رسائل غير مباشرة واتصالات تحرك «النووي» الإيراني

تأجيل العقوبات مؤقتاً مرهون بالتزامات محددة من طهران

من اجتماع وزراء خارجية «الترويكا الأوروبية» ونظيرهم الإيراني في جنيف يوم 20 يونيو 2025 (أرشيفية - أ.ب)
من اجتماع وزراء خارجية «الترويكا الأوروبية» ونظيرهم الإيراني في جنيف يوم 20 يونيو 2025 (أرشيفية - أ.ب)
TT

رسائل غير مباشرة واتصالات تحرك «النووي» الإيراني

من اجتماع وزراء خارجية «الترويكا الأوروبية» ونظيرهم الإيراني في جنيف يوم 20 يونيو 2025 (أرشيفية - أ.ب)
من اجتماع وزراء خارجية «الترويكا الأوروبية» ونظيرهم الإيراني في جنيف يوم 20 يونيو 2025 (أرشيفية - أ.ب)

مع اقتراب انتهاء المهلة التي منحتها الدول الأوروبية لإيران بشأن برنامجها النووي، أكدت الحكومة الألمانية، الأربعاء، أن «الكرة ما زالت في ملعب طهران»، في وقت تكثف فيه «الترويكا الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)»، تحركاتها لتفادي إعادة فرض عقوبات دولية شاملة على طهران.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية إن الدول الثلاث عرضت تمديداً مؤقتاً لتفعيل آلية «سناب باك»، التي تتيح إعادة فرض العقوبات الأممية، لكن بشرط التزام إيران خطوات محددة. وأضاف: «في هذه المرحلة، لم تكن الخطوات التي اتخذتها إيران كافية لتفادي هذه العودة».

مهلة قصيرة متبقية

جاءت التصريحات الألمانية عقب محادثات هاتفية أجراها وزراء خارجية «الترويكا الأوروبية» مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، صباح الأربعاء، لمناقشة مستقبل الاتفاق النووي لعام 2015، الذي ينتهي رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إن الاتصال هدف إلى «تذكير طهران بالشروط الأوروبية لتفادي العقوبات، وتوضيح أن المهلة المتبقية قصيرة»، وفق ما أوردته «رويترز».

وكانت القوى الأوروبية قد أبلغت مجلس الأمن الدولي، في 28 أغسطس (آب) الماضي، بتفعيل آلية «سناب باك»؛ مما فتح نافذة مدتها 30 يوماً للتوصل إلى اتفاق تفاوضي مع إيران، وإلا فستُعاد تلقائياً العقوبات الدولية التي رُفعت بموجب «اتفاق 2015».

رسائل غير مباشرة

من جانبها، أكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، في تصريحات صحافية على هامش اجتماع مجلس الوزراء في طهران، أن «تبادل الرسائل غير المباشرة مع الولايات المتحدة لا يزال مستمراً»، في إشارة إلى جهود دبلوماسية خلف الكواليس تهدف إلى احتواء التوتر، وفق وكالة «مهر» الحكومية.

في واشنطن، تواصلت التصريحات المتشددة ضد طهران. فقد رحّب السيناتور الجمهوري عن ولاية داكوتا الشمالية، كوين كريمر، بتفعيل «آلية الزناد (سناب باك)»، داعياً أوروبا إلى اعتماد سياسة صارمة مماثلة لتلك التي تنتهجها الولايات المتحدة وإسرائيل. وقال في مقابلة مع «إيران إنترناشيونال»: «حان الوقت لأن تكون أوروبا قوية ومبدئية بقدر ما كانت واشنطن وتل أبيب».

وكان وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، خلال زيارته الأخيرة إلى إسرائيل، انتقد برنامج إيران الصاروخي، واصفاً إياه بـ«التهديد غير المقبول». وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن «إيران النووية تهديد عالمي»، مؤكداً استمرار سياسة «الضغوط القصوى» على طهران.

رداً على هذه التصريحات، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، كلام روبيو بـ«الهراء»، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي الإيراني «وسيلة دفاعية في وجه أطماع وهجمات خارجية، بما في ذلك من الولايات المتحدة وإسرائيل».

صورة من رسالة بعثت بها «الترويكا الأوروبية» إلى مجلس الأمن بشأن طلب إعادة تفعيل العقوبات الأممية على إيران

يأتي التصعيد وسط توترات غير مسبوقة، أدت خلال الأشهر الماضية إلى عمليات عسكرية متبادلة بين إيران وإسرائيل، شملت قصفاً إسرائيلياً لمواقع داخل إيران ورداً صاروخياً من طهران. كما تعرضت منشآت نووية إيرانية لهجمات أميركية، أخرجت «محادثات واشنطن - طهران» عن مسارها.

