تركيا: تأجيل دعوى عزل زعيم المعارضة إلى 24 أكتوبر

المحكمة رفضت تعيين وصي على «الشعب الجمهوري»

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في أنقرة الأحد (إ.ب.أ)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في أنقرة الأحد (إ.ب.أ)
TT

تركيا: تأجيل دعوى عزل زعيم المعارضة إلى 24 أكتوبر

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في أنقرة الأحد (إ.ب.أ)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في أنقرة الأحد (إ.ب.أ)

قررت محكمة تركية تأجيل دعوى بطلان المؤتمر العام لحزب الشعب الجمهوري الـ38 الذي عُقد في 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بدعوى مخالفات شابت أعماله؛ إلى جلسة تُعقد في 24 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

كما رفضت المحكمة طلب محامي المدعين في القضية فرض إجراءات احترازية (وقف رئيس الحزب ومجلس إدارته وتعيين أوصياء لإدارته مؤقتاً) على الحزب.

وطلب محامي المدعي في القضية رئيس بلدية هطاي السابق، لطفي سافاش، تعيين الرئيس السابق للحزب، كمال كليتشدار أوغلو، وصياً على الحزب، بوصفه إجراء احترازياً لحين انتهاء نظر الدعوى.

أوزيل وكليتشدار أوغلو وإمام أوغلو خلال افتتاح المؤتمر العام الـ38 لحزب الشعب الجمهوري في نوفمبر 2023 (موقع الحزب)

وقال محامي حزب الشعب الجمهوري، تشاغلار تشاغلايان: «رُفض طلب الإجراء الاحترازي 9 مرات طوال المحاكمة. نؤكد أن المحكمة غير مختصة بالنظر في الإجراءات القانونية في هذه القضية».

ارتياح للقرار

وأدى القرار الذي أصدرته الدائرة 42 بالمحكمة المدنية الابتدائية في أنقرة، الاثنين، إلى ارتياح في الأسواق، وارتفع مؤشر بورصة إسطنبول (بيست 100) بأكثر من 3 في المائة، وتراجعت أسعار صرف الدولار واليورو فور إعلان القرار.

ويُعد التأجيل فرصة لحزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة وأقدم أحزاب تركيا، لالتقاط الأنفاس في ظل ضغوط قضائية وحملة من التحقيقات والملاحقات تتعرّض لها بلديات تابعة للحزب الذي حقق فوزاً ساحقاً على حزب العدالة والتنمية الحاكم في الانتخابات المحلية التي أُجريت في 31 مارس (آذار) 2024، حيث اعتُقل 17 رئيس بلدية كبرى وفرعية في إطار تحقيقات تتعلق بشبهات فساد، بدأت باعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو الذي يُعد أقوى منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة البلاد.

مقر لحزب الشعب الجمهوري (رويترز)

ووصف مسؤولون في الحزب قرار المحكمة بأنه واحد من «أفضل» السيناريوهات بالنسبة إلى الحزب، لافتين إلى أن المحكمة قررت المضي قدماً في الإجراءات.

وعقد المجلس التنفيذي المركزي التنفيذي لحزب الشعب الجمهوري اجتماعاً برئاسة أوزيل، عقب صدور قرار المحكمة مباشرة، لبحث خريطة الطريق التي سيسير عليها الحزب في المرحلة المقبلة.

بدوره، رفض الرئيس السابق للحزب، كمال كليتشدار أوغلو، الرد على أسئلة الصحافيين لدى وصوله إلى مكتبه الذي افتتحه في أنقرة عقب خسارته الانتخابات الرئاسية أمام إردوغان في مايو (أيار) 2023، ثم رئاسة الحزب في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته، أمام أوزغور أوزيل.

أوزيل ينجو من العزل

وتقول المعارضة إن الحملة القضائية موجهة سياسياً للضغط على الحزب الذي يواصل منذ مارس 2024 تصدّر استطلاعات الرأي، وإبعاد إمام أوغلو عن منافسة محتملة مع إردوغان في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

إردوغان يعدّ ما يجري في حزب الشعب الجمهوري مسألة داخلية (الرئاسة التركية)

في المقابل، يؤكد إردوغان أن حكومته لا تتدخل في عمل «القضاء المستقل» في تركيا، وأن ما يجري في حزب الشعب الجمهوري هو صراع داخلي بين قياداته القديمة والجديدة؛ لأن الشاكي والمشكو في حقه من داخل الحزب، وإن حكومته لن تسمح بالتطاول على المؤسسات القضائية.

