الرئيس الإيراني: زمن الأحادية في العالم انتهى

عدّ التعاون بين طهران وموسكو «نموذجاً ناجحاً»

الرئيس الإيراني مجتمعاُ مع وزير الطاقة الروسي والوفد المرافق في طهران الخميس (مهر)
الرئيس الإيراني مجتمعاُ مع وزير الطاقة الروسي والوفد المرافق في طهران الخميس (مهر)
TT

الرئيس الإيراني: زمن الأحادية في العالم انتهى

الرئيس الإيراني مجتمعاُ مع وزير الطاقة الروسي والوفد المرافق في طهران الخميس (مهر)
الرئيس الإيراني مجتمعاُ مع وزير الطاقة الروسي والوفد المرافق في طهران الخميس (مهر)

قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، خلال استقباله وزير الطاقة الروسي، سيرغي تسيفيليف، والوفد المرافق له في طهران الخميس، إنّ «نموذج التعاون الناجح بين الدول المستقلة، مثل إيران وروسيا، يثبت أن زمن الأحادية في العالم قد انتهى»، مشدداً على أن «هذه الدول قادرة على تحقيق النمو والتقدّم من دون الحاجة أو التبعية للقوى الأحادية».

وأفادت وكالة «مهر» الإيرانية للأنباء بأن الرئيس الإيراني أعرب عن رضاه عن «مسار التعاون الثنائي، لا سيما في مجالات النقل والطاقة والمشروعات المرتبطة بالمحطات الكهربائية»، مؤكداً أنّ «إيران وضعت تنفيذ الاتفاقيات الثنائية مع روسيا في صدارة أولوياتها، وجميع البنى اللازمة للتعاون متوفرة، ولا يوجد ما يعوق مسار الشراكة بين طهران وموسكو».

وأضاف بزشكيان أنّ «نتائج الاجتماعات الفنية يجب أن تُترجم عملياً في أسرع وقت ممكن»، موضحاً أنّ «الإرادة المتوفرة لدى الجانبين، إلى جانب التوجّه الجاد للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، يحتمان على الوزراء والفرق الفنية تسريع وتيرة العمل وإنجاز المشروعات المشتركة».

كما أعرب عن أمله في أن تؤدي هذه الزيارات المتبادلة إلى تعزيز وتوسيع العلاقات بين البلدين الحليفين، محملاً الوفدَ تحياته الحارة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

من جانبه، نقل وزير الطاقة الروسي تحيات الرئيس بوتين إلى بزشكيان، وقدّم لاحقاً تقريراً عن نتائج زيارته إلى إيران، مؤكداً أنّ التعاون البنّاء في إطار «اللجنة الاقتصادية المشتركة» يتواصل بشكل منتظم، وأن المسؤولين من كلا البلدين على اتصال دائم لتسريع تنفيذ الاتفاقات.

ووفق «مهر»، فإن تسيفيليف شدد على أنّ «روسيا مستعدة لتنفيذ الاتفاقيات الثنائية بسرعة... لا ضغوط ولا عقوبات قادرة على تعطيل مسار التعاون الاقتصادي والتجاري بين طهران وموسكو».

رئيس الأركان

كذلك التقى الوزير الروسي رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء عبد الرحيم موسوي، الذي قال إن «إيران برهنت للعالم على أنها لم تكن البادئة بالحرب (مع إسرائيل والولايات المتحدة) مطلقاً»، مضيفاً أن «إيران تعدّ الدبلوماسية والحوار أفضل السبل لتسوية المشكلات».

وقال: «نظراً إلى العقوبات الغربية الشديدة على البلدين، فإن ثمة طاقات هائلة لزيادة التعاون الثنائي»، عادّاً أن «مواقف روسيا في الأمم المتحدة و(الوكالة الدولية للطاقة الذرية) من هجوم الكيان الصهيوني على إيران، كانت جيدة وقوية للغاية».

وأشار موسوي إلى أن «العدو استخدم المحادثات غطاءً للخداع، فخان الدبلوماسية وبدأ الحرب المفروضة على إيران»، مؤكداً أن «القوات المسلحة الإيرانية ردت على أميركا والكيان الصهيوني رداً قوياً وماحقاً».

