عباس يعلن استعداده للعمل مع ترمب... ويرفض أي دور لـ«حماس» في الحكم

تحركات لدمج الخطة الأميركية وخريطة الطريق السعودية - الفرنسية لوقف حرب غزة

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر الفيديو في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم الخميس (إ.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر الفيديو في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم الخميس (إ.ب.أ)
TT

عباس يعلن استعداده للعمل مع ترمب... ويرفض أي دور لـ«حماس» في الحكم

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر الفيديو في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم الخميس (إ.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر الفيديو في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم الخميس (إ.ب.أ)

في رسالة مسجلة بالفيديو، خاطب الرئيس الفلسطيني محمود عباس زعماء العالم المجتمعين في نيويورك في الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، داعياً الدول التي لم تعترف بدولة فلسطين لفعل ذلك، ومبدياً استعداده للعمل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشروع في تطبيق «حل الدولتين».

وقال عباس، الذي حرمته الإدارة الأميركية من المشاركة شخصياً في اجتماعات نيويورك، في الكلمة التي ألقاها، الخميس، إن حركة «حماس» لن يكون لها دور في الحكم، ويتوجب عليها وعلى غيرها من الفصائل تسليم سلاحها للسلطة الفلسطينية في إطار عملية التوجّه لبناء مؤسسات الدولة الواحدة.

في الوقت ذاته صرّح مصدر وثيق الاطلاع على التحركات الجارية في أروقة الأمم المتحدة في نيويورك، وكذلك في واشنطن، لـ«الشرق الأوسط»، بأن جهوداً تُبذل لـ«الدمج» بين الخطة الأميركية لوقف الحرب في غزة وخريطة الطريق السعودية - الفرنسية لإقامة الدولة الفلسطينية وإحلال السلام في الشرق الأوسط.

وجاءت كلمة عباس غداة تأكيد المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف أن ترمب عرض على دول عربية وإسلامية خطة جديدة ترمي إلى وضع حد للحرب في غزة. وأكد من نيويورك أن الولايات المتحدة عرضت «خطة جديدة للسلام في الشرق الأوسط وغزة مؤلفة من 21 نقطة»، خلال اجتماع جمعه مع زعماء ومسؤولين بهذه الدول، الثلاثاء الماضي، في نيويورك.

مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور يستمع لكلمة ألقاها الرئيس محمود عباس عبر الفيديو بالأمم المتحدة يوم الخميس (رويترز)

وقال ويتكوف: «لدينا أمل، ويمكنني القول إننا واثقون بأننا سنتمكن في الأيام المقبلة من إعلان اختراقٍ ما»، موضحاً أن الخطة «تعالج هواجس إسرائيل، وكذلك هواجس كل الجيران في المنطقة».

وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن ترمب يريد «وضع حد سريع» للحرب في غزة، مشيراً إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع «أملت العمل مع المبعوث الخاص ويتكوف لدراسة خطة الرئيس».

كذلك توقع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن تتضمن الخطة، التي لم يذكر ويتكوف تفاصيلها، عناصر عرضها على الرئيس الأميركي، وعبّر عن اعتقاده بأنه إذا أمكن توحيد الصفوف بين الولايات المتحدة والعرب والأوروبيين حول خطة السلام هذه «فيمكننا تحقيق نتيجة».

ونقل عن ترمب معارضته ضمّ إسرائيل للضفة الغربية، وهو ما يلوّح به وزراء إسرائيليون لنسف آفاق قيام دولة فلسطينية. وأضاف: «قال لي الرئيس ترمب إن موقف الأوروبيين والأميركيين هو نفسه».

كلمة عباس

كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد تبنت في 19 سبتمبر (أيلول) الجاري قراراً بغالبية 145 من الدول الأعضاء الـ193 يسمح للرئيس عباس باستخدام الوسائل التقنية لمخاطبة الاجتماع السنوي في نيويورك، بعدما قررت إدارة ترمب حرمان وفد فلسطين من تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة على خلفية «الجهود الرامية إلى ضمان الاعتراف الأحادي بدولة فلسطينية»، كما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية في حينه.

