«موت الاتفاق النووي»... انقسام صحف إيران بين التهوين والتصعيد

صحيفة «الحرس الثوري» انتقدت تصاعد «مشاجرات» التيارين الإصلاحي والمحافظ

إيرانية تمر بجانب لوحة جدارية في طهران الأحد (أ.ف.ب)
إيرانية تمر بجانب لوحة جدارية في طهران الأحد (أ.ف.ب)
TT

«موت الاتفاق النووي»... انقسام صحف إيران بين التهوين والتصعيد

إيرانية تمر بجانب لوحة جدارية في طهران الأحد (أ.ف.ب)
إيرانية تمر بجانب لوحة جدارية في طهران الأحد (أ.ف.ب)

انقسمت الصحف الإيرانية في تغطيتها لإعادة فرض العقوبات الأممية، بين من قلل من أهمية هذه العقوبات باعتبارها امتداداً لسياسات قائمة، ومن رأى فيها تحولاً خطيراً يهدد ما تبقى من المسار الدبلوماسي الإيراني.

وبينما اعتبرت بعض المنابر الإعلامية أن المرحلة الراهنة تمثل أحد أخطر المنعطفات في تاريخ السياسة الخارجية لإيران، رأت أخرى أن جذور الأزمة تعود إلى الإدارة الداخلية لا إلى العقوبات في حد ذاتها.

وعنونت صحيفة «شرق» الإصلاحية صفحتها الأولى بـ«موت الاتفاق النووي بتوقيت نيويورك»، مؤكدة أن المرحلة الحالية التي تمر بها الجمهورية الإسلامية «واحدة من أصعب الفترات في تاريخ الدبلوماسية».

وبدورها، انتقدت صحيفة «جمهوري إسلامي» المعتدلة، المسؤولين الذين «يتحدثون من أبراج عالية»، ويدفعون باتجاه التهوين من آثار «سناب باك».

وأشارت الصحيفة إلى أنه «يبدو أن بعض المسؤولين الذين يزعمون أن إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة لا تختلف كثيراً عن العقوبات السابقة، ويؤكدون أنهم اتخذوا الإجراءات الكافية لتقليل آثارها، يتحدثون من واقع مريح لا يشبه معاناة الناس».

وأضافت: «هؤلاء المسؤولون يقيسون الأمور انطلاقاً من نمط حياتهم المرفّه: رواتب ضخمة، وتنقّل مجاني، ورعاية صحية فائقة ومجانية، ومساكن فاخرة أو سكن وظيفي مريح، وحماية أمنية على مدار الساعة، واحترام رسمي واسع، وخدمة شخصية متوفرة. لذلك، فإن أي تقلبات أو أزمات اقتصادية لا تمسّ حياتهم أو حياة أسرهم وأبنائهم بأي شكل من الأشكال».

وألقت الصحيفة التي تؤيد الاتفاق النووي بشدة، باللوم على الرئيس المحافظ المتشدد الأسبق محمود أحمدي نجاد. وقالت إن «العقوبات هي الإرث المشؤوم لحكومة أحمدي نجاد»، في إشارة إلى القرارات الستة التي تم فرضها على إيران بين عامَي 2006 و2010 خلال الولاية الأولى والثانية من حكم أحمدي نجاد.

على خلاف ذلك، انتقدت صحيفة «كيهان» الرسمية حكومة الرئيس السابق حسن روحاني الذي أبرم خلال ولايته الأولى الاتفاق النووي لعام 2015. وهونت صحيفة «كيهان» من العقوبات الأممية.

وقالت «كيهان» التي يسمي رئيس تحريرها المرشدُ الإيراني، إن «إجراء المفاوضات لم يكن ليؤدي إلى رفع العقوبات». وأضافت: «لم تكن العقوبات هي التي أوقفتنا، بل كان التراخي والجمود من قبل بعض المسؤولين والمديرين التنفيذيين هو ما أوصل البلاد إلى طريق مسدود».

