أنباء عن ملاحقة الأمن الإيراني عائلات ضحايا الاحتجاجات في ذكرى مهسا أميني

واشنطن وصفت قتلها بأنه «لائحة اتهام حاسمة» ضد طهران

إيرانيون يحتجّون في طهران يوم 20 سبتمبر 2022 على وفاة مهسا أميني (أ.ب)
إيرانيون يحتجّون في طهران يوم 20 سبتمبر 2022 على وفاة مهسا أميني (أ.ب)
TT

أنباء عن ملاحقة الأمن الإيراني عائلات ضحايا الاحتجاجات في ذكرى مهسا أميني

إيرانيون يحتجّون في طهران يوم 20 سبتمبر 2022 على وفاة مهسا أميني (أ.ب)
إيرانيون يحتجّون في طهران يوم 20 سبتمبر 2022 على وفاة مهسا أميني (أ.ب)

أفادت تقارير بأن الأمن الإيراني يواصل ملاحقة عائلات ضحايا الاحتجاجات التي بلغت ذروتها عام 2022، بالتزامن مع الذكرى الثالثة لمقتل مهسا أميني على يد الشرطة الإيرانية خلال احتجازها.

ويسود رأي على نطاق واسع بأن احتجاجات عام 2022 شكّلت التحدي الداخلي الأهم الذي واجه النظام الإيراني منذ تأسيسه؛ مما يفسر، وفق مراقبين، رد الفعل العنيف والقمعي للسلطات حتى اليوم.

ونقل موقع «إيران إنترناشيونال»، الثلاثاء، أن عائلات ضحايا الاحتجاجات تعرضوا للتهديد والضغط والاستدعاء من قِبل الأجهزة الاستخباراتية والأمنية في إيران، تزامناً مع الذكرى الثالثة لمقتل مهسا (جينا) أميني.

واستُدعي بعض أفراد هذه العائلات إلى الأجهزة الاستخباراتية في طهران ومدن أخرى.

وفي العامين الماضيين، نُشرت تقارير مشابهة بشأن تهديدات واسعة ومحاولات لمنع إقامة الفعاليات في ذكرى مقتل مهسا وغيرها من قتلى الانتفاضة الشعبية.

وفي أوائل أغسطس (آب) 2023، استدعت الأجهزة الأمنية التابعة للنظام الإيراني عدداً من المعتقلين في انتفاضة «المرأة... الحياة... الحرية» وطالبت بتعهدات بعدم مغادرة المنازل في الأسبوع الأخير من سبتمبر (أيلول).

صورة التقطتها الصحافية نيلوفر حامدي لوالدَي مهسا أميني في المستشفى (شبكات التواصل)

«لن ننسى»...

إلى ذلك، كتب أمجد أميني، والد مهسا، الاثنين، على منصة «إنستغرام»، أن «كردستان وإيران لن تنسى أبداً ذبول جمالها وابتسامة الوردة اليابسة فيها، ولن ننسى نحن أيضاً فراشات الابتسام على شفتي وردة حياتنا؛ جينا أملنا»، على حد تعبيره.

وأكد أمجد أميني أن ذكرى جينا وغيرها من القتلى في الاحتجاجات لن تُنسى، وأن «المطالبة بالعدالة» ستستمر، مضيفاً: «فقدان حبيبتنا، وحزن هذه الشعلة الداخلية، سيظلان بركاناً مشتعلاً وخالداً في أعماقنا... (الشهيد الوطني) لا يريد البكاء؛ فهو خالد في قلب الأمة».

من جهته، أعلن الموقع الحقوقي الإيراني «هرانا» أنَّه رغم النتائج الصريحة للجنة تقصّي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بشأن مسؤولية النظام الإيراني عن وفاتها، فإنه «لم تحدث أي مساءلة من قبل النظام، وما زال القمع مستمراً».

وجاء في بيان الموقع أنَّ «مجموعة ناشطي حقوق الإنسان في إيران» قدّمت بيانات موثقة عن القتل، والاعتقال، والإعدام والضغط على النساء، وطالبت المجتمع الدولي باستخدام «الولاية القضائية العالمية»، وفرض عقوبات محددة الهدف، ودعم الآليات التحقيقية؛ لإنهاء إفلات المسؤولين من العقاب.

وأشار البيان، الذي نُشر في «هرانا» بمناسبة الذكرى الثالثة لـ«القتل الحكومي» لمهسا أميني في 16 سبتمبر (أيلول) 2022، إلى أن مقتلها في حجز «شرطة الأخلاق» كان نقطة انطلاق أكبر موجة احتجاجية في العقود الأخيرة، مؤكداً: «رغم استمرار القمع، فإنه انتفاضة (المرأة... الحياة... الحرية) لم تتوقف؛ بل انتقلت إلى أشكال جديدة من النشاط».

