تركيا تُحذّر «قسد» من «الطرق الخاطئة» وتطالبها بسرعة الاندماج في الدولة السورية

في ظل استمرار المفاوضات مع دمشق حول التفاصيل

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال مشاركته في قمة شرم الشيخ للسلام في مصر الاثنين (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال مشاركته في قمة شرم الشيخ للسلام في مصر الاثنين (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تُحذّر «قسد» من «الطرق الخاطئة» وتطالبها بسرعة الاندماج في الدولة السورية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال مشاركته في قمة شرم الشيخ للسلام في مصر الاثنين (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال مشاركته في قمة شرم الشيخ للسلام في مصر الاثنين (الرئاسة التركية)

أكّد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة اندماج «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في مؤسسات الدولة السورية، وحذّرها من الانجرار إلى طرق خاطئة.

وقال إردوغان إنه يجب على «قسد»، التي تقودها «وحدات حماية الشعب الكردية» التي تعدّها أنقرة «تنظيماً إرهابياً» وامتداداً لحزب «العمال الكردستاني» في سوريا، في حين تدعمها واشنطن في إطار الحرب على «داعش»، أن تندمج في مؤسسات الدولة السورية في أقرب وقت ممكن، عادّاً أن ذلك سيُسرع خطوات التنمية في البلاد.

وأضاف إردوغان، في تصريحات لصحافيين رافقوه في طريق عودته من مدينة شرم الشيخ المصرية؛ حيث شارك في «قمة السلام في الشرق الأوسط» نشرت الثلاثاء: «نكرر تحذيرنا لـ(قسد) من الانجرار نحو طرق خاطئة، وعليها دعم وحدة سوريا وسلامة أراضيها».

وتابع: «نأمل أن تتبنى (قسد) موقفاً يدعم وحدة الأراضي السورية، وأن تسعى معاً نحو مستقبل مزدهر».

تفاهم بين دمشق و«قسد»

وجاءت تصريحات إردوغان بعدما أعلن قائد «قسد»، مظلوم عبدي، توصله إلى «تفاهم مبدئي» مع دمشق حول دمج قواته ضمن وزارتي الدفاع والداخلية في الحكومة السورية.

قائد «قسد» مظلوم عبدي (رويترز)

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين، إن الاتفاق يهدف إلى إعادة هيكلة القوات وضمان حقوق الأكراد ضمن نظام حكم «لا مركزي»، بدعم من الوساطة الأميركية والفرنسية.

وأشار إلى أن محادثات تفصيلية يجريها وفدان، عسكري وأمني، حالياً في دمشق حول هذا التفاهم.

وكان عبدي قد وقّع مع الرئيس السوري أحمد الشرع في 10 مارس (آذار) الماضي اتفاقاً بشأن دمج «قسد» في الدولة السورية، شمل بنوداً عدة، أبرزها دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية الكردية في المؤسسات الوطنية بحلول نهاية العام، إلا أن الخلافات بين الطرفين حالت دون تطبيقه، واتهمت أنقرة ودمشق «قسد» بعدم الالتزام بالاتفاق.

الشرع استقبل في دمشق الأسبوع الماضي المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس براك وقائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر (حساب الرئاسة السورية في «إكس»)

وعقد الشرع اجتماعين في دمشق، الأسبوع الماضي، مع عبدي والمبعوث الأميركي إلى سوريا سفير الولايات المتحدة في أنقرة، توماس برّاك، وقائد القيادة الوسطى الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم)، براد كوبر، في إطار جهود واشنطن لدفع المحادثات قدماً.

وقال عبدي إن «الجديد في المباحثات الأخيرة هو الإصرار المشترك والإرادة القوية للإسراع في تطبيق بنود الاتفاق»، موضحاً أن «النقطة الأهم تتعلق بالتوصل إلى تفاهم مبدئي بشأن دمج قوات (قسد) وقوى الأمن الداخلي (الأشايس) ضمن وزارتي الدفاع والداخلية».