من جانبه، شدد وزير الطاقة الروسي على «تعزيز وتوسيع اللجان المعنية؛ بهدف النهوض بمستوى التعاون»، مؤكداً أن «إيران وروسيا يجب أن ترفعا تعاونهما الاقتصادي والدفاعي إلى أعلى المستويات».

قطاع الغاز

وأعلنت شركة «غازبروم» الروسية أن الطرفين ناقشا، خلال زيارة وفدها إلى طهران، آفاق التعاون الاقتصادي بين إيران وروسيا، بما في ذلك في قطاع الغاز.

أفادت وكالة «فيدوموستي» للأنباء بأن وزير الطاقة الروسي والمدير التنفيذي لشركة غازبروم التقيا الرئيس الإيراني ووزير النفط محسن باك نجاد خلال زيارتهما لطهران. ووفقاً للتقرير، أجرى الوفد الروسي أيضاً محادثات مع رئيس الشركة الوطنية الإيرانية للغاز.

وكانت شركة «غازبروم» قد أشارت إلى أنه في أواخر يونيو (حزيران) 2024، وقّعت مذكرة تفاهم استراتيجية مع الشركة الوطنية الإيرانية للغاز لوضع إطار عمل لتوريد الغاز الطبيعي الروسي إلى إيران، حسب وكالة «فارس».

وفي وقت سابق، قال وزير النفط الإيراني، في ختام اجتماع اللجنة الإيرانية - الروسية المشتركة للتعاون الاقتصادي في موسكو: «وقَّعت إيران وروسيا مذكرة تفاهم لنقل كمية محددة من الغاز إلى بلادنا».

وأضاف محسن باك نجاد: إن حجم الغاز المتفق عليه بين الطرفين في تلك المذكرة هو 55 مليار متر مكعب سنوياً، أي ما يعادل نحو 150 إلى 151 مليون متر مكعب يومياً.

وتابع: تم بحث مسارات مختلفة في هذا الصدد، وفي النهاية تم الاتفاق على أن يتم تنفيذ هذا العمل براً باستخدام أراضي جمهورية أذربيجان، وبالتالي سنستقبل الغاز الروسي في أستارا.

وأشار وزير النفط إلى أن لهذا المشروع أيضاً مرحلة ثانية، ستتم مراجعة تفاصيلها والانتهاء منها في الوقت المناسب.

كما أعلن وزير الطاقة الروسي أن موسكو وطهران توصلتا إلى اتفاق بشأن مسار خط أنابيب الغاز إلى إيران عبر جمهورية أذربيجان، وأن المفاوضات في مراحلها النهائية لتحديد السعر.

وكان السفير الإيراني لدى روسيا، كاظم جلالي، قد صرّح سابقاً: «آمل أن يتم توريد الغاز الروسي إلى إيران عبر جمهورية أذربيجان في المستقبل القريب». وأضاف جلالي: «نجري حالياً مفاوضات مع شركة (غازبروم)، وقد حُلّت جميع المشاكل تقريباً. لكن علينا الاتفاق على السعر. إذا حُلّت هذه المسألة، فسيسير كل شيء بسلاسة».


مقالات ذات صلة

قاليباف: على إيران التغلّب على «العقوبات الجائرة» الأميركية

شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال مؤتمر صحافي في كربلاء بالعراق... 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

قاليباف: على إيران التغلّب على «العقوبات الجائرة» الأميركية

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، اليوم الجمعة، إن على بلاده التخطيط من أجل التغلّب على «العقوبات الجائرة» من قِبل الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طائرات أميركية من طراز «إم في - 22 بي أوسبري» تقلع من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء عبورها بحر العرب ومشاركتها في تنفيذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

طهران تراهن على التصعيد لكسر الجمود التفاوضي

بعد نحو ستة أشهر من الحرب، تبدو طهران أقل استعداداً لانتظار تسوية مع واشنطن وأكثر ميلاً إلى رفع كلفة استمرار المواجهة، عبر مضيق هرمز والتهديد بعمليات هجومية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي انفجار في مطار مهرآباد في طهران بعد الضربة الجوية العراقية في 22 سبتمبر 1980 (ويكيبيديا)

