تركيا: تأجيل دعوى عزل زعيم المعارضة إلى 24 أكتوبر

المحكمة رفضت تعيين وصي على «الشعب الجمهوري»

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في أنقرة الأحد (إ.ب.أ)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في أنقرة الأحد (إ.ب.أ)
TT

تركيا: تأجيل دعوى عزل زعيم المعارضة إلى 24 أكتوبر

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في أنقرة الأحد (إ.ب.أ)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في أنقرة الأحد (إ.ب.أ)

قررت محكمة تركية تأجيل دعوى بطلان المؤتمر العام لحزب الشعب الجمهوري الـ38 الذي عُقد في 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بدعوى مخالفات شابت أعماله؛ إلى جلسة تُعقد في 24 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

كما رفضت المحكمة طلب محامي المدعين في القضية فرض إجراءات احترازية (وقف رئيس الحزب ومجلس إدارته وتعيين أوصياء لإدارته مؤقتاً) على الحزب.

وطلب محامي المدعي في القضية رئيس بلدية هطاي السابق، لطفي سافاش، تعيين الرئيس السابق للحزب، كمال كليتشدار أوغلو، وصياً على الحزب، بوصفه إجراء احترازياً لحين انتهاء نظر الدعوى.

أوزيل وكليتشدار أوغلو وإمام أوغلو خلال افتتاح المؤتمر العام الـ38 لحزب الشعب الجمهوري في نوفمبر 2023 (موقع الحزب)

وقال محامي حزب الشعب الجمهوري، تشاغلار تشاغلايان: «رُفض طلب الإجراء الاحترازي 9 مرات طوال المحاكمة. نؤكد أن المحكمة غير مختصة بالنظر في الإجراءات القانونية في هذه القضية».

ارتياح للقرار

وأدى القرار الذي أصدرته الدائرة 42 بالمحكمة المدنية الابتدائية في أنقرة، الاثنين، إلى ارتياح في الأسواق، وارتفع مؤشر بورصة إسطنبول (بيست 100) بأكثر من 3 في المائة، وتراجعت أسعار صرف الدولار واليورو فور إعلان القرار.

ويُعد التأجيل فرصة لحزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة وأقدم أحزاب تركيا، لالتقاط الأنفاس في ظل ضغوط قضائية وحملة من التحقيقات والملاحقات تتعرّض لها بلديات تابعة للحزب الذي حقق فوزاً ساحقاً على حزب العدالة والتنمية الحاكم في الانتخابات المحلية التي أُجريت في 31 مارس (آذار) 2024، حيث اعتُقل 17 رئيس بلدية كبرى وفرعية في إطار تحقيقات تتعلق بشبهات فساد، بدأت باعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو الذي يُعد أقوى منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة البلاد.

مقر لحزب الشعب الجمهوري (رويترز)

ووصف مسؤولون في الحزب قرار المحكمة بأنه واحد من «أفضل» السيناريوهات بالنسبة إلى الحزب، لافتين إلى أن المحكمة قررت المضي قدماً في الإجراءات.

وعقد المجلس التنفيذي المركزي التنفيذي لحزب الشعب الجمهوري اجتماعاً برئاسة أوزيل، عقب صدور قرار المحكمة مباشرة، لبحث خريطة الطريق التي سيسير عليها الحزب في المرحلة المقبلة.

بدوره، رفض الرئيس السابق للحزب، كمال كليتشدار أوغلو، الرد على أسئلة الصحافيين لدى وصوله إلى مكتبه الذي افتتحه في أنقرة عقب خسارته الانتخابات الرئاسية أمام إردوغان في مايو (أيار) 2023، ثم رئاسة الحزب في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته، أمام أوزغور أوزيل.

أوزيل ينجو من العزل

وتقول المعارضة إن الحملة القضائية موجهة سياسياً للضغط على الحزب الذي يواصل منذ مارس 2024 تصدّر استطلاعات الرأي، وإبعاد إمام أوغلو عن منافسة محتملة مع إردوغان في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

إردوغان يعدّ ما يجري في حزب الشعب الجمهوري مسألة داخلية (الرئاسة التركية)

في المقابل، يؤكد إردوغان أن حكومته لا تتدخل في عمل «القضاء المستقل» في تركيا، وأن ما يجري في حزب الشعب الجمهوري هو صراع داخلي بين قياداته القديمة والجديدة؛ لأن الشاكي والمشكو في حقه من داخل الحزب، وإن حكومته لن تسمح بالتطاول على المؤسسات القضائية.

