إسرائيل تتأهب لاستقبال الرهائن... ومخاوف من عدم تسلّم جميع الجثامين

ثلاثة مستشفيات تستعد لعلاج العائدين... والطب الشرعي في انتظار الجثامين

إسرائيليون يحملون لافتات عليها صور الرهائن في «ساحة الرهائن» بتل أبيب (رويترز)
إسرائيليون يحملون لافتات عليها صور الرهائن في «ساحة الرهائن» بتل أبيب (رويترز)
TT

إسرائيل تتأهب لاستقبال الرهائن... ومخاوف من عدم تسلّم جميع الجثامين

إسرائيليون يحملون لافتات عليها صور الرهائن في «ساحة الرهائن» بتل أبيب (رويترز)
إسرائيليون يحملون لافتات عليها صور الرهائن في «ساحة الرهائن» بتل أبيب (رويترز)

من المنتظَر أن تفرج حركة «حماس» عن الرهائن الإسرائيليين المتبقين بغزة في مقابل معتقلين فلسطينيين بالسجون الإسرائيلية بحلول الساعة 9:00 بتوقيت غرينتش، غداً (الاثنين).

ويُعتقد أن 20 من 48 من الرهائن المتبقين من أصل 251 اختُطفوا في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ما زالوا على قيد الحياة.

وتعتقد السلطات الإسرائيلية أن 26 رهينة لقوا حتفهم، فيما لا يزال مصير رهينتين غير معروف حتى الآن.

وتقوم إسرائيل ببعض الاستعدادات لاستقبال الرهائن المفرَج عنهم، وكذلك لاستقبال رفات وجثامين الرهائن الذين قُتِلوا.

صراع المستشفيات لاستقبال الرهائن

وبحسب موقع «واي نت» الإخباري، التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، تستعد 3 مستشفيات، هم: سوراسكي وشيبا ورابين لاستقبال الرهائن العائدين.

لكن، خلف الكواليس، يدور صراع مرير حول عدد العائدين الذين سيستقبلهم كل مستشفى.

ونقل «واي نت» عن مصادر قولها إن مستشفى شيبا يعمل سراً لإقناع عائلات الرهائن بتلقي العلاج هناك، وإن هذا الأمر أثار قلق وزارة الصحة.

وقال أحد المصادر: «هناك صراعٌ محتدمٌ يدور خلف الكواليس بين وزارة الصحة ومستشفى شيبا، وهذا الأمر سيؤثر على عائلات الرهائن».

ويزعم مصدر في أحد المستشفيات أنه من المتوقَّع أن يستقبل مستشفى شيبا 11 عائداً حتى الآن، بينما سيتم استقبال 9 آخرين في المستشفيين الآخرين.

وقال مصدر في القطاع الصحي: «هناك حملة ينظّمها شيبا لجذب عائلاتٍ من مستشفياتٍ أخرى لأغراضٍ دعائية بطرقٍ غير لائقة تماماً».

وأكد مسؤول صحي آخر رفيع المستوى: «لن ننجر إلى صراعات إدارية على حساب العائلات».

تفاعل الناس خلال مظاهرة دعماً للرهائن في ساحة تُعرف بساحة الرهائن في تل أبيب (أ.ب)

ومن جهتها، أوضحت الدكتورة هاجر مزراحي، مسؤولة ملف الرهائن في وزارة الصحة الإسرائيلية، في إحاطات صحافية حديثة، أن المستشفيات التي اختيرت لاستقبال العائدين قد تم اختيارها «بناءً على نظامها والخدمات الشاملة التي تقدمها، جسدياً ونفسياً، والخبرة الواسعة التي تتمتع بها».

وأضافت أن كل منشأة مجهزة لاستقبال 7 رهائن. وأشارت أيضاً إلى أن هناك عوامل متعددة تؤثر في توجيه العائدين للمستشفيات، بما في ذلك حقيقة أن بعضهم كانوا محتجَزين معاً، ومن ثم قد يتوجهون لنفس المستشفى معاً، لما يمثله ذلك من «عامل دعم» لهم.

كما لفتت إلى أنه سيتم أخذ طلبات العائلات في الاعتبار أيضاً.

ويقول مصدر من داخل المنظومة الصحية: «نعامل العائلات كأشخاص ضعفاء. وفي هذه الحالات، يُحظر استغلال ذلك. هذا جزء من أساسنا الأخلاقي. من المؤسف أن يُشوّه حدث مهم كهذا».

وأضاف المصدر: «من المؤسف تكديس الناس في مكان واحد. ليس هناك خطة لاستقبال هذا العدد الكبير من العائدين في مستشفى واحد، بينما يتلقى آخرون عدداً أقل. قد يؤثر هذا في النهاية على جودة الرعاية والدعم الطبي. نحن أطباء، ولسنا سياسيين أو أي شيء آخر».