ورأت «كيهان» أنه «سواء كانت (آلية الزناد) موجودة أو لا، فإن هذا اليوم مثل كل الأيام في السنوات الـ47 الماضية منذ الثورة الإسلامية هو يوم عادي. ومثل كل هذه الأيام، تُعاقَب إيران بعقوبات من أميركا وحلفائها الأوروبيين بسبب تمسكها بالاستقلال والسعي نحو الحرية».

وأثار التلفزيون الرسمي الإيراني جدلاً بإعادة قراءة مقتطفات من المقال الافتتاحي لصحيفة «كيهان» السبت، والذي وجّه انتقادات لإدارة حسن روحاني. وحذرت الصحيفة في مقالها من أن «خيانة غير مسبوقة تحدث تجعل تدخل الأجهزة الأمنية والقضائية ضرورياً، وهي أن يقوم داعمو ومنكرو (آلية الزناد) المدمرة بتضخيم وتصديق آثار تلك الآلية نفسها، مما يؤدي إلى إثارة الاقتصاد».

وأضافت: «لقد تحول عمل بعض داعمي ومؤيدي (آلية الزناد) المدمرة من خطأ سابق إلى خيانة وبيع للوطن».

صحيفة «آكاه» تلوم المدافعين عن الاتفاق النووي والمفاوضات

وتحت عنوان «صباح الفضيحة»، هاجمت صحيفة «آكاه» التي تصدر عن «منظمة الدعاية الإسلامية»، مسؤولين ونواباً سابقين وشخصيات في التيار الإصلاحي، من بينهم وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف. واتهمت هؤلاء بـ«تقديم عناوين خاطئة لخوض مفاوضات مع الولايات المتحدة رغم نكث العهود».

في هذا الصدد، أشارت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» إلى تصاعد الخلافات الداخلية، ووصفتها بـ«المشاجرات الوقحة حول الاتفاق النووي».

وقالت إن «النقاش حول ما إذا كنا تحت العقوبات أم لا هو نقاش عقيم»، مشيرة إلى أن التيارين الإصلاحي والمحافظ «يتنازعان دون جدوى»، وأضافت: «الاتفاق النووي الذي لم يكن موجوداً قَطّ، قد انتهى».

وقالت الصحيفة إن «النتيجة هي أن هذين التيارين اللذين يلقيان اللوم على بعضهما داخلياً بشأن الوضع الحالي للاتفاق النووي، يلجآن إلى قضية الاتفاق النووي والمفاوضات مع الغرب كوسيلة للهروب من الحقيقة القاسية، وهي أنهما خلال فترة مسؤولياتهما لم يتمكنا من حل مشاكل البلاد أو حتى تخفيفها، وكل طرف يحمّل الآخر المسؤولية؛ لأن هذه هي أفضل طريقة للتهرب من المحاسبة عن أدائهما».

وأضافت: «هذان التياران إما لا يتحملان مسؤولية حالية (مثل الرؤساء السابقين والمفاوضين وبعض مستخدمي «إكس» المتحمسين والمهتمين بمصالح آنية)، أو يتحملان مسؤوليات لكن دون سلطة تنفيذية أو قدرة فعلية على التغيير (مثل بعض أعضاء البرلمان). ومع ذلك، تكمن قوتهما الوهمية في خلق جو من التوتر والاضطراب بين الناس الذين يهربون من هذه الأجواء المتوترة، ويبحثون عن كلمات صادقة وإجابات ملموسة لمشاكلهم الاقتصادية والمعيشية».

وسلطت صحيفة «سازندكي» تحت عنوان «الهدف الخفي لآلية الزناد»، الضوء على تداعيات الآلية، وقالت إن «العقوبات الجائرة التي تفرضها الولايات المتحدة والأمم المتحدة... في التأثير المباشر على حياة الشعب الإيراني. لكن ما يثير الغرابة هو ابتهاج بعض السياسيين والمتشددين المحليين بانهيار الاتفاق النووي، وهو ما يُعد دليلاً على فشل المسار الدبلوماسي، ويشكّل في الوقت ذاته سبباً في تفشي الفقر والفساد».