كواليس «جرعة السم» التي أنهت حرب السنوات الثماني بين بغداد وطهران

من جبهات «الفاو» إلى أروقة نيويورك... كيف أُجبرت إيران على إنهاء حرب الثماني سنوات؟

كوثر وكيل (لندن)
خاص رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عند مدخل المجلس (موقع المجلس)

خاص مصادر: زيارة قاليباف إلى بغداد لم تحقق «كامل أهدافها»

أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، خلال زيارته إلى بغداد، دعم بلاده وضع إطار قانوني ينظم السلاح ويجعله تحت إمرة رئيس الحكومة علي الزيدي.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ جنود أميركيون يقفون حراساً خلف الأسلاك الشائكة في مطار كابل عام 2021 (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: خسائر الجيش الأميركي في الحرب مع إيران تتجاوز 750 جريحاً

تجاوز عدد أفراد الجيش الأميركي الذين أُصيبوا بجروح، منذ بدء الحرب مع إيران، 750 جندياً، وفقاً لأحدث البيانات المُسجَّلة في قاعدة بيانات وزارة الدفاع الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تهديد ترمب يضع شبكة تجارة إيران تحت الضغط

إيرانيتان تمران قرب صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي، الذي قُتل في الضربات الأميركية - الإسرائيلية في 28 فبراير، وأعلام إيرانية وسط طهران 20 أغسطس 2026 (أ.ب)
إيرانيتان تمران قرب صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي، الذي قُتل في الضربات الأميركية - الإسرائيلية في 28 فبراير، وأعلام إيرانية وسط طهران 20 أغسطس 2026 (أ.ب)
TT

تهديد ترمب يضع شبكة تجارة إيران تحت الضغط

إيرانيتان تمران قرب صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي، الذي قُتل في الضربات الأميركية - الإسرائيلية في 28 فبراير، وأعلام إيرانية وسط طهران 20 أغسطس 2026 (أ.ب)
إيرانيتان تمران قرب صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي، الذي قُتل في الضربات الأميركية - الإسرائيلية في 28 فبراير، وأعلام إيرانية وسط طهران 20 أغسطس 2026 (أ.ب)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن «حرب اقتصادية» وعزل إيران على نطاق غير مسبوق، محذراً أي دولة توفر لطهران منفذاً مالياً أو تجارياً من عواقب اقتصادية، في خطوة تضع أبرز شركائها أمام احتمال التعرض لضغوط أميركية جديدة.

وتتوزع شبكة التجارة الإيرانية بين الصين، أكبر شريك تجاري ومشترٍ للنفط الإيراني، ودول الجوار التي تعتمد عليها طهران في الاستيراد والتصدير والطاقة وإعادة التصدير، إلى جانب روسيا والهند وعدد من الأسواق الأوروبية والآسيوية.

وبذلك يمتد نطاق الدول المعرضة لتداعيات التهديد الأميركي من الصين، إلى شبكة واسعة من دول الجوار والأسواق الآسيوية والأوروبية التي ترتبط بطهران بدرجات متفاوتة من التجارة والطاقة والتحويلات المالية

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض بواشنطن يوم 20 أغسطس 2026 (رويترز)

.

الصين... الشريك الأكبر

تعد الصين أكبر شريك تجاري لإيران، واستحوذت على أكثر من ربع تجارتها الخارجية. ووفق بيانات منظمة التجارة العالمية، بلغت واردات الصين من إيران 14.5 مليار دولار في 2024، مقابل صادرات صينية إليها بقيمة 18 مليار دولار، ليبلغ إجمالي المبادلات نحو 32.5 مليار دولار.

وشكلت الهيدروكربونات والمركبات الكيميائية، بينها الكحوليات الصناعية واللدائن، الجزء الأكبر من الصادرات الإيرانية إلى الصين، بينما اشترت إيران آلات صناعية ومعدات إلكترونية وسيارات ومعادن صينية.

وتبرز تجارة النفط باعتبارها الأكثر تعرضاً للضغط الأميركي. وتتجه إلى الصين أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني، فيما قدرت شركة «كبلر» متوسط مشترياتها خلال 2025 بنحو 1.38 مليون برميل يومياً.

