فيدان يحذر من اشتباكات خطيرة مع «قسد» بغياب مؤشرات على «الاندماج»

كشف عن اجتماع تركي سوري أميركي قريب لبحث التطورات في سوريا

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
TT

فيدان يحذر من اشتباكات خطيرة مع «قسد» بغياب مؤشرات على «الاندماج»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

كشف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن التحضير لاجتماع تركي سوري أميركي لبحث التطورات في سوريا، لافتاً إلى عدم وجود مؤشرات على تقدم المباحثات الخاصة بتنفيذ اتفاق اندماج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مؤسسات الدولة السورية.

وشدد فيدان على أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تقود قوات «قسد»، من المناطق ذات الأغلبية العربية في سوريا يعد «أولوية قصوى» حالياً، لافتاً إلى أن الاجتماعات الأخيرة بين «قسد» ودمشق لم تسفر عن اتفاق فعلي على مسألة الاندماج، محذراً من اشتباكات خطيرة حال عدم حدوث ذلك.

وقال الوزير التركي، في مقابلة تلفزيونية، ليل السبت - الأحد، إنه أجرى اتصالاً مطولاً مع وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، الجمعة، كشف أن الاجتماعات الأخيرة (لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع قائد «قسد»، مظلوم عبدي، والمبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، ومباحثات ممثلي «قسد» مع الحكومة السورية)، لم تسفر عن اتفاق فعلي بين دمشق و«قسد».

تحذير لـ«قسد»

وأضاف أنه لم يتم تقديم خريطة طريق إلى تركيا بشأن التخلّص من مسلحي حزب العمال الكردستاني (وحدات حماية الشعب الكردية و«قسد») في سوريا والقادمين من تركيا أو العراق أو إيران.

عناصر من «قسد» في القامشلي شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

وتابع: «لم يُقدّم لنا أي شيء يتعلق بالقضاء على الأنفاق أو أنظمة الصواريخ أو أي عناصر أخرى تستهدف تركيا من سوريا»، مشدداً على أن الانسحاب الفوري لتنظيم «وحدات حماية الشعب الكردية» (قسد) من المناطق ذات الأغلبية العربية «أولوية قصوى، ويجب أن يكون الخطوة الأولى، وهذا الأمر لم يُنفذ بعد، الجميع ينتظر حلّ هذه المسألة، وإذا لم تحل، فمن الممكن توقع اشتباكات خطيرة للغاية».

واتهم فيدان «قسد» بتبني موقف متطرف، مشدداً على أن هذا السلوك «الاحتلالي الاستعماري» يجب أن يزول في أسرع وقت ممكن.

وعن الموقف المحتمل لتركيا حال فشل «اتفاق 10 آذار» الموقع بين دمشق و«قسد»، قال فيدان إن تركيا تتعاون مع الحكومة السورية في هذا الشأن، مضيفاً أن تركيا تتابع من كثب المرحلة التي وصلت إليها الحكومة في بسط سلطتها في سوريا، وأن أول مشروع رئيسي هو توحيد جميع الجماعات المسلحة في البلاد تحت هيكل عسكري واحد.

وأكد أن القضية السورية قضية أمن قومي رئيسية بالنسبة لتركيا، مضيفاً: «رسالتنا هنا واضحة جداً، لا ينبغي أن تُشكل سوريا تهديداً لأحد، بما في ذلك إسرائيل، ولكن لا ينبغي لأحد أن يُشكل تهديداً لسوريا أيضاً».

التوسع الإسرائيلي

ولفت فيدان إلى ضرورة إدارة مناطق الأزمات بشكل جيد، مشيراً إلى إحراز تقدم ملحوظ في هذا الشأن، موضحاً أن الخطر الأكبر هو توسع إسرائيل في الأراضي السورية.

وتابع: «هذه هي القضية التي ناقشناها باستمرار، وتشاورنا حولها، وناقشناها مع الأميركيين... على إسرائيل أن تتخلى عن هذا، علينا أن نشرح لهم ذلك، إن محاولة خلق الأمن بإبقاء الدول المجاورة ضعيفة ومنقسمة، تمثل استراتيجية محفوفة بالمخاطر، وإسرائيل تواصل هذه السياسة».

وقال فيدان: «نخطط لعقد اجتماع ثلاثي قريباً بين تركيا والولايات المتحدة وسوريا لبحث هذه المسائل».

جانب من اجتماع وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي مخابرات تركيا وسوريا في أنقرة في 12 أكتوبر (الخارجية التركية)

وكان فيدان أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، الجمعة، تناولا خلاله التطورات في سوريا، والخطوات التي تتخذها تركيا وسوريا في ضوء اجتماع وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي مخابرات البلدين في أنقرة في 12 أكتوبر الحالي.

وسبق ذلك اتصال آخر أجراه فيدان مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، بحثا خلاله التطورات في المنطقة والوضع في سوريا.