وكان من شأن قرار بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام الـ38 للحزب والمؤتمر العام الاستثنائي الـ21 الذي عُقد في 6 أبريل (نيسان) الماضي، أن يؤدي إلى عزل رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، ومجلس إدارة الحزب الذي انتخبه خلال ذلك المؤتمر خلفاً لرئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو. وجاء هذا التغيير بعدما خسر كليتشدار أوغلو سباق انتخابات الرئاسة أمام إردوغان في مايو (أيار) من ذلك العام.

ووصف خبير القانون الدستوري، الدكتور سهيل باطوم، في تعليق لـ«الشرق الأوسط»، قرار المحكمة بـ«الجيد»، قائلاً: «كما توقعنا من قبل فإن المحكمة كان أمامها خياران؛ إما التأجيل وإما إصدار القرار بالبطلان المطلق».

بدوره عدّ المحلل السياسي، مدحت بايدار، القرار جزءاً من استراتيجية تهدف إلى إنهاك حزب الشعب الجمهوري وإبقائه تحت الضغط لتأجيج انقسامات داخلية.

وتحسباً لصدور قرار بالبطلان المطلق، تقدّم 900 مندوب من الحزب بطلب إلى اللجنة العليا للانتخابات لعقد مؤتمر عام استثنائي، وسيُعقد المؤتمر -وهو المؤتمر العام الاستثنائي الـ22 في تاريخ الحزب- في 21 سبتمبر (أيلول) الحالي، وبالتالي فإن عودة الإدارة القديمة أو تعيين وصي كان سيصبح وضعاً لا يدوم أكثر من 6 أيام.

أوزيل متحدثاً خلال المؤتمر العام الاستثنائي لحزب الشعب الجمهوري في 6 أبريل الماضي (حساب الحزب في «إكس»)

كما تقرر أن يُعقد المؤتمر العام الاستثنائي الإقليمي في إسطنبول في 24 سبتمبر، وذلك بعدما سبق أن أصدرت المحكمة المدنية الابتدائية في إسطنبول في 2 سبتمبر قراراً بوقف رئيس فرع الحزب في إسطنبول، أوزغور تشيليك، وأعضاء مجلس إدارته، عن العمل، احترازياً، وتعيين فريق من الأوصياء برئاسة نائب الحزب السابق عن إسطنبول، جورسال تكين، لإدارة الحزب.

وقال مسؤولون في الحزب إن «عملية عقد المؤتمر العادي جارية بالفعل. سنُكمل مؤتمراتنا الإقليمية قبل 24 أكتوبر، وسيُجرى انتخاب جميع مندوبي المؤتمر العام الجديد، وبهذه الطريقة، ستكون الدعوى القضائية بلا جدوى. سنُنهي هذا النقاش بعقد مؤتمرنا العادي».

وأضافوا: «لن يؤثر هذا القرار على المؤتمر الاستثنائي المقرر عقده في 21 سبتمبر. سيكون المؤتمر الاستثنائي في 21 سبتمبر ضماناً لنا. سنعقد هذا المؤتمر، ثم ننتقل إلى المرحلة التالية».

دعم شعبي وسياسي

وعشية انعقاد جلسة المحكمة، احتشد عشرات الآلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري وأحزاب المعارضة، في ميدان «تان دوغان» في العاصمة أنقرة، الأحد، دعماً للحزب ورئيسه أوزغور أوزيل، تحت شعار: «لا للوصاية... نعم للديمقراطية»، في مواجهة ما يُوصف بأنها هجمة سياسية منظمة من جانب الرئيس رجب طيب إردوغان، بدأت منذ اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس الماضي، بهدف إبعاده من سباق الانتخابات الرئاسية المقبلة، كونه أقوى منافسيه.

