السلام في الشرق الأوسط... هل نجح ترمب فيما أخفق فيه أسلافه؟

«أشباح أوسلو» يمكن أن تقوّض المسار مع عقبات محتملة لتنفيذ المرحلتين الثانية والثالثة

ترمب ونتنياهو يتصافحان في ختام مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو يتصافحان في ختام مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

السلام في الشرق الأوسط... هل نجح ترمب فيما أخفق فيه أسلافه؟

ترمب ونتنياهو يتصافحان في ختام مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو يتصافحان في ختام مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

بعد عامين من هجوم حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أشعل فتيل حربٍ دمّرت غزة وأودت بحياة أكثر من 67 ألف فلسطيني، حفر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، اسمه في ذاكرة الشرق الأوسط بوقف إطلاق نار مؤقت استعصى على كل من سبقه، منذ انتصارات الرئيس الأسبق جيمي كارتر في كامب ديفيد عام 1978. فقد سعى كثير من الرؤساء الأميركيين إلى تحقيق انفراجة في الصراع المرير بين إسرائيل والفلسطينيين وحققوا نجاحات محدودة، وواجهوا عقبات وصعوبات وتحديات ضخمة.

ويقول الخبراء إن ما حققه ترمب من اتفاق مبدئي بين «حماس» وإسرائيل لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين قد يفتح آفاقاً جديدة للشرق الأوسط وفرصة لتحقيق سلام لأول مرة منذ اتفاقيات أوسلو.

سعت الإدارات السابقة وراء حلم إحلال السلام في الشرق الأوسط في كثير من الجولات والمحادثات، طمعاً في نتيجة تخلِّد أسماءهم في التاريخ، لكنَّ تلك الجهود باءت بالفشل رغم حسن النوايا وصدق الجهود. فقد انهارت محادثات كامب ديفيد في عهد بيل كلينتون (2000)، وفشل جورج بوش في أنابوليس (2007)، وفشل باراك أوباما في تجميد المستوطنات (2010)، وانهارت جهود جو بايدن تحت شعار نتنياهو «إنجاز المهمة».

إسرائيليان يتعانقان وسط صور الرهائن في تل أبيب بعد إعلان التوصل إلى اتفاق حول خطة ترمب الخميس (إ.ب.أ)

حتى اتفاقيات أوسلو 1993-1995، التي اعتمدت على مبدأ الأرض مقابل السلام، ولّدت «شبه دولة » منزوعة السيادة والصلاحية ومتهمة بالفساد، مما أدى إلى تآكل الثقة وعرقلة حل الدولتين.

وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» في افتتاحيتها صباح الخميس، إن ترمب يقف على عتبة أكبر إنجاز دبلوماسي في ولايته الثانية، وهو وقف الحرب والتوجه إلى مصر وإسرائيل للإشراف على وقف إطلاق النار واستقبال الرهائن، مما يرسخ له صفة «صانع صفقات» و«صانع سلام» ويمهد الطريق نحو جائزة نويل للسلام التي لطالما طمح إليها. لكنَّ الصحيفة مع اعترافها بأن ترمب حقق خطوة استثنائية لم يستطع أسلافه بايدن وأوباما وكلينتون، تحقيقها، رأت أن التحدي الذي سيواجهه هو الحفاظ على تماسك هذه الصفقة.

ما الذي اختلف؟

يظل التساؤل عمَّا إذا كان ترمب أفضل في نهجه من الرؤساء السابقين؟

يشير المحللون إلى أن ترمب تبنَّى براغماتية «مختلفة جذرياً» اعتمدت على التخلي عن الخرائط واستبدال «خلاطات الأسمنت» بها -من منطلق تفكير رجل العقارات- مع إعادة بناء غزة دليلاً على جدوى التعايش، وتهميش «حماس»، وتمكين التكنوقراط تحت مظلة «مجلس السلام» في تشكيل اليوم التالي في حكم غزة.