وقال عباس في رسالته المسجلة: «الأوان آن لأن ينصف المجتمع الدولي الشعب الفلسطيني، لينال حقوقه المشروعة في الخلاص من الاحتلال»، مشيراً لمعاناة الشعب الفلسطيني من جراء استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.

وأكد أن «ما تقوم به إسرائيل ليس مجرد عدوان، بل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية موثقة»، مطالباً بـ«الوقف الفوري والدائم للحرب في غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية من دون شروط من خلال منظمات الأمم المتحدة بما فيها وكالة (الأونروا)، ووقف استخدام التجويع كسلاح، والإفراج عن جميع الرهائن والأسرى من الجانبين، والانسحاب الكامل للاحتلال من قطاع غزة، وضمان بقاء سكان قطاع غزة في أرضهم من دون تهجير، وتنفيذ خطة التعافي وإعادة الإعمار في كل من غزة والضفة».

وشدد عباس على أن دولة فلسطين ستتولى «مسؤولياتها كاملة، بدءاً باللجنة الإدارية لقطاع غزة» بـ«دعم عربي ودولي لحماية المدنيين في غزة، ودعم القوات الفلسطينية تحت مظلة الأمم المتحدة».

وأكد أن القطاع «جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، ومستعدون لتحمل كامل المسؤولية عن الحكم والأمن فيه، ولن يكون لـ(حماس) دور في الحكم، حيث يتوجب عليها وغيرها من الفصائل تسليم سلاحها للسلطة الوطنية الفلسطينية في إطار عملية التوجّه لبناء مؤسسات الدولة الواحدة، والقانون الواحد، وقوات الأمن الشرعية الواحدة»، مجدداً التأكيد: «لا نريد دولة مسلحة».

وتسعى دول عربية وغربية إلى أن يكون للسلطة الفلسطينية دور في إدارة غزة عقب الحرب التي تسببت في دمار هائل في القطاع، وأزمة إنسانية كارثية بلغت حد المجاعة بحسب ما أعلنت الأمم المتحدة في أغسطس (آب) الماضي.

ودعا الرئيس الفلسطيني إلى «رفض مخططات التهجير، وضرورة وقف الاستيطان وإرهاب المستوطنين، وسرقة الأرض والممتلكات الفلسطينية تحت مسميات الضم، ووقف الاعتداءات على الوضع التاريخي والقانوني في الأماكن المقدسة، والتي تشكل جميعها أعمالاً أحادية تقوّض (حل الدولتين) في غزة والضفة والقدس».

وطالب بـ«رفع الحواجز والحصار الاقتصادي عن المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، ودعم الجهود الوطنية في الإصلاح، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلال عام بعد انتهاء الحرب»، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية «بدأت إجراءات عملية بتكليف لجنة صياغة الدستور المؤقت التي تنهي أعمالها خلال ثلاثة أشهر، للانتقال من السلطة للدولة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم الخميس (إ.ب.أ)

كما أكد «الاستعداد للعمل» مع الرئيس الأميركي، وقادة المملكة العربية السعودية وفرنسا والأمم المتحدة وجميع الشركاء، داعياً الدول التي لم تعترف بدولة فلسطين إلى أن تقوم بذلك، مطالباً بـ«دعم حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة».

نتنياهو يلقي خطابه الجمعة

ومن المقرر أن يخاطب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعة، على أن يتوجه لاحقاً إلى واشنطن للاجتماع مع ترمب.

وقبيل مغادرته مطار بن غوريون قال: «في الجمعية العامة سأتحدث عن حقيقتنا - حقيقة مواطني إسرائيل، حقيقة جنودنا»، مضيفاً: «سأدين هؤلاء القادة الذين عوضاً عن إدانة المجرمين... يريدون منحهم دولة في قلب إسرائيل. هذا لن يحصل».