صحيفة «سازندكي» الناطقة باسم فصيل هاشمي رفسنجاني انتقدت تجاهل أثر العقوبات على عامة الشعب

ولفتت الصحيفة إلى أن «خبراء ومحللين حذروا من أن عودة العقوبات ستؤدي إلى تفاقم الفقر وتعزيز اقتصاد ريعي غير شفاف، تستفيد منه قلة مرتبطة بمراكز النفوذ، في حين تتحمل عامة الشعب أعباء التضخم والبطالة».

وأضافت: «عاد الرئيس مسعود بزشكيان من نيويورك إلى طهران دون أي إنجاز يُذكر، في حين كانت (آلية الزناد) قد فُعّلت بالفعل، مما أعاد المجتمع الإيراني إلى دائرة الحصار الاقتصادي من جديد». وأشارت إلى أن «التطور أثار مشاعر الحزن والقلق داخل الشارع الإيراني. غير أن قلة قليلة من الناشطين السياسيين المحافظين، الذين يعتبرون العقوبات نعمة، لم يترددوا في إعلان فرحتهم بهذا الفشل. وقد وصف كثير منهم انهيار الاتفاق النووي بأنه فرصة لإثبات إخفاق سياسة التفاوض».

وخلصت إلى أن «التناقض الصارخ بين فرح بعض التيارات المحافظة بما يسمونه (انتصاراً سياسياً)، وبين المعاناة الحقيقية التي يعيشها الناس، لا يُظهر إلا حجم الهوة العميقة والمتزايدة بين السلطة والشعب».

من جهتها، تطرقت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية والمقربة من الرئاسة الإيرانية في عنوانها إلى «إيران في عصر ما بعد آلية الزناد»، ونشرت في هذا الإطار عدداً من الحوارات والمقالات التحليلية. وقالت: «دخلنا رسمياً مرحلة ما بعد (آلية الزناد). ضربة جديدة وُجّهت إلى جسد الدبلوماسية الذي يعاني أصلاً من الوهن».

وحذرت الصحيفة من مخاطر تجدد الحرب مع إسرائيل. وقالت إن إشارات مثل التوجه نحو التخصيب بـ90 في المائة (المطلوبة لتطوير الأسلحة)، أو تعطيل رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالانسحاب من معاهدة «حظر الانتشار»؛ هذه الإشارات «قد تُستخدم ذريعة من قِبل بنيامين نتنياهو لتبرير التصعيد».


مقالات ذات صلة

المحامية الإيرانية نسرين ستوده تفوز بجائزة حقوق الإنسان من مجلس أوروبا

شؤون إقليمية متظاهرون يرفعون صورة نسرين ستوده خلال وقفة احتجاجية في باريس (أ.ف.ب)

المحامية الإيرانية نسرين ستوده تفوز بجائزة حقوق الإنسان من مجلس أوروبا

أعلن مجلس أوروبا، اليوم الاثنين، منح جائزة فاتسلاف هافيل المرموقة لحقوق الإنسان للمحامية الحقوقية الإيرانية البارزة نسرين ستوده.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الأحد (رويترز)

خامنئي: هناك من يعدّنا «رابع قوة عظمى»

نفى مصدر إيراني أن تكون جولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة مدرجة على جدول أعمال الوفد الإيراني في نيويورك، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

المحامية الإيرانية نسرين ستوده تفوز بجائزة حقوق الإنسان من مجلس أوروبا

متظاهرون يرفعون صورة نسرين ستوده خلال وقفة احتجاجية في باريس (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون صورة نسرين ستوده خلال وقفة احتجاجية في باريس (أ.ف.ب)
TT

المحامية الإيرانية نسرين ستوده تفوز بجائزة حقوق الإنسان من مجلس أوروبا

متظاهرون يرفعون صورة نسرين ستوده خلال وقفة احتجاجية في باريس (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون صورة نسرين ستوده خلال وقفة احتجاجية في باريس (أ.ف.ب)

أعلن مجلس أوروبا اليوم الاثنين منح جائزة فاتسلاف هافيل المرموقة لحقوق الإنسان للمحامية الحقوقية الإيرانية البارزة نسرين ستوده.

