الموقف الأميركي الصارم ضد ضم الضفة يُفاجئ إسرائيل

فانس اعتبرها «مناورة غبية» تسببت في إهانته... وساعر تعهد بألا تسعى الحكومة إلى التقدم في سن القانون

TT

الموقف الأميركي الصارم ضد ضم الضفة يُفاجئ إسرائيل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب 22 اكتوبر 2025 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب 22 اكتوبر 2025 (أ.ب)

فاجأ الموقف الأميركي الصارم ضد مشروعَي قانونَين لضم الضفة الغربية إلى إسرائيل، الحلبة السياسية والإعلامية في تل أبيب.

وعبّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونائبه جي دي فانس، ووزير الخارجية ومستشار الأمن القومي مايك روبيو، في إفادات منفصلة عن الموقف الرافض للتوجه الإسرائيلي، فيما وقد سارع وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، إلى الدفاع عن النفس في مواجهة الانتقادات الأميركية، وقال إن «حكومته لن تسعى إلى التقدم في سن قانون الضم، الذي ما زال في طور التمهيد».

وجاء الرد الأميركي ضمن ردود فعل دولية غاضبة من قرار الكنيست (البرلمان)، الأربعاء، إقرار مشروعَي قانون، بالقراءة التمهيدية، وعملياً بدء مسار يفضي إلى ضم مناطق واسعة من الضفة الغربية، وفرض السيادة الإسرائيلية عليها.

«ألعوبة سياسية!»

وقد حاول نتنياهو إقناع نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، الذي كان برفقته في تلك اللحظة، بأن هذه ألعوبة سياسية من اليمين ومن المعارضة، حيث إن مشروع القانون الأول قدمه وزير متمرد بسبب حجب الميزانية عن وزارته، والثاني يعبّر عن مماحكة من المعارضة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس يوم الأربعاء (أ.ب)

لكن الأميركيين بحثوا أكثر قليلاً فوجدوا أن الحكومة ليست بريئة من هذا الحراك الاستفزازي، وأنه كان بإمكانها بذل جهد إضافي وإفشال القانونين.

وزاد الطين بلة أن الرد الرسمي المعبّر عن الحكومة الذي قدمه في الكنيست وزير التعليم، يوآف كيش، على القانون، جاء فيه أن «موقف الحكومة المبدئي هو مع الضم».

وتابع: «نحن ملتزمون بالضم، فهذه هي الحكومة الأفضل للمشروع الاستيطاني، لكن الضم لا يتم بمشاريع قوانين تطرحها المعارضة أو قوى سياسية متذمرة»، مضيفاً: «نحن نمارس الضم في كل يوم، ليس بالكلام بل بالعمل على الأرض. بأسلوبنا المميز في إدارة شؤون البلاد، سنصل إلى الضم بطرق أفضل».

فانس: أشعر بالإهانة

وعليه، فقد أعلن دي فانس، لدى مغادرته تل أبيب قبيل ظهر الخميس: «فهمت أن شيئاً ما غريباً قد حصل، فاستهجنت. لكنهم قالوا لي إن هذه مجرد مناورة سياسية حزبية. فإذا كانت فعلاً مجرد مناورة سياسية، فإنها مناورة غبية، وأنا أشعر بشيء من الإهانة لذلك. لن نسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية، ولم نكن راضين عن هذا التصويت».

 

أما الرئيس دونالد ترمب، فقد جاء في تصريحات نشرتها مجلة «تايم»، الخميس، ضمن مقابلة أجريت في 15 من الشهر الحالي، أنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية.

وقال: «لقد قطعت إسرائيل وعداً للدول العربية، بألا تضم شيئاً من الضفة الغربية. ولا يمكن القيام بذلك الآن. وأما إذا حصل هذا الضم، فستفقد إسرائيل كل دعمها من الولايات المتحدة».

وكان الوزير روبيو، قد استبق قدومه إلى تل أبيب، أيضاً بتصريحات وهو يصعد إلى الطائرة، قائلاً إن «تصويت الكنيست على ضم الضفة الغربية لإسرائيل قد يُهدد اتفاق إنهاء الحرب في غزة».

وأضاف روبيو: «لقد أوضح الرئيس ترمب بالفعل أننا لا ندعم مثل هذه الخطوات الآن». وقال روبيو: «من المهم بشكل خاص أن يصمد وقف إطلاق النار في الأسابيع المقبلة»، مضيفاً أنه سيعلن خلال الزيارة عن تعيين ممثل كبير لوزارة الخارجية الأميركية ممثلاً دائماً في المقر الأميركي يشرف على تنفيذ الاتفاق في غزة.