وتواجه إسرائيل ضغوطاً دولية لوقف الحرب التي بدأت عقب هجوم «حماس» على مستوطنات وبلدات إسرائيلية محيطة بالقطاع في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

رسالة مشرّعين ديمقراطيين

في غضون ذلك، وجّه عشرات الديمقراطيين في مجلس النواب الأميركي رسالة إلى ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو، يحضّون فيها الإدارة على الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

وحملت الرسالة، التي قادها النائب الديمقراطي رو خانا، 46 توقيعاً، وجاء فيها: «نشجع حكومات الدول الأخرى التي لم تعترف بعد بالدولة الفلسطينية، بما في ذلك الولايات المتحدة، على أن تفعل ذلك أيضاً». وانضم إلى خانا نواب بينهم غريغ كاسار، وبراميلا جايابال، وماكسويل فروست.

وتدعو الرسالة إلى اعتماد الإطار نفسه الذي وضعه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في وقت سابق من هذا العام لـ«ضمان أمن إسرائيل»، بما يشمل «نزع سلاح (حماس) وتسليمها السلطة في غزة»، بالإضافة إلى العمل مع الشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية والحلفاء العرب وإسرائيل لضمان تحقيق ذلك.


مقالات ذات صلة

نتنياهو وكوشنر يتفقان على أن تشرف أميركا على تسليم «حماس» لسلاحها

المشرق العربي لقاء سابق بين بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر (أرشيفية- رويترز) p-circle

نتنياهو وكوشنر يتفقان على أن تشرف أميركا على تسليم «حماس» لسلاحها

اتفق جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي ومبعوثه الخاص، الاثنين، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، على أن يشرف ضابط أميركي على نزع سلاح حركة «حماس» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تحليل إخباري نزع السلاح أم الانسحاب أولاً؟ عقدة تهدد خطة ترمب لغزة

تواجه خطة ترمب لغزة عقدة ترتيب نزع سلاح «حماس» والانسحاب الإسرائيلي، وسط خلاف مع نتنياهو وتعقيدات التحقق من تنفيذ الالتزامات وحدود الضغط الأميركي.

شادي عبد الساتر (بيروت)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار في مستشفى الشفاء بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)

القطاع الصحي في غزة... أزمات لا تنتهي وواقع ينذر بانهيار تام

لم تكتفِ إسرائيل بالإضرار بالمستشفيات من خلال اقتحامها، وقصفها، بل تواصل تحكمها بالمواد، والمستلزمات الطبية، وكذلك في سفر المرضى إلى الخارج لتلقي العلاج.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية جاريد كوشنر يتحدث في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

كوشنر في المنطقة... اختبار أميركي لنتنياهو بين غزة والضفة والانتخابات

من المقرر أن يصل جاريد كوشنر ونيكولاي ملادينوف وتوني بلير إلى إسرائيل، الأحد، قبل الانتقال إلى القاهرة.

إيلي يوسف (واشنطن)
خاص مزارع فلسطيني يجمع العنب وإلى جواره مقذوف فارغ في حي الشيخ عجلين بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

خاص روايات أمنية وخروقات إسرائيلية تدفع هدنة غزة إلى شفا الهاوية

عادت إسرائيل لترديد روايات بشأن الواقع الأمني في قطاع غزة، وصفتها مصادر فلسطينية بأنها «مُختَلَقة» وتهدف إلى تصعيد الهجمات، وإنهاء حالة الهدوء النسبي بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

غموض يحيط بقيادة الاستخبارات الإيرانية

تساؤلات تزداد بشأن وكيل وزارة الاستخبارات بعد شهور من مقتل إسماعيل خطيب (الرئاسة الإيرانية)
تساؤلات تزداد بشأن وكيل وزارة الاستخبارات بعد شهور من مقتل إسماعيل خطيب (الرئاسة الإيرانية)
TT

غموض يحيط بقيادة الاستخبارات الإيرانية

تساؤلات تزداد بشأن وكيل وزارة الاستخبارات بعد شهور من مقتل إسماعيل خطيب (الرئاسة الإيرانية)
تساؤلات تزداد بشأن وكيل وزارة الاستخبارات بعد شهور من مقتل إسماعيل خطيب (الرئاسة الإيرانية)

لا يزال الغموض يحيط في إيران بهوية وزير الاستخبارات الجديد، وكذلك رئيس الجهاز الموازي في استخبارات «الحرس الثوري»، رغم سلسلة التغييرات الأمنية والعسكرية التي أقرها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في الشهر السادس من توليه منصبه.