وقالت ستوده، في كلمة بالفيديو، كونها لم تتمكن من حضور حفل توزيع الجوائز في ستراسبورغ شخصياً: «يوماً ما، ستشرق شمس الحرية على بلادنا أيضاً».

وأوقفت ستوده في أبريل (نيسان) الماضي، ثم أُطلق سراحها بكفالة في مايو (أيار) وتسلمت ابنتها الجائزة نيابة عنها.

وتعد ستوده (63 عاماً) من أكثر المحامين تأثيراً في إيران. ووفقاً لمجلس أوروبا، فقد مثّلت نشطاء وعاملين في مجال الإعلام وأقليات وأطفال كانوا يواجهون الإعدام، وقامت بحملات ضد قوانين الحجاب الإلزامية وعقوبة الإعدام.

وقد تعرضت ستوده للسجن عدة مرات في السنوات الأخيرة وأمضت سنوات خلف القضبان. وفي عام 2020، حصلت أيضاً على جائزة نوبل البديلة.


الحزب الحاكم في تركيا: إردوغان مرشحنا لانتخابات الرئاسة المقبلة

الحزب الحاكم في تركيا يؤكد أن الرئيس إردوغان سيكون مرشحه لانتخابات الرئاسة المقبلة عام 2028 (الرئاسة التركية)
الحزب الحاكم في تركيا يؤكد أن الرئيس إردوغان سيكون مرشحه لانتخابات الرئاسة المقبلة عام 2028 (الرئاسة التركية)
TT

الحزب الحاكم في تركيا: إردوغان مرشحنا لانتخابات الرئاسة المقبلة

الحزب الحاكم في تركيا يؤكد أن الرئيس إردوغان سيكون مرشحه لانتخابات الرئاسة المقبلة عام 2028 (الرئاسة التركية)
الحزب الحاكم في تركيا يؤكد أن الرئيس إردوغان سيكون مرشحه لانتخابات الرئاسة المقبلة عام 2028 (الرئاسة التركية)

حسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا مسألة ترشيح الرئيس رجب طيب إردوغان للانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة عام 2028، مؤكداً أنه سيكون مرشح الحزب بغض النظر عما تقوله المعارضة.

وقال نائب رئيس الحزب المتحدث الرسمي باسمه، عمر تشيليك، إن إردوغان سيكون مرشح «العدالة والتنمية» و«تحالف الشعب» (يضم إلى جانب الحزب الحاكم أحزاب «الحركة القومية» و«الوحدة الكبرى» و«هدى بار») للرئاسة في الانتخابات المقبلة. ولفت إلى أن المعارضة تُدلي بتصريحات بشأن ترشيح إردوغان، وشروطه، لكن هذه النقاشات هي جزء من أجندة المعارضة الداخلية، وتكهناتها، بينما هناك بيانات قوية صدرت عن حزب «العدالة والتنمية» وعن رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، في هذا الشأن، جميعها تؤكد أن الرئيس إردوغان هو المرشح في الانتخابات المقبلة.

جدل حول الترشح

وأضاف تشيليك، في كلمة خلال أحد اجتماعات فروع حزب «العدالة والتنمية» الاثنين، أن «المعارضة، ودون مراعاة وضعها الخاص، تشكك في أهلية الرئيس إردوغان للترشح، وفي شروط ترشحه، وتقول إن هناك نقاشات داخل حزب (العدالة والتنمية) حول ما إذا كان ينبغي له الترشح للرئاسة، لا داعي لأخذ كلام المعارضة على محمل الجد».

المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» عمر تشيليك أكد أن إردوغان سيكون مرشح الحزب لانتخابات الرئاسة المقبلة (من حسابه في إكس)

وتثير مسألة أحقية إردوغان في الترشح للرئاسة في الانتخابات المقبلة جدلاً قانونياً وسياسياً واسعاً، لا سيما بعد استنفاد عدد مرات ترشحه وفقاً للدستور التركي، ومن أجل الترشح ينبغي إما تعديل الدستور، أو طلب إردوغان من البرلمان تبكير الانتخابات، أو اتخاذ البرلمان نفسه هذه الخطوة، وفي الحالتين الأخيرتين يتعين موافقة 3 أخماس الأعضاء على طلب التبكير، أي 360 نائباً من إجمالي عدد النواب البالغ 600 نائب.

ومؤخراً، أعلن كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، ومسؤولون في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عن احتمال طلب تبكير الانتخابات لتجرى في 16 أبريل (نيسان) 2028، بدلاً من موعدها الأصلي في 7 مايو (أيار) من العام ذاته، من خلال طلب تبكير الانتخابات.

وقال رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إنه من الناحية الفنية، يُمكن اتخاذ قرار إجراء انتخابات مبكرة بتصويت 360 نائباً من نواب البرلمان.

الإفراج عن ممثل كوميدي

في سياق موازٍ، أفرجت محكمة تركية، الاثنين، عن الممثل الكوميدي، دنيز غوكتاش، بعد 88 يوماً في السجن بسبب عدد من الاتهامات، بينها إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان، الذي وصفه في أحد برامجه بـ«الديكتاتور».

وسبق الحكم على غوكتاش -وهو ممثل كوميدي شهير عبر منصات التواصل الاجتماعي يقدم برنامجاً باسم «البحر الميت» على قناته في «يوتيوب»- بالحبس 11 شهراً و20 يوماً بتهمة «إهانة الرئيس»، و7 أشهر و15 يوماً بتهمة «الإساءة إلى القيم الدينية، والتحريض على العداء، والكراهية»، وبُرئ من تهمة «تمجيد الجريمة والمجرمين»، لامتداحه رئيس إحدى العصابات الإجرامية.

الممثل الكوميدي دنيز غوكتاش (من حسابه في إكس)

وأفرج عن غوكتاش في 28 أغسطس (آب) الماضي بعد توقيفه في مطار إسطنبول لدى عودته من عطلة بالخارج في 2 يوليو (تموز)، لكن أُعيد اعتقاله في اليوم نفسه، بتهمة «تمجيد الجريمة والمجرمين»، ومهدت تبرئته من هذه التهمة الطريق للإفراج عنه.

وفي جلسة استماع عقدتها محكمة في إسطنبول، الاثنين، أكد غوكتاش تمسكه بما قاله في برنامجه، قائلاً: «إن كلمة (ديكتاتور) ليست إهانة، بل هي وصف سياسي. بإمكان أي كوميدي آخر أن يقول (ديمقراطي) ويُضحك الناس أكثر مني، إذا شعرتَ بالإهانة من نكتة، فالعقوبات واضحة، وهي عدم الضحك، وعدم حضور العرض، والانتقاد بالحدة ذاتها، الكوميديات أناسٌ وحيدون، ومن واجب المدعي العام حمايتهم».

وأضاف أن عبارة «(الديكتاتور الخجول) كانت جزءاً من النقد الساخر، ولم يكن القصد منها الإساءة، من المستحيل، بل ومن غير الصادق، عدم ذكر إردوغان في برنامج ساخر سياسي خلال 25 عاماً من حكم حزب (العدالة والتنمية)، هناك شخص اختاره إردوغان ليكون من أقرب المقربين إليه طلب المغفرة لأنه انتهك حقوق المواطنين، إنه لم ينتقد نفسه، بل يطلب المغفرة من الله، هذا لا يحدث إلا في بلد يحكمه أناس ذوو نزعات ديكتاتورية».

