إسرائيل تبدأ اجتياح قلب غزة... وتساوم على تسليم الرهائن والسلاح

3 فرق تتولى المهمة في مواجهة 2500 مقاتل... والنازحون يتكدسون على «شارع الرشيد»

دبابات إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة الثلاثاء مع بدء الهجوم البري على مدينة غزة (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة الثلاثاء مع بدء الهجوم البري على مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تبدأ اجتياح قلب غزة... وتساوم على تسليم الرهائن والسلاح

دبابات إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة الثلاثاء مع بدء الهجوم البري على مدينة غزة (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة الثلاثاء مع بدء الهجوم البري على مدينة غزة (أ.ف.ب)

بدأت إسرائيل، الثلاثاء، هجوماً برياً متدرجاً لكنه عنيفٌ على مدينة غزة بزعم أنها «عاصمة حماس» وآخر «قلاع» الحركة، وسط تقديرات بمواجهة نحو 2500 مقاتل في عملية تستمر حتى بداية العام المقبل.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بدء الهجوم البري على مدينة غزة، قائلاً إن إسرائيل بدأت عملية عسكرية واسعة النطاق فيها.

جاء ذلك بعد ليلة كثف فيها الجيش هجومه على المدينة بسلسلة أحزمة نارية، وسُمع دوي الانفجارات العنيفة في الضفة الغربية وإسرائيل.

وبعد ساعات من تصريحاته، أكد الجيش بداية الهجوم البري، وشُوهدت دبابات على أطراف أحياء في المدينة، فيما فر آلاف الغزيين، بعضهم سيراً على الأقدام، عبر شارع الرشيد المزدحم، المسار الوحيد المسموح به للتوجه إلى وسط وجنوب القطاع.

والهدف المعلن للعملية هو هزيمة لواء المدينة في «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، الذي يقوده عز الدين الحداد.

صور نشرها الجيش الإسرائيلي لتدريبات الفرقة «98» قبل بدء الهجوم البري على غزة (الجيش الإسرائيلي)

وأعلن ناطق باسم الجيش الإسرائيلي أن قوات الجيش النظامية والاحتياطية من الفرق 98، 162، و36 شرعت بعملية برية واسعة في أرجاء مدينة غزة في إطار عملية «عربات جدعون 2»، وبدأت أنشطتها وفق الخطة العملياتية، ومن المقرّر أن تتوسّع تبعاً لتقييم الوضع.

«الرمز»

تحاصر إسرائيل مدينة غزة منذ أسابيع استعداداً للهجوم البري الذي أيده بقوة السياسيون في الحكومة، وكان يعارضه قادة الجيش. وفي الأيام الأخيرة، هاجمت الطائرات الإسرائيلية أكثر من 850 هدفاً ومئات المقاتلين في مدينة غزة لتهيئة الظروف الميدانية تمهيداً لدخول القوات.

وأطلق الجيش تحذيراً آخر لسكان مدينة غزة مع بدء العملية، وأعلنها منطقة قتال خطيرة، وطلب من السكان الانتفال فوراً إلى المناطق التي حددها جنوب وادي غزة. وأضاف: «انضموا إلى أكثر من 40 في المائة من سكان المدينة الذين انتقلوا منها حفاظاً على سلامتهم وسلامة أحبائهم».

وتقدر إسرائيل أن 370 ألف غزي غادروا المدينة، لكن نحو 800 ألف كانوا لا يزالون بها مع بدء الهجوم.

وفيما أعلن نتنياهو أن الهدف من الهجوم هو تحقيق أهداف الحرب، فصَّل وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير طبيعة هذه الأهداف والأولويات أيضاً.

وقال كاتس خلال زيارته الفرقة 162 في غزة: «نحن الآن في مرحلة اختبار حاسمة. كل ما نحتاجه من (حماس) أمران، ولن تُقدّمهما طوعاً: إطلاق سراح جميع الرهائن ونزع سلاحها».

