جهود دبلوماسية مكثفة لتجنّب انهيار اتفاق وقف النار في غزة

مسؤول إسرائيلي: «حماس» ستسلّم أحد الجثامين المحتجزة مساء اليوم

TT

جهود دبلوماسية مكثفة لتجنّب انهيار اتفاق وقف النار في غزة

رجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر (يسار) ومبعوث البيت الأبيض الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف (وسط) ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) خلال اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في قمة حول غزة في شرم الشيخ في 13 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
رجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر (يسار) ومبعوث البيت الأبيض الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف (وسط) ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) خلال اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في قمة حول غزة في شرم الشيخ في 13 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

قال مسعفون إن ثلاثة قُتلوا بنيران إسرائيلية قرب خط وقف إطلاق النار في غزة، اليوم الاثنين، فيما يُتوقع أن يحاول مبعوثان أميركيان في إسرائيل دعم الهدنة الهشة التي تواجه أخطر اختبار لها حتى الآن.

وقال مسؤول فلسطيني مقرب من محادثات وقف إطلاق النار إن الوسطاء العرب والولايات المتحدة سيكثفون جهودهم، اليوم الاثنين، بعد المساعدة في استعادة الهدوء في القطاع بعد يوم من القصف المكثف الذي أسفر عن مقتل 28 شخصاً على الأقل، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت إسرائيل إنها شنت غارات على القطاع أمس الأحد رداً على هجوم فلسطيني أدى إلى مقتل جنديين كانا يعملان داخل خط الانتشار المتفق عليه في رفح جنوب قطاع غزة، ووصفته بأنه انتهاك صارخ من حركة «حماس» للهدنة.

المرحلة الثانية من الخطة

رغم تكرار وقائع العنف في الأسبوع الذي أعقب اتفاق وقف إطلاق النار، من المتوقع أن يدفع المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تجاه بدء المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار.

وقالت سلطة المطارات الإسرائيلية، اليوم الاثنين، إنه من المقرر أن يزور جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي إسرائيل غداً الثلاثاء.

وواقعة اليوم الاثنين في حي التفاح في مدينة غزة هي الأحدث على طول «الخط الأصفر» الذي يرسم حدود الانسحاب العسكري الإسرائيلي داخل قطاع غزة من المناطق المأهولة الرئيسة، مما أثار مخاوف جديدة بين السكان. وقالت السلطات الصحية في القطاع إن نيران الدبابات الإسرائيلية قتلت ثلاثة. وقال الجيش الإسرائيلي إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على مسلحين عبروا الخط الأصفر للقضاء على ما شكلوه من تهديد.

تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة 20 أكتوبر 2025 (رويترز)

وقال شهود في وقت لاحق إن قصفاً من دبابات إسرائيلية وقع في وسط قطاع غزة شرقي دير البلح. وقال سكان مدينة غزة إنهم في حيرة من أمرهم حول مكان امتداد الخط، إذ تتوفر خرائط إلكترونية، لكن دون وضع إشارات فعلية على الأرض في معظم المسار.

وقال سمير (50 عاماً) ويعيش في حي التفاح: «كل المنطقة والبلد صارت ركاماً وأنقاضاً، صحيح شفنا الخرايط بس شو يعرفنا شو هاي الخطوط بتعني». ونشر الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، فيديو يظهر الجرافات وهي تسحب الكتل الصفراء إلى مكانها لتحديد الخط.

وقالت إسرائيل و«حماس» إنهما لا تزالان ملتزمتين بوقف إطلاق النار بعد ما حدث أمس الأحد. وقالت كتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة «حماس»، إنها لم تكن على علم بالاشتباكات في رفح، ولم تكن على اتصال مع مجموعات هناك منذ مارس (آذار).

وتحدثت «حماس» بالتفصيل عما قالت إنه سلسلة من الانتهاكات الإسرائيلية التي قالت إنها أدت إلى مقتل 46 شخصاً، ومنع وصول الإمدادات الأساسية إلى القطاع.

