تركيا ترهن سحب قواتها من سوريا بالتأمين الكامل لحدودها

مسؤول بوزارة الدفاع أكد عدم وجود أي تغيير في وضعها

قوات تركية في شمال سوريا (وزارة الدفاع التركية)
قوات تركية في شمال سوريا (وزارة الدفاع التركية)
TT

تركيا ترهن سحب قواتها من سوريا بالتأمين الكامل لحدودها

قوات تركية في شمال سوريا (وزارة الدفاع التركية)
قوات تركية في شمال سوريا (وزارة الدفاع التركية)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا مرهون بتأمين حدودها والقضاء على التهديدات الإرهابية لها بشكل كامل.

ونفت وزارة الدفاع التركية وجود أي تغييرات في وضع قواتها في سوريا على خلفية التطورات الأخيرة في البلاد.

وقال مصدر مسؤول بوزارة الدفاع التركية، إن «للقوات المسلحة التركية حق الدفاع عن النفس بموجب القانون الدولي، لضمان أمن بلادنا وحدودنا ومكافحة الإرهاب، ومنع تشكيل ممر إرهابي على الحدود مع سوريا».

وأضاف المصدر، خلال إفادة أسبوعية لوزارة الدفاع التركية، الخميس، أن «انسحاب قواتنا من سوريا مسألة لا يمكن إعادة النظر فيها، إلا بعد ضمان أمن حدودنا بشكل كامل والقضاء التام على التهديد الإرهابي».

قوات من «قسد» في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

وتنظر تركيا إلى استمرار وجود عناصر «وحدات حماية الشعب» الكردية، التي تشكل القوام الرئيسي لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، في مناطق في شمال شرقي سوريا على الحدود التركية، على أنه تهديد مستمر لأمنها؛ إذ تعتبر «الوحدات» الكردية امتداداً لحزب «العمال الكردستاني»، الذي تصنفه هي وحلفاؤها الغربيون «تنظيماً إرهابياً»، في سوريا.

اتفاق «قسد» ودمشق

وتبدي أنقرة انزعاجاً من عدم إبداء «قسد» التزاماً بتنفيذ الاتفاق الذي وقعته مع حكومة دمشق في 10 مارس (آذار) الماضي بشأن الاندماج في مؤسسات الدولة السورية.

وهدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وكبار المسؤولين في حكومته بشن عمل عسكري حال عدم الالتزام بالاتفاق، ونزع أسلحة «قسد»، ومغادرة مسلحي «الوحدات» الكردية الذين جلبتهم من أنحاء العالم، الأراضي السورية.

ولا يزال هذا الملف يشكل نقطة خلاف بين تركيا والولايات المتحدة، حليفتها في «حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، التي تعتبر «وحدات حماية الشعب» الكردية و«قسد» جماعتين منفصلتين عن حزب «العمال الكردستاني»، وحليفاً وثيقاً في الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا.

الشرع خلال استقباله رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين في دمشق الأربعاء (أ.ف.ب)

وبحث رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين، مع الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق، الأربعاء، تطورات تنفيذ الاتفاق بين دمشق و«قسد»، وشدد على دعم تركيا لوحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها.

وكذَّبت تركيا الأسبوع الماضي تقارير أفادت بشن إسرائيل هجمات على عتاد عسكري تركي متمركز في حمص، ووصفت الهجمات الإسرائيلية في سوريا بأنها انتهاك للقانون الدولي.

تعاون عسكري

وقال مسؤول بوزارة الدفاع التركية، إن التقارير التي تحدثت عن استهداف إسرائيل عتاداً تركياً متمركزاً في سوريا «كاذبة»، مشدداً على أنه لم يطرأ أي تغيير على الأفراد أو العتاد التركي في شمال سوريا.

وأكد أن القوات المسلحة التركية تمارس جميع أنشطتها في سوريا في إطار القانون الدولي وحق الدفاع عن النفس، ولا توجد أي أحداث سلبية تتعلق بالقوات أو الأفراد أو المعدات المتمركزة في سوريا.

وذكر أن تركيا بدأت تدريب الجيش السوري وتقديم الاستشارات والدعم الفني له بموجب مذكرة تفاهم جرى توقيعها بين وزارتَي الدفاع في البلدين، وأن الحكومة السورية، بجميع مؤسساتها ووحداتها، تواصل جهودها الحثيثة لإعادة الإعمار وإرساء الاستقرار والأمن في البلاد، وأخذت في الاعتبار طلبات تطهير المنطقة من الإرهاب، بما يسهم بشكل مباشر في تحقيق السلام والازدهار للشعب السوري.

