تركيا: تراشق بين إردوغان وأوزيل حول دعم الغرب

بوادر على «تحالف قومي» رافض للتفاوض مع أوجلان

أنصار «حزب الشعب الجمهوري» المعارض في تركيا خلال تجمع في بروكسل الأحد (حساب الحزب في إكس)
أنصار «حزب الشعب الجمهوري» المعارض في تركيا خلال تجمع في بروكسل الأحد (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: تراشق بين إردوغان وأوزيل حول دعم الغرب

أنصار «حزب الشعب الجمهوري» المعارض في تركيا خلال تجمع في بروكسل الأحد (حساب الحزب في إكس)
أنصار «حزب الشعب الجمهوري» المعارض في تركيا خلال تجمع في بروكسل الأحد (حساب الحزب في إكس)

جدّد زعيم المعارضة في تركيا رئيس «حزب الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، عزمه على الاستمرار في النضال من أجل إزاحة الرئيس رجب طيب وحكومته عبر صناديق الاقتراع. بينما اتهم إردوغان المعارضة بمواصلة السعي للحصول على الدعم من الغرب، «دون المبالاة بسمعة بلادهم».

ونظّم فرع «حزب الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، في بروكسل، تجمعاً حاشداً، الأحد، ضمن تجمعات «الشعب يدافع عن إرادته»، التي انطلقت عقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) الماضي.

أوزيل متحدثاً خلال تجمع لـ«حزب الشعب الجمهوري» في بروكسل الأحد (حساب الحزب في إكس)

وقال رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، في كلمة خلال التجمع: «جئنا لندافع عن مرشحنا الرئاسي أكرم إمام أوغلو، المسجون بلا لائحة اتهام منذ 207 أيام؛ وعن بقية رؤساء البلديات المنتخبين من حزبنا، وصولاً إلى جميع السجناء السياسيين في تركيا، ومنهم الرئيسان المشاركان لحزب (الشعوب الديمقراطية)، المؤيد للأكراد، صلاح الدين دميرتاش، وفيجن يوكسكداغ، وكل من سُجن بسبب معتقداته».

تلاسن حول الشرعية

وأضاف أوزيل: «بدأت حكومة حزب (العدالة والتنمية) الآن العمل لصالح الرئيس الأميركي دونالد ترمب. إن (إردوغان) يبحث الآن عن الشرعية التي لا يجدها في الداخل، والتي لا يجدها في أوروبا أو العالم، على أبواب البيت الأبيض وفي المكتب البيضاوي. لقد فقد دعم الأمة، وجعل كل شيء في البلاد ورقة تفاوض».

وتعهد أوزيل بمواصلة النضال والتجمعات في الميادين حتى وضع صناديق الاقتراع أمام الشعب، وإسقاط إردوغان وحكومته، قائلاً: «ليعلم الجميع أن إنهاء المنفى وبناء تركيا بدون حظر والوصول إلى أوروبا من دون تأشيرة للشباب، هي مسألة اختيار في صندوق الاقتراع».

أنصار «حزب الشعب الجمهوري» يرفعون صوراً لإمام أوغلو وأوزيل خلال التجمع في بروكسل (حساب الحزب في إكس)

وخلال التجمع، تُليت رسائل تضامن مع إمام أوغلو ورؤساء البلديات المحتجزين في تركيا، من رئيس بلدية روما، وأمستردام، وبودابست، وسالونيكي، وكولونيا وفرنكفورت، وغيرهم. كما تحدث رئيس بلدية بروكسل، فيليب كلوز، إلى التجمع عبر رسالة مصورة.

إردوغان متحدثاً في فعالية في مدينة طرابزون (الرئاسة التركية)

وفي رد فعل فوري على تجمع «حزب الشعب الجمهوري» في بروكسل، انتقد إردوغان الحزب قائلاً: «لم نتمكن من أن نعلم المعارضة كيف تقف بثبات في مواجهة الغرب. لم نستطع أن نشرح لهؤلاء السادة أنهم مهما فعلوا داخل البلاد، فعندما يخرجون إلى الخارج يجب أن يتصرفوا كأحزاب تمثل تركيا».

وأضاف إردوغان، في كلمة خلال فعالية في مدينة طرابزون بمنطقة البحر الأسود شمال تركيا: «في أي مرحلة من حياتنا السياسية لم نكن من الذين ينحنون أو يتقلبون، ولم نكن ممن يقولون شيئاً داخل الوطن وشيئا آخر خارجه، بل وقفنا دائماً بثبات في الاقتصاد والتجارة والدفاع، نعمل بكل قوتنا من أجل تنمية مكاسب بلدنا».

