يسمح قانون أقره البرلمان التركي بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني» ووقف ملاحقتهم قضائياً بشكل مشروط بعد التحقق من حل الحزب وانتهاء نزع أسلحته (أ.ف.ب)

«الكردستاني» يهدد بوقف «السلام» مع تركيا ويؤكد عدم ثقته بها

هددت قيادات في حزب «العمال الكردستاني» بعدم إلقاء الأسلحة ووقف «عملية السلام» ما لم يتم منح الحرية لزعيمه عبد الله أوجلان والسماح بعودة قيادات إلى تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)


الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
TT

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)

انكمش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من التقويم الفارسي، وهي الفترة التي تعرضت فيها البلاد للقصف من إسرائيل والولايات المتحدة، وفق أرقام رسمية نُشرت اليوم (الأحد).

وخلال هذه الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) إلى أواخر يونيو (حزيران)، تراجع الناتج المحلي الإجمالي «بنسبة 10.1 في المائة مع احتساب قطاع النفط»، بحسب مركز الإحصاء الإيراني (وهو هيئة رسمية)، علماً بأن اقتصاد البلاد يعتمد بشكل أساسي على صادرات المحروقات.


وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
TT

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

كشفت وثيقة رسمية روسية عن خطة موسعة أعدتها موسكو لتعميق تعاونها مع إيران في عدد من القطاعات الحيوية، بينها الطاقة والبرنامج النووي والطيران والنقل والتمويل، بما في ذلك إنشاء قنوات مالية بديلة واستخدام العملات الوطنية في التعاملات، في خطوات قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إنها تهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

وأوضحت الوثيقة أن الخطة، التي أُعدت في سبتمبر (أيلول) 2024 للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2026، تضمنت مشاريع لتعزيز التعاون النووي مع طهران، إلى جانب دراسة إمكانية تصنيع مكونات وقطع غيار للطائرات الروسية داخل إيران، فضلاً عن تنفيذ مشاريع مشتركة في قطاعي النفط والغاز.

وبحسب الوثيقة، وضعت موسكو وطهران برنامجاً واسعاً لتعميق التعاون في مجالات التمويل والطاقة النووية والطاقة والطيران والنقل. ويتضمن البرنامج إنشاء قنوات مالية بديلة، وزيادة الاعتماد على العملات الوطنية في التعاملات التجارية، إلى جانب تعزيز التعاون في المجال النووي، كما نصت الخطة على مواصلة شركة «روساتوم» الروسية تشغيل محطة بوشهر النووية في إيران، إضافة إلى تطوير مشاريع في قطاعي النفط والغاز.

وفي مجال الطيران، تناولت الوثيقة إمكانية إنتاج قطع غيار ومكونات للطائرات الروسية داخل إيران، في خطوة من شأنها توسيع نطاق التعاون الصناعي بين البلدين.

ولا يقتصر التعاون المقترح على الطاقة والصناعة، إذ أظهرت الوثيقة وجود خطط في مجال النقل والبنية التحتية، بينها اقتراح إنشاء خط للسكك الحديدية يمتد من الحدود الإيرانية مع جمهورية أذربيجان وصولاً إلى موانئ الخليج العربي. ومن غير الواضح، حتى الآن، أي من هذه المشاريع لا يزال قيد التنفيذ، أو ما إذا كانت الحرب الحالية والتطورات الإقليمية والدولية قد أدت إلى تعديل خطط موسكو وطهران التي وردت في الوثيقة.

وتحتفظ روسيا بعلاقات وثيقة مع إيران منذ سنوات، إلا أن التعاون بين البلدين تعزز بصورة ملحوظة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. وكانت تقارير أميركية قد تحدثت عن دعم إيراني لروسيا عبر تزويدها بطائرات مسيّرة، وهو ما نفته السلطات الإيرانية بصورة قاطعة. ومع استمرار الضغوط الأميركية على طهران، تعززت كذلك الاتصالات بين موسكو وإيران، وسط تقارير أفادت بتقديم روسيا مساعدة إلى طهران في مجال تصنيع صواريخ «كروز».

وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه واشنطن تشديد ضغوطها الاقتصادية على إيران، الأمر الذي يجعل التعاون المالي والتجاري بين موسكو وطهران موضع اهتمام متزايد، خصوصاً في ما يتعلق بالبحث عن آليات للتعامل خارج القنوات التي تخضع للعقوبات الأميركية.

وفي إطار توطيد العلاقات بين البلدين، وقعت روسيا وإيران العام الماضي معاهدة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، التي تمتد لـ20 عاماً، مع إمكانية تمديدها تلقائياً.

وتتكون المعاهدة من 47 مادة تغطي مجموعة واسعة من المجالات، من بينها التعاون الدبلوماسي والعسكري والأمني، ومكافحة الإرهاب، والتكنولوجيا والأمن السيبراني، إلى جانب القضايا البيئية.

وتؤكد المعاهدة، في جانب منها، احترام سيادة كل طرف، وعدم استخدام أراضي أي من البلدين في أنشطة من شأنها الإضرار بالطرف الآخر، بما يعكس رغبة موسكو وطهران في إضفاء إطار مؤسسي طويل الأمد على علاقاتهما المتنامية.