جنود ودبابات إسرائيلية بالقرب من حدود قطاع غزة... جنوب إسرائيل 20 أكتوبر 2025 (أ.ب)

وحذّر يسرائيل كاتس وزير الدفاع الإسرائيلي من مغبة عدم مغادرة أي مسلحين من «حماس» على الفور المناطق التي ما زالت تخضع لسيطرة إسرائيل في القطاع، وقال إن أي فرد منهم يبقى خلف الخط الأصفر سيستهدف دون سابق إنذار.

ورغم تهديد سابق بمنع دخول الإمدادات إلى قطاع غزة بسبب الانهيار المؤقت لفترة وجيزة للهدنة، قالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي وحدة بالجيش الإسرائيلي مسؤولة عن تنسيق إدخال المساعدات للقطاع، اليوم الاثنين، إن قوافل المساعدات ستستمر في دخول القطاع.

وقال ترمب إن وقف إطلاق النار الذي توسط فيه لا يزال سارياً. وقال إن قيادة حركة «حماس» قد لا تكون متورطة في الانتهاكات. وصرّح للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية: «نعتقد أن القيادة (حماس) ربما ليست متورطة في ذلك».

نعومي باروخ تبكي أمام نعش ابنها أورييل باروخ وهو رهينة قُتل وأُعيدت جثته من غزة ضمن اتفاق وقف النار بين إسرائيل و«حماس»... القدس 19 أكتوبر 2025 (أ.ب)

رفات باقي الرهائن

قالت مصادر أميركية وإسرائيلية إن زيارة ويتكوف وكوشنر إلى إسرائيل كانت مقررة قبل تجدد أعمال العنف أمس الأحد. وتهدف الزيارة إلى مناقشة البدء في تنفيذ المرحلة التالية من خطة ترمب المعقدة لوقف إطلاق النار.

لكن من غير المرجح أن تعلن إسرائيل عن أي تقدم في المحادثات قبل أن تتسلم عدداً إضافياً من رفات الرهائن، إذ إنها ترى أن «حماس» قادرة على تسليم ما يصل إلى ست جثث أخرى على الفور من إجمالي 16 جثة لا تزال في القطاع. وقد يصعب استعادة جثث أخرى بسبب الدمار.

وقالت «حماس»، أمس الأحد، إنها حددت موقع جثة لأحد الرهائن ستعيدها لإسرائيل إذا سمحت الظروف. وقالت هيئة البث الإسرائيلية (راديو كان)، اليوم الاثنين، إن استعدادات تُجرى لنقل جثمان أحد الرهائن.

وأعلنت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، أنها ستسلم جثمان أحد الرهائن في الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي، اليوم (الاثنين)، (17:00 بتوقيت غرينتش)، وذلك بعد انتشال الرفات، أمس (الأحد).

وذكرت حركة «حماس» في بيان أن من المقرر أن تستضيف مصر محادثات في القاهرة اليوم الاثنين مع خليل الحية رئيس حركة «حماس» في غزة لمناقشة سبل متابعة تنفيذ وقف إطلاق النار.

وقال مسؤول فلسطيني مطّلع إن وفد الحركة سيناقش سبل الدفع قدماً بتشكيل هيئة تكنوقراط لإدارة قطاع غزة دون أن يكون هناك تمثيل لحركة «حماس» بها.

فلسطينيون نازحون يعيشون في خيام بالقرب من مبانٍ مدمرة... مدينة غزة 19 أكتوبر 2025 (رويترز)

وتريد إسرائيل طرد «حماس» من القطاع، وهزيمتها تماماً، ونزع سلاحها، لكن الحركة لم تقبل بذلك.

وترفض «حماس» وفصائل متحالفة معها أي إدارة أجنبية لقطاع غزة كما هو وارد في خطة ترمب المؤلفة من 20 نقطة. وترفض الحركة حتى الآن دعوات إلقاء السلاح، مما قد يعقد تنفيذ الاتفاق.

ومع الغموض الذي يكتنف وضع الهدنة، يخشى سكان غزة من المعاناة والمزيد من العنف.

وقال أبو عبد الله، وهو رجل أعمال من مدينة غزة ونازح في وسط القطاع: «حسيت وكأنه قلبي راح يسقط، وشعرت إنه الهدنة خلاص انهارت».