احتشد عشرات الآلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري في أنقرة الأحد دعماً لقيادة الحزب ورفضاً للضغوط عليه (حساب الحزب في «إكس»)

وردد نحو 50 ألفاً شاركوا في التجمع هتافات تطالب الرئيس رجب طيب إردوغان بالاستقالة.

وقال رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، في كلمة خلال التجمع، إن هذا الحشد أتى «للوقوف ضد الانقلاب القضائي» الذي يشهده حزبه، في إشارة إلى جلسة المحكمة التي عُقدت، الاثنين، التي كانت يمكن أن تشهد عزله من منصبه.

وعدّ أوزيل حكومة إردوغان لا تريد الديمقراطية، وإدراكها عدم تمكنها من الفوز في الانتخابات في ظل الديمقراطية، ولا تريد العدالة؛ لأنها تدرك أنه «إذا تحقّقت العدالة، فلن تتمكن من التستر على جرائمها».

ودعّمت أحزاب المعارضة حزب الشعب الجمهوري، وأعلنت رفضها تدخل القضاء في شؤون الأحزاب تحت أي ذريعة؛ لأن ذلك مخالف للدستور، الذي حدّد اللجنة العليا للانتخابات بصفتها جهة اختصاص وحيدة في كل ما يتعلق بشؤون الأحزاب.

وأكدت الأحزاب رفضها ممارسة الوصاية التي توسعت فيها حكومة إردوغان التي امتدت من البلديات إلى الأحزاب، بوصفها انقلاباً على إرادة الشعب.


مقالات ذات صلة

القضاء الإيطالي يحكم على فلسطيني متهم بالإرهاب بالسجن 5 سنوات

أوروبا عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)

القضاء الإيطالي يحكم على فلسطيني متهم بالإرهاب بالسجن 5 سنوات

حكمت محكمة الجنايات في لاكويلا بوسط إيطاليا، الجمعة، على فلسطيني متّهم بالإرهاب بالسجن خمس سنوات ونصف سنة، وفق ما أفاد وكيل الدفاع فلافيو روسي ألبيرتيني.

«الشرق الأوسط» (روما)
شؤون إقليمية تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في حي بيشكتاش في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس دعماً لإمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: إمام أوغلو ينتظر قراراً في الطعن على إلغاء شهادته الجامعية

قال رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو إن قضية إلغاء شهادته الجامعية هدفها الأساسي منعه من خوض الانتخابات الرئاسية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

تركيا: إمام أوغلو يحصل على جائزة دولية للديمقراطية

حصل رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، على جائزة باويل أداموفيتش الدولية، التي تعدّ رمزاً للديمقراطية والكرامة الإنسانية والرغبة في العيش المشترك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة تظهر إحدى محاكم إسطنبول في تركيا (أ.ب - أرشيفية)

ممثل ادعاء يطلق النار على قاضية داخل محكمة في إسطنبول

تعرّضت قاضية تركية لإطلاق نار من ممثل ادعاء داخل مكتبها في محكمة بمدينة إسطنبول، حسبما قالت وكالة الأناضول للأنباء التركية الرسمية الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

«بي بي سي» تعتزم التقدم بطلب لرفض دعوى ترمب البالغة 10 مليارات دولار

أظهرت وثائق قضائية أن هيئة الإذاعة البريطانية ستتخذ إجراءات قانونية لطلب رفض دعوى التشهير التي رفعها ترمب ضدها، والمتعلقة بتحرير برنامج «بانوراما».

«الشرق الأوسط» (لندن)

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
TT

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

أنعش تشكيل «لجنة التكنوقراط الفلسطينية» لإدارة قطاع غزة وعقد أول اجتماعاتها في القاهرة، الجمعة، آمال تحريك الجمود القائم بشأن ملف «إعادة الإعمار» بعد عراقيل إسرائيلية تسببت في عدم انعقاد «مؤتمر إعادة الإعمار» الذي كان مقرراً أن تستضيفه مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حتى الآن، وسط رؤى مختلفة بشأن «الإعمار الجزئي» أو «الكلي» للقطاع.