الدخان يتصاعد من غزة بعد انفجار شهدته يوم الثلاثاء (رويترز)

وأضاف: «كلما اشتدت حدة الهجوم هنا، فإنه يُرهق (حماس) مباشرةً، ويُتيح فرصة أكبر لإطلاق سراح الرهائن. فقط عندما قررنا السيطرة على غزة، عادوا إلى مناقشة ما لم يكونوا مستعدين له من قبل. لقد دمّر القتلة، إخوان السنوار، غزة؛ وإذا استمر عز الدين الحداد على هذا المنوال، فسيدمرها. هذا ما يجب أن تعرفوه في النهاية. سيدفعون الثمن، وستُدمّر غزة».

ودعا كاتس الجيش إلى استخدام كامل القوة، مضيفاً: «نريد السيطرة على مدينة غزة، لأنها اليوم الرمز الرئيسي لحكم (حماس). وإذا سقطت غزة، كما يقولون، فسوف يسقطون. وإذا سقطوا، يمكننا اختصار الطريق إلى الأهداف التي ننشدها بسرعة أكبر».

وقالت الإذاعة الفلسطينية إن عدد ضحايا الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة منذ فجر الثلاثاء تجاوز 100 قتيل، إلى جانب عشرات المصابين.

الخطة والأهداف

وأكد زامير الذي أجرى تقييماً للوضع في قطاع غزة، الثلاثاء، بعد جولة تفقدية في موقع هجوم «الفرقة 98» على مدينة غزة، الأهداف نفسها، لكنه كان أكثر تفصيلاً.

وقال إن الهدف المباشر هو هزيمة «لواء غزة» في «حماس». وخاطب الجنود: «تقع على عاتقكم مهمة هزيمة لواء مدينة غزة. تُعد المناورة في المدينة خطوة مهمة لتنفيذ المهمة الأخلاقية والأهم، وهي إعادة جميع الرهائن إلى ديارهم وتقويض القدرات العسكرية والحكومية» لحركة «حماس».

طفل فلسطيني مصاب يجلس بينما يجري نقل جثامين ضحايا ضربات إسرائيلية بمدينة غزة (د.ب.أ)

وتحدث زامير عن القتال في مدينة غزة، وطلب «ضبط وتيرة المناورة»، مشدداً على أهمية مبدأ تأمين القوات في الميدان.

ولم يوضح زامير ماذا يقصد بـ«ضبط وتيرة المناورة»، لكن مصدراً عسكرياً قال لإذاعة «كان» العبرية إن الأسلوب المتبع في الهجوم البري على مدينة غزة هو «التوغل التدريجي» تصاحبه نيران مكثفة لحماية القوات، مع إعطاء أولوية لسلامة الجنود على حساب السرعة الميدانية، والهدف النهائي هو «القضاء على سلطة (حماس) وتهيئة الشروط لإعادة المخطوفين».

وأضاف المصدر أن الجيش يستعد أيضاً لاحتمال تصعيد في محاور وقطاعات أخرى.

وحسب تقديرات الجيش، يوجد في المدينة نحو 2500 عنصر من «حماس» يشكلون «النواة الصلبة» للمواجهة.

وعملياً، تقدمت قوات من الفرقتين 98 و162 إلى مداخل المدينة للسيطرة عليها، وسط غارات جوية مكثفة. ومن المتوقع أن تنضم الفرقة 36، الثالثة من حيث العدد، إلى القتال في الأيام المقبلة.

فلسطينيون فارون من شمال غزة نحو الجنوب بعد بدء العملية العسكرية الإسرائيلية البرية في المدينة (رويترز)

وأكدت مصادر «كان» أن الجيش أرسل ناقلات جند مردعة محملة بالمتفجرات إلى أطراف المدينة بهدف تدمير المباني والبنية التحتية، تمهيداً لدخول قوات إضافية.