غولر وأبو قصرة خلال مراسم توقيع مذكرة التفاهم للتعاون العسكري بين تركيا وسوريا في أنقرة الشهر الماضي (الدفاع التركية - إكس)

ووقّع وزيرا الدفاع التركي يشار غولر، والسوري مرهف أبو قصرة، في أنقرة في 13 أغسطس (آب) الماضي، مذكرة تفاهم للتعاون العسكري بين البلدين، تشمل أنشطة التدريب والاستشارات وتزويد سوريا باحتياجاتها من الأسلحة.

وقال المسؤول العسكري التركي: «في هذا السياق نواصل عملنا بالتنسيق مع سوريا». وبعد توقيع «مذكرة التفاهم المشتركة للتدريب والاستشارات» تسارعت وتيرة جهود إعادة هيكلة القوات المسلحة السورية، وبدأت أنشطة التدريب والزيارات والاستشارات والدعم الفني الهادفة إلى تعزيز القدرات الدفاعية والأمنية للجيش السوري.

جنود أتراك يقرأون خريطة للأنفاق والألغام في شمال سوريا (الدفاع التركية)

في سياق متصل، قال المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، إن القوات المسلحة التركية تواصل كفاحها ضد المخاطر والتهديدات التي تواجه البلاد من أجل سلامة الأمة وبقاء الدولة.

وأضاف: «تستمر عمليات البحث البري داخل حدودنا وخارجها، وكشف وتدمير الكهوف والملاجئ والألغام والعبوات الناسفة، وأُبطلت العديد من الأسلحة والذخائر والمواد المتنوعة التي ضُبطت في مواقع (الإرهابيين)، وبلغ طول الأنفاق التي دُمرت ضمن مناطق عمليات القوات التركية في تل رفعت ومنبج في شمال سوريا، 605 كيلومترات».


مقالات ذات صلة

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمته في دبي الثلاثاء (الشرق الأوسط)

الشرع: التحولات الاقتصادية تتطلب قرارات «صادمة»

في تعليق ضمني على احتجاجات الوقود في سوريا، قال الشرع إن إدارة المرحلة تتطلب قدراً من التدرج واتخاذ قرارات قد تكون «صادمة» في بعض الأحيان.

«الشرق الأوسط» (دبي)
المشرق العربي عناصر من الجيش السوري في ريف دمشق (أ.ف.ب) p-circle

سوريا: 10 جرحى بصفوف قوى الأمن بعد اشتباكات في السويداء

أصيب عشرة عناصر من قوى الأمن الداخلي السورية في اشتباكات، ليل الاثنين، مع مجموعات محلية مسلحة في السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود من الجيش السوري (أ.ف.ب) p-circle

قتيلان مدنيان في اشتباكات بغرب مدينة السويداء السورية

قُتل مدنيان في اشتباكات دارت، الأحد، بين مجموعات مسلحة محلية وقوات حكومية غرب مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون خلال جلسة محاكمته اليوم في دمشق (سانا)

الحكم بالمؤبد على «مفتي البراميل» في سوريا

أصدر القضاء السوري حكماً حضورياً بالسجن المؤبد بحقّ مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون، بعد إدانته بجرائم عدة؛ بينها إثارة النعرات الطائفية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

بزشكيان يتعهد بالدفاع عن مواقف إيران قبيل توجهه للجمعية العامة للأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
TT

بزشكيان يتعهد بالدفاع عن مواقف إيران قبيل توجهه للجمعية العامة للأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

تعهّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الذي يغادر الثلاثاء إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالدفاع بحزم خلال هذه الاجتماعات عن مواقف بلاده في خضم الحرب مع الولايات المتحدة.

ونقل التلفزيون الرسمي عن بزشكيان قوله قبيل مغادرته إيران «خرجنا من الحرب مرفوعي الرأس، وهذا مصدر كرامة وفخر لنا جميعاً. لذلك سندافع بحزم عن مواقفنا في المحافل الدولية».

وتابع «سنستغل هذه الفرصة على أكمل وجه لتسليط الضوء أمام المجتمع الدولي على الوضع الصعب الذي تمر به إيران. وسنؤكد لخصومنا أن الشعب الإيراني بقي صامدا رغم كل الظلم»، وفق ما أوردته «رويترز».