وأدت الحرب الأخيرة إلى مقتل وزيرين في حكومة الرئيس مسعود بزشكيان. وقتل وزير الدفاع عزيز نصير زاده في 28 فبراير (شباط)، خلال الضربات الأولى التي استهدفت مجموعة القيادة، وتضم مكتب المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في منطقة باستور المحصنة وسط طهران.

وفي 2 مارس (آذار)، أصدر الرئيس الإيراني مرسوماً بتعيين مجيد بن الرضا وكيلاً لوزارة الدفاع، ويتوقع تقديم اسمه رسمياً إلى البرلمان لتولي حقيبة الوزارة.

وأعلن بزشكيان مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب في 18 مارس الماضي. ولم تكشف السلطات الإيرانية منذ ذلك الحين هوية المسؤول الذي يتولى الوزارة بالوكالة، وبقي الاسم طي الكتمان.

وأفاد الموقع الإعلامي الناطق باسم الحكومة، الأسبوع الماضي، بأن وكيل وزارة الاستخبارات وجّه رسائل تهنئة منفصلة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي والقادة العسكريين الجدد، وأعلن استعداد الجهاز للتعاون مع القيادة الجديدة في المحاور التي حددها المرشد لعمل الأجهزة العسكرية.

مهلة لتسمية وزيرين

في الواقع، يواجه بزشكيان ضغوطاً من حلفائه المقربين في التيار الإصلاحي، بسبب التأخر في تقديم مرشح لمنصب وزير الاستخبارات، وهو واحد من خمسة وزراء يلزم الرئيس الإيراني بالحصول على موافقة المرشد بشأن تسميتهم. وفي حالة وزارة الاستخبارات، يجري اختيار الوزير، عادة بتدخل مباشر من المرشد.

ويشغل وزير الاستخبارات أيضاً مقعداً في المجلس الأعلى للأمن القومي، المؤلف من 12 عضواً، ما يمنح شاغل المنصب دوراً مباشراً في الهيئة الرئيسية المعنية بالقرارات الأمنية في البلاد.

وأعلن المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، النائب عباس غودرزي، هذا الأسبوع أن مجتبى خامنئي منح الحكومة مهلة لتقديم الوزيرين المقترحين للاستخبارات والدفاع.

وزير الاستخبارات السابق إسماعيل خطيب وخلفه وزير الدفاع السابق عزيز نصير زاده على هامش اجتماع حكومي (الرئاسة الإيرانية)

وقال غودرزي: «وفق الإذن الذي تم الحصول عليه من المرشد، لدى الحكومة مهلة شهر ونصف الشهر بدءاً من 20 أغسطس (آب) لتقديم الوزيرين المقترحين للاستخبارات والدفاع إلى البرلمان الإيراني».

لكن اختيار وزير الاستخبارات قد يتطلب أولاً تعديل القانون الذي يفرض شرط الاجتهاد على شاغل المنصب، وهو شرط ديني رفيع يضيّق دائرة المرشحين إلى رجال الدين المستوفين لهذه المرتبة العلمية.

وقال غودرزي: «في هذا الإطار، طُرحت فكرة ألا يكون شرط الاجتهاد ضرورياً لوزير الاستخبارات. ونظراً إلى تعارض القانون الحالي مع هذه الفكرة، يجب تعديل القانون؛ ولذلك تقرر أن تقدم الحكومة مشروع قانون إلى البرلمان بهذا الشأن».

إرث الاختراقات

وكان خطيب وزيراً للاستخبارات في حكومة الرئيس الأسبق إبراهيم رئيسي، واحتفظ بمنصبه عند تشكيل حكومة بزشكيان قبل عامين، رغم الانتقادات بشأن أداء الأجهزة الأمنية في ظل سلسلة اختراقات نُسبت إلى جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد».