صخب في إسرائيل

وتُثير المواقف الأميركية، المتزامنة مع الزخم الهائل من الزيارات غير المسبوقة لإسرائيل، من حيث الوتيرة والمستوى القيادي (بدأها ترمب نفسه قبل أسبوع ثم نائبه ومستشاروه ووزير الخارجية وفريق كبير من الجنرالات)، صخباً كبيراً في إسرائيل.

ومع أن اليمين المتطرف من جهة وخصوم نتنياهو من المعارضة في الجهة المقابلة، يتعاملون معها كما لو أنها «ضغوط سياسية»، تكرس أنها «دولة دمية» فقدت استقلالها؛ فإن الأفكار التي يطلقها المسؤولون الأميركيون تتغلغل شيئاً فشيئاً في الجمهور الإسرائيلي وقادته.

وتنظر غالبية ساحقة من الإسرائيليين إلى أميركا حليفاً وراعياً وصديقاً مخلصاً، ويعتبرون ترمب «أفضل رئيس أميركي يقف إلى جانب إسرائيل في التاريخ».

وكما عبّر نحو 72 في المائة من الإسرائيليين عن تأييدهم لخطة ترمب لوقف الحرب، التي يتحدث البند التاسع عشر منها عن مسار لإحقاق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، وإقامة الدولة.

 

ومن هنا، فإن الإسرائيليين يستطيعون الوثوق بأن ما يريده ترمب هو خدمة مصلحة إسرائيل بإخراجها من دائرة الحرب، التي طالت سنتين بلا سبب وجيه، وجلبها إلى «طريق سلام» مع كل الدول العربية والإسلامية، التي تقترح على إسرائيل مبادرة سخية تقوم على أساس «إقامة سلام شامل معها جميعها، إذا تمت تسوية للقضية الفلسطينية وفق حل الدولتين».

ويرى الأميركيون، على ما يبدو، أن هذه فرصة يجب ألا تضيع على إسرائيل ولا على الفلسطينيين، ويؤكدون أن مَن يعارضها ويقاومها هم المتطرفون من الجهتين وهؤلاء عقبة تعالجها الأكثرية التي تريد هذا السلام من الطرفين.


مقالات ذات صلة

شي يحذر ترمب من «صِدام» بسبب تايوان

آسيا الرئيسان الصيني والأميركي يتصافحان في قاعة الشعب الكبرى ببكين أمس (أ.ب)

شي يحذر ترمب من «صِدام» بسبب تايوان

حذّر الرئيس الصيني شي جينبينغ، ضيفه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة إلى بكين من «صدام» بسبب تايوان، معتبراً أن مستقبل الجزيرة هو «أهم قضية في العلاقات.

«الشرق الأوسط» (بكين – واشنطن)
آسيا طفل يحمل العلمين الصيني والأميركي في بكين يوم 14 مايو (رويترز) p-circle

شي يحذّر ترمب من «صدام» بسبب تايوان

قال شي إن «تحقيق النهضة الكبرى للأمة الصينية وجعل أميركا عظيمة مجدداً يمكن أن يسيرا جنباً إلى جنب».

«الشرق الأوسط» (بكين)
أوروبا وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث في جلسة استماع أمام لجنة بمجلس الشيوخ... يوم 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

«البنتاغون» يوقف نشر لواء مدرع في بولندا

أوقف البنتاغون نشر لواء مدرع في بولندا، مع اختبار الانسحاب الأميركي من أوروبا جاهزيةَ الحلفاء وتوازنات الردع...

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم  ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب) p-circle

خمس محطّات بارزة في قمّة شي وترمب

عقد الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب محادثات رفيعة المستوى في بكين، الخميس، تناولت حربَي إيران وأوكرانيا والتعاون الاقتصادي الثنائي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
رياضة عالمية مهدي تاج (د.ب.أ)

مونديال 2026: لا تأشيرات أميركية حتى الآن للمنتخب الإيراني

قال رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم الخميس إنه لم تصدر حتى الآن أي تأشيرات للمنتخب الوطني كي يسافر إلى الولايات المتحدة للمشاركة في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (طهران)

الصين تدعو لوقف دائم لإطلاق النار في الشرق الأوسط وإعادة فتح الممرات الملاحية

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
TT

الصين تدعو لوقف دائم لإطلاق النار في الشرق الأوسط وإعادة فتح الممرات الملاحية

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم (الجمعة)، إنه يتعين التوصل إلى وقف شامل ودائم لإطلاق في الشرق الأوسط وإعادة فتح الممرات الملاحية «في أسرع وقت ممكن».

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الصينية «يجب إعادة فتح الممرات البحرية في أسرع وقت ممكن استجابة لدعوات المجتمع الدولي (...) يجب إرساء وقف شامل ودائم لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن لتسهيل استعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج».

وأكدت خارجية الصين أن إيجاد حل سريع «بشأن إيران» سيعود بالنفع على أميركا وإيران ودول المنطقة.