ورغم التصعيد، فإن الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، أكد هذا الشهر انفتاح بلاده على استئناف المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة، لكنه شدد على أن البرنامج الصاروخي «خط أحمر»، ولا يخضع للنقاش.


مقالات ذات صلة

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

شؤون إقليمية عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم )
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

حذرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، مؤكدة أن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

أعلنت باكستان عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً الأحد، في إطار الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوتر في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (اسلام آباد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»

مساعد الزياني (ميامي )
الولايات المتحدة​ ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية».

مساعد الزياني (ميامي )

ترمب يعزّز حضوره العسكري في الخليج

سنتموم على منصة "إكس
سنتموم على منصة "إكس
TT

ترمب يعزّز حضوره العسكري في الخليج

سنتموم على منصة "إكس
سنتموم على منصة "إكس

شرع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تعزيز حضور القوات الأميركية في الخليج، وذلك عبر إرسال مزيد من القطع البحرية والجنود.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين مقربين من البيت الأبيض قولهم إن «البنتاغون» يدرس إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى الخليج للانضمام إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية (المارينز)، ونحو ألفَي مظليّ من «الفرقة 82» المحمولة جواً، الذين سبق أن صدرت أوامر بنشرهم.

كما وصلت «الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز» إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، حاملةً نحو 3500 بحّار وجندي، وفق ما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم). ولا يقتصر التعزيز العسكري على القوات البرمائية؛ إذ تتجه حاملة طائرات أميركية ثالثة، هي «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها نورفولك في ولاية فيرجينيا، لتنضم إلى حاملتين أخريين تعملان بالفعل في المنطقة.

ويرى عسكريون أن هذا الحجم من قوات «المارينز» والجنود لا يكفي لشن غزو شامل لإيران، لكنه قد يتيح تنفيذ عمليات محدودة ذات أهمية استراتيجية، مثل استهداف جزر قريبة من مضيق هرمز. وبعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران بورقتها الحوثية إلى خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ إذ أعلنت الجماعة، أمس، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في حين أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ ومسيّرة جاءا من اليمن، من دون التسبب في أي أضرار.


اجتماع رباعي في باكستان يبحث خفض التصعيد

رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
TT

اجتماع رباعي في باكستان يبحث خفض التصعيد

رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)

تشهد العاصمة الباكستانية إسلام آباد، اليوم، اجتماعاً يضم وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا؛ بهدف إجراء محادثات معمّقة حول سلسلة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتر والتصعيد في المنطقة.

ميدانياً، اعترضت الدفاعات الجوية السعودية ودمَّرت 5 مسيّرات وصاروخاً باليستياً أُطلق باتجاه منطقة الرياض، بحسب المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي.

وتعرَّض مطار الكويت الدولي لهجمات عدة بمسيّرات، أسفرت عن أضرار كبيرة في نظام الرادار الخاص بالمطار، دون تسجيل أي إصابات بشرية. في حين أعلنت الإمارات إصابة 6 أشخاص في حادث سقوط شظايا في محيط «مناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي - كيزاد»، إثر اعتراض صاروخ باليستي.

وأُصيب عامل بهجوم بمسيّرتين على ميناء صلالة العماني نجمت عنه أضرار محدودة بإحدى ‌الرافعات، بينما سيطرت قوات الدفاع المدني بالبحرين على حريق اندلع في إحدى المنشآت.


إيران تهدد بضرب الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
TT

إيران تهدد بضرب الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)

هدد «الحرس الثوري» الإيراني، فجر اليوم (الأحد)، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.

وقال ا«الحرس الثوري» في بيان نشرته وسائل إعلام إيرانية «إذا أرادت الحكومة الأميركية أن لا تتعرض هذه الجامعات في المنطقة لردود انتقامية، عليها إدانة قصف الجامعات في بيان رسمي قبل الاثنين 30 مارس (آذار) ظهراً».

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

توجد فروع لجامعات أميركية عديدة في دول الخليج مثل جامعة تكساس إيه آند إم في قطر، وجامعة نيويورك في الإمارات العربية المتحدة.

وليل الجمعة السبت سُمع دوي انفجارات في طهران طالت جامعة العلوم والتكنولوجيا في شمال شرق المدينة، وأدت إلى إلحاق أضرار بالمباني من دون وقوع إصابات، بحسب ما أفادت تقارير إعلامية.