وتقول مجلة «إيكونوميست» إن ترمب اعتمد على نهج مختلف عن سابقيه من الرؤساء الأميركيين، وابتعد عن المفاوضات التي لا نهاية لها حول الخرائط والترتيبات الافتراضية لحل الدولتين، واعتمد نهجاً عملياً قائماً على الصفقات والتهديد، ورسم خريطة واضحة حول كيفية إعادة بناء غزة ومَن سيحكها، ومزج ترمب بين أسلوب «تعاقدي مُتسلط» مع استراتيجية التقارب الشخصي، والتركيز على فوائد التعايش بدلاً من التدمير، والاحترام الكبير للقوى العربية والإقليمية لحل صراعٍ أربك كلينتون، وبوش، وأوباما، وبايدن.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يُطلع الرئيس دونالد ترمب على تطورات مقترح اتفاق غزة خلال فعالية في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 8 أكتوبر 2025 (رويترز)

واعتمد ترمب على الثنائي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر -لديهما نفس الذهنية العقارية لترمب- وقد قاما بجولات مزجا فيها ما بين إحياء اتفاقات إبراهام وإغراءات بتعهدات أمنية واستجابة لمطالب القوى الإقليمية، وإجبار نتنياهو على الاعتذار للدوحة، مما حفَّز الجهود للضغط على «حماس» للموافقة بإيجابية، يوم الجمعة.

تغيير الديناميكيات الدبلوماسية

يقول مسؤول أميركي، رفض نشر اسمه، إن الظروف تضافرت لتحقيق انتصار ترمب، فإسرائيل في موقف قوي بعد القضاء على «حزب الله» في لبنان وعلى «حماس» في غزة وضرب إيران، لكنْ دبلوماسياً صارت إسرائيل معزولة بشكل غير مسبوق مع دعوات عدد كبير من القادة الأوربيين إلى قيام «دولة فلسطينية». وأضاف: «لقد حرص ترمب على صداقته بالدول الخليجية، وأجبر نتنياهو على الاعتذار للدوحة، وحثَّ جميع المسؤولين المصريين والسعوديين والقطريين على التفاعل مع (حماس) والموافقة على خطة السلام التي وضعها البيت الأبيض».

يرى أرون ديفيد ميللر، من معهد «كارنيغي للسلام»، والذي عمل على ملف السلام في الشرق الأوسط في عدة إدارات ديمقراطية وجمهورية، أن «وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن ما كان ليحدث لولا ضغط الرئيس ترمب على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فلم يسبق لأي رئيس جمهوري أو ديمقراطي أن تعامل بقسوة مع رئيس وزراء إسرائيل في قضايا بالغة الأهمية لسياساته أو لمصالح بلاده الأمنية».

وأشار السيناتور ليندسي غراهام، الجمهوري من كارولاينا الجنوبية، إلى أن «أكبر إنجازات ترمب كان إشراك العالم العربي في التعامل مع القضية الفلسطينية، وأنه حظيَ بتقدير كبير في المنطقة، كما تعتقد إسرائيل أن ترمب هو أفضل رئيس منذ زمن طويل، وهذا هو ما أوصلنا إلي ما نحن عليه اليوم».

ترمب يتحدث في مؤتمر صحافي مع نتنياهو في البيت الأبيض 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

في المقابل، رفض فيليب جوردون، مستشار الرئيس السابق جو بايدن، روايات الإدارة الأميركية عن أن ترمب وحده استطاع أن يلوي ذراع نتنياهو، مشيراً إلى أن ترمب لم يفعل شيئاً تجاه الحصار الإسرائيلي لغزة والانتهاكات والتجويع. وقال: «أحد الأسباب التي وفَّرت لترمب فرصة أفضل من الرؤساء السابقين هي المناورات مع إيران وسيطرته على الحزب الجمهوري، ونفوذه الفريد على إسرائيل، وقدرته على التفاوض مباشرةً مع (حماس) لإطلاق سراح رهينة أميركي، وهو أمر لم يكن الرؤساء الأميركيون السابقون ليفعلوه ولكانوا ترددوا في القيام به». وأضاف جوردون أن ترمب كان لديه هامش للمناورة مع الحوثيين ومع الرئيس السوري الجديد، أحمد الشرع، والتفاوض مع إيران، وكانت لديه المساحة لفعل ذلك بطريقة لم تكن متاحة لأوباما وبايدن.

مجلس السلام برئاسة ترمب

وبموجب خطة ترمب، المكونة من عشرين نقطة، ستشكّل المرحلة التالية حكومة تكنوقراط تعيد بناء غزة مع إقصاء «حماس» من السلطة ونزع سلاحها وتوفير قوة حفظ سلام دولية. وسيرأس ترمب مجلس إشراف (مجلس السلام) إلى أن يتولى الفلسطينيون المسؤولية بعد إصلاحات للسلطة الفلسطينية.

وتشير بعض استطلاعات الرأي إلى تفاؤل يبعث على الأمل في تحقيق انفراجات تؤدي إلى نهاية الحرب، مع تغيير في القيادة في الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني أو إجبارهم على التخلي عن أي أدوار رسمية في غزة مع إجراء انتخابات في إسرائيل خلال 12 شهراً، قد تُفضي إلى رحيل نتنياهو ونهاية ائتلافه الحاكم مع أحزاب اليمين المتطرف.