وأكّد البيان أن لجنة تقصّي الحقائق الأممية في تقريرها لعام 2024، وبالاستناد إلى الأدلة ونمط العنف في فرض الحجاب الإجباري، عدّت النظام الإيراني «مسؤولاً عن القتل غير القانوني» لمهسا أميني؛ ومع ذلك «لم تتحقق العدالة والمساءلة، وبقي الجناة محصنين».

وطالب «هرانا» الدول والهيئات الدولية بالتحرك «الفوري والمنسّق» لإنهاء إفلات النظام الإيراني من العقاب، على حد تعبيره.

مناوشات المحتجّين وقوات الشرطة خلال احتجاجات يوم 21 سبتمبر 2022 في طهران بعد وفاة مهسا أميني (إ.ب.أ)

«لائحة اتهام»

بدورها، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية بياناً بمناسبة الذكرى الثالثة لقتل الشابة الإيرانية، وأكدت أنّ اسمها لن يُنسى أبداً، وأن مقتلها، إلى جانب كثيرين آخرين، يمثّل «لائحة اتهام حاسمة» ضد جرائم النظام الإيراني بحق الإنسانية.

وقال بيان وزارة الخارجية الأميركيةّ إن النظام الإيراني «ينفق ثروات البلاد على تصدير الإرهاب، بينما يترك شعبه يواجه أزمات الماء والكهرباء، والفقر، والبنية التحتية المتداعية»، مؤكداً أنّ إيران «كان ينبغي أن تكون من أغنى دول العالم، لكن مستقبلها دُمّر على أيدي طبقة حاكمة فاسدة».

وشددت «الخارجية» الأميركية على أنّ الولايات المتحدة «تقف إلى جانب الشعب الإيراني في سعيه للكرامة وحياة أفضل»، مؤكدة «استمرار ممارسة أقصى الضغوط على نظام طهران لمحاسبته على جرائمه بحق شعبه وجيرانه»، على حد تعبير البيان.


مقالات ذات صلة

الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

المشرق العربي وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)

الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

أعلن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، اليوم (الأربعاء)، أنّ بلاده رفضت تمديد إقامة دبلوماسي إيراني في عمّان، كما رفضت منح اعتماد لآخر.

«الشرق الأوسط» (عمان)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن بلاده كانت حلقة وصل بين الولايات المتحدة وإيران بالتعاون مع دول صديقة «للعمل على فتح المجال للتفاوض».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شؤون إقليمية المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بروكسل ببلجيكا 25 مارس 2026 (رويترز)

المفوض الأممي للاجئين: نحتاج إلى مزيد من المال لمساعدة نازحي حرب إيران

حث مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الجهات المانحة على توفير مزيد من الأموال للتعامل مع التداعيات الإنسانية للحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية فابيان ماندون ‌(أ.ف.ب) p-circle

رئيس أركان الجيش الفرنسي يعقد محادثات مع قادة جيوش أخرى بشأن مضيق هرمز

كشف مسؤول ​عسكري فرنسي عن أن رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية ‌سيعقد اجتماعاً ‌فنياً ​عبر ‌تقنية ⁠الفيديو «قريباً» ​مع رؤساء أركان ⁠جيوش أخرى حول مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية طائرة من طراز كي سي ستراتوتانكر تزود قاذفة قنابل من طراز بي 52 ستراتوفورتريس بالوقود خلال هجوم على إيران (رويترز)

طهران تربط إنهاء الحرب بقبول شروطها وترفض مهلة ترمب

قالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً مرتبطاً بالشروط التي تضعها لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

استهداف ناقلة نفط تركية قرب مضيق البوسفور

ناقلة النفط التركية «ألتورا» خلال مرورها في البوسفور 15 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة النفط التركية «ألتورا» خلال مرورها في البوسفور 15 مارس 2026 (رويترز)
TT

استهداف ناقلة نفط تركية قرب مضيق البوسفور

ناقلة النفط التركية «ألتورا» خلال مرورها في البوسفور 15 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة النفط التركية «ألتورا» خلال مرورها في البوسفور 15 مارس 2026 (رويترز)

قالت قناة «إن تي في» التركية، اليوم (الخميس)، ​إن ناقلة نفط تركية تدعى «ألتورا» تعرضت لهجوم بمسيرة على بُعد نحو 28 كيلومتراً ‌من مضيق ‌البوسفور ​عند إسطنبول، ‌مضيفة ⁠أن ​طاقمها المكون ⁠من 27 فرداً بخير.