ومن جهته، قال مستشفى شيبا: «كما كان الحال خلال الـ736 يوماً الماضية، نحن على أتمّ الاستعداد لاستقبال العائدين وتقديم أفضل رعاية طبية ممكنة لهم منذ لحظة عودتهم. سنواصل مرافقتهم في رحلة العودة الطويلة والصعبة إلى الحياة، أحراراً ومعافين».

استعدادات استقبال الجثامين

وأكملت الفرق الطبية في معهد أبو كبير للطب الشرعي استعداداتها لتأكيد هويات جثث الرهائن المتوقَّع عودتهم إلى إسرائيل، بحسب صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية.

ووصفت الصحيفة هذه المهمة بأنها «واحدة من أكثر المهام حساسية في النظام الصحي الإسرائيلي».

وقد شكّل المعهد، برئاسة الدكتور تشين كوغل، أحد أمهر أطباء الطب الشرعي في العالم، فريقاً كبيراً من المتخصصين (اختصاصيي علم الأمراض، وفنيي المختبرات، وأطباء الأشعة، وعلماء الأنثروبولوجيا، ومتخصصي الحمض النووي). وسيتولى كل خبير مرحلة مختلفة من عملية تهديد هويات الرهائن.

وستبدأ عملية تحديد الهوية بفحوصات طبية شاملة، وعند الضرورة، فحوصات مقطعية مفصلة.

وقالت «جيروزاليم بوست» إنه «لدعم الموظفين في مواجهة العبء النفسي لهذا العمل، ستكون وحدة الدعم النفسي التابعة للمعهد موجودة في الموقع».

ومن المتوقَّع أن تستغرق عملية تحديد الهوية الكاملة من عدة ساعات إلى بضعة أيام. وبمجرد اكتمالها، سيتم تسليم النتائج إلى مسؤولي وزارتي الصحة والدفاع، وسيتم إبلاغ العائلات شخصياً. عندها فقط، سيتم تسليم الجثث للدفن، وفقاً لرغبات العائلات وإجراءات الجيش الإسرائيلي.

مخاوف من عدم اكتمال عملية استلام الجثث

قال المدير العام لوزارة الشؤون الدينية الإسرائيلية، يهودا أفيدان، في مقابلة إذاعية، إنه يخشى من أن عملية تسلّم الجثث قد لا تكتمل.

وأشار أفيدان إلى أن أسوأ السيناريوهات التي قد تحدث هي «ادعاء (حماس) أن بعض الرفات مفقودة، وأن تُترك العائلات دون حل». وأضاف: «نرجو ألا نضطر للتعامل مع مثل هذه الأمور».

ولفت أفيدان إلى أن عملية النقل ستمر بفحص أمني صارم، قائلاً: «لا نثق بـ(حماس) في أي شيء؛ فقد سبق العثور على قنابل يدوية ومتفجرات أخرى على الجثث. ولن تُنقل الرفات إلى معهد أبو كبير إلا بعد إجراء فحوصات أمنية، واتخاذ إجراءات من قِبل (اللجنة الدولية للصليب الأحمر) عبر الحدود».

الاستعدادات لجنازات الرهائن القتلى

تستعد وزارة الشؤون الدينية الإسرائيلية لإقامة جنازات للرهائن القتلى.

وقال أفيدان إنه يجري التنسيق مع الجيش والشرطة وجهات أخرى لترتيب هذه الجنازات، مضيفاً: «ستبقى فرق الوزارة على اتصال دائم بأقاربهم، وستلبي الطلبات الخاصة المتعلقة بمراسم الدفن والوداع كلما أمكن».

وتابع قائلاً: «إن تركيز الوزارة ينصب على جانبين: حماية كرامة الموتى وتقديم الدعم الوثيق للعائلات؛ فنحن نبذل قصارى جهدنا حتى تتمكن العائلات من توديعهم بأقصى درجات الاحترام».

هتافات لترمب وصيحات استهجان ضد نتنياهو

في إسرائيل، مع حلول الظلام، تجمع عشرات الآلاف في ساحة الرهائن بتل أبيب؛ حيث عمت الهتافات المعبرة عن الفرحة بعد عامين من الاحتجاجات التي سادت فيها مشاعر الغضب والحزن، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وصعد إلى المنصة جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإيفانكا ابنة ترمب برفقة المبعوث الأميركي لـ«الشرق الأوسط»، ستيف ويتكوف، الذي لعب دوراً رئيسياً في مفاوضات وقف إطلاق النار منذ تولي ترمب منصبه.

المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف برفقة ابنة ترمب إيفانكا وزوجها جاريد كوشنر في تل أبيب (رويترز)

وقال ويتكوف: «حلمتُ بهذه الليلة. لقد كانت رحلة طويلة». وهتف بعض الحضور قائلين: «شكراً لك يا ترمب... شكراً لك يا ويتكوف»، وأطلقوا صيحات استهجان عند ذكر اسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وتوجه ويتكوف بالحديث إلى الرهائن، قائلاً: «عند عودتكم إلى أحضان عائلاتكم ووطنكم. اعلموا أن إسرائيل والعالم أجمع على أهبة الاستعداد لاستقبالكم في دياركم بأذرع مفتوحة ومحبة لا حدود لها».

