بزشكيان يستبعد لقاء ترمب... «الحوار مع المتنمرين غير ممكن»

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية من مراسم توديع بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك اليوم
صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية من مراسم توديع بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك اليوم
TT

بزشكيان يستبعد لقاء ترمب... «الحوار مع المتنمرين غير ممكن»

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية من مراسم توديع بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك اليوم
صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية من مراسم توديع بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك اليوم

استبعد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، لقاء نظيره الأميركي دونالد ترمب على هامش أعمال الدورة الثمانين لأعمال الجمعية العامة، وذلك بعدما واجه دعوات من حلفائه الإصلاحيين لإجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة.

وقال بزشكيان للصحافيين قبيل المغادرة إلى نيويورك إن الجمعية العامة للأمم المتحدة تمثل فرصة ممتازة واستثنائية للاستماع إلى كلمات رؤساء الدول والمسؤولين، ولعرض مواقف «الجمهورية الإسلامية» أمام العالم، معرباً عن أمله بأن «نعبر عن واقعنا ومعتقداتنا بصوتٍ قوي وواضح».

وأضاف بزشكيان أن «حضورنا في هذه الدورة يُتيح لنا إيصال مواقفنا ورؤيتنا في ظل حضور ممثلي جميع دول العالم، وهذا بحد ذاته فرصة نادرة للحوار والمواجهة السياسية على أساس من العدالة والاحترام المتبادل».

لكن بزشكيان خفض سقف آمال حلفائه الإصلاحيين الذين طالبوه بالسعي للقاء نظيره الأميركي أو الموافقة على طلبات قد يقدمها الطرف الآخر. وقال: «لا يمكن التفاوض مع من يريد الاستقواء والتنمر والتخريب والمكر لفرض رأيه».

وأشار بزشكيان إلى شعار الدورة الثمانين قائلاً: «لدينا فرصة في الجمعية العامة للأمم المتحدة لعرض مواقفنا، والدخول في حوارات بنّاءة، والسعي نحو التقارب في إطار من الحق والعدالة، واحترام سيادة ووحدة أراضي جميع الدول، وضمان حق الحياة لكل البشر».

وأضاف: «بينما ترفع القوى العالمية شعارات كهذه، نجد أنها في الواقع تسلك طريق الأحادية والهيمنة. والدول القوية تستخدم أدواتها بشكل عنيف وغير إنساني للقضاء على الآخرين دون رحمة». وتابع: «ليس من المقبول أن يكون الأمن حكراً على إسرائيل فقط، بل يجب أن تتوفر هذه الفرصة لكل شعوب العالم».

وأضاف في السياق نفسه: «إذا كنا صادقين في سعينا نحو الحق والعدالة والصدق والاستقامة، فلن يكون هناك خلاف. المشكلة الوحيدة التي قد تعترض طريقنا هي عدم قدرتنا على فهم بعضنا بعضاً، ولهذا ينبغي أن نتحاور ونتقارب لنتفهم بعضنا»، حسبما أوردت وكالة «أرنا» الرسمية.

ومن المقرر أن يلقي بزشكيان خطاباً أمام الجمعية العامة في وقت مبكر الأربعاء بتوقيت نيويورك.

وكان بزشكيان قد أجرى مشاورات مع المرشد الإيراني علي خامنئي، عشية مغادرته إلى نيويورك. وأفاد موقع خامنئي الرسمي بأن بزشكيان قدم تقريراً حول أجندته على هامش أعمال الجمعية العامة. وفي المقابل، استمع إلى توصيات وجملة من الملاحظات المتعلقة بمهمة الرئيس الدولية.

وكانت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي قد دعت بزشكيان إلى إجراء مشاورات مع خامنئي للحصول على موافقته من أجل عقد لقاءات مع زعماء غربيين، بما في ذلك لقاء ترمب.

صورة التقطها مكتب الرئاسة الإيرانية تُظهر الرئيس مسعود بزشكيان مودعاً قبل سفره إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة (إ.ب.أ)

وتأتي مشاركة بزشكيان في أعقاب تصويت مجلس الأمن الدولي، الجمعة، لصالح إعادة فرض العقوبات الأممية المجمدة، وذلك بعد أن فعّلت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا آلية «إعادة فرض العقوبات» (سناب باك)، المنصوص عليها في الاتفاق النووي المبرم عام 2015، متهمةً إيران بعدم الامتثال لالتزاماتها بموجب الاتفاق.

