تركيا: أوجلان يطالب بخطوات قانونية تتسق مع ندائه لحل «الكردستاني»

محكمة بأنقرة تنظر طلب الإفراج عن السياسي الكردي صلاح الدين دميرطاش

أحد الأكراد في جنوب شرقي تركيا يرفع علم حزب العمال الكردستاني وعليه صورة أوجلان تعبيراً عن الابتهاج بدعوته في فبراير الماضي لحلّ الحزب (أ.ف.ب)
أحد الأكراد في جنوب شرقي تركيا يرفع علم حزب العمال الكردستاني وعليه صورة أوجلان تعبيراً عن الابتهاج بدعوته في فبراير الماضي لحلّ الحزب (أ.ف.ب)
TT

تركيا: أوجلان يطالب بخطوات قانونية تتسق مع ندائه لحل «الكردستاني»

أحد الأكراد في جنوب شرقي تركيا يرفع علم حزب العمال الكردستاني وعليه صورة أوجلان تعبيراً عن الابتهاج بدعوته في فبراير الماضي لحلّ الحزب (أ.ف.ب)
أحد الأكراد في جنوب شرقي تركيا يرفع علم حزب العمال الكردستاني وعليه صورة أوجلان تعبيراً عن الابتهاج بدعوته في فبراير الماضي لحلّ الحزب (أ.ف.ب)

أكّد زعيم حزب العمال الكردستاني السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، الأهمية الحاسمة لتحديد وتطبيق المتطلبات القانونية لحلّ الحزب ونزع أسلحته من منظور صحيح وشامل يتسق مع النداء الذي أطلقه لحلّ الحزب.

وقال أوجلان إنه مع انطلاق عملية السلام والمجتمع الديمقراطي قبل عام، سادت ظروف خالية من الصراعات في بلدنا، وتم تجنب تهديدات جسيمة. ونقل بيان أصدره، السبت، حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، عبر حسابه في «إكس»، عن أوجلان قوله خلال لقاء عقده وفد الحزب، المعروف إعلامياً بـ«وفد إيمرالي»، إن «القرن الجديد للجمهورية التركية يجب أن يُبنى على قانون السلام والديمقراطية».

وذكر البيان أن أوجلان أكّد أن كل من ساهم في هذه العملية قدّم إسهامات عظيمة ومشرفة.

زيارة جديدة لأوجلان

وزار «وفد إيمرالي»، المؤلف من نائبي حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»؛ بروين بولدان، ومدحت سانجار، والمحامي في شركة «أسرين» للمحاماة، فائق أوغور إيرول، أوجلان في محبسه بسجن جزيرة إيمرالي، جنوب بحر مرمرة، غرب تركيا، الجمعة، للمرة الثانية منذ انطلاق عمل لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» التي شكّلها البرلمان التركي في 5 أغسطس (آب) الماضي، لوضع الأساس القانوني لحلّ حزب العمال الكردستاني، ونزع أسلحته بموجب نداء أطلقه أوجلان في 27 فبراير (شباط) الماضي. وأطلق أوجلان نداءه استجابة لمبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أعلنها رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهشلي، الحليف الأساسي للرئيس رجب طيب إردوغان، وحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

عناصر من «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في السليمانية في 11 يوليو (أ.ف.ب)

وقامت مجموعة مؤلفة من 30 من قيادات وعناصر حزب العمال الكردستاني بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية أقيمت في السليمانية، شمال العراق، في 11 يوليو (تموز) تأكيداً للالتزام بنداء أوجلان.

وبينما عقدت اللجنة البرلمانية 13 جلسة استماع منذ تشكيلها في 5 أغسطس من نواب عن أحزاب البرلمان التركي، من أجل البحث عن نموذج لحلّ حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته، واقتراح المواد والتعديلات القانونية اللازمة، بما يتناسب مع واقع الصراع الذي استمر 47 عاماً، حيث يسود خلاف حول المتطلبات اللازمة لهذه المرحلة.