ولفت فيدان إلى زيارة الشرع ولقائه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قائلاً إن «الحوار مطلوب ومفيد دائماً... أقدّر هذا النضج، فمثل هذا السلوك نراه عند رجال الدولة الحقيقيين، لقد مررنا بذلك كثيراً، تشاجرنا ثم جلسنا وتحدثنا، حتى ونحن متخاصمون مع بعض الدول كنا نجلس ونتحدث».

وزراء خارجية تركيا وأميركا وسوريا بحثوا الملف السوري على هامش اجتماع لحلف الناتو في أنطاليا جنوب تركيا مايو الماضي (الخارجية التركية)

دعم حكومة الشرع

وشدد فيدان على أن تركيا تتعامل مع الملف السوري بجدية بالغة، وليس من منظور «العثمانية الجديدة»، وهو المصطلح الذي روج له البعض من أجل إبعاد تركيا عن محيطها العربي والإسلامي، لافتاً إلى ضرورة معالجة القضايا المتعلقة بسوريا، مثل اللاجئين والطاقة والتجارة والمعابر الجمركية، في أسرع وقت ممكن.

وقال فيدان إن مؤسسات الدولة وقدراتها المؤسسية في سوريا حديثة العهد وتحتاج إلى بناء، وإن العلاقات التركية السورية وعلاقات تركيا مع الدول الأخرى بشأن القضايا المتعلقة بسوريا، تسير بشكل منظم للغاية.

عاد نحو 500 ألف لاجئ سوري من تركيا إلى بلادهم منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وأشار إلى عودة ما يقرب من 500 ألف لاجئ سوري في تركيا إلى بلادهم، قائلاً: «نحصي عدد من عبروا الحدود، لكن العودة إلى سوريا لا تقتصر على تركيا فحسب، بل هناك أيضاً الذين عادوا من دول أخرى».

وأكد فيدان أنه طالما استمر الاستقرار والأمن في سوريا، سيستمر عدد السكان هناك في النمو، وبالتالي عودة عجلة الاقتصاد للدوران.


مقالات ذات صلة

قافلة «إدلب 217» للعودة الطوعية ‏من مخيمات الشمال غرب سوريا

المشرق العربي برهم صالح مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين (الأمم المتحدة)

قافلة «إدلب 217» للعودة الطوعية ‏من مخيمات الشمال غرب سوريا

ضمن رؤية «سوريا بلا مخيمات»، عاد (الأحد) نحو 1077 نازحاً من مخيمات منطقة الدانا في محافظة إدلب شمال غربي سوريا إلى مناطقهم الأصلية في أرياف إدلب وحماة ودمشق.

سعاد جرَوس (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكد عزمه زيارة سوريا قريباً ودعم تركيا لاستقرارها

كشف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن عزمه زيارة سوريا خلال الفترة المقبلة، مشدداً على دعم تركيا لتعزيز استقرارها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له

الشرع يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم، في قصر الشعب بدمشق، رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له، بحضور وزير الخارجية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وزير العدل السوري مظهر الويس ورئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي القاضي فائق زيدان في دمشق الخميس (وزارة العدل)

رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي في دمشق... وملف «داعش» على الأجندة

رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان وصل إلى العاصمة السورية لبحث عدد من الملفات المشتركة، في مقدمتها معتقلو تنظيم «داعش» المنقولون إلى السجون العراقية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - بغداد)
المشرق العربي لقطة وزعتها وكالة «سانا» السورية تظهر جانباً من لقاء ترمب والشرع في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

تقرير: مواد نووية في موقع سري بسوريا... وتفاهمات برعاية أميركية لإزالتها

من المقرر أن تزيل الوكالة الدولية للطاقة الذرية قريباً مواد نووية مخزنة في موقع سري في سوريا، بعد أن توصلت إدارة ترمب إلى تفاهمات مع سوريا وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الحرس الثوري» يلوّح بـ «تحوّل هجومي»

إيرانيون يتجولون في السوق الكبيرة بطهران أمس (رويترز)
إيرانيون يتجولون في السوق الكبيرة بطهران أمس (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يلوّح بـ «تحوّل هجومي»

إيرانيون يتجولون في السوق الكبيرة بطهران أمس (رويترز)
إيرانيون يتجولون في السوق الكبيرة بطهران أمس (رويترز)

لوّح «الحرس الثوري» بتحوّل العمليات الإيرانية من الدفاع إلى الهجوم، في حين شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مطالبه من طهران، مع انتهاء فترة الستين يوماً في مذكرة إسلام آباد من دون اختراق تفاوضي، ما ينذر بمرحلة تصعيد جديدة بين واشنطن وطهران.