وبموجب قرار مجلس الأمن، ستُعاد العقوبات بشكل تلقائي في 28 سبتمبر (أيلول)، ما لم تتمكن طهران من إقناع المجلس بالعدول عن القرار خلال مهلة أسبوع.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين إيرانيين وغربيين أن إيران والقوى الأوروبية منخرطة في محادثات في اللحظات الأخيرة، في محاولة لتفادي إعادة فرض العقوبات الأممية على طهران، إلا أن المصادر حذّرت من أن فرص النجاح لا تزال محدودة.

وأفادت المصادر بأن وزراء خارجية إيران وبريطانيا وفرنسا وألمانيا سيعقدون اجتماعاً اليوم الثلاثاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لبحث طموحات إيران النووية المثيرة للجدل، في ظل تهديدات وشيكة بإعادة فرض العقوبات.

وقال مسؤول إيراني رفيع إن بلاده تواصلت مع مسؤولين من الدول الأوروبية الثلاث (الترويكا)، والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، منذ أمس على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، حيث تم طرح عدد من الأفكار التي خضعت للنقاش.

وأضاف المسؤول أن وزير الخارجية الإيراني سيجتمع اليوم مع نظرائه من الدول الأوروبية الثلاث، وكذلك مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، لمواصلة المناقشات.

قال مسؤول إيراني رفيع آخر إن «الجميع يبدو أنهم يسعون لإيجاد حل للنزاع النووي»، في حين أكد دبلوماسيان أوروبيان عقد الاجتماع المرتقب.

وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد دعا، عقب وصوله إلى نيويورك الاثنين، القوى الأوروبية إلى الاختيار بين «التعاون أو المواجهة». وقال في تصريحات للتلفزيون الإيراني: «لقد اختبروا إيران مراراً وأدركوا أننا لا نستجيب للغة الضغط والتهديد... آمل أن نتوصل إلى حل دبلوماسي في الأيام المقبلة، وإلا فإن طهران ستتخذ الإجراءات المناسبة».

وفي محاولة لإفساح المجال أمام المسار الدبلوماسي، عرضت الدول الأوروبية الثلاث تأجيل إعادة فرض العقوبات لمدة تصل إلى ستة أشهر، بشرط أن تسمح إيران لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول مواقعها النووية، وتعالج المخاوف المتعلقة بمخزونها من اليورانيوم المخصب، وتستأنف المحادثات مع الولايات المتحدة.

«فرص محدودة»

ومع اقتراب موعد إعادة فرض العقوبات، أشار دبلوماسيان أوروبيان إلى أن القيادة الإيرانية لم تستوفِ حتى الآن الشروط التي وضعتها دول «الترويكا» الأوروبية.

وقال أحد الدبلوماسيين: «الكرة الآن في ملعب إيران. الأمر متروك لها لاتخاذ خطوات ملموسة وسريعة خلال الأيام القليلة المقبلة لتفادي إعادة فرض العقوبات. وإذا لم تفعل، فستُعاد تلك العقوبات تلقائياً».

في السياق ذاته، قال دبلوماسي أوروبي آخر إن فرص التوصل إلى اتفاق تبقى «ضئيلة»، مضيفاً أن «الحد الأدنى من الإجراءات يتمثل في أن يقدم الإيرانيون تقريراً خاصاً، ويسمحوا بزيارة رمزية للمفتشين إلى بعض المواقع النووية، لكن حتى في هذه الحالة قد لا يكون ذلك كافياً. ومن المرجح أيضاً أن تستخدم الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو)».