إردوغان يستقبل مسؤولاً ألمانياً

على صعيد آخر، استقبل إردوغان رئيس حكومة ولاية شمال الراين -ويستفاليا الألمانية، هندريك فوست، المنتمي إلى «الحزب المسيحي الديمقراطي»، حزب المستشار فريدريش ميرتس، بالقصر الرئاسي في أنقرة.

إردوغان خلال استقبال رئيس حكومة ولاية شمال الراين - ويستفاليا الألمانية هندريك فوست (الرئاسة التركية)

وبحث إردوغان والمسؤول الألماني عدداً من الموضوعات حول العلاقات بين شمال الراين - ويستفاليا وتركيا، والتعاون الاقتصادي، إلى جانب قضايا سياسية دولية، وإقليمية، وأوضاع الأتراك في ألمانيا.

ويزور فوست تركيا لمدة 3 أيام بمناسبة الذكرى السنوية الـ65 لاتفاق استقدام العمالة المبرم بين ألمانيا وتركيا، والذي فتح الباب أمام هجرة مئات الآلاف من العمال الأتراك إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية.

ويفوق عدد الأتراك في ألمانيا 4 ملايين شخص، غالبيتهم يحملون جنسية البلدين، وهي أكبر جالية تركية في الخارج، وتولي أنقرة متابعة أوضاعهم أهمية كبيرة، وهو ما أعطى أهمية لزيارة رئيس حكومة ولاية شمال الراين - ويستفاليا، أكبر ولاية ألمانية من حيث عدد السكان، والتي تعد الأولى من نوعها، وحرص إردوغان على استقباله، وهو ما يندر حدوثة بروتوكولياً، نظراً لأهمية الزيارة، ومناسبتها.


خامنئي: هناك من يعدّنا «رابع قوة عظمى»

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام مسيّرات عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران الاثنين (أ.ف.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام مسيّرات عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

خامنئي: هناك من يعدّنا «رابع قوة عظمى»

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام مسيّرات عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران الاثنين (أ.ف.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام مسيّرات عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران الاثنين (أ.ف.ب)

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن هناك اليوم من يعدّ بلاده «رابع قوة عظمى في العالم»، مضيفاً أن الضربات الإيرانية منعت قوات «العدو» من تجاوز بحر العرب، متوعداً بأن «بحر العرب سيخلو منهم قريباً أيضاً».

وجاء في بيان منسوب إلى خامنئي، بمناسبة ذكرى اندلاع الحرب الإيرانية-العراقية، أن المياه الواقعة جنوب إيران كانت في السابق ساحة لتحرك قوات خصوم بلاده، لكن «الضربات المؤلمة» التي تلقوها من المقاتلين الإيرانيين و«حماة مضيق هرمز» دفعتهم إلى التراجع.

وأضاف أن تلك القوات تعرّضت لأضرار في كل مرة خاطرت فيها بالتقدم، قبل أن يقول: «وقريباً سيخلو بحر العرب منهم أيضاً».

وقال خامنئي إن إيران بلغت مرحلة أصبح فيها خصومها أنفسهم، وليس أتباعهم، يبحثون عن الحماية أمام الهجمات الإيرانية و«يتوسلون لوقف الحرب».

وأضاف أن «هناك اليوم من يعدّنا رابع قوة عظمى في العالم»، لكنه قال إن إيران هي «القوة الأولى في العالم» وفق «الحسابات الإلهية».