وتوجه إلى عائلاتهم قائلاً: «شجاعتكم هزّت العالم».

وقالت إيناف زانغاوكر إحدى الناشطات من أجل عودة الرهائن، خلال التجمّع الذي أُقيم في تل أبيب، السبت: «سنواصل الهتاف والنضال حتى يعود الجميع إلى ديارهم». ويُعتبر ابنها، ماتان زانغاوكر، البالغ 25 عاماً، أحد الرهائن الـ20 الذين يُعتقد أنهم ما زالوا على قيد الحياة.

ومن جهته، قال هاغاي أنغريست والد ماتان: «نحن متحمسون للغاية. ننتظر ابننا وجميع الرهائن... نحن في انتظار المكالمة الهاتفية».

وقال البيت الأبيض، يوم السبت، إن الرئيس الأميركي سيلتقي بأقارب الرهائن قبل إلقاء خطاب أمام البرلمان الإسرائيلي، صباح يوم غدٍ (الاثنين).


مقالات ذات صلة

ما تداعيات حل الكنيست الإسرائيلي على مفاوضات غزة؟

تحليل إخباري نازحون فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بأحد المنازل جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط غزة يوم الخميس (أ.ف.ب) p-circle

ما تداعيات حل الكنيست الإسرائيلي على مفاوضات غزة؟

تشير التقديرات إلى أن مفاوضات استمرار وقف إطلاق النار الهش في غزة ستبقى «رهينة الجمود»، خاصة بعد اتجاه إسرائيل إلى انتخابات مبكرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في قطاع غزة

قُتل أربعة مواطنين فلسطينيين وأصيب آخرون بنيران وقصف إسرائيلي استهدف مناطق عدة في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا تظاهر نشطاء أمام وزارة الخارجية في أثينا مطالبين بتدخل بلادهم بعد أن اعترضت القوات الإسرائيلية سفن مساعدات تابعة لأسطول غزة (رويترز) p-circle

«شعروا بالصدمة»... غضب أوروبي من معاملة بن غفير لأفراد أسطول مساعدات غزة

توالت ردود الفعل الدولية المنددة بالفيديو الذي نشره وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، ويظهر نشطاء من «أسطول الصمود» جاثين.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور خلال كلمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة (الأمم المتحدة)

أميركا تضغط لسحب ترشح فلسطيني لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة

إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب هددت بإلغاء تأشيرات الوفد الفلسطيني لدى الأمم المتحدة إذا رفض المندوب الفلسطيني سحب ترشيحه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية النيوزيلندي وينستون بيترز (رويترز - أرشيفية) p-circle

نيوزيلندا تستدعي السفير الإسرائيلي بسبب معاملة ناشطي «أسطول الصمود»

ستستدعي نيوزيلندا السفير الإسرائيلي لديها للتعبير عن «مخاوف بالغة» بشأن معاملة الناشطين المحتجزين من «أسطول الصمود» لكسر الحصار على غزة.

«الشرق الأوسط» (ويلينغتون)

مجتبى خامنئي يضع «خطاً أحمر» على نقل اليورانيوم إلى الخارج

امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران يوم 8 مايو 2026 (رويترز)
امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران يوم 8 مايو 2026 (رويترز)
TT

مجتبى خامنئي يضع «خطاً أحمر» على نقل اليورانيوم إلى الخارج

امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران يوم 8 مايو 2026 (رويترز)
امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران يوم 8 مايو 2026 (رويترز)

قال مصدران إيرانيان رفيعان لوكالة«رويترز» الخميس، إن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أصدر توجيهاً يقضي بعدم إرسال اليورانيوم الإيراني العالي التخصيب إلى الخارج، في خطوة تضع خطاً أحمر جديداً أمام أحد أبرز المطالب الأميركية في محادثات إنهاء الحرب، وسط مؤشرات إلى اتساع فجوة الخلاف بين طهران وواشنطن بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

وجاء تقرير «رويترز» غداة تأكيد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، بأن إيران «لن تنقل اليورانيوم الخاص بها إلى أي دولة».

وقال بقائي: «لماذا ينبغي على إيران أن تنقل موادها إلى بلد آخر؟». وأضاف أن الولايات المتحدة طرحت «طلبات كثيرة»، لكن برنامج إيران النووي «كان ولا يزال سلمياً مائة في المائة»، حسبما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

وقالت «رويترز» أن أمر خامنئي الأبن قد يزي من إحباط الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ويعقد المحادثات بشأن إنهاء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وقال مسؤولون إسرائيليون لـ«رويترز» إن ترمب طمأن إسرائيل إلى أن مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب، اللازم لصنع سلاح ذري، سيُرسل إلى خارج إيران، وأن أي اتفاق سلام يجب أن يتضمن بنداً بشأن ذلك.