وذكر لوكالة «رويترز» عبر تطبيق للتواصل «اللي صار امبارح خلى الناس تجري زي المجانين يشتروا أكل وشرب، والتجار الجشعين الطماعين رفعوا الأسعار، شكلها الصفقة هشة».


مقالات ذات صلة

سلوفينيا ترفع منع الدخول على نتانياهو وحظر الأسلحة على إسرائيل

أوروبا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)

سلوفينيا ترفع منع الدخول على نتانياهو وحظر الأسلحة على إسرائيل

رفعت الحكومة السلوفينية المحافظة الجديدة بقيادة القومي يانيز يانشا، حظر الأسلحة المفروض على إسرائيل ومنع الدخول المفروض على رئيس الوزراء الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (ليوبليانا)
أوروبا أحد السكان المحليين يجمع أوراق الاقتراع عند وصوله إلى مركز الاقتراع للإدلاء بصوته خلال الجولة الأولى من الانتخابات البلدية الفرنسية لعام 2026 في مرسيليا بجنوب فرنسا 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مسؤول فرنسي يشتبه بتدخّل شركة «بلاك كور» الإسرائيلية في انتخابات نيويورك وأسكوتلندا

تشتبه وكالة «فيجينوم» الفرنسية بتورط شركة «بلاك كور» الإسرائيلية في التدخل بانتخابات فرنسا ونيويورك وأسكوتلندا، إضافة إلى أنشطة في أنغولا وتوغو.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية مواجهة العدو من «الشمال الشرقي»... تعهد القائد الجديد لإسرائيل في سوريا

مواجهة العدو من «الشمال الشرقي»... تعهد القائد الجديد لإسرائيل في سوريا

عين قائد جديد للجيش الإسرائيلي على الجولان المحتل هو العقيد «ي»، الذي وعد بأن يكمل مسيرة سلفه في تعزيز سيطرته ومواصلة القيام في «مبادرات لمباغتة العدو».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية مبنى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس (رويترز)

باريس تأسف لمنع إسرائيل صحافية فرنسية من دخول أراضيها

أعربت فرنسا عن أسفها لقرار السلطات الإسرائيلية منع صحافية فرنسية، تغطي النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين لصالح إذاعة فرنسا وإذاعة فرنسا الدولية، من دخول إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (باريس )
المشرق العربي إحياء ذكرى «يوم الحزن» الشركسي 21 مايو أمام قلعة حلب شمال سوريا (قبائل الشركس في سوريا)

«شركس الجولان» يتمسكون بمواطَنتهم السورية أمام استفزازات إسرائيل

جدَّد السوريون الشركس موقفهم الرافض لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مايو (أيار) الماضي، التي وصف فيها الدروز والشركس بأنهم «إخوة في الدم...».

موفق محمد (دمشق)

نتانياهو: ترمب تعهد أن يشمل الاتفاق مع إيران إزالة المواد النووية المخصبة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
TT

نتانياهو: ترمب تعهد أن يشمل الاتفاق مع إيران إزالة المواد النووية المخصبة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، اليوم، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تعهد أن يشمل أي اتفاق بين إيران والولايات المتحدة التزامات بإزالة المواد النووية المخصبة من طهران، ورحب بالتزامات الرئيس الأميركي المتعلقة بالحد من البرامج النووية والصاروخية الإيرانية.

وأفاد المكتب على «إكس» بعد مكالمة هاتفية بين نتانياهو وترمب: «أعرب رئيس الوزراء عن تقديره لالتزام الرئيس ترمب أن يشمل الاتفاق النهائي في ختام المفاوضات إزالة المواد النووية المخصبة، وتفكيك البنية التحتية للتخصيب، ووضع قيود على إنتاج الصواريخ، ووقف دعم إيران لوكلائها الإرهابيين في المنطقة».


إيران: لم نتخذ قراراً نهائياً بشأن اتفاق محتمل مع أميركا

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
TT

إيران: لم نتخذ قراراً نهائياً بشأن اتفاق محتمل مع أميركا

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)

نقلت الوكالة الإيرانية ​للانباء عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله، اليوم الخميس، إن ‌طهران لم ‌تتخذ ​بعد ‌قرارا نهائيا ⁠بشأن ​اتفاق محتمل ⁠مع الولايات المتحدة، وإنها لن تتنازل عن «خطوطها الحمراء» في المفاوضات.