ووفق «كان»، فإنه تم تزويد ناقلات جند قديمة من طراز «إم 113»، كان الجيش قد أوقف تشغيلها، بأطنان من المتفجرات؛ ويمكن إدخال هذه المركبات المفخخة عميقاً في المنطقة باستخدام نظام تحكم عن بُعد.

ويقول الجيش إنه يسيطر على 40 في المائة من مساحة مدينة غزة، وسيستمر حتى السيطرة الكاملة عليها، لكن الخطة الموضوعة تتيح أيضاً إيقاف العملية.

ترمب ومعضلة «سلامة الرهائن»

وتضم مدينة غزة عدداً من الأحياء والمخيمات الرئيسية، أبرزها: الشجاعية، والزيتون، والتفاح، والدرج، وحي الرمال الشمالي، والرمال الجنوبي، وتل الهوا، وحي الشيخ رضوان، والصبرة، والنصر، ومخيم الشاطئ، وحي الشيخ عجلين.

وقال الجيش، حسب الإعلام الإسرائيلي، إن «الخطة مُهيكلة بطريقة تُمكّننا من معرفة كيفية إيقافها في حال وجود اتفاق لإعادة الرهائن. نحن نتصرف بمسؤولية ومنهجية ودقة. نحن نُركز على مدينة غزة الآن. لا نفترض أن قائد (حماس)، عز الدين حداد، سيخرج مُعلناً موقفه، وقد يستغرق هذا أشهراً عديدة».

وفي السيناريو الأمثل، يأمل الجيش أن ينهي المهمة في مدينة غزة في شهر يناير (كانون الثاني) أو نحو ذلك.

وكان زامير قد طلب من الحكومة الموافقة على صفقة وتجميد خطة احتلال مدينة غزة لأنها ستودي بحياة عشرات الجنود كما ستعرض حياة المحتجزين للخطر.

الرئيس الأميركي يتحدث إلى الصحافيين يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

وثمة مخاوف إسرائيلية كبيرة على حياة الرهائن بسبب هذه العملية.

ومع تردد أنباء عن أن «حماس» تنوي إخراج الرهائن من الأنفاق إلى فوق الأرض لعرقلة عملية الاستيلاء على مدينة غزة، حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحركة «من دفع الثمن» إذا استخدمت الرهائن دروعاً بشرية.

وقال ترمب إنه يأمل أن يدرك قادة «حماس» ما يُقحمون أنفسهم فيه إذا فعلوا هذا. وفي تصريح ثان، يوم الثلاثاء، قال إن «حماس» ستواجه مشكلة كبرى إذا استخدمت الرهائن دروعاً بشرية.

وزاد هذا من قلق عائلات الرهائن، وقال مقر أهالي المخطوفين إن نتنياهو «يختار عمداً التضحية بهم على مذبح الاعتبارات السياسية».

وتظاهر عدد من أهالي المحتجزين أمام منزل نتنياهو في القدس بعدما رفض هو وكبار المسؤولين السياسيين والأمنيين الاجتماع معهم قبل بدء العملية، وهددوا بالتصعيد والاعتصام وإغلاق الشوارع.

وقالت عيناف، والدة المحتجز ماتان تسانغاوكر، للصحافيين، إن العائلات لا تنوي المغادرة، وأضافت: «نتنياهو لا يُحب أن يسمعنا هنا، فهرب كالجبان. سنلاحقه في كل مكان، ليلاً ونهاراً. انتهى الأمر».

وأضافت: «إذا لم يتوقف عند أي شيء وأرسل جنودنا الأعزاء للقتال بينما يتم استخدام مختطفينا دروعاً بشرية، فهو لا يستحق أن يكون رئيساً للوزراء».

إدانات وعقوبات

وفور بدء الاجتياح طالبت وزارة الخارجية الفلسطينية بتدخل دولي «استثنائي وعاجل» لحماية المدنيين ووقف «الجريمة الكبرى» في مدينة غزة.