تحركات تركية

وناقش وزراء الخارجية والدفاع ورئيسا المخابرات في تركيا وسوريا، في أنقرة الأحد، القضايا المتعلقة بمكافحة الإرهاب وأمن الحدود وضبطها، وتطورات الوضع في سوريا.

وتناول الاجتماع، الذي عُقد في وزارة الخارجية التركية، برئاسة الوزير هاكان فيدان، استعراض التطورات في سوريا، لا سيما فيما يتعلّق بعدم وفاء «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» بالتزاماتها بموجب الاتفاق الموقع مع دمشق في 10 مارس الماضي بشأن حل نفسها، والاندماج في مؤسسات الدولة السورية.

وزراء «الخارجية» و«الدفاع» ورئيسا المخابرات في تركيا وسوريا التقوا في أنقرة الأحد («الخارجية التركية» - «إكس»)

كما جرى بحث جهود الحكومة السورية لمكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي، وإخلاء السجون والمخيمات التي تضم عناصره وعائلاتهم الخاضعة لسيطرة «قسد» في شمال شرقي سوريا، والتعاون مع دول الجوار والدول الأخرى في هذا.

وتطرق الاجتماع -الذي شارك فيه من الجانب التركي وزير الدفاع يشار غولر، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ومن الجانب السور، وزيرا «الخارجية»، أسعد الشيباني، و«الدفاع»، مرهف أبو قصرة، ورئيس جهاز المخابرات العامة حسين السلامة- إلى الوضع في جنوب سوريا والتدخلات الإسرائيلية التي تؤثر سلباً على جهود تحقيق الاستقرار في البلاد.

وجرى أيضاً بحث سير تنفيذ مذكرة التفاهم للتعاون العسكري والاستشارات والتدريب، الموقعة بين وزارتي الدفاع في البلدين في 13 أغسطس (آب) الماضي.

تعزيز التنسيق

وقال إردوغان، في تصريحاته للصحافيين، إن «تركيا ستواصل اتصالاتها الشاملة مع سوريا على جميع الأصعدة والمستويات، وإننا عازمون على تعزيز التنسيق الوثيق والتعاون مع دمشق من أجل الحفاظ على مكاسب سوريا والمنطقة».

وأضاف: «لن نترك الرئيس السوري أحمد الشرع ورفاقه وحدهم، ونقدر نهج الحكومة السورية في السير نحو المستقبل بفهم يشمل جميع المكوّنات العرقية والدينية للبلاد، ونرى أن هذا يصب في مصلحة سوريا وتركيا».

وحذّر إردوغان من أن «الذين يسعون لجر سوريا إلى الصراع من جديد، لا يبتغون خيراً، لا للأكراد ولا للدروز ولا للعلويين»، مضيفاً: «مَن يوجهون بوصلتهم نحو أنقرة ودمشق سيربحون، ومن يبحثون عن رعاة آخرين سيخسرون».


مقالات ذات صلة

الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

المشرق العربي أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ) play-circle

الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

نقلت وكالة الأنباء السورية، الاثنين، عن مصدر عسكري قوله إن قوات الجيش صدت محاولتي تسلل لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الرقة الشمالي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مواطنون تجمعوا حول مركبات تنقل مقاتلين أكراداً من مدينة حلب الشمالية أمس الأحد (أ.ف.ب)

تعزيزات للجيش السوري بريف حلب بعد رصد مجاميع مسلحة تابعة لـ«قسد»

قالت هيئة العمليات في الجيش السوري اليوم (الاثنين) إنها رصدت وصول مزيد من المجاميع المسلحة إلى نقاط انتشار «قسد» بريف حلب الشرقي قرب مسكنة، ودير حافر.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي نضال علي سليمان أحد عناصر «الفرقة الرابعة» خلال فترة حكم النظام السابق

بعد انسحاب آخر دفعة من «قسد»... حلب تستعيد أحياءها وتنظّفها من آثار الدمار

كشفت وزارة الداخلية السورية عن اعتقال أحد عناصر «الفرقة الرابعة» خلال فترة حكم النظام السابق قالت إنه متورط بتهريب السلاح لـ«قسد».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي قوات الشرطة العسكرية السورية تنتشر في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب (د.ب.أ) play-circle