وأكد رئيس اللجنة الفلسطينية علي شعث، في تصريحات إعلامية، الجمعة، أن أهم خطوة بالتزامن مع تشكيل اللجنة تمثلت في «إنشاء صندوق مالي خاص ضمن البنك الدولي، خُصص رسمياً لتمويل إعمار قطاع غزة وإغاثة سكانه».

وأوضح أن أولى الخطوات العملية الملموسة في خطة إعادة التأهيل والإعمار ستكون توريد وتركيب 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع (كرفانات) بشكل عاجل وغير آجل إلى القطاع، مشيراً إلى أن «الإسكان مهم جداً بعد دمار أكثر من 85 في المائة من المنازل» في غزة.

وما زال «إعمار قطاع غزة» يكتنفه الغموض مع مساعٍ إسرائيلية إلى «إعمار جزئي» في مناطق سيطرتها، وهو ما يتناغم مع موقف أميركي يتبنى هذا الخط، في حين قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، إن مصر تهدف إلى «إطلاق مسار متكامل بشأن إعمار غزة».

وتسعى مصر لتفعيل أدوار اللجنة مع تمكينها من أداء عملها من داخل قطاع غزة. وتوقع وزير الخارجية بدر عبد العاطي أن يتم الدفع بـ«لجنة إدارة غزة إلى داخل القطاع قريباً لإدارة الأمور الحياتية»، مشدداً، خلال مؤتمر صحافي أثناء استقباله نظيره البوسني إلمدين كوناكوفيتش، على «أهمية التزام إسرائيل بالانسحاب من قطاع غزة، ونشر القوة الدولية، والتعافي المبكر وإعادة الإعمار».

في حين أكد علي شعث خلال لقائه وأعضاء لجنته برئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، السبت، أن «أولويات اللجنة ترتكز على تحسين الوضع الإنساني المعيشي لمواطني القطاع»، مشيراً إلى أن «اللقاء ناقش الخطوات اللازمة لتسلّم اللجنة كافة مهامها بالقطاع».

عضو المجلس الثوري لحركة «فتح»، أسامة القواسمي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن تشكيل «لجنة إدارة غزة» خطوة إيجابية تمثل تطبيقاً عملياً للمرحلة الثانية، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية كانت أولوياتها تتمثل في عدم استئناف الحرب مرة أخرى، وتثبيت المواطنين في القطاع، ثم الاتجاه لخطوات إعادة الإعمار.

وأوضح أن مهام اللجنة واضحة، وتتعلق بالترتيبات الداخلية، وتحقيق استتباب الأمن، وتجهيز البنية التحتية الملائمة لإعادة الإعمار، إلى جانب إغاثة الشعب الفلسطيني في غزة، مضيفاً: «هناك تفاؤل فلسطيني بأن تكون المرحلة الثانية أخف وطأة على أهالي القطاع من الفترات السابقة. والآمال منعقدة على ألا يكون هناك عوائق من جانب إسرائيل».

وأشار إلى أن سياسة «الصبر الاستراتيجي» التي اتبعتها السلطة الفلسطينية، إلى جانب الدول العربية والأطراف الإقليمية، نحو الضغط على الولايات المتحدة الأميركية لدفع إسرائيل إلى «المرحلة الثانية»، ستكون حاضرة أيضاً بشأن تنفيذ باقي الاستحقاقات، ومنها إعادة الإعمار، مع الانفتاح على المجتمع الدولي للمساهمة في عملية التعافي المبكر، واستمرار تثبيت وقف إطلاق النار.

رئيس جهاز المخابرات العامة المصري اللواء حسن رشاد يستقبل رئيس «لجنة إدارة غزة» علي شعث في القاهرة السبت (مواقع إخبارية رسمية)

وكان رئيس «هيئة الاستعلامات المصرية» ضياء رشوان، أكد في تصريحات إعلامية الخميس، أن «لجنة إدارة غزة» ستتولى ملفَّي الخدمات والإعمار خلال المرحلة المقبلة.

وبدأت «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية لإدارة غزة اجتماعها الأول في العاصمة المصرية يوم الجمعة، ومن المقرر أن تدير اللجنة مؤقتاً قطاع غزة تحت إشراف «مجلس السلام».