وقالت الوزارة في بيان إن ما يجرى «إمعان في استهداف المدنيين، وتحويل مدينة غزة إلى مقبرة جماعية، وأرض غير صالحة للحياة كما هي حال المساحة الأوسع من القطاع، ودفع ما يقارب مليون فلسطيني للنزوح والتنقل وسط دائرة محكمة من الموت».

وتوالت أيضاً الإدانات الدولية على توسيع إسرائيل عملياتها في غزة.

ووصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ما يحدث في مدينة غزة بأنه «مروّع»، مؤكداً أن الحرب في الأراضي الفلسطينية غير مقبولة أخلاقياً وسياسياً وقانونياً. وأبدى استعداده للقاء نتنياهو وترمب في الأمم المتحدة الأسبوع المقبل.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في مؤتمر صحافي يوم الثلاثاء (د.ب.أ)

كما أعلنت متحدثة باسم المفوضية الأوروبية أن مفوضي الاتحاد الأوروبي سيفرضون عقوبات جديدة على إسرائيل، الأربعاء. وقالت المتحدثة للصحافيين: «سيتبنَّى المفوضون حزمة من الإجراءات ضد إسرائيل. على وجه التحديد: اقتراح بتعليق بعض الأحكام التجارية في الاتفاقيات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل».

ودعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، إسرائيل، إلى الوقف الفوري لهجومها البري على مدينة غزة، قائلاً إن الأدلة تتزايد على ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وربما أكثر من ذلك.

وأضاف في تصريحات للصحافيين في جنيف: «لا يسعني إلا أن أفكر فيما يعنيه ذلك بالنسبة للنساء، والأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، والأشخاص ذوي الإعاقة، إذا ما تعرضوا للهجوم مرة أخرى بهذه الطريقة. وعليَّ أن أقول إن الرد الوحيد على ذلك هو: أوقفوا المذبحة».

وأضاف: «الفلسطينيون والإسرائيليون يصرخون من أجل السلام. الجميع يريد وضع حد لهذا، وما نراه هو مزيد من التصعيد وهو أمر غير مقبول على الإطلاق».

من جانبها وصفت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الهجوم الإسرائيلي الجديد على مدينة غزة، بأنه «مروع وشديد التهور»، بينما أكد وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش فالكونر على ضرورة توقف العملية الإسرائيلية.

وحذَّرت كوبر من أن الهجوم الإسرائيلي على مدينة غزة «لن يؤدي إلا لمزيد من سفك الدماء وقتل المدنيين الأبرياء، وتعريض الرهائن المتبقين للخطر». وأضافت: «نحتاج إلى وقف فوري لإطلاق النار، والإفراج عن جميع الرهائن، ومساعدات إنسانية دون قيود، وسبيل إلى سلام دائم».

وقال فالكونر إن توسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية «لن يؤدي إلا لتبديد آمال الرهائن، وينذر بمزيد من المآسي لسكان غزة الذين عانوا كثيراً». وتابع وزير الدولة البريطاني بالقول: «هذه العملية يجب أن تتوقف».

وندد ملك إسبانيا بما وصفه بأنه «معاناة تفوق الوصف لمئات آلاف الأبرياء» في غزة. وقال الملك فيليبي السادس في خطاب بثه التلفزيون الإسباني العام: «تحولت الحلقة الأخيرة من هذا النزاع... إلى أزمة إنسانية لا تحتمل ومعاناة تفوق الوصف لمئات آلاف الأبرياء ودمار كامل لقطاع غزة».