وكان من شأن قرار بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام الـ38 للحزب والمؤتمر العام الاستثنائي الـ21 الذي عُقد في 6 أبريل (نيسان) الماضي، أن يؤدي إلى عزل رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، ومجلس إدارة الحزب الذي انتخبه خلال ذلك المؤتمر خلفاً لرئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو. وجاء هذا التغيير بعدما خسر كليتشدار أوغلو سباق انتخابات الرئاسة أمام إردوغان في مايو (أيار) من ذلك العام.

ووصف خبير القانون الدستوري، الدكتور سهيل باطوم، في تعليق لـ«الشرق الأوسط»، قرار المحكمة بـ«الجيد»، قائلاً: «كما توقعنا من قبل فإن المحكمة كان أمامها خياران؛ إما التأجيل وإما إصدار القرار بالبطلان المطلق».

بدوره عدّ المحلل السياسي، مدحت بايدار، القرار جزءاً من استراتيجية تهدف إلى إنهاك حزب الشعب الجمهوري وإبقائه تحت الضغط لتأجيج انقسامات داخلية.

وتحسباً لصدور قرار بالبطلان المطلق، تقدّم 900 مندوب من الحزب بطلب إلى اللجنة العليا للانتخابات لعقد مؤتمر عام استثنائي، وسيُعقد المؤتمر -وهو المؤتمر العام الاستثنائي الـ22 في تاريخ الحزب- في 21 سبتمبر (أيلول) الحالي، وبالتالي فإن عودة الإدارة القديمة أو تعيين وصي كان سيصبح وضعاً لا يدوم أكثر من 6 أيام.

أوزيل متحدثاً خلال المؤتمر العام الاستثنائي لحزب الشعب الجمهوري في 6 أبريل الماضي (حساب الحزب في «إكس»)

كما تقرر أن يُعقد المؤتمر العام الاستثنائي الإقليمي في إسطنبول في 24 سبتمبر، وذلك بعدما سبق أن أصدرت المحكمة المدنية الابتدائية في إسطنبول في 2 سبتمبر قراراً بوقف رئيس فرع الحزب في إسطنبول، أوزغور تشيليك، وأعضاء مجلس إدارته، عن العمل، احترازياً، وتعيين فريق من الأوصياء برئاسة نائب الحزب السابق عن إسطنبول، جورسال تكين، لإدارة الحزب.

وقال مسؤولون في الحزب إن «عملية عقد المؤتمر العادي جارية بالفعل. سنُكمل مؤتمراتنا الإقليمية قبل 24 أكتوبر، وسيُجرى انتخاب جميع مندوبي المؤتمر العام الجديد، وبهذه الطريقة، ستكون الدعوى القضائية بلا جدوى. سنُنهي هذا النقاش بعقد مؤتمرنا العادي».

وأضافوا: «لن يؤثر هذا القرار على المؤتمر الاستثنائي المقرر عقده في 21 سبتمبر. سيكون المؤتمر الاستثنائي في 21 سبتمبر ضماناً لنا. سنعقد هذا المؤتمر، ثم ننتقل إلى المرحلة التالية».

دعم شعبي وسياسي

وعشية انعقاد جلسة المحكمة، احتشد عشرات الآلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري وأحزاب المعارضة، في ميدان «تان دوغان» في العاصمة أنقرة، الأحد، دعماً للحزب ورئيسه أوزغور أوزيل، تحت شعار: «لا للوصاية... نعم للديمقراطية»، في مواجهة ما يُوصف بأنها هجمة سياسية منظمة من جانب الرئيس رجب طيب إردوغان، بدأت منذ اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس الماضي، بهدف إبعاده من سباق الانتخابات الرئاسية المقبلة، كونه أقوى منافسيه.

احتشد عشرات الآلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري في أنقرة الأحد دعماً لقيادة الحزب ورفضاً للضغوط عليه (حساب الحزب في «إكس»)

وردد نحو 50 ألفاً شاركوا في التجمع هتافات تطالب الرئيس رجب طيب إردوغان بالاستقالة.

وقال رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، في كلمة خلال التجمع، إن هذا الحشد أتى «للوقوف ضد الانقلاب القضائي» الذي يشهده حزبه، في إشارة إلى جلسة المحكمة التي عُقدت، الاثنين، التي كانت يمكن أن تشهد عزله من منصبه.

وعدّ أوزيل حكومة إردوغان لا تريد الديمقراطية، وإدراكها عدم تمكنها من الفوز في الانتخابات في ظل الديمقراطية، ولا تريد العدالة؛ لأنها تدرك أنه «إذا تحقّقت العدالة، فلن تتمكن من التستر على جرائمها».