وتشير بيانات تتبع السفن إلى أن الناقلة ⁠التي ترفع علم سيراليون ‌غادرت ‌ميناء نوفوروسيسك ​الروسي ‌محملة بنحو ‌مليون برميل من النفط الخام. وهي خاضعة لعقوبات من الاتحاد ‌الأوروبي وبريطانيا.

وذكرت «إن تي في» أن انفجاراً وقع ⁠في ⁠برج قيادة الناقلة، المملوكة لشركة «بيشكطاش» التركية، عندما جرى استهدافها في البحر الأسود، مضيفة أن غرفة المحركات غمرتها المياه.


الجيش الإسرائيلي يعترض صواريخ إيرانية... وتفعيل صفارات الإنذار بمناطق عدة

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض صواريخ فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض صواريخ فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعترض صواريخ إيرانية... وتفعيل صفارات الإنذار بمناطق عدة

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض صواريخ فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض صواريخ فوق تل أبيب (أ.ب)

أفاد الجيش الإسرائيلي بأن الدفاعات الجوية تعمل على اعتراض «صواريخ أطلقت من إيران» صباح اليوم (الخميس)، وقد تم تفعيل صافرات الإنذار في أنحاء وسط إسرائيل وأجزاء من القدس والضفة الغربية المحتلة، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي بيانين يفصل بينهما نحو 20 دقيقة، أفاد الجيش بأنه «رصد صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل».

وأشار البيانان إلى أن أنظمة الدفاع تعمل على اعتراض التهديد.

وأُصيب 6 أشخاص بجروح طفيفة نتيجة سقوط قنبلة عنقودية إيرانية في مدينة كفر قاسم، وفق ما أفاد به مسعفون، وصحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وقالت نجمة داود الحمراء إنها عالجت رجلاً وامرأة، يبلغان من العمر 55 عاماً، أُصيبا جرَّاء انفجار ناجم عن سقوط قنبلة صغيرة (ذخيرة فرعية) على مبنى في المدينة الواقعة وسط البلاد.

ويجري المسعفون عمليات تمشيط لمناطق أخرى في المدينة سقطت فيها ذخائر فرعية ناجمة عن صاروخ باليستي إيراني.

وجاءت هذه الهجمات بعد أكثر من 14 ساعة من إعلان الجيش عن رصد صواريخ جرى إطلاقها من إيران.

وبعد الهجوم الأول، أعلن الجيش أنه «يُسمح الآن للمواطنين بمغادرة المناطق المحمية في جميع أنحاء البلاد».

وتعرّض وسط إسرائيل لقصف خلال الليل من لبنان، حيث أعلن «حزب الله» المدعوم من إيران مسؤوليته عن سلسلة هجمات استهدفت مواقع عسكرية. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية باعتراض ستة صواريخ.


وقف الحرب عالق بين الشروط المتبادلة

قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
TT

وقف الحرب عالق بين الشروط المتبادلة

قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)

بدا وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أمس، عالقاً عند حزمة شروط متبادلة بين الجانبين، في وقت دفعت فيه واشنطن بمسار دبلوماسي عبر وسطاء إقليميين.

وقالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً، مرتبطاً بالشروط التي تحددها هي، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أن باكستان نقلت إلى إيران مقترحاً أميركياً، مع طرح باكستان أو تركيا لاستضافة محادثات محتملة لخفض التصعيد. وتحدثت مصادر عدة عن طرح ترمب خطة من 15 بنداً تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز. لكن طهران نفت علناً وجود مفاوضات، وأكَّدت أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون ممكناً قبل تلبية شروطها، التي تشمل وقف الهجمات، وضمان عدم تكرار الحرب، ودفع التعويضات، وإنهاء القتال على جميع الجبهات، والاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز.

في المقابل، قالت مصادر غربية إن واشنطن تتمسّك بوقف التخصيب، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وكبح البرنامج الصاروخي، ووقف دعم حلفاء طهران في المنطقة.

وأعلن «البنتاغون» إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً لتعزيز القوات الأميركية في المنطقة، في خطوة توسع خيارات ترمب.

ميدانياً، قالت إسرائيل إنها قصفت مواقع لإنتاج صواريخ كروز ومنشآت بحرية داخل إيران، بينما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة صاروخية جديدة استهدفت مواقع داخل إسرائيل.

ولوَّحت طهران بتوسيع القتال إلى باب المندب رداً على أي عمليات برية تستهدف أراضيها أو جزرها.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر عسكري إيراني أن أي تحرك ميداني ضد الجزر أو أي جزء من الأراضي الإيرانية، أو أي تصعيد بحري يفرض تكلفة على إيران في الخليج العربي وبحر عمان، قد يقابَل بفتح جبهات «مفاجئة».