ألمانيا تعرض التفاوض على إيران بشرط التخلي عن «النووي»

خطيب طهران: سنحرث تل أبيب وحيفا إذا هوجمنا

رجل دين إيراني يعبر شارع «انقلاب (الثورة)» وسط طهران 27 سبتمبر الماضي (أ.ب)
رجل دين إيراني يعبر شارع «انقلاب (الثورة)» وسط طهران 27 سبتمبر الماضي (أ.ب)
TT

ألمانيا تعرض التفاوض على إيران بشرط التخلي عن «النووي»

رجل دين إيراني يعبر شارع «انقلاب (الثورة)» وسط طهران 27 سبتمبر الماضي (أ.ب)
رجل دين إيراني يعبر شارع «انقلاب (الثورة)» وسط طهران 27 سبتمبر الماضي (أ.ب)

اعتبرت ألمانيا أن طهران «لم تتمتع بالمصداقية والشفافية اللازمة» في الجولة الأخيرة من المباحثات النووية، محذرة من «خطر جدي» إذا ما واصلت مسارها الحالي، في حين ردّت طهران بتشديد لهجتها بشأن الحرب «التي ستخوضها بكامل طاقتها»، كما دعت المجتمع الدولي لعدم تحويل القانون الدولي إلى «أداة بيد الولايات المتحدة».

وفي حديث مع صحيفة «برلينا تسايتونغ»، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن «طهران في الجولة الأخيرة من المباحثات النووية لم تتمتع بالمصداقية والشفافية اللازمة»، مؤكداً موقف بلاده الحاسم: «يجب ألا تمتلك إيران السلاح النووي أبداً».

وأضاف فاديفول أن الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران أظهرت أنه «على المدى القصير، لن تتمكن إيران من صنع قنبلة نووية، لكن في النهاية هناك خطر جدي قائم؛ ولهذا السبب نؤكد على الحل عبر التفاوض من أجل إنهاء هذه القضية بشكل دائم». ولم يستبعد الوزير الألماني استمرار سياسة الضغط الاقتصادي، مشدداً على أن «العقوبات الجديدة» ستضع الاقتصاد الإيراني «تحت ضغط شديد»، وأن استمرار عدم الشفافية لدى طهران في المفاوضات السابقة كان سبباً في «عودة العقوبات»، واصفاً قرار طهران بأنه «مكلف وخاطئ».

مع ذلك، قدم فاديفول نافذة دبلوماسية، قائلاً: «آمل أن يسلك نظام طهران الآن مساراً جديداً، ولهذا فإن عرضنا لاستئناف المفاوضات ما زال مطروحاً على الطاولة».

وكانت الأمم المتحدة قد أعادت فرض حظر على الأسلحة، إلى جانب عقوبات أخرى على إيران، بسبب برنامجها النووي، وذلك في أعقاب خطوة أطلقتها الترويكا الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) رداً على انتهاكات طهران للاتفاق النووي عام 2015، والهادف إلى منعها من صنع قنبلة نووية. وينفي المسؤولون الإيرانيون سعي بلادهم إلى امتلاك أسلحة نووية.

رسام يرسم لوحة على مبنى في طهران تصور قادة كباراً قتلوا بضربات إسرائيلية (إ.ب.أ)

«التخصيب ضرورة وطنية»

ردت طهران على المؤشرات الدولية والأمم المتحدة عبر تصريحات لوزير خارجيتها عباس عراقجي الذي وجه رسالة إلى نظرائه في سريلانكا والمالديف حول إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة.

وأكد عراقجي أن «القانون الدولي لا يجب أن يتحول إلى أداة بيد الولايات المتحدة»، وكتب أن «يجب أن ندافع عن القانون الدولي. فهذه المسألة لا تخص إيران وحدها، بل تتعلق بكرامة القانون الدولي»، وفق وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

على الصعيد نفسه، نقلت وكالة «تسنيم» عن إمام جمعة طهران المؤقت أحمد خاتمي تصريحات حملت لهجة رافضة للضغوط الغربية والأوروبية، معرباً عن قناعة راسخة بأن «أميركا على مدى 47 سنة لم تستطع أن تفعل شيئاً، ولا يستطيع الأوروبيون أيضاً أن يفعلوا شيئاً بتفعيل آلية (سناب باك)».