ويقول محللون إن استطلاعات الرأي تُظهر ترمب على أنه رجل لا يخشى الضغط على إسرائيل بقوة، واستطاع مواجهة وإذلال النظام الإيراني ووكلائه، وتمكَّن من كسب احترام الدول الخليجية والإقليمية، ونجح في حثها على دفع تكاليف إعادة الإعمار والمساعدة في توفير الأمن.

إسرائيليون يحتفلون بعد إعلان التوصل إلى اتفاق حول خطة ترمب في تل أبيب الخميس (رويترز)

العقبات

ورغم الإشادة والاحتفال والتفاؤل بما تحقق من اتفاق حول المرحلة الأولى، يُحذر المحللون من عقبات على الطريق، منها فقدان الثقة لدى الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني بإمكانية السلام، وعقبات نزع سلاح «حماس»، والتساؤلات حول إعادة الإعمار والثغرات التي قد تشوب أسلوب الحكم ومجلس التكنوقراط. وتلوح في الأفق «أشباح أوسلو» وندوب غزة الغائرة، مما يتطلب أكثر من مجرد حبر على الورق.

وتقول صحيفة «فاينانشال تايمز» إنه لحماية ما تحقق من اختراق، سيتعيَّن على جميع الأطراف كبح جماح المحاولات الهدامة لدى كلا الجانين، ومنع أعمال العنف، ومساندة السلطة الفلسطينية في الإصلاح، وإيجاد قادة جدد. ويتعين على الرئيس ترمب الحد من توسيع المستوطنات الإسرائيلية والعمل بجدية على تعزيز المؤسسات الفلسطينية.

ووسط شكوك فلسطينية في مدى التزام إسرائيل بعدم عرقلة خطة ترمب، وعرقلة تشكيل حكومة تكنوقراط، وشكوك إسرائيلية في قدرة الفلسطينيين على حكم أنفسهم وتفكيك البنية التحتية للإرهاب وإصلاح المؤسسات، فإن الطريق سيكون طويلاً، ولن يكون سهلاً.


مقالات ذات صلة

مصر: تراجع الملاحة يوجه دفّة الاهتمامات لـ«اقتصادية قناة السويس»

شمال افريقيا عبد العاطي أكد خلال لقاء لافروف الجمعة أهمية العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الخارجية المصرية)

مصر: تراجع الملاحة يوجه دفّة الاهتمامات لـ«اقتصادية قناة السويس»

توجه مصر دفّة الاهتمامات نحو المنطقة الاقتصادية للقناة، وسط تطلع مصري إلى تسريع المشروعات الصناعية الروسية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
المشرق العربي مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة - فبراير 2025 (إ.ب.أ)

«حماس» تأمل نجاح ضغوطها في تعديل خطة نزع سلاحها

تتطلع حركة «حماس» إلى نجاح الضغوط التي تمارسها، عبر الوسطاء، في إحداث تعديلات على الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، إلى قيادة…

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)

أسطول إنساني سيغادر برشلونة في مهمة جديدة نحو غزة في 12 أبريل

أعلن ناشطون مؤيدون للفلسطينيين حاولوا الوصول إلى غزة عن طريق البحر العام الماضي، الخميس، أنهم سيغادرون برشلونة في 12 أبريل (نيسان) في مهمة إنسانية جديدة.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
شؤون إقليمية جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تطالب بتدخل دولي يلزم إسرائيل بإلغاء «قانون إعدام الأسرى»

أكدت جامعة الدول العربية، الخميس، «إدانتها الشديدة ورفضها القاطع» لإقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي قانوناً صادق عليه «الكنيست» يمكّن من إعدام الأسرى الفلسطينيين

فتحية الدخاخني (القاهرة )
المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الحرب تتصاعد مع سقوط طائرتين أميركيتين في إيران

حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
TT

الحرب تتصاعد مع سقوط طائرتين أميركيتين في إيران

حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)

اشتدت الحرب أمس، مع إسقاط مقاتلة أميركية فوق إيران وسقوط طائرة حربية ثانية فوق مياه الخليج، في وقت دخلت المواجهة أسبوعها السادس، بينما لا تلوح في الأفق أي نهاية قريبة لها.

وقال مسؤولان أميركيان لـ«رويترز» إن طائرة «إف 15» أُسقطت داخل إيران. وأنقذت القوات الأميركية «أحد الطيارين وتواصل البحث عن الآخر»، في وقت وسّعت فيه طهران عمليات التمشيط وعرضت مكافآت مقابل القبض على الناجين. وظل مصير الطيار الثاني غير محسوم.