الجيش السوري يستنفر بعد رصد حشود عسكرية لـ«قسد» شرق حلب

أعلن الجيش السوري، اليوم (الأحد)، حالة الاستنفار بين قواته بعد رصد حشود عسكرية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في شرق حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص مواطنون ينتظرون إجلاءهم من حي الشيخ مقصود في حلب (رويترز)

خاص ماذا بعد حلب؟ فرصة للدبلوماسية ومفاوضات «تحت الضغط»

تتجه الأنظار الآن إلى نوع العلاقة التي ستنشأ بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يهيمن عليها الأكراد في شمال شرقي البلاد.

سعاد جروس (دمشق)

إيرانيون يلجأون إلى «ستارلينك» مع استمرار انقطاع الإنترنت

سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية في طهران (رويترز)
سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية في طهران (رويترز)
TT

إيرانيون يلجأون إلى «ستارلينك» مع استمرار انقطاع الإنترنت

سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية في طهران (رويترز)
سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية في طهران (رويترز)

قال ثلاثة أشخاص من داخل إيران إن بعض الإيرانيين لا يزالون يستخدمون خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية (ستارلينك) رغم انقطاع الاتصالات في جميع أنحاء الجمهورية الإسلامية.

وهذا أحدث ​مثال على استخدام الخدمة المملوكة للملياردير الأميركي إيلون ماسك لمواجهة انقطاع الإنترنت في بؤر التوتر الجيوسياسي.

وشنت السلطات الإيرانية في الأيام القليلة الماضية حملة قمع سقط خلالها قتلى في مسعى لوأد احتجاجات في جميع أنحاء البلاد. وشملت الحملة إجراءات منها الإغلاق شبه الكامل لخدمة الإنترنت التي يتسنى توفيرها من خلال كابلات الألياف الضوئية، وأبراج الهواتف الجوالة.

لكن ثلاثة أشخاص يستخدمون ستارلينك في إيران قالوا لـوكالة «رويترز» للأنباء إن ستارلينك، التي تبث خدمتها مباشرة من آلاف الأقمار الاصطناعية في المدار الأرضي المنخفض، لا تزال تعمل في بعض الأماكن في البلاد، رغم حظر السلطات هناك استخدامها.

وقال أحدهم، في غرب إيران، إنه يعرف عشرات من الأشخاص الذين يستخدمون ستارلينك، وإن المستخدمين ‌في البلدات والمدن ‌الحدودية لم يتأثروا إلى حد بعيد.

وقال ألب توكر، مؤسس مجموعة «نت ‌بلوكس» ⁠لمراقبة ​الإنترنت، إنه سمع ‌من أشخاص في المنطقة أنه لا يزال هناك بعض الوصول إلى ستارلينك في إيران، رغم أن الخدمة متقلصة على ما يبدو. وأضاف: «إنها متقطعة، لكنها لا تزال موجودة».

وقال توكر إن انقطاع الإنترنت الأوسع نطاقاً الذي بدأ في إيران في الثامن من يناير (كانون الثاني)  ولا يزال مستمراً حتى الآن، حيث بلغت نسبة الاتصال غير الفضائي نحو واحد في المائة من المستويات المعتادة في البلاد، وذلك استناداً إلى بيانات الإنترنت الثابت والهوائي التي يتتبعها موقع «نت بلوكس».

وفي حين أنه ليس من الواضح كيف تسنى تعطيل ستارلينك في إيران، قال بعض المتخصصين إن ذلك قد يكون نتيجة ⁠التشويش على محطات الخدمة التي من شأنها أن تتغلب على قدرتها لاستقبال الإشارات من الأقمار الاصطناعية.

وألقت السلطات الإيرانية باللوم ‍في الاضطرابات على إرهابيين، وتعهدت بحماية النظام الحاكم.

 

أداة حساسة وسط الصراعات العالمية

 

يمثل شريان الاتصالات ‍الذي وفرته ستارلينك لبعض المحتجين في إيران أحدث علامة على تأثير ماسك وخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية في الصراعات العالمية، والاضطرابات في أنحاء العالم.