مقالات ذات صلة

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يجلس فاضل الناجي البالغ 14 عاماً الذي فقد ساقيه بجانب شقيقه أمير صاحب الـ11 عاماً الذي فقد إحدى عينيه بعد إصابتهما خلال غارة إسرائيلية في منزلهما بمدينة غزة (رويترز)

القيود الإسرائيلية تزيد من معاناة مبتوري الأطراف في غزة

كان الطفل الفلسطيني فضل الناجي، البالغ من العمر 14 عاماً، يعشق لعب كرة القدم، لكنه الآن بات حبيس منزله في مدينة غزة معظم الأوقات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

خاص فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تستعد سفن أسطول الصمود العالمي للمغادرة إلى غزة من ميناء برشلونة (إ.ب.أ)

محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي... «أسطول الصمود» يبحر من برشلونة إلى غزة

أبحر أسطول «الصمود العالمي» الذي يضمّ نحو 40 قارباً من مدينة برشلونة الإسبانية إلى غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

ترحيب محلي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

ترحيب محلي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

لاقى الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، وشريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة الإسرائيلي في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان، والذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)
شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)
TT

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)
شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

لوحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إنه يتوقع أن يتوقف شراء الصين «مؤقتاً» لنفط إيران، نظراً للحصار الأميركي المفروض على السفن التي تتجه إلى الموانئ الإيرانية أو تغادرها.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة قد تفرض عقوبات ثانوية على الدول التي تشتري الخام الإيراني، مضيفاً أن وزارة الخزانة حذرت بنكين صينيين من التعامل مع الأموال الإيرانية، وأن ذلك سيعرضهما للعقوبات، من دون أن يسميهما.

وكانت الصين قد اشترت في السابق أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيراني.

وقال بيسنت إن الإيرانيين «يجب أن يعلموا أن هذا سيكون بمثابة رد فعل مالي مماثل لما شهدناه في العمليات النشطة»، في إشارة إلى الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية.

وأضاف أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات التي سمحت بشراء بعض النفط الروسي والإيراني من دون التعرض لعقوبات، فيما يشير إلى نهاية استخدام تلك الإعفاءات لزيادة الإمدادات وخفض أسعار الطاقة.

كما قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها فرضت عقوبات تستهدف شبكة تهريب نفط إيرانية مرتبطة بمحمد حسين شمخاني، الملقب بـ«هكتور النفط الإيراني»، وتشمل عشرات الشركات والأفراد المتهمين بنقل وبيع النفط الإيراني والروسي عبر شركات واجهة، يقع مقر العديد منها خارج إيران.

وقال بيسنت، في بيان، إن البنوك «يجب أن تكون على علم بأن وزارة الخزانة ستستخدم جميع الأدوات والصلاحيات، بما في ذلك العقوبات الثانوية، ضد أولئك الذين يواصلون دعم الأنشطة الإرهابية لطهران».

وأضاف أن الإدارة أبلغت الشركات والدول بأنه إذا كانت تشتري النفط الإيراني أو تحتفظ بأموال إيرانية في بنوكها، فإن واشنطن مستعدة الآن لتطبيق عقوبات ثانوية، «وهي إجراء صارم للغاية».

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «دنيا الاقتصاد» الإيرانية، الخميس، أن إيران أوقفت جميع صادراتها من المواد البتروكيماوية لإعطاء الأولوية للإمدادات المحلية، ومنع حدوث نقص في المواد الخام، بعد اضطراب الإنتاج جراء قصف إسرائيل مراكز للبتروكيماويات.

وصدرت التعليمات في 13 أبريل (نيسان) من قبل مسؤول كبير في الشركة الوطنية للصناعات البتروكيماوية يشرف على أنشطة التكرير والتسويق والتوزيع، وطلب من شركات البتروكيماويات تعليق الصادرات حتى إشعار آخر.

ويهدف حظر التصدير في المقام الأول إلى تحقيق الاستقرار بالأسواق المحلية، وضمان توفير الإمدادات للصناعات في أعقاب الأضرار التي تسببت فيها الهجمات في الآونة الأخيرة.

وتم الحفاظ على الأسعار المحلية للبتروكيماويات والمنتجات ذات الصلة عند مستويات ما قبل الصراع، على الرغم من ارتفاع الأسعار العالمية، ويقول المسؤولون إن هذه الإجراءات ستظل سارية لدعم الصناعة المحلية والمستهلكين.