ويُعاني الاقتصاد الإيراني بالفعل من ضغوط شديدة جراء العقوبات المفروضة منذ عام 2018، بعد خروج ترمب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015، خلال ولايته الأولى. وقال بزشكيان، السبت، إن بلاده ستتجاوز أي عقوبات يُعاد فرضها من قبل الأمم المتحدة. غير أن مصدراً مطلعاً قال لوكالة «رويترز» إن تزايد الاستياء الشعبي من تدهور الأوضاع الاقتصادية يثير قلق القيادة الإيرانية، في ظل غياب مؤشرات واضحة على امتلاكها حلولاً فعالة للأزمة. وبعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على مواقع نووية داخل إيران في يونيو (حزيران)، أقر البرلمان الإيراني قانوناً يعلّق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويشترط الحصول على موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي قبل السماح بأي عمليات تفتيش.

ومع ذلك، توصلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران، في 9 سبتمبر (أيلول)، إلى اتفاق يقضي باستئناف عمليات التفتيش في المواقع النووية.

وفي هذا السياق، قال عراقجي: «أنا في نيويورك للاستفادة من الأيام المتبقية لإجراء مشاورات دبلوماسية قد تفضي إلى حل... وإذا لم نصل إلى هذا الحل، فسنواصل طريقنا».


مقالات ذات صلة

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب) p-circle

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز) p-circle

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية في الخليج، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تبليسي)
شؤون إقليمية صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)

واشنطن تصعّد تهديداتها ضد المنشآت النووية الإيرانية

تتواصل الأزمة بين واشنطن وطهران، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، مع تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، أن إسرائيل مستعدة لشن ضربة استباقية على إيران من دون دعم أميركي، مشيراً إلى أن «الأهداف التي حدّدتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وقال نتنياهو، إن هدفه إسقاط النظام في طهران، مدعياً أن «90 في المائة من المهمة أُنجز».

وردّ نتنياهو في رسالة منفصلة، على دعم وجّهه إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل الانتخابات الإسرائيلية الشهر الحالي، قائلاً إن شراكتهما «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب».

وتوعد رئيس الأركان علي عبد اللهي، في خطاب له، القادة الأميركيين والإسرائيليين، قائلاً: «ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر».

وأكد ترمب، خلال تجمع انتخابي السبت، أن بلاده «قضت على القدرة النووية» الإيرانية، وطالب بضمانات تمنع إعادة بنائها، قائلاً: «يجب أن نتأكد من أنها لن تعود».


نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه. وحذرت هيئة الأركان الإيرانية من رد أشد على أي هجوم جديد.

وعرض نتنياهو، الأحد، عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي المحدثة لعام 2026، في أول عرض من نوعه منذ عقد، معتبراً أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً يمثل التهديد الأكبر لأمن إسرائيل. وقال: «نحن مستعدون لأخذ زمام المبادرة»، مضيفاً أن إسرائيل مطالبة بمنع خصومها من توجيه الضربة الأولى، في إشارة إلى المخاوف الإسرائيلية من هجوم إيراني محتمل.

وشدد على استقلالية القرار العسكري الإسرائيلي، قائلاً إن «الأهداف التي حددتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وأعلن أن إسقاط النظام الإيراني يندرج ضمن أهدافه، مدّعياً أن إسرائيل أنجزت «90 في المائة» من مهمتها في هزيمة أعدائها.

دعم أميركي قبل الانتخابات

وتزامن إعلان نتنياهو مع تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السباق الانتخابي الإسرائيلي، بإعلانه تأييد رئيس الوزراء قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

ويأتي الدعم الأميركي في حين يواجه نتنياهو صعوبة في تحقيق أفضلية انتخابية، ويسعى إلى إبراز نتائج المواجهة العسكرية مع إيران بوصفها أحد أبرز إنجازات حكومته.

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ونقل نتنياهو عن ترمب قوله في رسالة الدعم: «أنجزنا معاً أموراً استثنائية؛ فقد سحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا التهديد المباشر»، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن شراكته مع ترمب «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب»، داعياً الناخبين الإسرائيليين إلى «الاستماع» إلى الرئيس الأميركي.

طهران ترد بتهديدات عسكرية

في طهران، وجّه رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبداللهي، الذي يتولى أيضاً قيادة «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، تهديدات مباشرة إلى القيادتين الأميركية والإسرائيلية، محذراً من عواقب شن حرب جديدة.

وقال عبداللهي: «الشعارات التي ترفعونها، لو كنتم قادرين على تنفيذها، لفعلتم ذلك حتى الآن»، في إشارة إلى التهديدات المتكررة بإسقاط الجمهورية الإسلامية.

وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحروب السابقة بشعارات إسقاط النظام الإيراني وتقسيم البلاد وتدميرها، زاعماً أنهما تواجهان اليوم خطر الزوال، في حين لا تزال إيران صامدة.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وهاجم عبداللهي ترمب شخصياً، قائلاً إن الرئيس الأميركي «شاخ ولم يعد قادراً على النهوض من مكانه»، وإن الأميركيين والإسرائيليين يدركون ما وصفه بنقاط الضعف الأساسية لدى قيادتَي البلدين.

وحذر من أن «الخطأ الحسابي التالي سيقابَل بردود مختلفة وأشد من السابق»، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب اختبرتا مراراً قدرة إيران واستعدادها للمواجهة.

وخاطب عبداللهي القيادتين الأميركية والإسرائيلية بالقول: «لقد اختبرتم مراراً عزم وإرادة القيادة والشعب والمسؤولين والقوات المسلحة الإيرانية، وتجربة المجرَّب خطأ».

وتابع: «نحن ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر»، مضيفاً أن «صوت الهدير المقبل سيكون أقرب بكثير، وأكثر تدميراً، وغير قابل للاعتراض».


عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
TT

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، قائلاً إن المقترح «لا يزال على الطاولة».

وتصاعدت التحذيرات العسكرية الإيرانية رداً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات جديدة، على رأسها منشأة نووية محصنة تحت الجبال قرب منشأة نطنز النووية، وسط البلاد.

وقال عراقجي للصحافيين في بغداد، على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي: «شروطنا واضحة تماماً، وقُدمت إلى الطرف الأميركي في إطار خطة الأيام السبعة. قدموا ملاحظاتهم ونحن ندرسها. إذا كانت هناك أي نزاهة لدى الجانب الأميركي، وهي غير موجودة، فالطريق واضح».

ونقلت «رويترز» عنه قوله: «إذا نفذوا تلك الشروط، فسيُفتح مضيق هرمز في اليوم السادس، وتستأنف المفاوضات في اليوم السابع».

عنصر من «الحرس الثوري» يدرّب متطوعين على استخدام بندقية كلاشنيكوف خلال دورة عسكرية في مخيم أقيم بساحة الإمام حسين في طهران 4 أكتوبر الجاري (أ.ب)

وقال إن الشروط الإيرانية «ليست غريبة»، وإن الولايات المتحدة سبق أن التزمت بها جميعاً في مذكرة التفاهم السابقة ومفاوضات أخرى، مضيفاً: «إذا كانت لدى أميركا إرادة لفتح مضيق هرمز، فيمكنها تنفيذ هذه الشروط خلال أيام».

وقدمت إيران مقترحها في منتصف سبتمبر (أيلول)، بعد انهيار وقف مؤقت لإطلاق النار. وتشمل شروطها، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن موانئها، وإلغاء العقوبات على صادراتها النفطية، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطة في وقت سابق، قبل أن تصل إلى طهران مقترحات أميركية قال عراقجي إن بلاده لا تزال «في طور الرد» عليها.

وأقر المسؤولون الإيرانيون بتلقي الرد الأميركي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.

اتصال مع الوسيط الباكستاني

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن قطر، بوصفها وسيطاً، لا تزال تنتظر الرد الإيراني، فيما يرى الوسطاء أن على طهران ألا تؤجل ردها إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية.

وبحسب «رويترز»، تتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في إصرار واشنطن على طرح الملف النووي منذ بداية المفاوضات.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد قال في وقت سابق هذا الشهر إن على إيران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بشكل «ملموس» لتلبية المطالب الأميركية وإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر.

وتقول طهران إن المرحلة الأولى من المفاوضات يجب أن تركز على فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، واستعادة الأمن فيه.

في غضون ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار تناول قضايا ثنائية والتطورات الإقليمية المتعلقة بالمسار الدبلوماسي الهادف إلى خفض التوتر، وفقاً لبيان حكومي إيراني.