وقال خاتمي: «كما يشدد المرشد علي خامنئي دائماً، فإن تخصيب اليورانيوم ضرورة وطنية، وأن التفاوض المباشر مع واشنطن طريق مسدود تماماً».

وكانت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، قد كشفت عن أن طهران اقترحت مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك الأسبوع الماضي، لكن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف «لم يشارك في الاجتماع».

«حرب نفسية»

وبشأن إمكانية اندلاع مواجهة عسكرية، قلّل مسؤولون إيرانيون من احتمال تصاعد حالة عسكرية فورية، واعتبروا أن «حشوداً» عسكرية في المنطقة قد تكون جزءاً من «حرب نفسية». وقال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان إسماعیل کوثري إن التحركات العسكرية «لا تعني بالضرورة اقتراب مواجهة جديدة بين إيران وإسرائيل، بل تمثل حرباً نفسية»، مضيفاً أن «تفعيل (سناب باك) لا يعني اندلاع الحرب»، وأن الحديث عن مواجهة وشيكة يهدف إلى «إرباك الأسواق». على النقيض، حذّرت برلمانية إيرانية، سارة فلاحي، من أن أي عدوان إسرائيلي قد «يجر جميع دول المنطقة إلى أتون الحرب»، مشددة على أن «المواجهة المقبلة لن تكون شبيهة بحرب الـ12 يوماً»، وأن إيران «ستخوضها بكامل طاقتها».

بدوره، قال خطيب جمعة طهران، أحمد خاتمي: «هؤلاء الحمقى (الإسرائيليون) لا يعلمون أننا سنحرث تل أبيب وحيفا إذا هاجمونا. لذلك، السبيل الوحيد هو الإصرار الذي اختاره هذا الشعب».

عنصران من «الحرس الثوري» الإيراني أمام صاروخ «شهاب 3» معروض خلال تجمع في طهران يوم 29 أبريل 2022 (أ.ب)

بوادر مواجهة

جاءت هذه المواقف في أعقاب إعلان نائب قائد العمليات الإيرانية محمد جعفر أسدي أن بلاده ستعمل على رفع مدى صواريخها الباليستية، رداً على مطالب غربية لتقليص المدى إلى 400 كيلومتر.

وأكد أسدي أن «قوة صواريخ إيران ومداها جعلا الحرب التي بدأتها إسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي تستمر 12 يوماً فقط»، وأن «القدرة الصاروخية الردعية لعبت دوراً حاسماً»، مضيفاً أن «مدى صواريخ إيران سيزداد ليصل إلى أي نقطة تكون ضرورية»، متجاوزاً سقف ألفي كيلومتر الذي حددته طهران لنفسها سابقاً.

على الصعيد الإسرائيلي، قال أفيغدور ليبرمان، وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق وأحد معارضي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إن «المواجهة مع إيران لم تنتهِ بعد». وأضاف أن طهران تعزز كل يوم قدرتها الدفاعية وإمكاناتها العسكرية، وتسعى هذه المرة إلى مفاجأة إسرائيل.

وتلوح في الأفق بوادر مواجهة بين إيران والولايات المتحدة، مع تنامي القلق من عمليات تفتيش قد تطول السفن الإيرانية، في وقت تسود فيه مخاوف من تكرار الهجمات الإسرائيلية.