وجدد ترمب التأكيد على أولوياته، قائلاً إن «الهدف الأول» سيبقى منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وطالبها بـ«رفع راية الاستسلام البيضاء»، مؤكداً أنه لا يضع جدولاً زمنياً لإنهاء الحرب. وحذر من أي ترتيبات بشأن مضيق هرمز تتعارض مع الموقف الأميركي.

وفي طهران، قال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي إن مذكرة التفاهم لا تتضمن «مهلة» ملزمة من 60 يوماً، موضحاً أنها نصت على فترة قابلة للتمديد للتفاوض بشأن الملف النووي ورفع العقوبات. وأضاف أن المحادثات لم تبدأ بسبب «انتهاكات أميركية». لكن نائب الشؤون السياسية في «الحرس الثوري» يدالله جواني حذر من أن العمليات العسكرية الإيرانية قد «تتخذ مستقبلاً طابعاً هجومياً»، محذراً أيضاً من «مفاجآت استراتيجية».

وهدد مسؤول إيراني كبير في تصريحات لـ«رويترز» بأن طهران ستصعّد التوتر في مضيق هرمز والمنطقة إذا فشلت الدبلوماسية، مضيفاً أن واشنطن أمام «بضعة أسابيع» لتنفيذ مذكرة التفاهم. وقال سعيد أجرلو، عضو الفريق الإيراني المفاوض ومستشار رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إن بعض الأطراف الداخلية تدعو إلى «هجوم استباقي» ضد الولايات المتحدة، لكنه اعتبر الرهان على إنهاك واشنطن «تبسيطاً».

وفي الداخل الإيراني، تتزايد المخاوف من اضطرابات مرتبطة بأزمة البنزين، مع توقف الواردات واتساع العجز، في حين تدرس الحكومة تقليص الحصص ورفع سعر الاستهلاك الإضافي. وحذّر النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف من أن الغلاء بلغ مستوى «مزعجاً»، داعياً أجهزة الدولة إلى الاستعداد لـ«أسوأ السيناريوهات».


رسائل نارية إسرائيلية خلال اجتماع نتنياهو وكوشنر


نتنياهو يتوسط ويتكوف (إلى يمينه) وكوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية في القدس أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
نتنياهو يتوسط ويتكوف (إلى يمينه) وكوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية في القدس أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

رسائل نارية إسرائيلية خلال اجتماع نتنياهو وكوشنر


نتنياهو يتوسط ويتكوف (إلى يمينه) وكوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية في القدس أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
نتنياهو يتوسط ويتكوف (إلى يمينه) وكوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية في القدس أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

بعثت إسرائيل برسائل نارية باتجاه غزة ولبنان، أثناء اجتماع رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو مع جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصهره، مع الوفد المرافق، في القدس أمس (الاثنين).

وخلال الساعات الأربع من اجتماع كوشنر مع نتنياهو، أكد الناطق العسكري بلسان الجيش الإسرائيلي أن قواته شنت غارات على عدة مناطق في قطاع غزة، وكذلك في منطقة تلال علي الطاهر في الجنوب اللبناني.

وأصدر الجيش الإسرائيلي تحذيراً يقول فيه إن «حماس» تخدع الولايات المتحدة والوسطاء بإظهار اعتدال مزيف، في حين أنها في الواقع ما زالت تتمسك بهدفها؛ إبادة إسرائيل.

وبينما استُبق الاجتماع برسائل أميركية قاسية، فإن التقارير الإسرائيلية عن لقاء كوشنر رسمت صورة معاكسة، تبين أن نتنياهو أقنع المبعوث الأميركي بأن «حماس» مخادعة، وتواصل تعزيز قواتها، وتجني الأرباح المالية من الضرائب ومن نهب المساعدات، وبالتالي تجب مواصلة العمليات ضدها حتى تسلّم سلاحها.


أردوغان يحث ترمب على مواصلة المحادثات مع إيران 

 الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (رويترز)
TT

أردوغان يحث ترمب على مواصلة المحادثات مع إيران 

 الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (رويترز)

ذكرت الرئاسة التركية، أن الرئيس رجب طيب أردوغان، حث نظيره الأميركي دونالد ترمب، خلال ‌اتصال هاتفي ‌على ​مواصلة ‌المحادثات ⁠مع إيران ​لخفض التوتر ⁠بين البلدين، وعرض دعم أنقرة لجهود السلام.

وقالت الرئاسة في بيان ⁠إن أردوغان وترمب ‌ناقشا ‌أيضا ​الحرب ‌في غزة واتفاقا دفاعيا ‌وقعته تركيا والسعودية وباكستان، إلى جانب العلاقات الثنائية.

وأضافت أن ‌أردوغان أبلغ ترمب بأن هجمات إسرائيل ⁠على ⁠الفلسطينيين في غزة تصاعدت في وقت كان من المفترض أن تدخل فيه المرحلة الثانية من خطة ترامب لوقف ​إطلاق ​النار حيز التنفيذ.