وخلال العقد الماضي، تشكلت في الصين شبكة من المصافي المستقلة التي تعالج النفط الإيراني ولا تتمتع بانكشاف كبير على الولايات المتحدة. وقالت مصادر في القطاع إن شحنات النفط الإيراني تسوق منذ سنوات على أنها نفط ماليزي، ومؤخراً إندونيسي، وتباع عبر وسطاء متعددين وتسدد قيمتها بالعملة الصينية.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية في أبريل عقوبات على مصفاة صينية مستقلة لشرائها نفطاً إيرانياً بمليارات الدولارات، وحذرت بنوكاً صينية من عقوبات ثانوية إذا سهلت تلك التجارة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية لين جيان إن «العقوبات والضغوط لن تحل المشكلة»، داعياً الأطراف إلى اتخاذ إجراءات مسؤولة وتسوية القضية بالوسائل السياسية والدبلوماسية.

روسيا... تجارة تتوسع عبر بحر قزوين

وبلغت الواردات الروسية من إيران 930 مليون دولار خلال الأشهر العشرة الأخيرة من 2025، مقابل صادرات روسية إلى إيران بقيمة 1.36 مليار دولار، بما يضع إجمالي التجارة خلال الفترة عند نحو 2.29 مليار دولار.

وفي 2022، شملت المبادلات الروسية - الإيرانية مقايضة الحبوب والذهب والأخشاب بمنتجات زراعية إيرانية.

وتوسع التعاون لاحقاً، وأفادت صحيفة «ذي تلغراف» بظهور مسار جديد للتجارة الثنائية عبر بحر قزوين. وفي يوليو، أطلقت أوكرانيا النار على سفن قالت إنها تحمل شحنات عسكرية مرتبطة بإيران في بحر قزوين، ما أثار احتجاج طهران.

إيراني يجلس بجوار جهاز صراف آلي في وسط طهران يوم 13 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

الجوار

وتتصدر الإمارات دول الجوار من حيث حجم التجارة مع إيران. ووفق منظمة التجارة العالمية، وفرت الإمارات 30 في المائة من واردات إيران في 2024، بقيمة نحو 21 مليار دولار، وشكلت في الوقت نفسه 13 في المائة من الصادرات الإيرانية.

وتظهر بيانات إماراتية أن التجارة الخارجية غير النفطية بين البلدين بلغت 6.6 مليار دولار في 2024، وكان معظمها من إعادة التصدير.

أما بيانات الجمارك الإيرانية للأشهر العشرة السابقة ليناير 2026، فتظهر صادرات إيرانية إلى الإمارات بقيمة 6.4 مليار دولار، مقابل واردات من الإمارات بلغت 14.81 مليار دولار، أي ما مجموعه نحو 21.21 مليار دولار خلال تلك الفترة.

واحتفظت بنوك دبي تاريخياً بودائع كبيرة مرتبطة بإيران، جرى تجميد جزء كبير منها بموجب العقوبات الأميركية.

لكن الإمارات أعلنت هذا الأسبوع تعليق جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر، بعد تصعيد عسكري قالت إنه تضمن تهديداً صاروخياً إيرانياً.

وتأتي تركيا بعدها بين دول الجوار. ووفق بيانات الجمارك الإيرانية، استوردت إيران بضائع تركية بقيمة 5.6 مليار دولار خلال الأشهر العشرة الأخيرة من 2025، فيما بلغت صادراتها إلى تركيا 7.91 مليار دولار، وكان من أبرزها المنتجات الهيدروكربونية.

وتورد بيانات أخرى أن حجم التجارة الثنائية يدور حول خمسة إلى ستة مليارات دولار سنوياً، وأن الصادرات التركية إلى إيران تقارب ثلاثة مليارات دولار.

وتستورد تركيا تقريباً كامل احتياجاتها من الغاز الطبيعي، وتوفر إيران 13 في المائة من إجمالي وارداتها من الغاز.

وتجاوزت تجارة العراق مع إيران 10 مليارات دولار في 2025، وفق أرقام تجارية عراقية رسمية، وتعتمد بصورة رئيسية على صادرات الأغذية والسلع الاستهلاكية والمنتجات الإيرانية إلى السوق العراقية.