مقالات ذات صلة

محاكمة الإيرانية أسفندياري تنطلق في باريس الثلاثاء وسط تعقيدات

شؤون إقليمية متظاهرات يحملن صور الإيرانية مهدية أسفندياري في طهران أكتوبر الماضي للمطالبة بإطلاق سراحها من سجن فرنسي (أ.ف.ب)

محاكمة الإيرانية أسفندياري تنطلق في باريس الثلاثاء وسط تعقيدات

محاكمة الإيرانية أسفندياري تنطلق في باريس، الثلاثاء، وسط تعقيدات قانونية ودبلوماسية وطهران تسعى لـ«مقايضة» أسفندياري بالفرنسيين كوهلر وباريس المحتجزين في إيران.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)

إيران تستعد لحرب محتملة في ظل تصاعد الاحتجاجات

هددت إيران، الأحد، باستهداف إسرائيل والقواعد والمراكز والسفن العسكرية الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لضربة أميركية، في وقت دخلت فيه الاحتجاجات أسبوعها الثالث.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)

طهران في مرمى التحذيرات الأميركية… وإسرائيل ترفع الجاهزية

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الأحد، دعم بلاده لما وصفه بـ«نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية»، في وقت تتواصل فيه الاحتجاجات داخل إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - تل أبيب: «الشرق الأوسط»)
شؤون إقليمية مقاتلة من طراز «إف 35» خلال حفل تخرج لطياري سلاح الجو الإسرائيلي (رويترز)

تقرير: طائرة إف 35 التي تعدّها إسرائيل «أعظم أسلحتها» قد تصبح «أكبر مشاكلها»

قالت صحيفة «إسرائيل هيوم» إن طائرة إف 35 الشبحية، التي منحت إسرائيل تفوقاً ساحقاً، أصبحت تحظى باهتمام خصومها، مما يُعرّض تفوق إسرائيل النوعي للخطر بسبب التأخير

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية السيناتور الأميركي ليندسي غراهام ينشر صورة تجمعه بالرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يحمل قبعة كُتب عليها «لنجعل إيران عظيمة مرة أخرى» الاثنين

طهران ترد على ترمب: تكرار التجارب الفاشلة لا يغير المآلات

وصفت طهران تحذيرات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنها «حرب نفسية»، بينما رفعت تل أبيب سقف تهديداتها حيال البرنامج الصاروخي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

طائرة نتنياهو تغادر المجال الجوي الإسرائيلي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً من مطار بن غوريون الدولي في اللد بالقرب من تل أبيب (رويترز-أرشيفية)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً من مطار بن غوريون الدولي في اللد بالقرب من تل أبيب (رويترز-أرشيفية)
TT

طائرة نتنياهو تغادر المجال الجوي الإسرائيلي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً من مطار بن غوريون الدولي في اللد بالقرب من تل أبيب (رويترز-أرشيفية)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً من مطار بن غوريون الدولي في اللد بالقرب من تل أبيب (رويترز-أرشيفية)

غادرت طائرة «جناح صهيون»، الخاصة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المجال الجوي الإسرائيلي، لتُحلّق فوق البحر المتوسط، بعدما أقلعت من قاعدة نيفاتيم الجوية بالقرب من بئر سبع، وفق ما ذكرت مواقع لرصد الرحلات الجوية.

وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن الطائرة كانت قد غادرت إسرائيل قبل الجولات السابقة من القتال مع إيران؛ لتجنب استهداف الصواريخ الإيرانية لها.

ونقلت وسائل إعلام عن مسؤولين لم تُسمِّهم نفي أن تكون هذه الخطوة ذات صلة بإيران، وقالوا إن الطائرة تقوم بمهمة تدريبية دورية.


لماذا الفجوة الواسعة في أعداد قتلى احتجاجات إيران؟

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
TT

لماذا الفجوة الواسعة في أعداد قتلى احتجاجات إيران؟

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات الإيرانية وتشديد القيود الأمنية والإعلامية، تتزايد الضبابية حول الحصيلة الفعلية للقتلى، مع صدور أرقام محدّثة يومياً، وتظهِر تبايناً حاداً بين التقديرات الحقوقية، والروايات الرسمية، والتقييمات الاستخبارية، والتقارير الإعلامية الغربية، من دون إعلان رسمي شامل يضع حداً للجدل.

