خلية عمل أميركية في إسرائيل لتثبيت «الرقابة المباشرة» على نتنياهو

حنقٌ في تل أبيب من «التدخل الأميركي المكثف»... وحسين الشيخ وماجد فرج في القاهرة لدفع اتفاق غزة

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مكتب الأخير بالقدس أمس (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مكتب الأخير بالقدس أمس (أ.ب)
TT

خلية عمل أميركية في إسرائيل لتثبيت «الرقابة المباشرة» على نتنياهو

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مكتب الأخير بالقدس أمس (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مكتب الأخير بالقدس أمس (أ.ب)

كثّفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من إيفاد ممثليها إلى إسرائيل، في مسعى لترسيخ ما وصفته وسائل إعلام عبرية بـ«الرقابة المباشرة» على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وتلافي أي خروقات تهدد مصير اتفاق وقف إطلاق النار مع «حماس».

وفي حين يواصل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس زيارته إلى إسرائيل، يُتوقع أن يلحق به وزير الخارجية ماركو روبيو (الخميس)، في حين غادرها الموفدان الرئاسيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

وقال فانس خلال مؤتمر صحافي مع نتنياهو في القدس، الأربعاء، إنه جاء «من أجل الحديث عن السلام، وكيفية ضمان استمرار الاتفاق الذي بدأ قبل أسبوع تقريباً، وإمكانية الانتقال بنجاح إلى المرحلتين الثانية والثالثة».

وفيما تنشط خلية العمل الأميركية في إسرائيل لإسناد الاتفاق قدماً، وصل حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى القاهرة بصحبة مدير المخابرات العامة ماجد فرج، للغرض نفسه.

نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ (رويترز)

وقال فانس: «تنتظرنا مهمة صعبة للغاية، وهي نزع سلاح حركة (حماس) وإعادة بناء غزة، سعياً لتحسين حياة السكان، وأيضاً لضمان ألا تعود (حماس) لتشكّل تهديداً لأصدقائنا في إسرائيل»، مضيفاً: «أعتقد أن اتفاق غزة يشكّل جزءاً حاسماً في تفعيل (اتفاقات إبراهام)»، في إشارة إلى سلسلة اتفاقات التطبيع بين إسرائيل وعدد من الدول العربية أبرمت في عام 2020.

وأضاف فانس: «ما قد يتيحه الاتفاق أيضاً هو إنشاء هيكل تحالفات في الشرق الأوسط يكون مستداماً وطويل الأمد، ويمنح الناس الصالحين في هذه المنطقة وفي العالم فرصة لأن يمضوا قدماً ويتولوا إدارة أمور منطقتهم».

«جسر جوي سياسي»

قالت هيئة البث الإسرائيلية (كان) إن «وصول المسؤولين الأميركيين بمستوى غير مسبوق واحداً تلو الآخر إلى إسرائيل وإقامة مقر عسكري دولي في منطقة (كريات غات) يضم نحو 200 جندي أميركي وآخرين من دول أخرى، يشكل نوعاً من محاولة التأثير الأميركي في شؤون إسرائيل الأمنية والسياسية».

ورأت القناة في تقرير أن «هذا الوجود المكثف يُنظر إليه في إسرائيل كنوع من (الرقابة المباشرة) أو ما يسميه البعض مراقبة بنيامين نتنياهو ومنع انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في غزة».

كما قدر محللو «القناة الإسرائيلية 12» أن زيارة روبيو المرتقبة «تأتي ضمن سلسلة الزيارات المكثفة لمسؤولين أميركيين رفيعي المستوى إلى إسرائيل»، في ما يشبه «جسراً جوياً سياسياً» لتثبيت التفاهمات، ومتابعة تطبيقها ميدانياً.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزوران الحائط الغربي في البلدة القديمة بالقدس سبتمبر الماضي (أ.ب)

وحسب مصادر إسرائيلية فإن «الهدف من كل ذلك ضمان تنفيذ الاتفاق مع (حماس)، وإرساء نظام جديد في غزة يحدد مستقبلها الأمني والإداري، وقد بدأ الأميركيون بالفعل رسم ملامح (المرحلة الثانية) من الاتفاق تقوم على تشكيل حكومة تكنوقراط، وتثبيت قوة دولية داخل غزة تشرف على تجريد (حماس) من السلاح، وتمنع إسرائيل من استئناف الهجوم طالما القوات الأجنبية موجودة».

«بيبي سيتر»

وأثار التدخل الأميركي المكثف نقاشاً في إسرائيل بشأن ما إذا كانت تل أبيب أصبحت عملياً «تحت تأثير خانق من واشنطن».

وكتب إيتمار إيشنر في صحيفة «يديعوت أحرنوت» أن المسؤولين الأميركيين جاءوا إلى إسرائيل «بيبي سيتر»، في تلاعب لفظي يشير بشكل عام إلى مصطلح رعاية الأطفال لكنه يقصد «رعاية بيبي (بنيامين نتنياهو)»: «وهم هنا للبقاء: الولايات المتحدة تراقب إسرائيل عن كثب».

