ترمب يحث الإسرائيليين على رؤية الفرصة التاريخية

متظاهرو تل أبيب يبجلون الرئيس الأميركي... ويستنكرون حتى ذكر اسم نتنياهو

صورة عملاقة لترمب في أحد شوارع تل أبيب (رويترز)
صورة عملاقة لترمب في أحد شوارع تل أبيب (رويترز)
TT

ترمب يحث الإسرائيليين على رؤية الفرصة التاريخية

صورة عملاقة لترمب في أحد شوارع تل أبيب (رويترز)
صورة عملاقة لترمب في أحد شوارع تل أبيب (رويترز)

في الوقت الذي يواصل فيه المسؤولون الإسرائيليون تهديداتهم ضد «حماس» وقطاع غزة، وآخرهم وزير الدفاع يسرائيل كاتس، أكّدت مصادر سياسية في تل أبيب أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحاول حثّ القادة الإسرائيليين على «رؤية الفرصة التاريخية للسلام في هذه الحقبة وعدم الانغلاق على غزة».

وقالت هذه المصادر، وفقاً لصحيفة «هآرتس»، إن «ترمب يشاهد كيف يحاول المسؤولون الإسرائيليون تضليل الجمهور ومواصلة الحديث عن غزة، كما لو أن الحرب باقية ومستمرة. فلا يتحدثون عن انسحاب من غزة، بل إعادة انتشار، مع أن الواضح أنه انسحاب بلا رجعة. ويتحدثون عن شروط فرضت على (حماس)، بينما هي لا تشتمل في الاتفاق، ويتحدثون عن القضاء على الحركة، بينما شرطتها تتجول في القطاع. ويهدد باستئناف الحرب وتدمير الأنفاق وتدمير أسلحة، بينما خطة ترمب تتحدث عن انتهاء الحرب تماماً».

إسرائيلي متنكراً بزي ترمب خلال مظاهرة تل أبيب (رويترز)

وتؤكد المصادر أن «ترمب يحاول أن يشرح للمسؤولين الإسرائيليين أن الحرب انتهت إلى غير رجعة. وأنه قطع عهداً بذلك إلى كل من الوسطاء في قطر وتركيا ومصر وبقية الدول العربية. وأعطى بهذه الروح ضمانة لحركة (حماس). بل إن أحدهم استخدم الكلمات التالية؛ هذا كله يعني أن أسلوب إسرائيل حتى الآن، باستخدام القوة العسكرية لحلّ الخلافات في المفاوضات، لن ينجح بعد الآن. من الآن فصاعداً، في أي خلاف حول انسحاب (حماس) أو نزع سلاحها، ستشتكي إسرائيل للوسطاء، أو للولايات المتحدة، وسيجلس الجميع معاً ويناقشون القضية، وسيضغط كل طرف على عميله للتوقف عن تسلق الأشجار. ستشهد الأيام المقبلة عودةً سعيدةً للمختطفين وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين. لكن هذا هو الحدثٌ العابر. والحدث الجدي هو في المراحل التالية».

نتنياهو وشرم الشيخ

المعروف أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي سيتغيب عن مؤتمر شرم الشيخ للسلام، لأنه لم يدعَ إليه، والذي يعرف أنه ما كان ممكناً أن ينجح مؤتمر كهذا لو حضره نتنياهو، حاول إقناع الإسرائيليين أنه هو غير المعني بحضور المؤتمر. وقال مراقبون من حوله لوسائل الإعلام العبرية إن نتنياهو لا يجد نفسه مستعداً لحضور مؤتمر يروج لدولة فلسطينية. لذلك، حتى لو تلقى دعوة لن يحضر.

حلّ الدولتين

إلا أن صحيفة «يديعوت أحرونوت» اعتبرت عدم دعوته «إهانة له ولإسرائيل، ودليلاً على أن الرئيس ترمب يرفض فكّ عزلة نتنياهو الدولية قبل أن يسير بإخلاص على هدى خطته لفتح مسار حلّ الدولتين».