وازدادت تلك الانتقادات بعد وصول الاستخبارات الإسرائيلية إلى قادة عسكريين ومسؤولين في البرنامج النووي قتلوا خلال الحرب.

وسيواجه الوزير الجديد جهازاً تعرّض لضغوط قاسية بعد سلسلة اختراقات واغتيالات شملت مسؤولين عسكريين ونوويين وأمنيين، إلى جانب إرث وزراء سابقين تعاقبوا على إدارة المؤسسة.

وزاد كشف أدلى به نجل خطيب من الأسئلة بشأن الإجراءات الأمنية المحيطة بقيادات الجهاز. وقال في مقابلة نشرتها وكالة «إرنا» الرسمية في 10 أغسطس الحالي إن والده تعرض قبل مقتله لأربع محاولات اغتيال، منها اثنتان خلال حرب يونيو (حزيران) 2025.

وقال إن خطيب قُتل لاحقاً في منزل زوجته الثانية، رغم الإجراءات الأمنية المشددة التي كانت تحيط بتحركاته.

ويعد وزير التراث الثقافي رضا صالحي أميري من الأسماء المطروحة لتولي وزارة الاستخبارات.

وعمل صالحي أميري، المعروف سابقاً باسم «رضا فلاح»، في وزارة الاستخبارات خلال ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، وكان من أبرز المستجوبين في الجهاز قبل انتقاله تدريجياً إلى مناصب سياسية وحكومية.

وشغل لاحقاً مواقع في مراكز الأبحاث الاستراتيجية التابعة للرئاسة الإيرانية ومجلس تشخيص مصلحة النظام. وفي حكومة حسن روحاني، تولى منصب وكيل وزارة الرياضة والشباب لمدة عام، قبل أن يصبح مستشاراً للرئيس ورئيساً للمكتبة الوطنية والأرشيف الوطني.

كما تولى حقيبة وزارة الثقافة لمدة عام في بداية الولاية الثانية لروحاني، قبل أن يعود إلى التشكيلة الحكومية مع وصول بزشكيان إلى الرئاسة.

قائد استخبارات «الحرس الثوري» السابق مجيد خادمي (موقع المرشد الإيراني)

فراغ الجهاز الموازي

تبدو الصورة أكثر ضبابية داخل جهاز استخبارات «الحرس الثوري» ووحدة الحماية التابعة له، بعد مقتل عدد من كبار قادته خلال الحرب.

أكد «الحرس الثوري» في 6 أبريل (نيسان) مقتل رئيس جهاز استخباراته، الجنرال مجيد خادمي، في هجوم إسرائيلي - أميركي، بعد ساعات من إعلان مقتله للمرة الأولى على لسان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس.

وكان خادمي رئيساً لجهاز الحماية في «الحرس الثوري» قبل أن يتولى رئاسة جهاز الاستخبارات في 19 يونيو 2025، خلفاً لمحمد كاظمي.

وقبل ذلك، كان مسؤولاً عن وحدة الحماية المكلفة بحماية الشخصيات السياسية والمراكز الحساسة، بينها المراكز السيادية والمنشآت النووية.

وكان محمد كاظمي قد قُتل في ضربات إسرائيلية في 15 يونيو 2025، بعد ثلاثة أيام من مقتل عشرات من قادة «الحرس الثوري» في الضربات الأولى لحرب الأيام الاثني عشر.

وأسفرت تلك الضربة أيضاً عن مقتل محمد رضا نصير باغبان، المعروف بالاسم الحركي «محسن باقري»، رئيس وحدة استخبارات «فيلق القدس»، والجنرال حسن محقق، أحد أبرز قادة استخبارات «الحرس الثوري»، الذي كانت تربطه صلات وثيقة بالمرشد الحالي مجتبى خامنئي.

ولم تكشف طهران حتى الآن أسماء من يتولون قيادة استخبارات «الحرس الثوري» ونيابتها واستخبارات «فيلق القدس». لكن حسين طائب، الذي أمضى 13 عاماً على رأس استخبارات «الحرس»، عاد إلى موقع أمني بارز عبر قيادة «الباسيج» ومهمة توسيع «شبكة الاستخبارات الشعبية».