واتهمت إسرائيل والولايات المتحدة ودول غربية أخرى إيران منذ فترة طويلة بالسعي إلى امتلاك أسلحة نووية، مستندة، بين أمور أخرى، إلى رفعها تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة، وهي نسبة أعلى بكثير مما يلزم للاستخدامات المدنية وأقرب إلى نسبة 90 في المائة اللازمة لصنع سلاح. وتنفي إيران السعي إلى امتلاك أسلحة نووية.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه لن يعدّ الحرب منتهية إلى أن يُزال اليورانيوم المخصب من إيران، وتنهي طهران دعمها للميليشيات الوكيلة، وتُقضى قدراتها في مجال الصواريخ الباليستية.

وقال أحد المصدرين الإيرانيين، اللذين تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما بسبب حساسية الموضوع: «توجيه المرشد الأعلى، والإجماع داخل المؤسسة، هو أن مخزون اليورانيوم المخصب يجب ألا يغادر البلاد».

أشخاص يركبون دراجات نارية بالقرب من لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في طهران يوم 19 مايو 2026 (رويترز)

وقال المصدران إن كبار المسؤولين الإيرانيين يعتقدون أن إرسال المواد إلى الخارج سيجعل البلاد أكثر عرضة لهجمات مستقبلية من الولايات المتحدة وإسرائيل. ولخامنئي الكلمة الأخيرة في أهم شؤون الدولة.

ولم يرد البيت الأبيض ولا وزارة الخارجية الإيرانية على طلبات للتعليق.

شكوك عميقة

يسري وقف إطلاق نار هش في الحرب التي بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير، وبعدها أطلقت إيران النار على دول خليجية تستضيف قواعد عسكرية أميركية، واندلع قتال بين إسرائيل و«حزب الله» المدعوم من إيران في لبنان.

لكن لم يتحقق أي اختراق كبير في جهود السلام، إذ يعقد الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية وقبضة طهران على مضيق هرمز، وهو طريق حيوي لإمدادات النفط العالمية، المفاوضات التي تتوسط فيها باكستان.

وقال المصدران الإيرانيان الرفيعان إن هناك شكوكاً عميقة في إيران بأن وقف الأعمال العدائية خداع تكتيكي من واشنطن لخلق شعور بالأمان قبل أن تجدد الضربات الجوية.

وقال كبير مفاوضي السلام الإيرانيين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن «التحركات العلنية والخفية للعدو» أظهرت أن الأميركيين يستعدون لهجمات جديدة.

وقال ترمب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة مستعدة للمضي في شن مزيد من الهجمات على طهران إذا لم توافق إيران على اتفاق سلام، لكنه أشار إلى أن واشنطن قد تنتظر بضعة أيام للحصول على «الإجابات الصحيحة».

وقال المصدران إن الجانبين بدآ تضييق بعض الفجوات، لكن انقسامات أعمق لا تزال قائمة بشأن برنامج طهران النووي، بما في ذلك مصير مخزوناتها من اليورانيوم المخصب ومطلب طهران الاعتراف بحقها في التخصيب.

إيران تشدد موقفها

قال مسؤولون إيرانيون مراراً إن أولوية طهران هي ضمان إنهاء دائم للحرب وضمانات موثوقة بأن الولايات المتحدة وإسرائيل لن تشنا هجمات أخرى.

وقالوا إن إيران لن تكون مستعدة للانخراط في مفاوضات مفصلة بشأن برنامجها النووي إلا بعد وضع مثل هذه الضمانات.

ويُعتقد على نطاق واسع أن إسرائيل تمتلك ترسانة ذرية، لكنها لم تؤكد أو تنفِ قط امتلاكها أسلحة نووية، محافظة لعقود على ما يسمى سياسة الغموض بشأن هذه القضية.

وقبل الحرب، أبدت إيران استعداداً لشحن نصف مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة إلى الخارج، وهي نسبة أعلى بكثير مما يلزم للاستخدامات المدنية.

لكن المصادر قالت إن هذا الموقف تغير بعد تهديدات ترمب المتكررة بضرب إيران.

وقال مسؤولون إسرائيليون لـ«رويترز» إنه لا يزال غير واضح ما إذا كان ترمب سيقرر الهجوم، وما إذا كان سيمنح إسرائيل ضوءاً أخضر لاستئناف العمليات. وتوعدت طهران برد ساحق إذا تعرضت لهجوم.

ومع ذلك، قال أحد المصدرين إن هناك «صيغاً قابلة للتنفيذ» لحل المسألة.

وقال أحد المصدرين الإيرانيين: «هناك حلول مثل تخفيف المخزون تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وتقدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كانت تمتلك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة عندما هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة المنشآت النووية الإيرانية في يونيو 2025. وليس واضحاً كم بقي من ذلك المخزون.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في مارس إن ما تبقى من ذلك المخزون كان مخزناً «بشكل رئيسي» في مجمع أنفاق في منشأة أصفهان النووية، وإن وكالته تعتقد أن ما يزيد قليلاً على 200 كيلوغرام منه كان هناك.