ولكن، في المقلب الآخر، يعمل ترمب ومستشاروه بشكل فظّ على التدخل في الحلبة السياسية الإسرائيلية الداخلية لتعزيز مكانة نتنياهو. وما بدأه المبعوث الخاص، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس، جارد كوشنير، في الحكومة الإسرائيلية حاولا إكماله، مساء السبت، من ساحة المختطفين، في تل أبيب.

رسالة ترمب

وقد حضرت معهما هذه المرة ابنة الرئيس إيفانكا، لتطلق رسالة من والدها إلى الإسرائيليين، لتكون هذه «رسالة على الحساب»، إذ إن الرئيس بنفسه سيصل إلى إسرائيل في أقصر زيارة يقوم بها رئيس أميركي، 4 ساعات إلا ثلثاً (من التاسعة صباحاً حتى الثانية عشرة إلا ثلثاً)، حيث سيخطب هو أيضاً للجمهور الإسرائيلي عبر الكنيست.

المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف برفقة ابنة ترمب إيفانكا وزوجها جاريد كوشنر في تل أبيب (رويترز)

والرسالة منهم جميعاً واحدة موحدة: «ترمب أظهر للعالم أنّ السلام والقوة يسيران بالتوازي» و«ونتنياهو كان جزءاً مهماً في التوصل لاتفاق غزة» و«القادة العرب خصوصاً الرئيس المصري والأمير القطري وكذلك الرئيس التركي أيضاً كان لهم دور كبير في التوصل لاتفاق غزة».

ترمب الأمل الوحيد

جاء ذلك هذه المرة في المظاهرة العملاقة التي أقيمت في تل أبيب، وشارك فيها 200 ألف (حسب الصحافة) أو 400 ألف (حسب المنظمين)، والتي أقيمت بالتوازي معها 80 مظاهرة أخرى في طول البلاد وعرضها. كلها أكدت أنها متفائلة هذه المرة ولأول مرة، لكن القلق لا يفارقها من خطر الفشل، وأن الأمل الوحيد لديهم هو في الرئيس ترمب. فهم يثقون بجديته في قيادة المفاوضات إلى النجاح. وقد رفعوا لافتة ضخمة كتب عليها: «جائزة نوبل للرئيس ترمب».

وبدا ويتكوف وكوشنير وإيفانكا سعداء بهذا اللقاء. لم يسبق لأحد منهم أن وقف أمام حشد ضخم كهذا في حياته. وألقوا خطابات أظهرت تأثرهم الشديد. وقالوا إن ترمب كان يحب مثل هذا المشهد. لكنهم لم يتأتئوا ولم يتلعثموا وهم يبثون الرسالة الموحدة للإسرائيليين: «شكراً لنتنياهو. فقد رأيناه كيف يدير هذه المعركة بنجاح وإبداع». وردّ الجمهور بالهتاف المجلجل: «شكراً ترمب». وفي كل مرة ذكر الخطيب اسم نتنياهو ردّ الألوف من الجماهير: «بووووز».

ذوو الأسرى الإسرائيليين يشاركون في مظاهرة تل أبيب (أ.ب)

وكان كوشنير وإيفانكا يضحكان من هذه الـ«بوووز». لكن ويتكوف لم يقبلها. وراح يجادل الجمهور: «أنا كنت هناك. أنا شاهد على ما جرى. نتنياهو أدار المفاوضات بحكمة ومسؤولية وبحزم القائد القوي. نتنياهو عمل بحكمة ودهاء في إدارة هذه المعركة». لكن الجمهور لم يقتنع. وظل يهاجم نتنياهو ويستنكر ذكر اسمه. عندها انسحب ويتكوف وعاد ليتكلم عن ترمب: «هو القائد الذي يغير وجه العالم. بقوة شخصيته وحدة سياسته وإنسانيته العالية».

تحقيق السلام

وأكّد ويتكوف، وكوشنير، وإيفانكا، على أن الحديث لن يقتصر على إنهاء الحرب، الذي يريده الجميع، بل يتخطاه إلى تحقيق السلام لأول مرة في الشرق الأوسط. ولم يذكر تفاصيل. لكنه قال: «جميع القلوب تنبض هنا وتصلي من أجل الأمل والسلام. من أجل السلام بين الجميع، يهوداً ومسيحيين ومسلمين من جميع أنحاء العالم، متحدين تحت هذه الصلاة».