إردوغان يصدّق على قانون العفو المشروط عن الآلاف من مقاتلي «العمال الكردستاني»

نواب حزب «المساواة والديمقراطية الشعبية» المؤيد للأكراد (DEM) يظهرون بعد التصويت على مشروع قانون يضع إطاراً قانونياً لحل «حزب العمال الكردستاني» في البرلمان التركي بأنقرة (رويترز)
نواب حزب «المساواة والديمقراطية الشعبية» المؤيد للأكراد (DEM) يظهرون بعد التصويت على مشروع قانون يضع إطاراً قانونياً لحل «حزب العمال الكردستاني» في البرلمان التركي بأنقرة (رويترز)
TT

إردوغان يصدّق على قانون العفو المشروط عن الآلاف من مقاتلي «العمال الكردستاني»

نواب حزب «المساواة والديمقراطية الشعبية» المؤيد للأكراد (DEM) يظهرون بعد التصويت على مشروع قانون يضع إطاراً قانونياً لحل «حزب العمال الكردستاني» في البرلمان التركي بأنقرة (رويترز)
نواب حزب «المساواة والديمقراطية الشعبية» المؤيد للأكراد (DEM) يظهرون بعد التصويت على مشروع قانون يضع إطاراً قانونياً لحل «حزب العمال الكردستاني» في البرلمان التركي بأنقرة (رويترز)

صدَّق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على قانون ينص على منح عفو مشروط لآلاف من المقاتلين الأكراد المنتمين إلى «حزب العمال الكردستاني» (بي كيه كيه)، في إطار جهود الحكومة لتحقيق السلام مع ذلك التنظيم، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ونُشر القانون في الجريدة الرسمية، اليوم (الثلاثاء)، على أن يدخل حيز التنفيذ فور تأكيد مجلس الأمن القومي التركي قيام الحزب بحل نفسه بشكل كامل وتسليم أسلحته.

كان البرلمان التركي قد أقر مشروع القانون بأغلبية ساحقة الأسبوع الماضي، وهو ينص على تعليق تنفيذ الأحكام الصادرة بحق أعضاء الحزب المدانين، وتأجيل التحقيقات والمحاكمات الجارية بحق آخرين لمدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات، حسب جسامة الجرائم المرتكبة، على أن تُسقط السلطات القضايا ضد هؤلاء الأفراد إذا التزموا بعدم العودة إلى أي نشاط إجرامي خلال تلك الفترات.

كما يتضمن القانون تشكيل لجنة خاصة لمتابعة عملية نزع سلاح الحزب، ومن المتوقع أن تعقد أولى اجتماعاتها الأسبوع المقبل.

يشار إلى أن «حزب العمال الكردستاني»، الذي تصنفه تركيا وحلفاؤها الغربيون منظمة إرهابية، كان قد أعلن العام الماضي قراره حل نفسه، استجابةً لدعوة زعيمه، المسجون، عبد الله أوجلان. غير أن أوجلان وشخصيات قيادية أخرى في الحزب مستثنون من هذا العفو.

اقرأ أيضاً


ترمب: لا اتصالات مع طهران و«هرمز» مفتوح

 ترمب يتحدث خلال استقباله في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، الأثنين(رويترز)
ترمب يتحدث خلال استقباله في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، الأثنين(رويترز)
TT

ترمب: لا اتصالات مع طهران و«هرمز» مفتوح

 ترمب يتحدث خلال استقباله في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، الأثنين(رويترز)
ترمب يتحدث خلال استقباله في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، الأثنين(رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء أنه لا توجد حاليا أي مناقشات جارية أو مرتقبة مع إيران، مؤكدا أن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال سارياً.

وقال ترمب إن الحصار البحري المفروض على إيران لا يزال سارياً «بكامل قوته وفاعليته»، مضيفاً أن مضيق هرمز مفتوح وتستمر فيه حركة الملاحة.

وأشار إلى أن جميع الألغام البحرية في المنطقة أزيلت أو جرى تفجيرها.