ودعّمت أحزاب المعارضة حزب الشعب الجمهوري، وأعلنت رفضها تدخل القضاء في شؤون الأحزاب تحت أي ذريعة؛ لأن ذلك مخالف للدستور، الذي حدّد اللجنة العليا للانتخابات بصفتها جهة اختصاص وحيدة في كل ما يتعلق بشؤون الأحزاب.

وأكدت الأحزاب رفضها ممارسة الوصاية التي توسعت فيها حكومة إردوغان التي امتدت من البلديات إلى الأحزاب، بوصفها انقلاباً على إرادة الشعب.


مقالات ذات صلة

كندا تحاكم رجلاً باع سموماً عبر الإنترنت للمساعدة على الانتحار

العالم أقارب أحد الضحايا خلال جلسة محاكمة بائع السموم الكندي كينيث لو، الذي أقرّ بذنبه في 14 تهمة بالمساعدة على الانتحار بأونتاريو في كندا يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

كندا تحاكم رجلاً باع سموماً عبر الإنترنت للمساعدة على الانتحار

تُستأنف محاكمة رجل كندي باع سموماً في دول عدة عبر الإنترنت للمساعدة على الانتحار في 27 نوفمبر، وفق ما أعلنت المحكمة التي تنظر في القضية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
أوروبا عُثر على حطام الطائرة قبالة سواحل منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الأحمر (أ.ف.ب - أرشيفية)

انطلاق محاكمة حادثة تحطّم طائرة شرم الشيخ سنة 2004 أبريل المقبل في فرنسا

تنطلق محاكمة كارثة تحطّم طائرة شرم الشيخ في مصر أمام القضاء الفرنسي في 26 أبريل (نيسان)، وفق ما أفاد مصدر قضائي، الثلاثاء، بعد 23 عاماً على الحادث.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا مظاهرة في بريشتينا تنديداً بإدانة الرئيس السابق هاشم تاجي بارتكاب جرائم حرب (أ.ف.ب)

آلاف الكوسوفيين يتظاهرون تنديداً بإدانة الرئيس السابق بجرائم حرب

قاد مقاتلون سابقون في «جيش تحرير كوسوفو» تظاهرة في العاصمة بريشتينا، الجمعة، للتعبير عن غضبهم إزاء إدانة الرئيس السابق هاشم تاجي بارتكاب جرائم حرب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
أوروبا القارب الذي قاده تشان ماثوك أتاك كان على متنه 165 مهاجراً (رويترز) p-circle

بريطانيا: سجن شاب من جنوب السودان اعترف بقيادة قارب مهاجرين

قضت محكمة إنجليزية، الجمعة، بسجن رجل من جنوب السودان بعد أن اعترف بقيادة قارب صغير عبر القنال الإنجليزي انطلاقاً من فرنسا وكان على متنه 165 مهاجراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الكاتبة وعالِمة الاجتماع اللاجئة في فرنسا بينار سيليك بجوار إعلان عن أحد مؤلفاتها (حسابها عبر «فيسبوك»)

القضاء التركي يرجئ مجدداً محاكمة عالِمة الاجتماع بينار سيليك

أرجأت محكمة في إسطنبول، الجمعة، للمرة الثامنة محاكمة عالِمة الاجتماع الفرنسية التركية بينار سيليك غيابياً بتهمة «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب ستنتهي «قريباً» بمجرد «استسلام إيران»، بينما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعداد طهران للدبلوماسية، أو لمواجهة أي هجوم جديد «حتى لو وصل الأمر إلى حرب نهاية العالم».

وصرح ترمب للصحافيين أمس، بأن أسعار النفط «ستهوي» عندئذ، وأشار إلى استخراج الولايات المتحدة كمية قياسية من النفط تفوق مستويات ما قبل الحرب. وقال في حديث لموقع «أكسيوس»، إنه يتوقع محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع، مضيفاً أنه يفكر «دائماً» في استئناف الضربات. وقال إن أكثر من 20 مليون برميل عبرت هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأفادت مصادر بأن عراقجي سيجري محادثات مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بدءاً من اليوم.

وتمسكت إيران بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز؛ وتشمل رفع الحصار البحري الأميركي والعقوبات عن مبيعات النفط واستعادة وقف إطلاق النار. وتطالب واشنطن في المقابل بتنازلات نووية، وقال عراقجي إن طهران لن تتراجع عن شروطها. وأعلن الجيش الإيراني أن الحرب «لم تنتهِ»، متوعداً بـ«ضربات قاسية»، بينما أعلن «الحرس الثوري» احتجاز غواصة أميركية في هرمز.

اقتصادياً، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن حملة «العزل الاقتصادي» ضد إيران «تؤتي ثمارها»، فيما رد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، عليه بالقول إن «عصر فرض الإرادة بالتهديد والعقوبات يقترب من نهايته».


إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».