ووصف الكاتب تدخل واشنطن بأنه «خانق، ووصل إلى مستوى جديد عبر حضور رفيع المستوى، وإنشاء مقر دولي، في مواجهة حكومة يمينية متطرفة، يضعون قواعد واضحة في غزة».

وأضاف: «من الصعب ألا نتساءل عما إذا كانت إسرائيل قد أصبحت (محمية أميركية) في الأيام الأخيرة، أو ربما الولاية الحادية والخمسين في أميركا بحكم الأمر الواقع».

ولقد دفعت تلك الإشارات والانتقادات المتكررة، نتنياهو، إلى الرد عليها علناً، وقال وهو إلى جانب فانس: «أريد أن أوضح هذا الأمر تماماً. مرة يقولون إن إسرائيل تسيطر على الولايات المتحدة، وأسبوعاً آخر يقولون إن الولايات المتحدة تسيطر على إسرائيل. هذا هراء». وأضاف: «لدينا شراكة، تحالف، وتجمعنا قيم وأهداف مشتركة».

وأكد نتنياهو أن إسرائيل تقرر فيما يخص أمنها، ورد فانس: «لا نريد دولة تابعة، لا نريد محمية. نريد شراكة. نريد حليفاً هنا». وانبرى مقربون من نتنياهو للدفاع عنه، وقالوا إن ما يجري ليس مساساً بالسيادة، بل «شراكة استراتيجية مضاعفة القوة».

وعقب إيشنر وكتب: «رغم النفي، هذا ما سنراه من الآن فصاعداً: تدخل أميركي مكثف. لن يسمحوا بانهيار الاتفاق».

«السلطة على الخط»

ودخلت السلطة الوطنية الفلسطينية على خط دعم اتفاق غزة، وقالت مصادر فلسطينية لـ«الشرق الأوسط» إن زيارة الشيخ وفرج للقاهرة تستهدف «مناقشة تفاصيل أمنية إلى جانب الملفات السياسية».

وجاءت زيارة المسؤولين الفلسطينيين إلى مصر بعد يوم من زيارة قام بها مدير المخابرات المصرية حسن رشاد إلى إسرائيل.

وأوضحت المصادر أن «القاهرة وواشنطن تدفعان لدفع الاتفاق، لكن إسرائيل ترفض حتى الآن مشاركة السلطة الفلسطينية».

وحسب ما أوردته هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11)، أبدت واشنطن رغبتها في «البدء الفوري بتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الأميركية، بينما تسعى القاهرة إلى إدخال قوات عربية وأجنبية إلى القطاع خلال الأيام المقبلة» تحت غطاء من قرار يصدره مجلس الأمن.


مقالات ذات صلة

مقتل 5 فلسطينيين بينهم طفلان في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

المشرق العربي جدة الفتاة أمال أبو خاطر (10 سنوات) التي أصيبت برصاصة في خيمتها وتوفيت لاحقاً في مستشفى ناصر بخان يونس تبكي خلال جنازتها (رويترز) p-circle

مقتل 5 فلسطينيين بينهم طفلان في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

قتل خمسة فلسطينيين بينهم طفلان وأصيب آخرون في سلسلة غارات جوية إسرائيلية على قطاع غزة، حسب مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق الممثل مارك روفالو ودبوس عن رينيه غود التي قتلت بالرصاص على يد عميل فيدرالي للهجرة في مدينة مينيابوليس في حفل «غولدن غلوب» في يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

مارك روفالو يرد على «باراماونت» بعد اتهامه بمعاداة السامية

ردّ مارك روفالو على شركة «باراماونت سكاي دانس» الإعلامية بعد أن اتهمته الشركة باستخدام «عبارات معادية للسامية» في انتقاده لصفقة اندماجها مع شركة «وارنر بروذرز».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الدمار عقب غارة على مخيم المغازي بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)

مسؤولون من أوغندا وبوروندي بحثوا في إسرائيل نشر قوات بغزة

زار مسؤولون عسكريون من أوغندا وبوروندي إسرائيل الأسبوع الماضي لمناقشة نشر قوات في غزة، وذلك في إطار قوة أمنية دولية وضع تصورها «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» ( تل أبيب)
شؤون إقليمية ​رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

إسرائيل تتوعد «حماس» بغارات مكثفة على غزة إذا لم توقف إطلاق المسيّرات

قال مكتب نتنياهو إن إسرائيل توعدت «حماس» بغارات مكثفة وإخلاء مناطق في غزة إذا لم يتوقف فوراً إطلاق المسيّرات والبالونات من القطاع باتجاه إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا رئيس المخابرات المصرية خلال لقاء وفد السلطة الفلسطينية الأحد (الهيئة العامة للاستعلامات في مصر)