وقال ⁠بقائي إن ‌التقارير ‌المتعلقة بموعد ​توقيع ‌الاتفاق ومكانه لا ‌تزال مجرد تكهنات، ولم يتم البت في أي ‌شيء بعد. وأضاف أن جزءا كبيرا من ⁠نص ⁠التفاوض تم الانتهاء منه، لكن الولايات المتحدة غيرت مواقفها مرارا خلال المحادثات.


تركيا: حرب تكسير عظام بين جبهتَي «الشعب الجمهوري»

آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)
آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)
TT

تركيا: حرب تكسير عظام بين جبهتَي «الشعب الجمهوري»

آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)
آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)

تحولت أزمة حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، إلى «حرب تكسير عظام» بين جبهة رئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو، الذي أعيد إلى قيادة الحزب «مؤقتاً» بقرار قضائي، والرئيس المنتخب الموقوف مؤقتاً بالقرار ذاته أوزغور أوزيل.

ووضع أوزيل كليتشدار أوغلو في زاوية ضيقة بعدما أقدم على إحالة 9 من نواب الحزب البارزين، بينهم نائب رئيس المجموعة البرلمانية علي ماهر بشارير، إلى اللجنة التأديبية بطلب فصلهم من الحزب، خلال اجتماع عقدته اللجنة التنفيذية التي شكّلها كليتشدار أوغلو مساء الأربعاء.

ورداً على هذه الخطوة، تقدم 28 من أصل 57 عضواً في المجلس المركزي للحزب، الخميس، باستقالتهم، في خطوة استهدفت إجبار كليتشدار أوغلو على الإعلان عن عقد مؤتمر عام استثنائي في غضون 45 يوماً لانتخاب رئيس جديد للحزب وأعضاء مجالسه ولجانه المركزية بموجب لائحة النظام الأساسي للحزب التي جرى اعتمادها عام 2024.

أوزيل يحاصر كليتشدار أوغلو

وتم تسليم خطابات الاستقالة إلى المقر العام للحزب، في حين كان كليتشدار أوغلو يعقد اجتماعاً لمجلسه. وبموجب هذه الاستقالات، أصبح المجلس المركزي للحزب، وكذلك اللجنة المركزية وأجهزة صنع القرار، غير موجودة. وحسب لائحة النظام الأساسي لحزب «الشعب الجمهوري»، أصبح عقد المؤتمر العام الاستثنائي إلزامياً؛ إذ ينص النظام الأساسي للحزب على أنه إذا انخفض عدد أعضاء مجلسه المركزي عن الثلثين (40 عضواً)، يجب عقد مؤتمر عام في غضون 45 يوماً.

أوزيل قاد حركة استقالات جماعية من مجلس حزب «الشعب الجمهوري» لإجبار كليتشدار أوغلو على عقد مؤتمر عام استثنائي للحزب (إ.ب.أ)

وقال المتحدث باسم إدارة الحزب، زينل إمره، في مؤتمر صحافي بمقر البرلمان: «إن عدم الدعوة إلى المؤتمر العام بعد هذه المدة (45 يوماً) يُعدّ جريمة، وإذا أصر الأعضاء المتبقون في المجلس (29 عضواً) على عدم القيام بذلك، فإنهم يرتكبون أيضاً جريمة (التعدي على السلطة بصورة غير شرعية)، ولا يجوز لهم اتخاذ أي إجراء أو قرارات أخرى غير الدعوة إلى المؤتمر العام».

وقال نائب الحزب عن مدينة أوردو (شمال تركيا)، سيد تورون، إن الإجراء الاحترازي في قرار «البطلان المطلق» الصادر عن محكمة استئناف أنقرة الإقليمية «ليس إلا تكليفاً مؤقتاً»، يقتصر على الإجراءات الضرورية فقط، ولا يملك المعينون لإدارة الحزب بناء على القرار اتخاذ قرارات ذات تبعات دائمة، وتتمثل مهمتهم بموجب هذا الإجراء الاحترازي في الدعوة إلى مؤتمر عام استثنائي خلال 45 يوماً، وفق قوله.