وتعتقد الوكالة أيضاً أن بعضه موجود في المجمع النووي الواسع في نطنز، حيث كانت لدى إيران منشأتا تخصيب.

وتقول إيران إن بعض اليورانيوم العالي التخصيب ضروري لأغراض طبية ولمفاعل أبحاث في طهران يعمل بكميات صغيرة نسبياً من اليورانيوم المخصب إلى نحو 20 في المائة.


بترايوس يسلّم واشنطن «ورقة تنفيذية» لإنهاء السلاح في العراق

صورة نشرها «البنتاغون» عام 2008 لديفيد بترايوس وهو يشرح لباراك أوباما عندما كان سيناتوراً خطة لتأمين مدينة الصدر شرق بغداد خلال جولة فوق المدينة
صورة نشرها «البنتاغون» عام 2008 لديفيد بترايوس وهو يشرح لباراك أوباما عندما كان سيناتوراً خطة لتأمين مدينة الصدر شرق بغداد خلال جولة فوق المدينة
TT

بترايوس يسلّم واشنطن «ورقة تنفيذية» لإنهاء السلاح في العراق

صورة نشرها «البنتاغون» عام 2008 لديفيد بترايوس وهو يشرح لباراك أوباما عندما كان سيناتوراً خطة لتأمين مدينة الصدر شرق بغداد خلال جولة فوق المدينة
صورة نشرها «البنتاغون» عام 2008 لديفيد بترايوس وهو يشرح لباراك أوباما عندما كان سيناتوراً خطة لتأمين مدينة الصدر شرق بغداد خلال جولة فوق المدينة

قال مسؤولون عراقيون إن الولايات المتحدة اشترطت نزع سلاح الفصائل المسلحة وعزل قياداتها وتعيين ضباط محترفين مشرفين على البنية التحتية لـ«الحشد الشعبي» كمقدمة لدمج الهيئة، التي تقول واشنطن إنها عقبة كبيرة أمام استئناف علاقات طبيعية مع بغداد.

غير أن جماعات شيعية رأت أن تنفيذ «الخطة الجريئة»، التي لا تزال قيد النقاش، يضع حكومة علي الزيدي في مواجهة غير متكافئة مع إيران والفصائل المرتبطة بها، في ظل انعدام الضمانات، محذرةً من «انقسامات داخلية واضطرابات».

ماذا فعل بترايوس في بغداد؟

وتزامنت المعلومات التي كشف عنها مسؤولون شاركوا في نقاشات فنية وسياسية عن مستقبل «الحشد الشعبي»، مع زيارة قام بها الجنرال الأميركي المتقاعد ديفيد بترايوس إلى بغداد الأسبوع الماضي، بصفته «خبيراً مستقلاً» يقدم خدمات استشارية للبيت الأبيض.

وبعد مغادرته بغداد، كتب بترايوس في منصة «لنكد إن»، في 17 مايو 2026، أن «المسؤولين العراقيين الذين التقاهم اعترفوا بأهمية ضمان احتكار أجهزة الأمن العراقية لاستخدام القوة». وأوضح أنه غادر العراق «متفائلاً بما سمعه، رغم بقائه واقعياً بشأن طبيعة العلاقة مع إيران».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن بترايوس مكث 5 أيام في بغداد، التقى خلالها مسؤولين عراقيين رفيعي المستوى، وكان مصير مقاتلي «الحشد الشعبي» في صلب «نقاشات جادة»، حسب مصادر.

وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط» إن بترايوس زار بغداد بصفته «مواطناً عادياً، ليس أكثر»، غير أن مستوى اللقاءات التي عقدها هناك، وشملت رئيس القضاء العراقي فائق زيدان، ورئيسي الحكومة والبرلمان علي الزيدي وهيبت الحلبوسي، ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الركن كريم التميمي، تجاوز الطابع الشخصي.

وقالت شخصية عراقية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن «اجتماعات بترايوس تمحورت حول هدف واحد فقط: إصلاح المؤسسة العسكرية وإنهاء الصيغة الحالية لـ(الحشد الشعبي)، مع بحث آليات واقعية قابلة للتطبيق لدمج عناصره في المؤسسات الأمنية».

ويُعد بترايوس من أبرز القادة الذين ارتبط اسمهم بالحرب في العراق بعد 2003، واكتسب خبرته عبر أدوار ميدانية واستراتيجية متعددة، أبرزها قيادته «الفرقة 101» المحمولة جواً خلال الغزو الذي أطاح بنظام صدام حسين.

ويشغل بترايوس الآن منصب الشريك ومسؤول العمليات في شركة «KKR» المتخصصة في إدارة الأصول الاستثمارية حول العالم، وتفيد بيانات متاحة عبر موقعها الإلكتروني بأن نشاطها يتوسع في بلدان الشرق الأوسط، دون أي إشارة للعراق.