وطالب رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية الباكستانية، النائب مالكي، حكومة إسلام آباد، بوصفها أحد الوسطاء في مفاوضات إنهاء الحرب، باتخاذ «قرارات مستقلة»، قائلاً إن طهران تدرك حجم الضغوط الأميركية على العلاقات بين البلدين. ودعا إلى حل أي «مسائل فنية» على الحدود المشتركة بمشاركة البلدين ومن دون تدخل أطراف خارجية، مضيفاً أن على باكستان ألا تسمح لواشنطن بأداء «دور مخرب» في علاقاتها مع جارتها.

«آباء الصواريخ» مقابل «أمهات القنابل»

وتفاقم التوتر بين واشنطن وطهران، بعدما فتح الرئيس الأميركي الباب أمام تجدد الضربات على البنية التحتية للبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «نيوز ماكس» الخميس، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب موقع «بيكاكس ماونتن» (جبل الفأس)، وهو منشأة محصنة مدفونة على عمق كبير قرب أحد المواقع النووية الرئيسية في إيران.

ولفت ترمب إلى أن المنشآت الإيرانية «مدفونة تحت جبال تزن ملايين الأطنان»، مضيفاً: «سنحاول استهداف هذا الموقع. سنهدمه بسرعة».

واستبعد ترمب إنزال قوات برية، قائلاً: «لن أستخدم السلاح النووي. لسنا مضطرين إلى ذلك». ولم يحدد ما إذا كان قد أجاز استخدام قنبلة «جي بي يو - 43-بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، مشيراً إلى أنها ليست قنبلة نووية.

دراجة نارية تمر أمام صواريخ إيرانية ولافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قضوا في الحرب خلال معرض عسكري في ساحة بهارستان بطهران الشهر الماضي (أ.ب)

وفي سياق الردود الإيرانية، قال نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي: «إذا جاءت أميركا بأمهات القنابل، فسنرسل إليها آباء الصواريخ»، مضيفاً أن طهران درست «كل أنواع القنابل الأميركية» ولديها خطط لمواجهتها.

وكتب المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي: «وحدها حضارة متوحشة يمكن أن تستخدم كلمة الأم المقدسة لأثقل قنابلها».

وقبل مغادرة منصبه، كتب القائم بأعمال وزير الدفاع، مجيد ابن الرضا، السبت، أن «عناوين القنابل وأحجامها لا أهمية لها»، وأن القنابل الأميركية «تنفجر في مكان آخر: في سمعتكم العالمية، وفي الاقتصاد الأميركي، وحتى في حساباتكم الانتخابية»، مضيفاً أن القدرة الصاروخية الإيرانية هي التي «غيرت المعادلات».

رد «غير متوقع»

وقال عراقجي في بغداد: «لن نرضخ للتهديدات بأي شكل من الأشكال. لدينا الاستعداد للدفاع عن أنفسنا، وهذا الاستعداد ازداد مقارنة بالحروب السابقة»، مضيفاً أن إيران مستعدة للمضي في المسار الدبلوماسي «شرط أن يكون مسار عزة وكرامة، ويضمن حقوق الشعب الإيراني».

وكتب محسن رضائي على منصة «إكس» أن «الهذيان والتهديدات المتكررة» للمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين «لا يغيّران واقع الميدان»، مضيفاً أن إيران أعدت خطة «أشد تدميراً» من حربي الاثني عشر والأربعين يوماً، ولن تسير «وفق القواعد التي يعرفونها».

قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب خلال مؤتمر صحافي بطهران الأحد (التلفزيون الرسمي)

من جانبه، قال قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب إن الأميركيين لن يدخلوا الحرب لأن رد إيران «أصبح غير قابل للتوقع»، مضيفاً أن التقديرات الاستخباراتية الأميركية نفسها تحذر من نطاق هذا الرد.

وأضاف طائب أن واشنطن وتل أبيب ظنتا أنهما تستطيعان إخضاع الإيرانيين «في حرب من ثلاثة أيام أو ستة أسابيع»، مشدداً على أن قدرة الطرفين على الصمود مرتبطة بموعدين: انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر، والانتخابات الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن العدو حشد كل إمكاناته في الحربين، لكن القوات المسلحة ردت «رداً ساحقاً»، مضيفاً أن «الدعاية والحرب النفسية» لن تغيرا «انتصاراتنا».