وأكد أن ميثاق النظام الأساسي للحزب، الذي اعتُمد عام 2024، ساري المفعول، ولا يجوز تعيين أعضاء المجلس التنفيذي المركزي دون موافقة الجمعية العامة للحزب في المؤتمر العام، كما أن صلاحية إحالة أعضاء البرلمان إلى إجراءات تأديبية هي من اختصاص الجمعية العامة للحزب حصراً.

بدوره، عدّ نائب رئيس المجموعة البرلمانية للحزب أحد المحالين للتأديب مع طلب طرده، علي ماهر بشارير، أن «ما يفعله كليتشدار أوغلو لا يختلف عما جرى في انقلاب 12 سبتمبر (أيلول) 1980»، وأن «كليتشدار أوغلو وفريقه لا ينظرون إلى النظام الأساسي للحزب، ويحاولون فعل كل شيء في إطار الإجراءات الاحترازية».

وقال إن «حزب (الشعب الجمهوري) يتعرض لمؤامرة ممنهجة منذ 29 شهراً، ولو أن كليتشدار أوغلو الذي ترأس هذا الحزب لمدة 13 عاماً فشل خلالها في جميع الانتخابات، بذل كل هذا المجهود في محاولة إزاحتنا من الحزب بعدما أوصلناه إلى المرتبة الأولى، في محاولة إزاحة حزب (العدالة والتنمية) الحاكم؛ لربما كان على رأس السلطة في البلاد الآن».

كليتشدار أوغلو يتشبث بقرار المحكمة والإجراءات الاحترازية للبقاء على رأس حزب «الشعب الجمهوري» (حساب الحزب في «إكس»)

في المقابل، واصل كليتشدار أوغلو تجاهل لائحة النظام الأساسي للحزب، وأعلن المتحدث باسم جبهته، مسلم صاري، في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس الحزب الخميس، أن المجلس اتخذ قراراً بعد المؤتمر العام العادي (وليس الاستثنائي) للحزب، لكنه لم يحدد موعده بسبب الإجراءات الاحترازية في قرار «البطلان المطلق» المؤقت الصادر في 21 مايو (أيار). وعدّ حقوقيون أن هذا التصريح يعني أن كليتشدار أوغلو مصمم على التمترس خلف قرار المحكمة المؤقت، لكن ذلك لن يجدي؛ لأن لائحة النظام الأساسي واضحة، وقرار المحكمة لا يلغيها.

البرلمان على الحياد

في الوقت ذاته، أكد رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، أن البرلمان لن ينجر إلى النقاشات الدائرة في حزب «الشعب الجمهوري»، وأن على الحزب حل مشاكله بنفسه.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

جاء ذلك بعدما قدم كليتشدار أوغلو وفريقه التماساً إلى كورتولموش يطالبون فيه بإخلاء مقر المجموعة البرلمانية للحزب، الذي يشغله حالياً أوزغور أوزيل، بوصفه الرئيس المنتخب للمجموعة، وتخصيصه لكليتشدار أوغلو. وجاء هذا الالتماس بعدما قدمت جبهة كليتشدار أوغلو، الأسبوع الماضي، طلباً لإلغاء الانتخابات التي أجرتها المجموعة البرلمانية في 23 مايو، وأعيد خلالها انتخاب أوزيل رئيساً لها بأغلبية 110 أصوات من مجموع عدد نواب الحزب البالغ 138 نائباً.

وقال كورتولموش، في تصريحات الخميس، إنه من المستحيل ومن غير المعقول أن ينحاز البرلمان لأي طرف، أو أن يتدخل في الشؤون الداخلية لأي حزب أو مجموعته البرلمانية، وإن «نطاق التزامنا ينحصر باللائحة الداخلية للبرلمان، ولوائح الأحزاب، واللوائح الداخلية للمجموعات الحزبية البرلمانية، وأي محاولة لجر البرلمان إلى النقاشات الداخلية في الأحزاب لن تجدي نفعاً».