بحار أميركي يوجّه مروحية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية تزود بالإمدادات 16 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/رويترز)

وتظهر بيانات الجمارك الإيرانية للأشهر العشرة الأخيرة من 2025 صادرات إلى العراق بقيمة 7.91 مليار دولار، مقابل واردات إيرانية منه بنحو 450 مليون دولار.

ويشكل الغاز جانباً أساسياً من العلاقة. وقال مسؤولون عراقيون إن بغداد تدفع لطهران ما بين أربعة وخمسة مليارات دولار سنوياً مقابل الغاز الطبيعي المستخدم في توليد الكهرباء.

لكن التجارة تراجعت خلال 2026 بعد اندلاع الحرب، مع ارتفاع المخاطر الأمنية وتعطل بعض المعابر وزيادة تكاليف النقل واضطرابات سلاسل الإمداد. وحذر مسؤولون عراقيون من أن عقوبات أميركية إضافية يمكن أن تزيد صعوبة دفع مستحقات الطاقة الإيرانية، في ظل استخدام حسابات مقيدة لتسوية المدفوعات.

أما باكستان، فتقدر التجارة غير الرسمية بينها وبين إيران بنحو أربعة مليارات دولار، فيما تعهد البلدان برفع التجارة الثنائية إلى 10 مليارات دولار.

وكانت التجارة الرسمية قد توقفت إلى حد كبير بسبب العقوبات السابقة، لكن النفط والقمح والأرز والماشية والأدوية استمرت في العبور عبر قنوات غير رسمية. وبعد توقيع اتفاق إسلام آباد المؤقت في يونيو، بدأت محاولات لتوسيع التعاون التجاري.

بلغ إجمالي تجارة السلع بين عُمان وإيران 1.5 مليار دولار في 2025، وفق المركز الوطني للإحصاء والمعلومات العماني، ووصل إلى 345 مليون دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026.

أما تجارة أرمينيا مع إيران، فبلغت 768 مليون دولار في 2025، بما يعادل 3.6 في المائة من إجمالي تجارتها الخارجية.

وفي النصف الأول من 2026، بلغ حجم التجارة بينهما 371.4 مليون دولار، بزيادة 8.4 في المائة. وسجلت الصادرات الأرمينية إلى إيران 42.8 مليون دولار، بانخفاض ستة في المائة، فيما بلغت الواردات من إيران 336.9 مليون دولار، بزيادة 12 في المائة.

ويمر نحو 20 في المائة من تجارة أرمينيا الخارجية عبر إيران. ويرتبط البلدان أيضاً باتفاق «الغاز مقابل الكهرباء»، تحصل أرمينيا بموجبه على الغاز الإيراني لتوليد الكهرباء، ويعاد جزء منها إلى إيران.

وبلغت تجارة أذربيجان مع إيران 312.6 مليون دولار خلال النصف الأول من 2026، بزيادة 4.5 في المائة مقارنة بـ299.1 مليون دولار في الفترة نفسها من 2025.

وارتفعت واردات أذربيجان من إيران 1.5 في المائة، من 292.7 مليون دولار إلى 297 مليون دولار، فيما قفزت صادراتها إلى إيران بنحو 2.4 مرة، من 6.4 مليون دولار إلى 15.6 مليون دولار.

وشكلت إيران 3.56 في المائة من إجمالي واردات أذربيجان، مقارنة بـ2.54 في المائة في النصف الأول من 2025.

شاشة تعرض أسعار صرف العملات في السوق الكبير بطهران يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)

الهند وأسواق أخرى

وتراجعت تجارة الهند مع إيران بصورة حادة منذ تشديد العقوبات الأميركية. وهبطت من 17 مليار دولار في السنة المالية 2018-2019 إلى نحو 4.8 مليار دولار في 2019-2020.

وبلغت التجارة 1.7 مليار دولار في 2024-2025، وفق بيانات هندية أوردتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، فيما تظهر بيانات وزارة التجارة الهندية رقماً قدره 1.63 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026.

وتشكل الصادرات الهندية، البالغة نحو 1.3 مليار دولار، معظم المبادلات، وتشمل خصوصاً الحبوب والشاي والقهوة والتوابل. وتقول نيودلهي إن هذه الصادرات ذات طابع إنساني وينبغي ألا تخضع للعقوبات.