وأعلنت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، الأربعاء، أن عدد قتلى الاحتجاجات ارتفع إلى 2571 شخصاً. وقالت الوكالة إنها تحققت من مقتل 2403 متظاهرين، و147 شخصاً مرتبطين بالحكومة، إضافة إلى 12 قاصراً دون 18 عاماً و9 مدنيين غير مشاركين في الاحتجاجات.

وتمثل هذه الحصيلة أعلى رقم موثق تعلنه «هرانا» منذ اندلاع الاحتجاجات، في ظل ما تصفه ببيئة شديدة القيود على جمع المعلومات داخل البلاد.

وجاء هذا التحديث بعد يوم واحد من إقرار رسمي إيراني هو الأول من نوعه بحصيلة إجمالية؛ إذ قال مسؤول إيراني، الثلاثاء، إن نحو 2000 شخص قُتلوا خلال أكثر من أسبوعين من الاضطرابات. وربطت السلطات القتل بـ«إرهابيين» و«عناصر مسلحة»، من دون تقديم تفصيل يوضح توزيع الضحايا أو آلية احتساب الأرقام، ما أبقى مساحة واسعة للتشكيك والمقارنة مع تقديرات أخرى أعلى.

في السياق نفسه، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي أن إسرائيل شاركت الولايات المتحدة تقييماً استخبارياً يفيد بمقتل ما لا يقل عن 5 آلاف محتج، مضيفاً أن «الإيرانيين يواصلون حملة قمع واسعة». ويُدرج هذا الرقم ضمن التقديرات الأمنية المتداولة بين جهات رسمية، لا ضمن إحصاءات حقوقية قائمة على توثيق علني للأسماء والوقائع.

وتصاعد الجدل أكثر مع تقارير شبكة «سي بي إس»، التي قالت، نقلاً عن مصدرين أحدهما داخل إيران، إن عدد القتلى يُخشى أن يتجاوز 12 ألف شخص، مع تقديرات قد تصل إلى 20 ألف قتيل.

وأشارت الشبكة إلى مقاطع فيديو تظهر أكياس جثث مصطفة في مشرحة بطهران، وربطت هذه الأرقام بتشديد حملة القمع بعد أكثر من أسبوعين من الاحتجاجات، ومع عودة جزئية لخطوط الاتصال الهاتفية.

في هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه على علم بسقوط «عدد كبير جداً» من القتلى، من دون تحديد رقم.

من جهتها، ذكرت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها أوسلو، أن بعض التقديرات تشير إلى احتمال مقتل أكثر من 6 آلاف شخص، محذّرة من أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بكثير. وأشارت المنظمة إلى حصيلة أدنى مؤكدة لديها بلغت 734 قتيلاً، مع تقديرها أن الواقع الميداني يتجاوز ذلك.

وتعتمد المنظمات الحقوقية، في توثيق حصيلة القتلى والمعتقلين على شبكة متطوعين ومصادر داخل إيران، حيث تجمع المعلومات من الميدان وتراجع عبر آلية «التحقق المتقاطع» قبل إعلان أي حصيلة. وتشمل عملية التحقق مطابقة الأسماء والأماكن والتواريخ، والاستناد إلى شهادات مباشرة، ومواد بصرية مثل الصور ومقاطع الفيديو، في محاولة للحد من الأخطاء في بيئة شديدة القيود.

غير أن قطع الإنترنت والاتصالات على نطاق واسع والقيود الصارمة على عمل الصحافيين والمنظمات الدولية، تجعل التحقق المستقل أكثر صعوبة، أو شبه مستحيل وأبطأ عملية التأكد من البلاغات الواردة، وهو ما تعترف به المنظمات الحقوقية نفسها، التي تشير إلى تلقي تقارير عن أعداد أعلى لا تزال قيد التدقيق.