وأضاف ويتكوف: «كثيرون لم يعتقدوا أن هذا ممكن الحدوث، السلام لا ينبع من السياسة، بل من الشجاعة. وأنتم الإسرائيليين أظهرتم للعالم أجمع أن السلام ليس ضعفاً، بل هو أعلى مستويات القوة. لم تستسلموا أبداً، بل كان إيمانكم، إلى جانب إيمان الرئيس ترمب، هو ما جعل هذا يحدث». وأضاف في إشارة إلى من سقطوا وقُتلوا في الحرب وهجوم 7 أكتوبر من عام 2023: «دعونا لا ننسى من فقدوا أطفالهم، أعضاء نادٍ رهيب، أنا أيضاً عضو فيه. من شجاعة من سقطوا نستمد القوة».

أبو النجاح

وتكلم في مظاهرة تل أبيب، بعد الثلاثي الأميركي، عدد من عائلات الأسرى، الذين عكسوا موقف هذه الجماهير الغفيرة من صديق البيت الأبيض نتنياهو، وأولهم وأبلغهم إيتسيك هورن، والد الأسير لدى «حماس»، إيتان هورن.

مظاهرة عملاقة في تل أبيب ليل السبت ــ الأحد (أ.ف.ب)

فقال: «نحن نريد أن نشكر ترمب على إتمام هذه الصفقة. يقولون عادة إن للنجاح آباء كثيرين، بينما الفشل يكون يتيماً. نحن سنلاحق المسألة حتى يحاسب كل المسؤولين عندنا عن الفشل. لكن الأمر المؤكد عندنا أنه يوجد لنا أب. يوجد لهذا النجاح أب واحد هو دونالد ترمب. الرئيس ترمب أثبت كيف تكون القيادة الحقيقية. القائد هو الذي يتخذ القرارات السليمة. الرئيس ترمب أثبت كيف يكون اتخاذ القرارات. بلا كذب. بلا خوف أو جبن. يا ليتنا نحظى نحن بقيادة شجاعة».

ويدل هذا الجواب على أن مهمة ترمب لتعزيز مكانة نتنياهو لن تكون سهلة أبداً، إذ إن إسرائيليين كثيرين يستعدون لحملة ترمي لمعاقبة حكومة نتنياهو وإسقاطها بسبب إخفاقاتها.


مقالات ذات صلة

أكثر من نصفهم بغزة... الأمم المتحدة تحصي 350 قتيلاً بين عمّال الإغاثة خلال 2025

العالم موظفون تابعون لـ«الأونروا» في جنوب غزة (أ.ف.ب)

أكثر من نصفهم بغزة... الأمم المتحدة تحصي 350 قتيلاً بين عمّال الإغاثة خلال 2025

قالت الأمم المتحدة اليوم (الأربعاء) إن العاملين في مجال الإغاثة تعرَّضوا لعدد غير مسبوق من الهجمات العام الماضي، ووصفت هذا الوضع بأنه «مروع».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي - إسرائيلي بخان يونس في فبراير 2025 (رويترز)

«حماس» لكوشنر: سنتحول إلى حزب سياسي اجتماعي

وصف مصدر قيادي من «حماس» اللقاء بين المبعوث الأميركي، جاريد كوشنر، والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وعضو المجلس، توني بلير، مع قيادة

«الشرق الأوسط» ( غزة)
شمال افريقيا صبي يحمل قطعةً من الخرسانة خلال تجميع الأنقاض من مبنى دُمِّر في حرب غزة (أ.ف.ب)

لجان تنفيذ «تفاهمات القاهرة» بشأن غزة... مناورة إسرائيلية لما بعد أكتوبر

تحرُّكات مكثفة من الوسطاء لتنفيذ «تفاهمات القاهرة» بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي تمَّ التَّوصُّل لها نهاية يوليو (تموز) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي فلسطينيون يستخرجون المعادن من أنقاض المنازل المدمرة في خان يونس لإعادة استخدامها في صنع الخيام بغزة (د.ب.أ) p-circle

بينهم طفل... مقتل 6 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على مدينة غزة