كما استوردت الهند نحو 276 ألف برميل يومياً من النفط الإيراني في منتصف أبريل، وفق «كبلر»، في وقت سعت فيه إلى تنويع مصادر الطاقة منذ أزمة مضيق هرمز.

وبلغت صادرات ألمانيا إلى إيران نحو مليار دولار بين يناير ونوفمبر 2025، فيما بلغت الواردات الألمانية منها نحو 253 مليون دولار.

وصدّرت اليابان إلى إيران بضائع بقيمة 89 مليون دولار في 2024، بزيادة 38 في المائة، بينما انخفضت وارداتها منها 6.4 في المائة إلى 29 مليون دولار. وشملت الصادرات اليابانية الأدوية والسيارات والآلات الكهربائية، فيما تركزت الواردات على المنسوجات والمواد الغذائية.

وبلغت صادرات سريلانكا إلى إيران 68 مليون دولار في 2024، ارتفاعاً من 43 مليون دولار في العام السابق، بينما توقفت الواردات الرسمية منذ فرض العقوبات الأميركية على النفط الإيراني.

أما الفيليبين، فصدرت بضائع إلى إيران بقيمة 66 مليون دولار في 2024، مقارنة بـ38 مليون دولار في العام السابق، بينما بقيت وارداتها من إيران دون 190 ألف دولار.


الرئيس الإيراني: من الأفضل إنهاء الحرب اليوم بينما نحن في موقع قوة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
TT

الرئيس الإيراني: من الأفضل إنهاء الحرب اليوم بينما نحن في موقع قوة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)

دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة «اليوم» بينما إيران «في موقع قوة».

وقال بزشكيان خلال لقاء مع أطباء في طهران: «من الأفضل إنهاء الحرب اليوم، بينما نحن في موقع قوة وكرامة، وفيما يقرّ العالم بأسره بانتصارنا».

بزشكيان يلقي كلمة أمام مجموعة من الطلبة في جامعة العلم والثقافة وسط طهران الأحد (الرئاسة الإيرانية)

وشدد على أن «ما تحقّق خلال المفاوضات كان إنجازاً كبيراً صادق عليه المجلس الأعلى للأمن القومي»، مضيفاً أنه لا يمكن العثور في مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة على «بند واحد يشير إلى استسلام، كل الالتزامات تتعلق بالطرف الآخر».


قاليباف: على إيران التغلّب على «العقوبات الجائرة» الأميركية

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال مؤتمر صحافي في كربلاء بالعراق... 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال مؤتمر صحافي في كربلاء بالعراق... 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: على إيران التغلّب على «العقوبات الجائرة» الأميركية

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال مؤتمر صحافي في كربلاء بالعراق... 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال مؤتمر صحافي في كربلاء بالعراق... 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، اليوم الجمعة، إن على بلاده التخطيط من أجل التغلّب على «العقوبات الجائرة»، وذلك بعد أن أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ما وصفها بأنها أقسى عقوبات تُفرض على الإطلاق على إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر بيسنت، أمس الخميس، أن تفاصيل هذه الإجراءات ستُعلن يوم الاثنين، مشيراً إلى أنها من الممكن أن تحد من الحاجة إلى مزيد من العمليات العسكرية الكبرى.

وقال قاليباف، أحد أكثر الشخصيات السياسية في إيران نفوذاً وكبير مفاوضيها في المحادثات مع الولايات المتحدة، إن التنمية الاقتصادية والأمن يرتبطان ارتباطاً وثيقاً. واتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بشن حرب اقتصادية و«معرفية» بعدما خلصتا إلى أنهما لا تستطيعان الانتصار في مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران والعراق.

وخاطب قاليباف ممثلي قطاع الأعمال الإيراني والعراقي في بغداد، وفق ما نقلته قناته على «تلغرام»، قائلاً: «إذا نظرتم إلى موارد الدول الإسلامية وموادها الخام، فستدركون أن أعداءنا يسعون إلى نهبها». وأضاف: «لذلك، يجب علينا وضع خطط للتعامل مع العقوبات الجائرة حتى نتمكن من التغلب عليها». ودعا قاليباف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية بين بغداد وطهران، مشيراً إلى أن البلدين يستطيعان استخدام عملتيهما الوطنيتين في التبادل التجاري لتقليل الاعتماد على الدولار.