وأكد المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في قطاع غزة، عماد عمر، أن الأيام المقبلة سوف تحدد مدى قدرة اللجنة على تنفيذ الاستحقاقات المتعلقة بتحسين الأوضاع على الأرض، في ظل استمرار إسرائيل في استهداف الفلسطينيين يومياً، مشيراً إلى أن بدء عمل اللجنة يعد «باكورة تفكيك أزمات الملف الإنساني مع تعنت إسرائيل في تطبيق البروتوكول الذي ينص عليه وقف إطلاق النار».

وينص «البروتوكول» الذي يعد ضمن متطلبات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، على «دخول 600 شاحنة يومياً من المساعدات الإغاثية والإنسانية، منها 50 شاحنة مخصصة للوقود، مع تخصيص 300 شاحنة من الإجمالي لمنطقة شمال غزة لضمان وصول الإغاثة لكافة الأنحاء».

وأضاف عمر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الانخراط في أي خطوات إجرائية تستهدف التمهيد لإعادة الإعمار، يبقى رهن الدور الأميركي لدفع إسرائيل نحو المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وبدء عمل باقي الهيئات المنوط بها إدارة القطاع، بما فيها «مجلس السلام» و«قوة الاستقرار»، مشيراً إلى أن مهمة «لجنة التكنوقراط» تتمثل في تقديم الخدمات، وتفكيك الأزمة الإنسانية، وإعادة تشغيل الصحة والتعليم، وإصلاح البنية التحتية، وضبط الأمن، وتأمين وصول المساعدات.

وأشار إلى أن الاختراق الآني بشأن إعادة الإعمار يمكن أن يتمثل في الضغط على إسرائيل لسماحها بدخول المعدات الثقيلة لإزالة الركام واستخراج جثامين الفلسطينيين، إلى جانب تهيئة البنية التحتية في الشوارع، وإيجاد حلول لأزمات الصرف الصحي.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوقع عمل «لجنة إدارة غزة» من داخل القطاع قريباً (الخارجية المصرية)

وحذّر المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات دعم المشاريع، خورخي موريرا دا سيلفا، الخميس، من أن إعادة إعمار غزة لا تحتمل التأجيل، وذلك عقب عودته من مهمته الثالثة إلى القطاع الفلسطيني الذي دمرته سنتان من الحرب، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي قدّرت الاحتياجات بأكثر من 52 مليار دولار.

وكان المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أعلن الأربعاء الماضي إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المكوّنة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، وقال إنها «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، وتأسيس حكم تكنوقراط، والشروع في إعادة الإعمار».


إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

في العاشر من يناير (كانون الثاني) شاهد «كيارش» في طهران مسلحاً يرتدي رداء فضفاضاً، ثم رأى متظاهرين يسقطون بين الحشود، ويؤكد أنه لو التفت في الاتجاه الخاطئ لكان قد مات هو أيضاً. وقال الإيراني البالغ 44 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عبر الهاتف من ألمانيا؛ حيث يعيش: «سمعت صوت طلقات... ورأيت بأم العين 3 أشخاص يسقطون أرضاً».

وأضاف الرجل بعدما شهد القمع العنيف لحركة الاحتجاج في بلده الأم، أن رجلاً بجانبه كان يصرخ ويده ملطخة بدماء رفيقته، غير مصدق أنها أصيبت. وأكد «كيارش» الذي لم يرغب في ذكر اسمه كاملاً، أن المشهد «صار كابوساً» يراوده كل ليلة، مؤكداً قناعته بأنه «لو كان مطلق النار أعسر لكنتُ ميتاً».

وشارك «كيارش» في الاحتجاجات بعد ساعات من مشاهدته عن قرب ألم العائلات في مقبرة «بهشت زهرا» (جنة الزهراء) الشاسعة في جنوب طهران؛ حيث تكدست أكياس الجثث مع توافد الآلاف لتسلم جثامين أحبائهم، ومنهم سيدة صرخت طالبة المساعدة في نقل جثمان ابنها.

وروى الموظف السابق في شركة لوجستية أن: «أكثر من 1500 جثة؛ بل ما قد يصل إلى ألفين، كانت في مستودع واحد». وتذكر أيضاً الهتافات التي تؤبِّن الموتى، وتُندِّد بالمرشد الإيراني علي خامنئي، صاحب الكلمة الفصل في السياسات العليا للبلاد.