وقالت طهران إن الدفاعات الجوية أسقطت المقاتلة، بينما بثّ التلفزيون الإيراني صوراً قالت إنها لحطامها ولمقعد الطيار، بالتزامن مع تحليق مروحيات ومقاتلات ومسيّرات أميركية فوق المنطقة. وأفيد لاحقاً بأن طائرة قتالية أميركية ثانية من طراز «إيه-10 وورثوغ» تحطمت قرب مضيق هرمز، وأن طيارها أُنقذ.

وجاءت هذه التطورات بينما رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرة أخرى سقف الحرب. وقال الجمعة إن الولايات المتحدة قادرة، مع مزيد من الوقت، على فتح مضيق هرمز و«أخذ النفط» و«تحقيق ثروة»، بعدما كان قد لوّح قبل ذلك بضرب الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية، قائلاً إن «الجسور هي التالية ثم محطات الكهرباء».

وجاء تهديد ترمب، في وقت تقترب فيه المهلة التي حددها لفتح مضيق هرمز في 6 أبريل (نيسان)، ما ينذر بتصاعد الهجمات على منشآت الطاقة الإيرانية واحتدام المعركة.

ميدانياً، اتسعت الضربات داخل إيران خلال اليومين الأخيرين لتشمل جسوراً وبنى للنقل، ومرافئ ومنشآت لوجستية، ومواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي أو تخزين الذخيرة، إلى جانب أهداف في محيط منشآت نفطية.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن وحداته نفّذت هجمات صاروخية ومسيّرة ضد أهداف إسرائيلية، شملت قاعدة «رامات ديفيد» وأكثر من 50 نقطة في تل أبيب، كما أطلقت إيران صواريخ ومسيرات باتجاه دول الجوار.


«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
TT

«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه

حذّرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من «هجمات عدة على قطاع الصحة» في إيران خلال الأيام القليلة الماضية، وأسفت لإصابة معهد باستور في العاصمة طهران بأضرار جراء غارة جوية.

وكتب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، على منصة «إكس»: «أفادت تقارير بوقوع عدة هجمات على قطاع الصحة في العاصمة الإيرانية طهران خلال الأيام الأخيرة، وسط تصاعد النزاع في الشرق الأوسط». وأضاف أن معهد باستور الطبي «تكبّد أضراراً جسيمة، وأصبح عاجزاً عن مواصلة تقديم الخدمات الصحية».

والمعهد واحد من 20 منشأة أكدت منظمة الصحة العالمية أنها استُهدفت، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشر المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانبور صوراً تُظهر مبنى متضرراً بشدة، وقد تحوّلت أجزاء منه إلى أنقاض.

في المقابل، أفادت وكالة الطلبة الإيرانية «إيسنا» بأن «خدمات معهد باستور في إيران لم تتوقف نتيجة هذه الهجمات»، مؤكدة استمرار إنتاج اللقاحات والأمصال، ومشيرة إلى أن أياً من الموظفين لم يُصب بأذى.

ومعهد باستور، الذي لا تربطه أي صلة رسمية بمعهد باستور في باريس، من أقدم مراكز الأبحاث والصحة العامة في إيران، إذ تأسس عام 1920.

وأكّد تيدروس أن المركز «يؤدي دوراً هاماً في حماية وتعزيز صحة السكان، بما في ذلك في حالات الطوارئ».

وإلى جانب إيران، دعا مدير منظمة الصحة العالمية إلى تقديم دعم عاجل للأنظمة الصحية المتأثرة في العراق والأردن ولبنان وسوريا، مشيراً إلى «نزوح جماعي» لنحو 4 ملايين شخص بسبب الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 3 آلاف شخص، وإصابة أكثر من 30 ألفاً.

وأوضح أن نداء التمويل، البالغ 30.3 مليون دولار، والمخصص للفترة من مارس (آذار) إلى أغسطس (آب)، يهدف إلى دعم الخدمات الصحية الأساسية ورعاية الإصابات، إضافة إلى أنظمة الترصد الوبائي والإنذار المبكر، وإدارة الإصابات الجماعية، والاستعداد للتعامل مع طوارئ محتملة ذات طابع كيماوي أو بيولوجي أو إشعاعي أو نووي.