وتقول «هرانا»، على شبكات نشطاء داخل إيران بينهم محامون وموظفون في الطب الشرعي وكوادر في منظمة إدارة السجون، وشهادات مباشرة، ومقاطع فيديو وصور، مع تحقق متقاطع للأسماء والأماكن والتواريخ، وتصنيف الضحايا حسب الفئات. وكانت «هرانا»، دقيقة في جولات اضطرابات سابقة، وتعتمد بدورها على شبكة داخلية لجمع المعلومات والتحقق منها.

إيرانيان يرفعان أيديهما بينما الشرطة تتقدم لتفريق متظاهرين (تلغرام)

وتقرّ هذه الجهات بأن أرقامها تمثل حصيلة متحققاً منها جزئياً، مع وجود بلاغات عن أعداد أعلى لا تزال قيد التدقيق.

في المقابل، تتعامل مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بحذر أكبر في مقاربتها للأرقام. فقد نقل المتحدث باسم المفوضية عن مصادر للأمم المتحدة داخل إيران أن حصيلة القتلى «تصل إلى المئات»، من دون تبني رقم إجمالي أعلى، فيما يعكس اعتماداً على قنوات أممية محدودة وتجنب الجزم بأرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل

وبين أحدث حصيلة المنظمات الحقوقية وإقرار رسمي، وتقدير أجهزة الاستخبارات، وتقديرات وسائل الإعلام الغربية، تبقى حصيلة القتلى في الاحتجاجات الإيرانية ملفاً مفتوحاً، تعكس أرقامه المتباعدة واقعاً ميدانياً مغلقاً وغياب آلية رسمية شفافة للإعلان عن الخسائر البشرية.

ويؤكد هذا التباين في منهجيات الجمع والتصريح أن أرقام القتلى المتداولة لا تعكس خلافاً حسابياً فحسب، بل اختلافاً في أدوات التوثيق وحدود الوصول، في ظل تعتيم أمني، وقيود صارمة على الإعلام، وغياب آلية رسمية شفافة لنشر بيانات شاملة عن الخسائر البشرية.


الجيش الأميركي نصح بعض أفراده بمغادرة قاعدة العديد بحلول الأربعاء

اعتراض صاروخ إيراني استهدف قاعدة العديد الجوية في قطر (رويترز)
اعتراض صاروخ إيراني استهدف قاعدة العديد الجوية في قطر (رويترز)
TT

الجيش الأميركي نصح بعض أفراده بمغادرة قاعدة العديد بحلول الأربعاء

اعتراض صاروخ إيراني استهدف قاعدة العديد الجوية في قطر (رويترز)
اعتراض صاروخ إيراني استهدف قاعدة العديد الجوية في قطر (رويترز)

قال ثلاثة دبلوماسيين لـ«رويترز» إن بعض الأفراد نُصحوا بمغادرة قاعدة العديد الجوية التابعة للجيش الأميركي في قطر بحلول مساء اليوم (الأربعاء)، في وقت لم يصدر فيه تعليق فوري عن السفارة الأميركية في الدوحة. كما لم ترد وزارة الخارجية القطرية على طلب «رويترز» للتأكيد أو التعليق.

وتُعد قاعدة العديد أكبر قاعدة أميركية في الشرق الأوسط، وتضم نحو 10 آلاف جندي.

وقال أحد الدبلوماسيين لـ«رويترز»: «إنه تغيير في الوضعية وليس إخلاءً بأمر»، مضيفاً أنه غير مطّلع على تحديد سبب بعينه لهذا التغيير في الوضعية.

وكان مسؤول إيراني رفيع قد قال لـ«رويترز»، في وقت سابق، إن طهران حذرت دول المنطقة من أنها ستستهدف القواعد العسكرية الأميركية إذا تعرّضت لهجوم من الولايات المتحدة، وذلك بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل في إيران.

ويونيو (حزيران)، وقبل أكثر من أسبوع على شنّ الولايات المتحدة غارات جوية على إيران، جرى نقل بعض الأفراد وعائلاتهم من قواعد أميركية في الشرق الأوسط. وبعد الهجمات الأميركية في يونيو، ردت إيران بشن هجوم صاروخي على القاعدة الأميركية في قطر.