لم تتدخل قوات الأمن في الدفن، ولكنها منعت توثيق المشاهد، وفق «كيارش». ولفت إلى نداءات التبرع بالدم لكثير من الجرحى الذين أصيب معظمهم في أقدامهم، في مدينة آمل شمال إيران؛ حيث تعيش عائلته.

«لم يتفرَّق الناس»

إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

ومنذ الثامن من يناير، حجبت السلطات بشكل كامل الاتصال بالإنترنت، فباتت بعض مقاطع الفيديو التي تتسرب عبر منصات التواصل، أو شهادات من فرُّوا من إيران، الوسيلة الوحيدة لتبيان بعض مما يجري. وتحدثت منظمة «نتبلوكس»، يوم السبت، عن عودة «محدودة جداً» للإنترنت في إيران. أما الاتصالات الدولية فباتت ممكنة من يوم الثلاثاء، ولكن فقط للمكالمات الصادرة.

ومن خلال تعطيل انتشار صور الاحتجاجات، ومنع المتظاهرين من التنظيم، سمح التعتيم للسلطات بإخفاء مدى القمع الذي أودى بحياة آلاف، وفق ما أكدت منظمات غير حكومية وخبراء.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ مقراً لها في النرويج، إنها تلقت: «روايات مروعة مباشرة عن قتل متظاهرين في أثناء محاولتهم الفرار، واستخدام أسلحة حربية، وإعدام متظاهرين جرحى في الشارع».

وروى «كاوه» (اسم مستعار) أن الأجواء في طهران كانت غير معتادة يوم الخميس الماضي. فمع حلول الظلام، خلت الشوارع المزدحمة عادة، وأُغلقت المحال، وسرعان ما قُطع الاتصال بالإنترنت. في ذلك المساء، وعلى غرار مدن إيرانية أخرى، نصب متظاهرون عوائق، وأضرموا النار في حاويات قمامة، حسبما قال الشاب البالغ 33 عاماً من بريطانيا، بعد مغادرته بلاده مؤخراً.

وتذكَّر أنه بعث رسالة نصية إلى زوجته يقول فيها: «لا يوجد إنترنت، أنا بخير، أحبك». ولكن الرسالة لم تصل. ولم يمنع الحجب تسريب مقاطع فيديو على وسائل التواصل، غالباً باستخدام إنترنت متصل بالأقمار الاصطناعية. وتظهر في بعضها سيارات شرطة ومساجد محترقة، ويُسمع في أخرى دوي انفجارات.

وأكد «كاوه» الذي شارك في مظاهرات طهران يوم التاسع من يناير، وقوع «إطلاق نار من بنادق هجومية ورشقات نارية»، وقال: «كنا نسمع سلسلة من الطلقات النارية كل 10 دقائق»، رغم أنه لم يشهد مباشرة إطلاق نار، ولكنه أضاف أن «الناس لم يتفرقوا. وعادة بعد إطلاق النار يتفرق الناس، ولكن هذه المرة بقوا في أماكنهم».

التعرف عليه من خلال وشومه»

إيرانيون يتظاهرون أمام السفارة الإيرانية في أثينا باليونان تضامناً مع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في بلادهم (أ.ب)

من جانبه، وصف فنان يبلغ 39 عاماً طلب عدم كشف هويته، طهران، في رسالة إلى صديق، بأنها «تبدو كمنطقة حرب». وبالمثل، روى مصور صحافي يُدعى محمد «خوفه من اندلاع حرب أهلية، نظراً للتحول العنيف للغاية الذي شهدته هذه المظاهرات السلمية في البداية».

وأكد صالح علوي زاده -وهو ممثل ومخرج إيراني يقيم في فرنسا- لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن شخصين من معارفه قُتلا خلال الاحتجاجات، قائلاً: «أُصيب ممثل مسرحي شاب برصاصة في رأسه. ولأن ملامح وجهه لم تعد قابلة للتمييز، اضطروا إلى التعرف عليه من خلال وشومه». وأضاف: «في البلاد، يعرف الجميع على الأقل شخصاً واحداً قُتل في هذه الاحتجاجات».