تحالف قومي

على صعيد آخر، ظهرت بوادر على تشكيل «تحالف قومي» بين حزبي «الجيد» برئاسة موساوات درويش أوغلو، و«النصر» برئاسة أوميت أوزداغ، رداً على توجهات «تحالف الشعب» (حزبا العدالة والتنمية والحركة القومية) إلى محاولة تشكيل تحالف مع حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، عبر المفاوضات مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان.

رئيسا حزبي «الجيد» موساوات دروش أوغلو و«النصر» أوميت أوزداع خلال حديثهما أمام مؤتمر للقوميين في أنقرة الأحد (حزب الجيد - إكس)

وقال أوزداغ، الذي سبق أن انشق عن حزب «الجيد» لخلافات مع رئيسته السابقة ميرال أكشنار، إن «تحالف الشعب» آخذ في التلاشي، ومن سيكسب من هذا التقارب هو حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، الذي سيزيد من أصواته كما فعل عام 2015، خلال المفاوضات السابقة مع أوجلان، بينما سيشهد حزبا «العدالة والتنمية» و«حزب الحركة القومية» انخفاضاً مأساوياً في أصواتهما.

وتابع: «في هذه الأجواء، هناك فرصة للقوميين. علينا التخطيط ليس فقط لتولينا السلطة، بل أيضاً لما سنفعله بعد توليها».

وعلق درويش أوغلو قائلاً: «لن يتمكنوا من تأليب القوميين الأتراك ضد بعضهم البعض، سينهار من هم في السلطة حالياً، ويُسحقون يوماً ما، لم تعترضنا قط مشكلات ناجمة عن اختلافات في الرأي؛ بل واجهنا بعض المشكلات الناجمة عن مسارنا أو منهجنا. ومنذ انضمامي إلى القيادة التنظيمية لحزب (الجيد)، دافعتُ دائماً عن وحدة الأمة التركية، وتحدثتُ عن وحدة القوميين الأتراك وتضامنهم، وأواصل ذلك».


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب كردي يطرح «شرطاً تعجيزياً» لدعم ترشيح إردوغان

طالب حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» المؤيد للأكراد بتعديل مادتين أساسيتين في الدستور، لدعم ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة مجدداً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعلن «حزب العمال الكردستاني» يوم 26 أكتوبر 2025 سحب 25 مسلحاً من تركيا في خطوة لتأكيد إنهاء النزاع المسلح (رويترز)

«الكردستاني» يسحب جميع مسلحيه من تركيا لتحفيز خطوات «السلام»

أعلن «حزب العمال الكردستاني» سحب جميع مسلحيه من تركيا ومناطق قريبة منها؛ «للقضاء على أي ذريعة» لحكومتها للتباطؤ في تنفيذ «القانون الإطاري» للسلام...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.


إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
TT

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

وفي لقائه إيراكلي كوباخيدزه، دعا بزشكيان أيضاً إلى توثيق العلاقات مع جورجيا، بعد أسابيع من قطع تبليسي الروابط الجوية بين البلدين استجابة للعقوبات الأميركية على شركات طيران إيرانية.

التقى المسؤولان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بزشكيان، وفق بيان صادر عن مكتبه، إن «إيران لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية، ونحن نعد الدعاية المغرضة ضد بلادنا محض أكاذيب».

وأضاف: «كنا دائماً مستعدين للحوار. إنهم يظنون أن بإمكانهم إجبارنا على الاستسلام، لكننا لن نرضخ للإكراه»، واصفاً العقوبات الأميركية المفروضة على طهران بأنها «غير مبررة وغير إنسانية».

كما دعا بزشكيان خلال لقائه كوباخيدزه إلى وضع جدول زمني واضح لتوسيع التعاون بين طهران وتبليسي، وفق ما أفادت به وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء.

ونقلت الوكالة عن كوباخيدزه قوله إنه يعارض التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للدول المجاورة، لكن مكتبه لم يشر إلى تلك التصريحات في بيانه بشأن الاجتماع.

وذكر البيان أن المسؤولين ناقشا العلاقات الثنائية والأمن الإقليمي، مع تأكيد كوباخيدزه على «أهمية الحوار والدبلوماسية لخفض التصعيد، وإرساء سلام دائم».

وكانت وكالة الطيران المدني الجورجية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) أنها ستلتزم بالعقوبات الأميركية، في حين أكد كوباخيدزه أن تبليسي لا تفرض عقوبات ثنائية على طهران.