رئيس المخابرات المصرية يبحث مع السلطة الفلسطينية «جمع الشمل»

التقى رئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، الأحد، وفد السلطة الفلسطينية برئاسة نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

ترمب يشدد حصار إيران بإطلاق «الإنزال الاقتصادي»

صورة نشرها المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني من لقاء محسن رضائي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران
صورة نشرها المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني من لقاء محسن رضائي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران
TT

ترمب يشدد حصار إيران بإطلاق «الإنزال الاقتصادي»

صورة نشرها المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني من لقاء محسن رضائي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران
صورة نشرها المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني من لقاء محسن رضائي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الاثنين)، الحصار على إيران بإطلاق «يوم الإنزال الاقتصادي»، نسبةً إلى يوم الإنزال العسكري على سواحل نورماندي في الحرب العالمية الثانية، بهدف عزل طهران عن الاقتصاد العالمي، وتشديد العقوبات الثانوية على شركائها، وذلك بالتزامن مع مباحثات أجراها قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير مع كبار المسؤولين الإيرانيين، في محاولة لإحياء مسار المحادثات وخفض التصعيد.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية توسيع نطاق العقوبات الثانوية ليشمل الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن، وفرضت عقوبات على نحو 60 شخصاً وكياناً وسفينة مرتبطة بإيران. وقال ترمب إن «إيران تنهار بالكامل».

وأوضح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، خلال مؤتمر صحافي في واشنطن، أن الهدف هو «قطع كل شريان اقتصادي» يبقي النظام الإيراني قائماً «حتى تقف طهران وحدها». وحذر الدول من مواصلة التعامل مع طهران، وقال إن واشنطن ستحدد مُهلاً لإنهاء الأنشطة المستهدفة، وبينها إغلاق فروع المصارف الإيرانية في الخارج. وأضاف أن الجهات التي تسهّل غسل الأموال الإيرانية ستُستبعد من نظام الدولار، وأنه «لا أحد، بما في ذلك الصين، بمنأى عن متناول العقوبات الأميركية».

وفي طهران، تحدى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف الضغوط الجديدة، قائلاً لدى استقباله قائد الجيش الباكستاني إن واشنطن «تعرف أن أحداً لا يصدق تهديداتها». والتقى منير أيضاً أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، الذي طالب واشنطن بتغيير سلوكها واتخاذ خطوات عملية لتنفيذ المذكرة، وشدد على «الإدارة الأمنية الإيرانية» لمضيق هرمز.

كما أجرى منير محادثات مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ضمن جولته الرامية إلى استعادة المسار السياسي. وكان منير قد تحدث مع ترمب قبل زيارته، وفق مصادر باكستانية تحدثت لـ«رويترز».


هيئة بحرية بريطانية: ناقلة نفط أصيبت بمقذوف مجهول قبالة عُمان

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

هيئة بحرية بريطانية: ناقلة نفط أصيبت بمقذوف مجهول قبالة عُمان

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

قالت هيئة ​عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة نفط أصيبت ‌بمقذوف ‌مجهول ​وتعطلت ‌على ⁠بعد ​حوالي تسعة أميال ⁠بحرية شمال شرقي منطقة شيصة في ⁠سلطنة ‌عمان.

وأضافت الهيئة ‌في ​مذكرة ‌أن ‌الضربة ألحقت أضرارا بغرفة المحركات بالسفينة، ‌وأفاد البلاغ بأن طاقمها ⁠بخير، ⁠مشيرة إلى أن التأثير البيئي لم يتضح بعد.


نتنياهو: إيران حاولت اغتيال أحد أبنائي

بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)
بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)
TT

نتنياهو: إيران حاولت اغتيال أحد أبنائي

بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)
بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء أمس (الاثنين)، أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه. وكان مساعدو نتنياهو وأنصاره في «القناة 14» اليمينية قد هاجموا خصومهم الذين ينتقدون طلبه فرض حراسة على عائلته طيلة حياته.

وبحسب مؤيدي نتنياهو، فإن رئيس الحكومة وجميع أفراد عائلته مهددون بالقتل من الأعداء في البلاد ومن إيران. ولتأكيد هذا الكلام، تم الاتصال بنتنياهو نفسه هاتفياً، فأقر النبأ وقال: «هناك أمر لا يُصدق. إيران استهدفت أحد أبنائي، وحاولت اغتيال أحد أبنائي».

بيد أن هذا الكشف لم يُقبل كما هو حتى في إسرائيل نفسها؛ إذ شكّك كثير من الإسرائيليين فيه، وعبّروا عن اعتقادهم بأن هذه طريقة معروفة في الدعاية الانتخابية. وزاد من هذه الشكوك أن الرقابة العسكرية، التي منعت وسائل الإعلام من نشر النبأ طوال عدة أشهر، استغربت قيامه بهذا النشر.