لم ترد شركة «KKR» على طلبات «الشرق الأوسط» للتعليق حول طبيعة زيارة بترايوس إلى بغداد، وما إذا كان البيت الأبيض قد أناط إليه مهمة استشارية هناك.

لكن 3 شخصيات حكومية وسياسية أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن الجنرال الأميركي «مكلف صياغة ورقة تنفيذية قابلة للتنفيذ تُسلَّم إلى البيت الأبيض في وقت لاحق عبر المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك».

ويقول مقربون من رئيس الحكومة الجديد في بغداد لـ«الشرق الأوسط» إن «علي الزيدي سيناقش هذا الملف الحساس مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إذا ما تحققت زيارة منتظرة إلى البيت الأبيض». وقال مسؤول عراقي رفض الكشف عن هويته إن «الموعد الأولي قد يُحدد بعد عيد الأضحى في يونيو (حزيران) المقبل»، مشيراً إلى أن «الموعد قد يتأثر بظروف المفاوضات بين واشنطن وطهران».

بدأ الجنرال ديفيد بترايوس جولته في بغداد باجتماع مع رئيس القضاء العراقي فائق زيدان (د.ب.أ)

«خطر ينفجر في وجهك»

قال شخص مطلع على أجواء الاجتماعات التي شارك فيها بترايوس إن «بعض المسؤولين العراقيين تحدثوا مع الجنرال الأميركي كما لو أنهم يتحدثون مع (الرئيس الأميركي) ترمب (...). أظهروا صراحة غير معهودة بشأن مخاوفهم من تداعيات محتملة من خطط نظرية حتى الآن بشأن (الحشد)».

وقال آخر إن «الجنرال الأميركي سمع أكثر مما تكلم مع المسؤولين العراقيين، لكنه كان واضحاً بشأن ما تريده واشنطن: القضاء على مصدر التهديد الإقليمي». ومع ذلك، «غادر الجنرال بغداد دون يقين كامل بقدرة بغداد على إنهاء المشكلة وفق الرؤية الأميركية».

وأفاد دبلوماسيان غربيان لـ«الشرق الأوسط»، اشترطا عدم الإفصاح عن هويتهما، بأن «ثقة الولايات المتحدة تراجعت بشكل حاد في الأشهر الأخيرة من حكومة السوداني، بسبب ما اعتُبر تساهلاً مع هجمات الفصائل المسلحة خلال الحرب، وهو ما قد يدفع ثمنه رئيس الحكومة الحالي حين يُطلب منه المزيد من الضمانات الأمنية والسياسية بشأن فرض السيادة».

ومع استمرار الهجمات على دول الخليج، واتهام الولايات المتحدة للحكومة العراقية السابقة بتأمين غطاء رسمي لهذه الجماعات، تحوّل «الحشد الشعبي» وما يتصل به من فصائل مسلحة إلى «عقدة يصعب تفكيكها». ويقول مسؤول عراقي، إن هذا الملف «خطر يجب التعامل معه، لكن عند الاقتراب منه قد ينفجر في وجهك».

وتأمل واشنطن أن يتمكن رئيس الحكومة الجديد، علي الزيدي، وهو رجل أعمال يُشاع أن تجارته ازدهرت تحت ظلال السياسة، من عزل حكومته عن النفوذ الإيراني، وترى أن مسألة السلاح المنفلت اختبار لمواصلة الثقة واستئناف الدعم، لكن المهمة ليست سهلة، حسب مقرَّب منه.

وقال شخص ذو اطلاع على مشاورات سياسية بشأن «الحشد الشعبي» إن «بترايوس لم يُجِب عن أسئلة طرحها مسؤولون عراقيون عما إذا كان هناك غطاء كافٍ لمواجهة إيران في حال تم حل (الحشد الشعبي)».

تدفع قوى شيعية للجوء إلى البرلمان لبحث مصير «الحشد الشعبي» وليس تحت ضغط أميركي (أ.ب)

بغداد «تشتري الوقت»

«الحشد الشعبي» بالنسبة لقيادات شيعية في العراق «مسألة مصيرية» و«خط أحمر لا يمكن تجاوزه»، على حد وصف مسؤولين مقربين من الفصائل، لكن هذه الهيئة وقعت في شرك استقطاب إقليمي حاد، منذ اندلاع أحداث 7 أكتوبر 2023، وباتت منخرطة بشكل مباشر خلال الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران.

وظهر متحدثون مقربون من الفصائل المسلحة في وسائل إعلام مرئية، وهم يلوّحون بـ«التنكيل بأي مسؤول حكومي أو سياسي يشارك في مشروع لدمج أو حل (الحشد الشعبي)».