وتحدّث خامنئي عن تغير موقع إيران مقارنة بالعقود الماضية، وقال إن المرحلة التي يريد خصومها إعادتها إليها اتسمت بـ«التخلف والذل والتبعية وسوء السمعة»، مقابل «التقدم والعزة والاستقلال» حالياً. وأضاف: «تلك الأيام السابقة التي يتمنى عدونا عودتها قد مضت، ولن تتكرر أبداً».

شاشة تعرض أسعار صرف العملات في طهران الأحد (رويترز)

وتطرق خامنئي إلى الاجتماعات الليلية التي ترعاها الدولة لحشد أنصاره في ميادين رئيسية في طهران ومدن إيرانية أخرى. وقال إن الإيرانيين يواصلون منذ سبعة أشهر التجمع في الساحات والشوارع في أنحاء البلاد، وإن أكثر من 30 مليون إيراني أعلنوا استعدادهم لـ«التضحية بأنفسهم».

وأضاف أنه عندما طُلب منهم إعلان استعدادهم مجدداً تمهيداً لتنظيم المشاركين، اكتمل العدد المطلوب، البالغ أكثر من 500 ألف شخص، خلال أول 100 دقيقة.

وأشار خامنئي إلى وجود أشكال مختلفة من «الاستعداد» في أنحاء البلاد، وخص بالذكر «الاستعدادات المسلحة»، وقال إن فئات مختلفة من المجتمع تتمسك بمواقف من بينها «الحفاظ على مضيق هرمز».

واعتبر خامنئي أن النظام الإيراني خرج من الحرب الإيرانية-العراقية أقوى مما كان عليه قبلها، وأن الأمر تكرر في المواجهات اللاحقة. وقال إن الضغوط، ولا سيما «الحربين المفروضتين الأخيرتين»، جعلت النظام الإيراني أقوى. وتوقع أن تكون «الأيام المقبلة أكثر مجداً بكثير من هذه الأيام». ولم يظهر خامنئي علناً، كما لم يُنشر له تسجيل صوتي أو مصور موثق منذ اختياره مرشداً في 8 مارس (آذار)، بعد مقتل والده علي خامنئي في الضربات الأميركية-الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ويقول مسؤولون إيرانيون ومصادر مطلعة إن المرشد لا يزال يشارك في القرارات الرئيسية، لكنه فوّض صلاحيات واسعة في الإدارة اليومية إلى كبار المسؤولين.

عناصر من «الباسيج» خلال عرض بالدراجات النارية تحت اسم «الفدائيين» في طهران الجمعة (أ.ب)

وحسب مصادر تحدثت إلى «رويترز» الشهر الماضي، يتعافى خامنئي من إصابات بالغة تعرض لها في الضربات الأولى للحرب، في حين تعزو السلطات محدودية ظهوره إلى اعتبارات أمنية ومخاوف من استهدافه. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من وضعه الصحي، أو مدى مشاركته اليومية في إدارة الدولة.

وقال الرئيس مسعود بزشكيان في 10 أغسطس (آب) إنه عقد اجتماعاً استمر 7 ساعات مع خامنئي، وأعلن مكتب المرشد في اليوم نفسه بحث الحرب والأوضاع الاقتصادية ومستقبل البلاد، من دون نشر صورة أو تسجيل للاجتماع.

وفي وقت لاحق، كشفت وكالة «إرنا» الرسمية تفاصيل إضافية عن الاجتماع، وقالت إن المناقشات تناولت الأوضاع المعيشية والحرب والتطورات العسكرية وإدارة الموارد والطاقة والتعامل الاقتصادي مع الخارج والإسكان والتوظيف.

وكان بزشكيان قد قال قبل ذلك بأيام إن التواصل مع خامنئي «صعب جداً في الوقت الحالي»، في حين أفاد مسؤولون بأن دائرة محدودة فقط من كبار المسؤولين تلتقيه بصورة مباشرة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه لا يعتقد أن مجتبى خامنئي مات، لكنه أضاف أنه أُصيب «بجروح خطيرة جداً».