وهاجمت إسرائيل خلال الأسابيع القليلة الماضية مراكز إنتاج البتروكيماويات الرئيسية في منطقتي عسلوية وماهشهر، حيث استهدفت الغارات شركات مرافق توفر المواد الأولية لمصانع البتروكيماويات وعطلت الإنتاج.

وبدأ الجيش الأميركي، هذا الأسبوع، في منع حركة الشحن من وإلى الموانئ الإيرانية، في خطوة تهدف إلى خفض عائدات طهران من الصادرات وممارسة ضغوط عليها، في الوقت الذي يدرس فيه الدبلوماسيون الإيرانيون والأميركيون إجراء جولة ثانية من محادثات السلام.

ووفقاً لوكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، تصدّر إيران نحو 29 مليون طن من المنتجات البتروكيماوية سنوياً بقيمة 13 مليار دولار.


الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

على الرغم من الحرب التي خاضتها إسرائيل بالشراكة غير المسبوقة مع الولايات المتحدة ضد إيران، والدعم الهائل الذي تحظى به من الرئيس دونالد ترمب، تشعر الغالبية الساحقة من الإسرائيليين بالقلق وانعدام الأمان بعد الحرب التي انطلقت في 28 فبراير (شباط) الماضي مقارنة بالوضع قبلها.

وأظهرت نتائج استطلاع بحثي للرأي العام، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، الخميس، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييما إيجابياً متفاوت المستويات للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً، مقابل 35 في المائة قدموا تقييماً سلبياً، وقدم 35 في المائة تقييماً متوسطاً.

ويشير معدو الاستطلاع إلى أن «هذه النسبة تكشف أن الشعور بالأمان لدى الإسرائيليين كان قبل الحرب (سجل 38 في المائة إيجابياً، مقابل 27 في المائة سلبياً) أفضل مما هو اليوم بعد الحرب».

إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)

وحتى في صفوف مؤيدي الائتلاف الحكومي بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كانت نسبة المطمئنين منخفضة نسبياً؛ 53 في المائة قالوا إن تقييمهم للوضع الأمني إيجابي، مقابل 12 في المائة فقط لدى مؤيدي المعارضة، والبقية متباينة.

ورأى 47 في المائة من ناخبي المعارضة أن الوضع الأمني سيئ، مقارنة بـ16 في المائة من ناخبي الائتلاف، وتباينت مستويات التقديرات لدى البقية.

قلق متباين على الجبهات

ويمتد القلق الإسرائيلي على جميع الجبهات؛ فعلى الجبهة اللبنانية، عبّر 84 في المائة من المستطلعة آراؤهم عن قلقهم من الوضع الأمني في لبنان (منهم 45 في المائة «بدرجة كبيرة»، و39 في المائة «بدرجة كبيرة إلى حد ما»)، مقارنة بـ51 في المائة فقط في فبراير الماضي.

وأظهر الاستطلاع أن 82 في المائة عبّروا عن قلق من إيران (49 في المائة بدرجة كبيرة، و33 في المائة إلى حد ما)، بارتفاع طفيف مقارنة بشهر فبراير (78 في المائة).

وهناك قلق حتى من الضفة الغربية وغزة، إذ أعرب 66 في المائة عن قلق أمني من الضفة الغربية (32 في المائة بدرجة كبيرة و34 في المائة إلى حد ما)، وهو ما يتوافق تقريباً مع نسبة ما قبل الحرب التي بلغت 65 في المائة. كما عبّر 63 في المائة عن قلق من غزة (29 في المائة بدرجة كبيرة و34 في المائة إلى حد ما)، بارتفاع عن فبراير (58 في المائة).