وقال قيادي في فصيل مسلح لـ«الشرق الأوسط» إن «إيران حثتهم أخيراً على مقاومة المسار الأميركي الذي يهدف إلى إنهاء أكبر قوة عسكرية تضمن مصالحها في المنطقة». وأضاف: «جنرالات (الحرس الثوري) الذين يلعبون أدواراً إشرافية في فصائل شيعية، وبينهم من يديرون غرفة عمليات المقاومة الإسلامية في العراق، سيضعون العصي في الدواليب، إذا ما تحركت نحو حل (الحشد الشعبي)».

وحسب عضو في البرلمان العراقي مقرب من «كتائب حزب الله»، فإن «الحشد الشعبي» مؤسسة تعمل تحت مظلة قانون شرعه البرلمان العراقي عام 2016، وحلّه يتطلب اليوم تصويتاً في البرلمان.

وتحتفظ الجماعات الشيعية المسلحة بأجنحة سياسية نافذة في البرلمان العراقي. وتقول تقديرات إنها تشغل نحو 80 مقعداً، بينما يتمتع التحالف الشيعي الحاكم (الإطار التنسيقي) بأغلبية مريحة تُقدَّر بـ180 مقعداً من أصل 329 مقعداً؛ ما يمنحه قدرة عالية على التأثير في مسار التشريع.

وقال عضوان في «الإطار التنسيقي» لـ«الشرق الأوسط» إن «أغلبية قادة التحالف الشيعي أبلغت رئيس الحكومة أنها متفقة بشأن مخاطر الفصائل، لكن حل المشكلة بحاجة إلى حوار وطني وخطة حوافز، ضمن خطة أشمل تتداخل فيها المرجعية الدينية في النجف، نظراً إلى حساسية التوازنات السياسية والأمنية المرتبطة به».

ومن وجهة نظر مستشار غربي يعمل في العراق، تحدث إلى لـ«الشرق الأوسط»، فإن «واشنطن باتت تنظر إلى مثل هذه الأفكار على أنها محاولات لشراء الوقت، وأن التحذير من مخاطر حل (الحشد) يُستخدم كورقة ضغط مضادة على الولايات المتحدة».

كما أفاد مسؤول عراقي بأن «مسؤولين أميركيين سبقوا نقاشات بترايوس في بغداد أوضحوا للمسؤولين المحليين أن التغاضي عن مشكلة (الحشد الشعبي) مكلف للغاية».

حسين مؤنس (يسار) رئيس «حركة حقوق» المرتبطة بـ«كتائب حزب الله» معلناً للصحافيين في بغداد معارضته حكومة علي الزيدي في 14 مايو 2026 (د.ب.أ)

«لم تجد أذناً مصغية»

على هذا الأساس، وفق مصادر، تجاهلت الولايات المتحدة مقترحات عراقية اعتبرت شكلية لدمج «الحشد الشعبي» أو إعادة هيكلته وتغيير قياداته.

وأقرت الحكومة العراقية في منهاجها، الذي صادق عليه البرلمان العراقي، «تحديد مسؤوليات (الحشد الشعبي) ضمن المنظومة العسكرية والأمنية».

ورفض مكتب الزيدي الإجابة عن أسئلة «الشرق الأوسط» بشأن كيفية تنفيذ برنامج الحكومة المتعلق بـ(الحشد الشعبي)، وما إذا كان قد شارك في أي خطط تنفيذية بهذا الشأن مع الولايات المتحدة.

ووفق خمس شخصيات عراقية وغربية تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، فإن مقترحات تقدم بها أعضاء في «الإطار التنسيقي» كانت تهدف إلى ترقية «الحشد الشعبي» وفصائل أخرى إلى تشكيل وزاري جديد أو إعادة هيكلتها ضمن إطار إداري تحت إشراف رئيس الحكومة، لم تجد «أذناً مصغية» من الأميركيين.

وخلال الأسبوع الماضي، ظهر متحدثون مقربون من جماعات شيعية في محطات التلفزيون المحلية للترويج لمقترح إنشاء «وزارة الأمن الاتحادي»، وزعموا أنها ستكون مظلة لـ«الحشد الشعبي» وتشكيلات أمنية أخرى، مثل «قوات الرد السريع» و«حرس الحدود».

وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الولايات المتحدة تركز بشكل جدي على فرض السيادة العراقية المطلقة على القرارين السياسي والأمني، وإزالة مصادر التهديد التي تصفها بالإرهابية، حتى تتمكن بغداد من العيش بسلام مع جيرانها.

ويُعتقد على نطاق واسع في بغداد أن الهجمات التي انطلقت مؤخراً ضد السعودية والإمارات جزء من حملة مزدوجة، من استراتيجية «الحرس الثوري» في المنطقة، في نطاق الحرب، وفي الوقت نفسه محاولة ردع لحماية وضع «الحشد الشعبي» ومنع تقليص نفوذه.

وفي 18 مايو (أيار) 2026، قال المسؤول الأمني في «كتائب حزب الله»، أبو مجاهد العساف، في بيان صحافي، إن هذا الفصيل «مستعد للرد على الولايات المتحدة في جميع المجالات، في حال استهداف قادة المقاومة و(الحشد الشعبي)».

عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)

ما التالي في بغداد؟

مع ذلك، توقعت شخصيتان عراقيتان «انطلاق مرحلة أولى خلال الفترة المقبلة، تتضمن تسليم سلاح ثقيل ومتوسط إلى جهة أمنية عراقية موثوقة، متفق عليها بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة، حسب وصفهما.

وتتضمن المرحلة الأولى أيضاً، وفق أحد الشخصيتين، إزاحة شخصيات متورطة بهجمات ضد الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، وتعيين جنرالات عراقيين مشرفين على البنية التحتية التي تضم مسلحي «الحشد الشعبي».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن أجنحة مسلحة لديها تمثيل سياسي في البرلمان تتفاوض لاستعادة حصصها في الحكومة العراقية بعد تسليم سلاحها، لكنها تطلب ضمانات أكيدة من إزالتها من قائمة الجماعات الممنوعة من المشاركة في الحكومة.

ولا تزال حقائب وزارية في حكومة علي الزيدي شاغرة بسبب خلافات داخل «الإطار التنسيقي»، لكن ثمة مناصب أُرجئت إلى إشعار آخر بسبب «فيتو» أميركي على فائزين في الانتخابات لديهم أجنحة مسلحة وارتباطات بإيران.


تقرير: إيران تعيد بناء قدراتها العسكرية أسرع من المتوقع

يمرّ الناس بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)
يمرّ الناس بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)
TT

تقرير: إيران تعيد بناء قدراتها العسكرية أسرع من المتوقع

يمرّ الناس بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)
يمرّ الناس بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)

ذكرت شبكة «سي إن إن»، اليوم (الخميس)، نقلاً عن مصدرَين مطلعَين على تقييمات استخباراتية أميركية، أنَّ إيران استأنفت بالفعل بعض عمليات إنتاج الطائرات المسيّرة خلال فترة وقف إطلاق النار التي بدأت في أوائل أبريل (نيسان).

كما نقل التقرير عن 4 مصادر أنَّ الاستخبارات الأميركية تشير إلى أنَّ الجيش الإيراني يعيد بناء صفوفه بوتيرة أسرع بكثير مما كان متوقعاً في البداية.

ويعني بعادة بناء القدرات العسكرية، بما في ذلك استبدال مواقع الصواريخ وقاذفاتها، وزيادة الطاقة الإنتاجية لأنظمة الأسلحة الرئيسية التي دُمِّرت خلال النزاع الحالي، أنَّ إيران لا تزال تُشكِّل تهديداً كبيراً لحلفائها الإقليميين في حال استئناف الرئيس الأميركي دونالد ترمب حملة القصف، وفقاً للمصادر الـ4 المطلعة على المعلومات الاستخباراتية. كما يُشكِّك هذا في الادعاءات المتعلقة بمدى تأثير الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إضعاف الجيش الإيراني على المدى الطويل.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران يوم 26 مارس 2026 (رويترز)

وبينما يختلف الوقت اللازم لاستئناف إنتاج مكونات الأسلحة المختلفة، تشير بعض تقديرات الاستخبارات الأميركية إلى أنَّ إيران قد تعيد بناء قدرتها على شنِّ هجمات بالطائرات المسيّرة بالكامل في غضون 6 أشهر فقط، حسبما صرَّح أحد المصادر، وهو مسؤول أميركي، لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

وقال المسؤول الأميركي: «لقد تجاوز الإيرانيون جميع الجداول الزمنية التي حدَّدتها أجهزة الاستخبارات لإعادة البناء».

صواريخ إيرانية معروضة بمتحف الوحدة الصاروخية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

ويشير التقرير إلى أنَّ إيران قد تمكَّنت من إعادة بناء قدراتها بوتيرة أسرع بكثير من المتوقع بفضل مجموعة من العوامل، بدءاً من الدعم الذي تتلقاه من روسيا والصين، وصولاً إلى حقيقة أنَّ الولايات المتحدة وإسرائيل لم تُلحقا بها الضرر الذي كانتا تأملانه، وفقاً لأحد المصادر لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

وأشار التقرير إلى أنَّ الصين واصلت تزويد إيران بمكونات خلال النزاع يُمكن استخدامها في بناء الصواريخ، حسبما أفاد مصدران مُطلعان على تقييمات الاستخبارات الأميركية لشبكة «سي إن إن» الأميركية على الرغم من أنَّ الحصار الأميركي المُستمر قد حدَّ من ذلك على الأرجح.

امرأة تسير أمام نماذج لصواريخ إيرانية في طهران (أ.ف.ب)

صرَّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لشبكة «سي إن إن» الأميركية، الأسبوع الماضي، بأنَّ الصين تقدِّم لإيران «مكونات تصنيع الصواريخ» لكنه رفض الخوض في مزيد من التفاصيل.