نموذج الحل

وبحسب البيان، أبلغ أوجلان «وفد إيمرالي» أن «أحد أهم نماذج الحلول التي طوّرتها الحضارة بعد 3 قرون من الصراعات المدمرة والخسائر الفادحة للحروب العالمية هو الديمقراطية التداولية». وأضاف: «يجب أن تطبق الأساليب والآليات التي تشكل جوهر هذا الأمر أساساً لحل المشكلات العديدة التي تواجهها تركيا على الصعيدين المحلي والدولي، من خلال ترسيخ المفاوضات الديمقراطية في جميع العلاقات السياسية والاجتماعية».

وأكّد أوجلان التمسك بما ورد في ندائه الذي أطلقه في 27 فبراير، الذي أوضح أنه يؤكد أن تطور «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» يعتمد على المتطلبات السياسية والقانونية. وشدّد على الأهمية الحاسمة لتحديد المتطلبات القانونية وتطبيقها من منظور صحيح وشامل في هذه المرحلة.

أوجلان أطلق نداءه لحل حزب العمال الكردستاني من سجن إيمرالي غرب تركيا في 27 فبراير الماضي (إ.ب.أ)

كان أوجلان أكّد في ندائه، الذي أعلن حزب العمال الكردستاني على أساسه في 12 مايو (أيار) الماضي حلّ نفسه، أن «احترام الهويات، وحرية التعبير، والتنظيم الديمقراطي، والبنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تستند إليها جميع الفئات لا يمكن أن تتحقق إلا بوجود مجتمع ديمقراطي ومجال سياسي». وأوضح أنه «لن يكون للقرن الثاني للجمهورية التركية استمرارية دائمة وأخوية إلا عندما يتكلل بالديمقراطية، وأنه لا توجد وسيلة خارج الديمقراطية للبحث عن النظام وتحقيقه، وأن التسوية الديمقراطية هي الطريقة الأساسية». ولفت بيان حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» إلى أن أوجلان يتوقع من اللجنة البرلمانية أن «تقدم مساهمات قيّمة في السلام والديمقراطية من خلال نهج شامل وجامع».

دميرطاش ينتظر الإفراج

في سياق قريب، تعقد محكمة الاستئناف في أنقرة، الأربعاء المقبل، جلسة استماع للنظر في طلب دفاع الرئيس المشارك لحزب «الشعوب الديمقراطية»، المؤيد للأكراد، السابق، صلاح الدين دميرطاش، المعتقل منذ عام 2016 على ذمة قضايا واتهامات تتعلق بدعم الإرهاب.

السياسي الكردي صلاح الدين دميرطاش (من حسابه في «إكس»)

وقدّم محامو دميرطاش استئنافاً إلى المحكمة استناداً إلى قرارات سابقة للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن انتهاك الحقوق القانونية لموكلهم وضرورة إطلاق سراحه على الفور.

وبالتزامن مع جلسة محكمة الاستئناف في أنقرة، ستعقد المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان جلستها يوم الأربعاء حين تنتهي مهلة استئناف تركيا لقرارها المتعلق بانتهاك حقوق دميرطاش والإفراج عنه.

وقال محسوني كرمان، محامي دميرطاش، إنه إذا لم تستأنف تركيا على قرار المحكمة الأوروبية حتى هذا الموعد فسيصبح نهائياً، ويتعين الإفراج عن موكله.


مقالات ذات صلة

«الكردستاني» يهدد بوقف «السلام» مع تركيا ويؤكد عدم ثقته بها

شؤون إقليمية يسمح قانون أقره البرلمان التركي بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني» ووقف ملاحقتهم قضائياً بشكل مشروط بعد التحقق من حل الحزب وانتهاء نزع أسلحته (أ.ف.ب)

«الكردستاني» يهدد بوقف «السلام» مع تركيا ويؤكد عدم ثقته بها

هددت قيادات في حزب «العمال الكردستاني» بعدم إلقاء الأسلحة ووقف «عملية السلام» ما لم يتم منح الحرية لزعيمه عبد الله أوجلان والسماح بعودة قيادات إلى تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية البرلمان التركي أقر في 10 أغسطس الماضي قانوناً يسمح بعودة مشروطة لمسلحي «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع (رويترز)