وستارلينك أداة مهمة للقوات الأوكرانية منذ الغزو الروسي الشامل في 2022. وفي ميانمار حيث كرر المجلس العسكري قطع الإنترنت، استخدمت الجماعات المتمردة، ومنظمات الإغاثة، والمسعفون خدمة ستارلينك للاتصالات. وفي السودان، استعمل طرفا الحرب الأهلية المستمرة منذ سنوات خدمة ​ستارلينك بسبب انقطاع الإنترنت لفترات طويلة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأحد إنه يخطط للتحدث مع ماسك حول إعادة تشغيل الإنترنت في إيران، دون أن يذكر ستارلينك.

إيلون ماسك (أ.ب)

وشحن ماسك ⁠في السابق مستقبلات ستارلينك مجانية، وهي أكبر بقليل من الكمبيوتر المحمول، إلى أوكرانيا، وعرض خدمة الإنترنت المجانية هناك. وتبلغ تكلفة مستقبل ستارلينك القياسي نحو 599 دولاراً، بالإضافة إلى رسوم خدمة شهرية، مما يجعلها باهظة التكلفة فوق قدرة كثير من الإيرانيين.

وذكرت وكالة «رويترز» للأنباء في وقت سابق أن قدرة ماسك في التأثير على موازين القوى في الصراعات العالمية ظهرت عندما أوقف خدمة ستارلينك في وقت كانت فيه أوكرانيا تستعيد مساحات من الأرض من روسيا في 2022.

ولا تملك ستارلينك ترخيصاً للعمل في إيران، لكن ماسك قال سابقاً إن الخدمة نشطة هناك. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2022، نشر على منصته للتواصل الاجتماعي (إكس) أن الشركة «تقترب من 100 (وحدة) ستارلينك نشطة في إيران»، وهو رقم متواضع مقارنة بعدد سكان إيران البالغ 92 مليون نسمة.

ونشر ماسك عبارة «الخدمة مفعلة» في يونيو (حزيران)، وذلك رداً على منشور على منصة «إكس» يدعوه إلى توفير إمكانية الوصول لخدمة ستارلينك في إيران.

وفي أعقاب الحرب التي استمرت 12 يوماً ‌بين إيران وإسرائيل في يونيو، قالت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية إن البرلمان أقر قانوناً يحظر رسمياً استخدام ستارلينك، وفرض عقوبات صارمة على من يستخدم أو يوزع التكنولوجيا غير المرخصة.

 


مسؤولون يحثون ترمب على الدبلوماسية مع إيران قبل شن ضربات

محتجون على جسر في طهران خلال التظاهرات اندلعت احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (أ.ب)
محتجون على جسر في طهران خلال التظاهرات اندلعت احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (أ.ب)
TT

مسؤولون يحثون ترمب على الدبلوماسية مع إيران قبل شن ضربات

محتجون على جسر في طهران خلال التظاهرات اندلعت احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (أ.ب)
محتجون على جسر في طهران خلال التظاهرات اندلعت احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (أ.ب)

نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الاثنين، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن بعض كبار أعضاء إدارة الرئيس دونالد ‌ترمب، ‌وعلى ‌رأسهم جيه.دي ​فانس ‌نائب الرئيس، يحثون ترمب على تجربة الدبلوماسية قبل شن هجمات على إيران.

خيارات أميركا تجاه إيران

وذكرت الصحيفة أن البيت الأبيض يدرس عرضاً من إيران للدخول ‌في محادثات بشأن ‍برنامجها النووي، ‍لكن ترمب يدرس فيما يبدو إجازة عمل عسكري يستهدف إيران.

وقال متحدث باسم فانس إن ​تقرير الصحيفة غير دقيق. وقال ويليام مارتن، مدير الاتصالات لنائب الرئيس: «يقدم نائب الرئيس فانس ووزير الخارجية روبيو معاً مجموعة من الخيارات للرئيس، تتراوح بين النهج الدبلوماسي والعمليات العسكرية. ويقدمان هذه الخيارات دون تحيز أو ‌محاباة».