قتل ستة أشخاص بينهم طفل وأصيب 13 آخرون بجروح في غارة إسرائيلية على غرب مدينة غزة، بحسب ما أفاد الدفاع المدني في القطاع الفلسطيني اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يحمل طاولة يمر قرب عمال يجمعون أنقاض مبان دمرتها إسرائيل في الحرب على غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» تؤكد لكوشنر عزمها التحول لحزب سياسي اجتماعي

وصف المصدر القيادي في «حماس» الاجتماع مع جاريد كوشنر ونيكولاي ملادينوف وتوني بلير، بحضور ممثلين عن الدول الوسيطة، بأنه كان جيداً للغاية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

قاليباف: المقاومة العراقية أضحت قوة عالمية

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (في الوسط) لدى وصوله إلى بغداد يوم 19 أغسطس 2026 خلال مؤتمر صحافي بالموقع الذي قُتل فيه قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بضربة جوية أميركية عام 2020 بالقرب من المطار (تصوير: أحمد الربيعي - أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (في الوسط) لدى وصوله إلى بغداد يوم 19 أغسطس 2026 خلال مؤتمر صحافي بالموقع الذي قُتل فيه قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بضربة جوية أميركية عام 2020 بالقرب من المطار (تصوير: أحمد الربيعي - أ.ف.ب)
TT

قاليباف: المقاومة العراقية أضحت قوة عالمية

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (في الوسط) لدى وصوله إلى بغداد يوم 19 أغسطس 2026 خلال مؤتمر صحافي بالموقع الذي قُتل فيه قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بضربة جوية أميركية عام 2020 بالقرب من المطار (تصوير: أحمد الربيعي - أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (في الوسط) لدى وصوله إلى بغداد يوم 19 أغسطس 2026 خلال مؤتمر صحافي بالموقع الذي قُتل فيه قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بضربة جوية أميركية عام 2020 بالقرب من المطار (تصوير: أحمد الربيعي - أ.ف.ب)

عدّ رئيس البرلمان الإيراني، محمد قاليباف، أن «المقاومة في العراق أضحت تشكل عنصراً أساسياً من عناصر القوة العالمية»، مشيراً إلى أن العلاقات بين بغداد وطهران تتجه نحو ترسيخ نظام جديد بعيداً عن التدخلات الأجنبية.

ووصل قاليباف، الأربعاء، إلى العاصمة العراقية في زيارة رسمية؛ استهلها بمؤتمر صحافي عقده عند «نُصب قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس»؛ حيث موقع اغتيالهما قرب «مطار بغداد الدولي».

وقال قاليباف، خلال مؤتمر مشترك مع عدنان فيحان، النائب الأول لرئيس البرلمان العراقي، إن «الجميع أظهر عناصر القوة في العراق خلال الحرب الأخيرة (مع الولايات المتحدة)»، مضيفاً أنه «بعد مضي سنوات من التجربة في العراق، تخطت المقاومة حدود البلدين، وباتت قوة مؤثرة على المستويين الإقليمي والعالمي».

وأوضح أن زيارته الحالية إلى العاصمة بغداد «تأتي في سياق تشكيل النظام الإقليمي الجديد، والإصرار على تعزيز التعاون الثنائي بين جميع دول المنطقة دون أي تدخل أجنبي».

ولفت رئيس البرلمان الإيراني إلى مواقفه السابقة خلال فترة الحرب، قائلاً: «صرحتُ أكثر من مرة بأن الدول الإسلامية بحاجة إلى توسيع مجالات التعاون كافة وتعميق العلاقات، لا سيما في القطاع الاقتصادي»، مؤكداً استعداد طهران الكامل لإبداء أعلى درجات التعاون في هذا المجال.

وجاءت زيارة قاليباف في خضمّ نقاشات داخل التحالف الحاكم بشأن مصير سلاح الفصائل بعد انسحاب القوات الأميركية المقرر في 30 سبتمبر (أيلول) المقبل، إلا إن المناخ السياسي احتدم بعد اعتقال قيادي في «حركة النجباء» الموالية لإيران.

ويواجه العراق ضغوطاً من واشنطن لنزع سلاح الفصائل المسلحة القوية المدعومة من إيران، والتي اكتسبت نفوذاً سياسياً ومالياً كبيراً في البلاد.

وأفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية بأن «محادثات قاليباف مع كبار المسؤولين العراقيين ستتمحور حول تطورات المنطقة، وتعزيز التعاون الاستراتيجي بين طهران وبغداد، واستعراض السبل المشتركة للمساهمة في تحقيق الاستقرار والأمن في غرب آسيا».


صحيفة: إيران تدرس مهاجمة قواعد أميركية في أوروبا إذا صعّد ترمب الحرب

مارّة أمام لوحة دعائية بأحد شوارع طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
مارّة أمام لوحة دعائية بأحد شوارع طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

صحيفة: إيران تدرس مهاجمة قواعد أميركية في أوروبا إذا صعّد ترمب الحرب

مارّة أمام لوحة دعائية بأحد شوارع طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
مارّة أمام لوحة دعائية بأحد شوارع طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

أفادت مصادر مقرَّبة من دوائر صنع القرار في طهران بأن إيران تدرس مهاجمة أهداف عسكرية أميركية في أوروبا، في حال قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصعيد الحرب ضدها.

وأبلغ مصدران مطّلعان صحيفة «فاينانشال تايمز» أن القوات الإيرانية قيّمت إمكانية استهداف مواقع أميركية في دول جنوب شرق أوروبا، مثل بلغاريا، التي وافقت، الشهر الماضي، على استخدام قاعدة «بيزمر» الجوية لتزويد الطائرات الأميركية بالوقود.

وأضاف أحد المصدرين أن قبرص، حيث استُهدفت قاعدة جوية بريطانية بطائرة مُسيرة، في مارس (آذار) الماضي، تُعدّ أيضاً من بين الأهداف المحتملة للرد، في حال تجدد الهجوم الأميركي.

وقال المصدران إن القوات الإيرانية درست، بشكل منفصل، إمكانية مهاجمة كابلات الألياف الضوئية البحرية بمضيق هرمز، في حال تصاعدت المواجهة.

وتعكس هذه التهديدات، وفق الصحيفة، حالة التحدي السائدة في طهران، حيث يرى كثيرون داخل النظام أن استئناف الحرب مسألة وقت لا أكثر.

وحذّر «الحرس الثوري» وقادة عسكريون آخرون من أن إيران، في حال اندلاع صراع شامل جديد، ستتجاوز استراتيجيتها السابقة المتمثلة في مهاجمة الأصول العسكرية الأميركية ومنشآت الطاقة وغيرها من البنى التحتية في الشرق الأوسط، لتستهدف مناطق أبعد.

وهدد «الحرس الثوري»، الشهر الماضي، المملكة المتحدة بسبب استخدام الولايات المتحدة القواعد العسكرية البريطانية، قائلاً إن «أي قاعدة تُستخدم لشنّ هجوم على الأراضي الإيرانية ستُعدّ هدفاً مشروعاً».

وقال أحد المصادر إن النظام الإيراني يُعِدّ خطة لتوسيع نطاق الصراع إذا نفّذ ترمب تهديداته السابقة باستهداف البنية التحتية الإيرانية.

كان الرئيس الأميركي قد صرّح، الشهر الماضي، بأن واشنطن ستدمّر جسراً أو محطة طاقة إيرانية كلما استهدفت طهران سفينة في المضيق.

وقال مصدر ثانٍ إن إيران لن تضع «أي حدود» لردّها في حال العدوان الأميركي. وأضاف: «إذا تجاوزت الولايات المتحدة حدودها، فستدافع إيران عن نفسها مهما كلّف الأمر، وستتجاوز المنطقة لتضرب أوروبا أيضاً».

وأظهرت إيران، بالفعل، قدرتها على محاولة استهداف مواقع بعيدة، وفي الأسابيع التي تلت إعلان الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب، في فبراير (شباط) الماضي، اتهمت واشنطن طهران بإطلاق عدة صواريخ - لم يصل أي منها إلى هدفه - على دييغو غارسيا، وهي قاعدة عسكرية أميركية بريطانية مشتركة في المحيط الهندي تبعد نحو 4 آلاف كيلومتر. كما أعلنت تركيا، في مارس الماضي أن الدفاعات الجوية لحلف «الناتو» اعترضت عدة صواريخ باليستية أُطلقت من إيران، بينما استُهدفت قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية في قبرص بطائرة مسيّرة، في الشهر نفسه.