وأشارت المنظمة إلى توثيق 116 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية في الدول المعنية، محذّرة من أن «تفاقم الأزمة يزيد بشكل حاد من خطر تفشي الأمراض المعدية»، في حين أن «المخاطر البيئية الناجمة عن احتراق مستودعات النفط والقنابل الفوسفورية البيضاء وغيرها من الأسلحة، إلى جانب الأمطار، تشكل تهديدات حادة مثل الحروق الكيميائية والإصابات التنفسية الشديدة».

ويبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل توسّعان نطاق أهدافهما إلى ما يتجاوز البنى التحتية العسكرية والأمنية والإدارية التي شكّلت محور الضربات في الأسابيع الأولى من الحرب.

فقد استُهدفت خلال الأيام الماضية بنى تحتية صحية وتعليمية، ومؤخراً في قطاع النقل.

وأفادت وكالة «مهر»، نقلاً عن الهلال الأحمر الإيراني، بأن ضربة استهدفت، الجمعة، مركزاً لأبحاث الليزر والبلازما في جامعة الشهيد بهشتي في طهران.

وأعلنت الجامعة أن «جزءاً كبيراً من هذا المركز دُمّر»، معتبرة أن الهجوم استهدف «العقل والبحث وحرية الفكر».

كما استهدفت إسرائيل جامعة الإمام حسين وجامعة مالك الأشتر، معتبرة أنهما تُستخدمان لأبحاث عسكرية.

وطالت الضربات، الثلاثاء، إحدى أكبر شركات الأدوية في إيران، هي شركة «توفيق دارو» التي تُنتج أدوية تخدير ولعلاج السرطان، وفقاً للحكومة الإيرانية.

وقال تيدروس إن مستشفى ديلارام سينا للأمراض النفسية تعرض لأضرار جسيمة، الأحد الماضي.

ودُمرت نوافذ مستشفى غاندي الخاص الراقي في شمال غربي طهران في الأيام الأولى للحرب، كما تضرر مكتب منظمة الصحة العالمية في طهران مطلع الأسبوع.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «لإعادتها إلى العصر الحجري»، رغم أن القانون الدولي يحظر استهداف البنية التحتية المدنية.

وتُعتبر المرافق الصحية مواقع محمية بموجب اتفاقيات جنيف التي أبرمت بعد فظائع الحرب العالمية الثانية.

ووفقاً لأحدث إحصاءات الهلال الأحمر الإيراني، فقد تضررت 307 منشآت صحية وطبية وطوارئ في الحرب.

وشنّت إسرائيل هجمات متكررة على مستشفيات في غزة خلال قصفها الذي استمر عامين ابتداء من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قائلة إنها عناصر في حركة «حماس» يستخدمونها.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) هجمات على إيران، معتبرتين أنها تسعى لتطوير سلاح نووي، وهو ما نفته طهران.


تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)

أوردت وكالة ​«فارس» للأنباء الإيرانية شبه الرسمية نقلاً عن مصدر ‌لم ‌تسمه، ​اليوم ‌الجمعة، ⁠أن ​طهران رفضت اقتراحاً ⁠أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ⁠ساعة.

وأضاف المصدر ‌أن ‌الاقتراح ​قُدم الأربعاء عبر دولة أخرى لم يُذكر ‌اسمها في التقرير.

في السياق نفسه، أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن الجولة الحالية من الجهود التي تقودها دول إقليمية، وفي مقدّمها باكستان، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وصلت إلى طريق مسدود، بحسب ما أفاد به وسطاء.

وقال الوسطاء إن إيران أبلغتهم رسمياً أنها غير مستعدة للقاء مسؤولين أميركيين في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، مؤكدة أن المطالب الأميركية غير مقبولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال في وقت سابق هذا الأسبوع عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن إيران طلبت وقفاً لإطلاق النار، وهو ما نفته طهران. وذكر مطّلعون على الملف أن ترمب كان قد لمّح بدلاً من ذلك إلى استعداده للنظر في وقف لإطلاق النار إذا أعادت إيران فتح مضيق هرمز.

وفي مستهل هذه الجولة من الجهود الدبلوماسية، أفادت إيران بأنها لن تنهي الحرب إلا إذا دفعت الولايات المتحدة تعويضات، وانسحبت من قواعدها في الشرق الأوسط، وقدّمت ضمانات بعدم تكرار الهجوم، إلى جانب مطالب أخرى، وفق ما ذكره الوسطاء سابقاً.

وقال ترمب إن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقفاً لإطلاق النار، في منشور على منصته «تروث سوشال». غير أن إيران لديها مرشد أعلى جديد، لا رئيس جديد. وكتب ترمب: «سننظر في الأمر عندما يكون مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً وخالياً»، مضيفاً: «إلى أن يحدث ذلك، نواصل ضرب إيران».