هجمات في «هرمز» وضغوط على طهران

قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)
قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)
TT

هجمات في «هرمز» وضغوط على طهران

قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)
قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)

تصاعدت الهجمات حول مضيق «هرمز» مع استمرار تعثر التهدئة، وزيادة الضغط الدولي على طهران لتأمين الملاحة، بعد احتجاز سفينة قرب الإمارات وغرق أخرى ترفع علم الهند قبالة عُمان.

ودعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، دول «بريكس»، إلى التنديد بالحرب، نافياً وضع أي عائق أمام الملاحة.

وقالت طهران إنها سمحت بعبور سفن صينية، في حين أدانت الهند الهجوم قبالة عُمان، ورجّحت سيول مسؤولية إيران عن هجوم على سفينة كورية جنوبية.

وشددت بكين على ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن نظيره الصيني شي جينبينغ أبلغه أن الصين لن تزود إيران بمعدات عسكرية، وعرض المساعدة في حل النزاع. وقال قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر لمجلس الشيوخ الأميركي إن الضربات قلّصت التهديد الإيراني إقليمياً.


القائد الأسبق لـ«الحرس الثوري» : لا تفاوض مباشر قبل إجراءات ثقة أميركية

القيادي في «الحرس الثوري» محمد علي جعفري (أرشيفية - التلفزيون الرسمي)
القيادي في «الحرس الثوري» محمد علي جعفري (أرشيفية - التلفزيون الرسمي)
TT

القائد الأسبق لـ«الحرس الثوري» : لا تفاوض مباشر قبل إجراءات ثقة أميركية

القيادي في «الحرس الثوري» محمد علي جعفري (أرشيفية - التلفزيون الرسمي)
القيادي في «الحرس الثوري» محمد علي جعفري (أرشيفية - التلفزيون الرسمي)

قال محمد علي جعفري، القائد العام الأسبق لـ«الحرس الثوري»، إن إيران لن تدخل في مفاوضات مع الولايات المتحدة قبل تنفيذ «شروط مسبقة» و«إجراءات لبناء الثقة» من جانب واشنطن.

وأضاف جعفري، في مقابلة مع وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن طهران لن تقبل أي مفاوضات قبل إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وتعويض أضرار الحرب، والاعتراف بحق إيران في السيادة على مضيق هرمز.

وقال جعفري إن الولايات المتحدة «يجب أن تدفع ثمن نقض تعهداتها» بعد تعرض إيران، وفق قوله، لهجومين عسكريين أثناء المفاوضات. وأضاف أن هذه التجربة أدت إلى «تغيير استراتيجي» في نهج طهران التفاوضي، يقوم هذه المرة على طلب ضمانات مكتوبة وتعهدات بعدم تكرار التهديد العسكري، إلى جانب خطوات عملية مثل الإفراج عن الأموال المجمدة.

وأوضح أن إيران لا تجري حالياً مفاوضات مباشرة مع واشنطن، بل تتبادل الرسائل عبر دولة ثالثة، مثل باكستان، لعرض شروطها والحصول على تعهدات. وأضاف أنه في حال تقديم هذه التعهدات، يمكن الانتقال لاحقاً إلى التفاوض بشأن الملفات الأخرى، بما في ذلك الملف النووي.

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من تدريبات «الحرس الثوري» في محيط العاصمة طهران الثلاثاء

وشدد جعفري على أن الرئيس الإيراني مسعود بزشيكان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، بصفته مسؤولاً عن المفاوضات، يتحركان في إطار قرارات المؤسسة الحاكمة وتوجيهات المرشد مجتبى خامنئي.

وقال إن واشنطن «لا تملك خياراً» سوى قبول «مطالب إيران المحقة» أو مواصلة الحرب، محذراً من أنه إذا استؤنفت الحرب، فإن إيران ستوجه «ضربات أقوى» لم توجهها من قبل، معتبراً أن كلفة استمرار الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين ستكون «أكبر بكثير» من كلفتها على إيران.

وجاءت تصريحات جعفري، الخميس، بعد أيام من قوله إن الرد الإيراني بُني على 5 شروط مسبقة تشمل إنهاء الحرب، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة، وتعويضات الحرب، والاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز، مشدداً على أنه «لن تكون هناك أي مفاوضات قبل تحقيقها».

ويتولى جعفري حالياً قيادة الأقسام الثقافية والاجتماعية في «الحرس الثوري»، وهو حليف مقرب من الجنرال محمد باقر ذوالقدر، الذي تولى منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي عقب مقتل الأمين السابق علي لاريجاني خلال الحرب.