وقال دوغلاس باري، من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إن «الهجمات التي حاولوا شنها على دييغو غارسيا، هذا العام، تشير إلى أن لديهم أسلحة يتجاوز مداها ألفي كيلومتر»، لكنه تساءل عن حجم الترسانة التي تمتلكها إيران واستعدادها لاستخدامها.

وأضاف أن «الخطر هو أن تفشل الصواريخ أو يجري إسقاطها، فكيف ستستفيد إيران من ذلك؟ وكلما زاد المدى، أصبح من الصعب تحقيق دقة حقيقية».

«الناتو»: مستعدون للتعامل مع أي تهديد

وتعليقاً على تقرير «فاينانشال تايمز»، قال مسؤول بحلف شمال ​الأطلسي اليوم إن الحلف مستعد للتعامل مع أي تهديد وسيفعل دوماً كل ما ‌هو ضروري ‌للدفاع ​عن ‌جميع ⁠الدول ​الأعضاء.

وتابع المسؤول قائلاً «مثلما اتضح ‌هذا العام عندما اعترضت الدفاعات الجوية لحلف ⁠شمال ⁠الأطلسي بنجاح صواريخ باليستية اتجهت صوب تركيا من إيران في أربع وقائع منفصلة، الردع والدفاع في وضع قوي ​وفعال».

وانهارت مذكرة التفاهم، الموقَّعة في يونيو (حزيران) الماضي، بين الولايات المتحدة وإيران، الشهر الماضي، بعد أن هاجمت طهران سفناً في مضيق هرمز، وتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك الاتفاق المؤقت، مما أدى إلى جولات من الضربات المتبادلة وفرض الولايات المتحدة حصاراً جديداً على الموانئ الإيرانية.

ولم تُثمر أسابيع من الجهود الدبلوماسية عن أي انفراجة لإعادة فتح الممر المائي واستئناف المفاوضات بشأن اتفاق أوسع لإنهاء الحرب.


ترمب يغلق باب المحادثات مع إيران

مقاتلة إف-35  تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات  7 أغسطس الجاري (الجوية الأميركية)
مقاتلة إف-35 تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات 7 أغسطس الجاري (الجوية الأميركية)
TT

ترمب يغلق باب المحادثات مع إيران

مقاتلة إف-35  تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات  7 أغسطس الجاري (الجوية الأميركية)
مقاتلة إف-35 تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات 7 أغسطس الجاري (الجوية الأميركية)

أغلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الثلاثاء)، باب المحادثات مع إيران، معلناً أنه لا توجد أي اتصالات جارية أو مقررة، ومؤكداً استمرار الحصار البحري «بكامل قوته»، فيما دخلت مواجهة مضيق هرمز مرحلة أشد، بعدما تمسك رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف بإغلاق الممر الاسراتيجي، وربط فتحه بتنفيذ مذكرة إسلام آباد.

وقال ترمب إن مضيق هرمز «مفتوح ويعمل بصورة طبيعية»، وإن جميع الألغام البحرية أزيلت أو جرى تفجيرها.

وكان جاريد كوشنر، مبعوث ترمب، قد قال الاثنين إن الاتصالات بين واشنطن وطهران «أكثر جدية من أي وقت مضى»، من دون التوصل إلى تفاهم.

غير أن قاليباف أكد أن المضيق «لن يفتح» قبل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، وإلغاء العقوبات النفطية، والإفراج عن الأصول المجمدة، وإنهاء التهديدات والعمليات العسكرية على جميع الجبهات.

بدوره، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن أميركا لم تتمكن من إعادة فتح المضيق رغم حديثها عن «امتلاكه»، واعتبر أن الخليج العربي دخل «نظاماً ما بعد أميركي». كما رد نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي على صورة نشرها ترمب وصف فيها المضيق بأنه «إقليم أميركي جديد»، قائلاً إن طهران ستصحح قريباً «أوهامه» بشأن هرمز.