ومن المقرر أن يجتمع ترمب، صباح الثلاثاء، مع القيادات العسكرية وأركان إدارته ومسؤولي مجلس الأمن القومي لبحث الخيارات المطروحة التي تتراوح بين ضربات عسكرية، واستخدام أسلحة إلكترونية، وتشديد العقوبات، إضافة إلى خيارات لدعم احتياجات المتظاهرين. ويشارك في الاجتماع وزير الخارجية ماركو روبيو، ومستشار الأمن القومي، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين.

رضا بهلوي يطال بتدخل أميركي

من جانبه، دعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق المقيم في الولايات المتحدة، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة مع استمرار الاحتجاجات الجماهيرية في البلاد، مقترحاً أن التدخل الأميركي المبكر قد يحد من عدد الضحايا ويسرع سقوط القيادة الحالية لإيران.

وقال بهلوي في مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز» أمس (الاثنين): «أفضل طريقة لضمان مقتل عدد أقل من الأشخاص في إيران هي التدخل عاجلاً، حتى ينهار هذا النظام أخيراً»، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «عليه اتخاذ قرار في وقت قريب جداً».

وأضاف أنه تواصل مع الإدارة الأميركية لكنه لم يكشف عن تفاصيل ذلك. وكان ترمب قد أكد سابقاً دعمه للمشاركين في الاحتجاجات الجماهيرية الجارية بإيران، مشيراً إلى أن الجيش الأميركي يدرس احتمال تنفيذ ضربات عسكرية على إيران، بالإضافة إلى خيارات أخرى.

واتهم بهلوي القيادة الإيرانية بمحاولة خداع المجتمع الدولي من خلال الإيحاء برغبتها في التفاوض لإنهاء الاضطرابات. وقال إن «التغيير الجوهري سيكون عندما يدرك هذا النظام أنه لا يمكنه الاعتماد بعد الآن على حملة قمع مستمرة دون أن يتفاعل العالم معها».

وعند سؤاله عما إذا كان يحث ترمب على الدفع نحو تغيير النظام، قال بهلوي: «الرئيس واضح عندما يقول إنه يقف إلى جانب الشعب الإيراني».

وأضاف: «التضامن مع الشعب الإيراني يعني في نهاية المطاف دعمهم في مطلبهم، ومطلبهم هو أن هذا النظام يجب أن يزول».

يذكر أن بهلوي، الذي عينه والده، شاه إيران الراحل، ولياً للعهد، يعيش في المنفى بالولايات المتحدة منذ عقود.


ترقب لقرار ترمب حول إيران اليوم

جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)
جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)
TT

ترقب لقرار ترمب حول إيران اليوم

جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)
جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)

تعيش الساحة الإيرانية حالة ترقب حاد، مع انتظار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن كيفية التعامل مع إيران، بالتزامن مع تصعيد سياسي وأمني متبادل وتحركات ميدانية متعارضة داخل البلاد.

وأكدت طهران، أمس، أن قنوات الاتصال مع واشنطن «مفتوحة». وقال وزير الخارجية عباس عراقجي لسفراء أجانب إن إيران «لا تريد الحرب لكنها مستعدة لها»، بالتوازي مع تحذيرات أميركية وتهديدات صريحة من ترمب بدراسة «خيارات قوية»، بينها خيارات عسكرية.

وحشدت السلطات الإيرانية، الاثنين، أنصارها في ساحات طهران ومدن أخرى، بعد 16 يوماً على اندلاع موجة احتجاجات شعبية؛ في خطوة هدفت إلى إظهار استعادة زمام المبادرة.

وبث التلفزيون الرسمي مشاهد لتجمعات مؤيدة رُفعت خلالها أعلام الجمهورية الإسلامية ورددت هتافات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل. وتوعد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف برد قاسٍ في حال أي هجوم، فيما قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي إن البلاد «ستثأر للدماء التي سُفكت»، معلناً تسريع المحاكمات.

وأفادت منظمة إيران لحقوق الإنسان ومقرها أوسلو بأنها تأكدت من مقتل ما لا يقل عن 648 متظاهراً، محذّرة من أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بكثير، في ظل عدم صدور أرقام رسمية.