وتراجع زخم الاحتجاج في الأيام الماضية، ولم تقدم السلطات الإيرانية حصيلة رسمية للقتلى حتى الآن، وتُندد بـ«مخربين ومثيري شغب»، وتتهم إسرائيل والولايات المتحدة بدعمهم.

وتبثُّ وسائل الإعلام الرسمية باستمرار مشاهد مسيرات دعم للحكومة، ومراسم تشييع تكريماً لعناصر من قوات الأمن قُتلوا في الاحتجاجات. وتعرض لافتات في العاصمة صوراً لمركبات تعرضت للتخريب مع رسالة تقول: «هذه ليست احتجاجات»، و«يتضاءل أملنا».

ومنذ عودة الاتصالات الهاتفية، تمكَّن المغتربون الإيرانيون الذين عرفوا القلق لأيام من الحصول على أخبار من أقربائهم، عبر مكالمات قصيرة مكلفة مادياً، وقد تنطوي على مخاطر أمنية. ويكتفي الإيرانيون عموماً باستخدام كلمات بسيطة لطمأنة أحبائهم، خشية اعتراض السلطات الرسائل عبر خدمة «ستارلينك» أو الخطوط الأرضية، واستخدامها لاتهامهم بالتعامل مع دول أجنبية.

أعطى «كاوه» أصدقاءه المشتركين في خدمة «ستارلينك» قائمة بأرقام هواتف للاتصال بأصحابها، وقال لهم: «أخبروني إن كانت أمورهم على ما يرام أم لا فقط، من دون الخوض معهم في التفاصيل».

ورغم حملة القمع الشديدة، يرى إيرانيون أن اندلاع مزيد من الاحتجاجات مسألة وقت لا أكثر. ويؤكد «كاوه» أن الحراك الأخير «منح الأمل لكثيرين، ولكن مع كل فشل للاحتجاج يتضاءل أملنا أكثر فأكثر». ولكن «كيارش» يرى أمراً أكيداً ردده لنفسه في طريقه نحو المطار لمغادرة إيران، وهو: «لن يبقى شيء على ما كان عليه».


ترمب: خامنئي مسؤول عن تدمير إيران... وحان وقت البحث عن قيادة جديدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: خامنئي مسؤول عن تدمير إيران... وحان وقت البحث عن قيادة جديدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، إن الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران.

واتهم ترمب الزعيمَ الإيراني علي خامنئي بالمسؤولية عمّا وصفه بـ«التدمير الكامل لبلاده... وقتل شعبه واستخدام العنف بمستويات غير مسبوقة» في التعامل مع الاحتجاجات المستمرة في مناطق مختلفة من إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وهاجم ترمب النظام الإيراني، وقال لموقع «بوليتيكو» الإخباري إن طهران «تعتمد على القمع والعنف» في الحكم، وإن إيران باتت أسوأ مكان للعيش في العالم؛ بسبب «سوء القيادة».

كان خامنئي وصف ترمب، في وقت سابق اليوم، بأنه «مجرم»؛ بسبب الخسائر والأضرار التي ألحقها بإيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة دعمت ما وصفها بـ«الفتنة» في إيران بوصفها مقدمةً لعمل أكبر كانت تريد تنفيذه.

واندلعت الاحتجاجات في 28 ديسمبر على خلفية مصاعب اقتصادية، وتطورت إلى مظاهرات واسعة النطاق تطالب بإسقاط نظام الحُكم في إيران.

وهدَّد ترمب مراراً بالتدخل، وتوعَّد باتخاذ «إجراء قوي للغاية» إذا أعدمت إيران محتجين.

لكنه شكر قادة طهران، أمس (الجمعة)، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً إنهم تخلوا عن فكرة الإعدام الجماعي. وقالت إيران إنه لم تكن هناك «خطة لإعدام الناس شنقاً».

وقالت جماعات حقوقية إن حملة ​القمع العنيفة التي شنَّتها قوات الأمن الإيرانية ضد المحتجين أودت بحياة أكثر من 3 آلاف شخص.