ولم تسفر الجولة الأولى من المحادثات الإيرانية - الأميركية بوساطة باكستانية، التي عقدت في 12 أبريل، عن أي اتفاق، وذلك بعدما اتفق البلدان على وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في 7 أبريل.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن وقف إطلاق النار مع إيران «على وشك الانهيار»، بعد أن أوضح أحدث رد من طهران على العرض الأميركي لإنهاء الحرب أن الجانبين لا يزالان متباعدين بشأن عدد من القضايا. لكنه سعى أيضاً إلى التقليل من حدة التوتر بعد سلسلة من الاشتباكات البحرية الأسبوع الماضي.

ورداً على ذلك، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن القوات المسلحة مستعدة للرد بحسم على أي «عمل عدواني».

وركز رد إيران على إنهاء الحرب على جميع الجبهات، خصوصاً في لبنان حيث تقاتل إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران.

وطالبت طهران في ردها أيضاً بالتعويض عن أضرار الحرب، وشددت على السيادة الإيرانية على مضيق هرمز، ودعت الولايات المتحدة إلى إنهاء حصارها البحري وضمان عدم شن مزيد من الهجمات، ورفع العقوبات، وإنهاء الحظر الأميركي على مبيعات النفط الإيراني.

كما طرحت طهران شرط الاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز، حيث أوقفت حركة الملاحة البحرية عبر الممر الذي كان يعبر من خلاله خُمس إمدادات النفط والغاز في العالم.

رواية جديدة لمفاوضات إسلام آباد

شرح، النائب محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي، الذي كان مرافقاً لفريق المفاوض الإيراني تفاصيل سير المفاوضات الإيرانية - الأميركية في باكستان.

ودافع نبويان عن أسلوب رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف في إدارة التفاوض، وذلك على نقيض الانتقادات التي وجهها خلال الأسابيع الأخيرة لمسار المفاوضات.

وقال نبويان، إن مفاوضات إسلام آباد شهدت أربع جلسات، لافتاً إلى أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أعلن في الجلسة الأولى أن لدى الولايات المتحدة مطلبين رئيسيين من إيران: إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، وإخراج جميع المواد المخصبة بنسبة 60 في المائة من إيران.

وأضاف نبويان أن الوفد الإيراني شدد، رداً على ذلك، على رفع العقوبات والاعتراف بحقوق إيران في التخصيب، لكن فانس طلب بحث ملف مضيق هرمز أولاً. ورد قاليباف قائلاً: «ليست لدينا قضية واحدة لنحلها أولاً؛ هناك أربع قضايا على الطاولة»، حسبما نقلت وكالة «مهر» الحكومية.

وأشار نبويان إلى اجتماع عقد بين قاليباف وقائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، قبل اللقاء مع فانس، قائلاً: «كانت لديّ انتقادات لأصل المفاوضات، لكن إنصافاً للحق، كان حضور قاليباف في المفاوضات مؤثراً جداً».

صورة نشرتها «الخارجية الإيرانية» تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

وحسب نبويان، شدّد قاليباف، رداً على القول إن الولايات المتحدة كانت قادرة على تدمير البنية التحتية الإيرانية، على أنه رغم قدرة واشنطن على ضرب البنية التحتية لإيران، فإن طهران أيضاً كانت قادرة على «تسوية جميع البنى التحتية في المنطقة بالأرض في أقل من نصف يوم».

وقال نبويان إن الطرفين اتفقا، في الجلسة الثانية، على متابعة تفاصيل المفاوضات ضمن أربعة محاور. وأضاف أن الأميركيين أعادوا طرح ملف مضيق هرمز وترحيل مخزون اليورانيوم، واقترحوا الإفراج عن 6 مليارات دولار من الأصول المجمدة مقابل تعاون إيران.

وتابع أن فانس تحدث خلال المفاوضات بنبرة وصفها بـ«التحقيرية» عن حجم الأصول الإيرانية، لكن قاليباف رد فوراً قائلاً: «سواء كان مالنا دولاراً واحداً أو مائة مليار دولار، فهو ملك للشعب الإيراني، ولا يحق لأحد التدخل فيه».

وعن الجلسة الثالثة، قال نبويان إن فانس، بعد اتصال مع ترمب، اقترح مواصلة المفاوضات على أساس الخطة الأميركية المقدمة، وإن قاليباف قبل دراسة هذا المقترح.

وأكد نبويان أن أسلوب قاليباف التفاوضي لم يكن قائماً على رفض أصل الحوار بالكامل، ولا على القبول بأي اتفاق بأي ثمن. وبعدما اقتربت وجهات النظر بين الطرفين، أعلن فانس فجأة أن ترمب لا يقبل هذا الاتفاق. وعندما قال له قاليباف: «هذه خطتكم أنتم»، رد فانس بأن الخطة المقدمة تعود في الواقع إلى عاصم منير.

وأضاف نبويان أن ذلك «أظهر أن الولايات المتحدة لم تدخل المفاوضات أساساً للتوصل إلى اتفاق».