«العمال» يطالب أنقرة بعودة القيادات... ويتبادل الرسائل مع أوجلان

كشف حزب «العمال الكردستاني» عن اجتماعات تتم بين قياداته في جبل قنديل ومسؤولين أتراك، ووجود قناة لتبادل الرسائل مع زعيم الحزب عبد الله أوجلان في سجن إيمرالي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع لآلاف الأكراد في إسطنبول للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)

أوجلان يدعو إلى خطوات سريعة لإتمام «عملية السلام» في تركيا

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، بخطوات سريعة متبادلة بين الحزب وتركيا لإتمام عملية «السلام» وسط دعوات لاعتماد «الكردية» كلغة أساسية بالتعليم

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم  حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

«فيلا أوجلان» ودوره في «السلام» يفجران الجدل في تركيا

تفجَّر جدل جديد في تركيا حول تخصيص فيلا لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بجزيرة إيمرالي حيث يقع سجنه، إضافة إلى مطالبته بوضع رسمي في «عملية السلام»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إلهام أحمد خلال حوارها مع مذيعة قناة «إيلكه تي في» التركية بانو غوفان (موقع القناة)

إلهام أحمد: انتقلنا من كفاح مسلح إلى مرحلة سياسية باندماجنا في الدولة السورية

قالت إلهام أحمد، رئيسة لجنة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية (الكردية) لشمال وشرق سوريا» إن اتفاق 29 يناير وفر أرضية لتحقيق وقف إطلاق نار دائم.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
TT

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)

قال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، اليوم (الاثنين)، إن الرئيس مسعود بزشكيان سيسافر جواً إلى نيويورك غداً (الثلاثاء) للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق ما أفادت وكالة أنباء إيران (إرنا).

إلى ذلك، رفضت الولايات المتحدة إصدار تأشيرات دخول لبعض أعضاء الوفد المرافق للرئيس الإيراني، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية (الاثنين).

وقالت وكالة أنباء «إرنا» الرسمية: «مسبوقة من قبل الحكومة الأميركية، رفض (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب منح تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة لبعض أعضاء الوفد الرئاسي الرفيع المستوى، بمن فيهم أعضاء في فريقه الإعلامي»، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.


«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، اليوم الاثنين، إن إيران ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقاً، إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً عليها.

ونقلت وكالة «فارس» للأنباء التابعة لـ «الحرس الثوري» عن محبي، قوله: «إذا وقع عدوان جديد، فسنغير بالتأكيد تسليح الحرب وجغرافيتها»، مضيفاً أن طهران مستعدة لصراع طويل الأمد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (وسط) خلال مؤتمر صحافي في كرج غرب طهران (أرشيفية-«إرنا»)

كانت القيادة ​القتالية الموحَّدة للقوات المسلّحة الإيرانية قد قالت، الأحد، ​إن ‌طهران تلقت ​معلومات تفيد بأنَّ الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

إلى ذلك، أعلن «الحرس الثوري»، اليوم، اعتراض وتدمير طائرة مسيرة من نوع «إم كيو-1» تابعة للجيش الأميركي «بنيران النظام الدفاعي الجوفضائي الحديث وتحت سيطرة الشبكة الموحدة للدفاع الجوي» في أجواء مضيق هرمز.

وقالت إدارة العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري» في بيان نقلته وكالة «مهر» اليوم: «إن النقطة المهمة هي أن هذه الطائرة المسيّرة المتطورة، المعروفة بـ(جزار قندهار) بعد 20 ألف ساعة طيران فوق أفغانستان، جرى إخراجها منذ سنوات من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية، وحلّت محلها طائرة(إم كيو 9) المسيّرة»، مشيراً إلى أنه «نظراً لتدمير جزء كبير من طائرات (إم كيو 9) الأميركية، اضطرت أميركا مجدداً إلى استخدام هذه الطائرة المسيّرة (إم كيو 1)».

وبعد شهر من الهدوء النسبي في الحرب التي اندلعت مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مؤخرا مع تبادل الضربات، في وقت لا يزال المسار الدبلوماسي متعثراً.


تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)