وهناك قلق أيضاً من سوريا واليمن، 35 في المائة عبّروا عن قلق من سوريا (وهي نسبة مستقرة مقارنة بـ36 في المائة في فبراير الماضي)، و33 في المائة من اليمن (ارتفاع طفيف من 31 في المائة).

ما استنتاجات زيادة القلق؟

والاستنتاج الإسرائيلي من هذا القلق هو التأييد الجارف لضرورة الاستمرار في الحرب وليس وقفها. فقد أظهر الاستطلاع أن 62 في المائة يشككون في أن الحرب في لبنان ستؤدي إلى «هدوء طويل الأمد» كما يَعِدُ نتنياهو، مقابل 29 في المائة فقط يرون أنها قد تحقق ذلك. وبيّن الاستطلاع أن 69 في المائة يدعمون استمرار الحرب ضد «حزب الله» بغض النظر عن المسار الإيراني، مقابل 23 في المائة يفضلون وقفها، و8 في المائة لا يعرفون.

كما أظهر الاستطلاع أن 61 في المائة يعارضون اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، مقابل 29 في المائة يؤيدونه، و10 في المائة لا يعرفون.

عمال إنقاذ في موقع صاروخ إيراني في بيت شيمش قرب القدس مارس الماضي (أ.ب)

وقدّر 30.5 في المائة أن البرنامج النووي الإيراني تضرر بشكل كبير مقابل 61.5 في المائة يرون أنه لم يتضرر أو تضرر قليلاً. وذهب 42 في المائة إلى أن منظومة الصواريخ الباليستية تضررت بشكل كبير، مقابل 51.5 في المائة لا يصدقون ويرون أنها لم تتضرر، في تراجع من 73 في المائة في بداية الحرب.

وأظهر الاستطلاع أن 31 في المائة يقدّرون أن النظام الإيراني تضرر بشكل كبير مقابل 63 في المائة يرون أنه لم يتضرر، في تراجع من 69 في المائة في الاستطلاعات السابقة.

العلاقة مع واشنطن

وبدا من الاستطلاع أن الجمهور الإسرائيلي يعرف حدود العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية؛ فقد أظهر الاستطلاع أن 57 في المائة تقريباً يشككون في قدرة إسرائيل على اتخاذ قرارات مستقلة عند الخلاف مع الولايات المتحدة (47 في المائة يرون القدرة محدودة، و10 في المائة تقريباً معدومة). وقال 35 في المائة فقط من المستطلعين الإسرائيليين إنهم يعتقدون بوجود قدرة على العمل باستقلالية (26.5 في المائة بدرجة كبيرة و8.5 في المائة بشكل كامل)، بالإضافة إلى 8 في المائة لا يعرفون.

ويؤكد الاستطلاع نتائج سابقة حول ثقة الجمهور الإسرائيلي بقيادته، على النحو التالي:

الثقة بالمؤسسة العسكرية حالياً

عبّر 78 في المائة من المستطلعة آراؤهم عن ثقة عالية بالجيش (منهم 42 في المائة «بدرجة كبيرة»، و36 في المائة «بدرجة كبيرة إلى حد ما»)، مقابل 20 في المائة أبدوا ثقة منخفضة، 2 في المائة لا يعرفون.

وتدل النتيجة السابقة على تراجع طفيف في هذه الثقة، من بداية الحرب، حيث كانت تبلغ النسبة 80.5 في المائة.

الثقة بالقيادة السياسية

عبّر 30 في المائة فقط عن ثقة عالية بالحكومة مقابل 69 في المائة بثقة منخفضة، في تراجع، مقارنة ببداية الحرب (34 في المائة كانوا يثقون عالياً).

وأظهر الاستطلاع أن 32 في المائة فقط عبّروا عن ثقة عالية بنتنياهو، مقابل 67 في المائة بثقة منخفضة، في تراجع تدريجي من 38 في المائة كانوا يثقون عالياً في بداية الحرب، إلى 36 في المائة في نهاية شهر مارس (آذار) الماضي.