وبزشكيان هو أعلى مسؤول إيراني يتوجه إلى الولايات المتحدة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، ومن المقرر أن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأربعاء.

ورغم سماح الولايات المتحدة لجزء من الوفد الإيراني بحضور اجتماعات الأمم المتحدة، فرضت عليهم قيوداً مماثلة لتلك التي طُبقت العام الماضي، بحسب وزارة الخارجية الأميركية.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى نيويورك، الاثنين، على رأس وفد بلاده الدبلوماسي المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حسب وزارة الخارجية الإيرانية.

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن عراقجي أجرى بعد وصوله اتصالاً هاتفياً بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بحث خلاله وجهات النظر في شأن جدول أعمال الجمعية العامة.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عراقجي قوله: «هدفنا الأهم هو الاستفادة من هذه المنصة الدولية الكبرى للدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الإيراني ومصالحه».

ولا تزال إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي محور النزاع بين طهران وواشنطن.

ومنذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية، تغلق إيران إلى حدّ كبير مضيق هرمز الذي كانت تعبره قبل الحرب خُمس صادرات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.

في المقابل، تفرض الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية، وتُصعّد الضغوط الاقتصادية على إيران لخنقها مالياً.


بلومبرغ: «باينانس» تحت تدقيق أميركي بشأن انتهاكات محتملة لعقوبات إيران

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
TT

بلومبرغ: «باينانس» تحت تدقيق أميركي بشأن انتهاكات محتملة لعقوبات إيران

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)

ذكرت وكالة بلومبرغ نيوز أمس الاثنين نقلا عن مصادر مطلعة أن ممثلي ادعاء اتحاديين في الولايات المتحدة يحققون في ما إذا كانت منصة باينانس انتهكت العقوبات الأميركية المفروضة على إيران من خلال عدم وقف بعض عمليات التداول على منصتها.

وذكرت بلومبرغ نيوز أن مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن يقود التحقيق بمشاركة القسم الجنائي في وزارة العدل في واشنطن، مضيفة أن السلطات تدرس ما إذا كانت باينانس قد سمحت بالتداول عن علم. وقالت منصة باينانس في بيان إنها تتبع نهجا صارما تجاه انتهاك العقوبات، وأضافت «نتعاون بشكل كامل مع جهات إنفاذ القانون، ونظل ملتزمين باستئصال الجهات السيئة وإيقافها».

وأحجمت وزارة العدل عن التعليق، بينما لم يتسن التواصل مع مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن للحصول على تعليق خارج ساعات العمل الرسمية.

من المعلوم أن باينانس واجهت تدقيقا أميركيا في وقت سابق. ففي عام 2023، تنحى رئيسها التنفيذي آنذاك تشانغ بنغ تشاو وأقر بالذنب في انتهاك قوانين مكافحة غسل الأموال الأميركية في إطار تسوية بقيمة 4.3 مليار دولار أنهت تحقيقا استمر لسنوات بشأن أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم.

وفرضت الحكومة الأميركية في وقت سابق من هذا الشهر عقوبات على شركات وأفراد قالت إنهم يساعدون جماعة حزب الله وحلفاء آخرين لإيران في الشرق الأوسط، في إطار تكثيف حملتها لعزل طهران اقتصاديا.


أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
TT

أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)

تتجه الأنظار إلى أروقة نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم، حيث يترقب العالم كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسلسلة اللقاءات التي يُتوقع أن يجريها على هامش الاجتماعات، وذلك بالتزامن مع تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر مع إيران ومنع انزلاق المنطقة مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وتكتسب التحركات واللقاءات في أروقة الأمم المتحدة أهمية خاصة العام الحالي في ظل تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران خلال اليومين الماضيين، بالتزامن مع تحركات تقودها باكستان ودول أخرى لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر.

وأعلن المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي أن طهران ستغيّر «جغرافيا الحرب وتسليحها»، في حال وقوع عدوان جديد عليها، مؤكداً استعداد طهران لخوض صراع طويل الأمد، وذلك غداة تصريحات ترمب بأنه قريب جداً من اتخاذ «قرار حاسم بشأن إيران».

في غضون ذلك، شهد مضيق هرمز حادثتين؛ إذ أعلن «الحرس الثوري» تدمير طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 1» في أجواء المضيق، فيما قالت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» إن الناقلة «لا ستيفاني»، التي ترفع العلم البريطاني، تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء عبورها المضيق، مؤكدة إصابة اثنين من أفراد الطاقم بجروح طفيفة.