تركيا: تأجيل دعوى عزل زعيم المعارضة إلى 24 أكتوبر

المحكمة رفضت تعيين وصي على «الشعب الجمهوري»

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في أنقرة الأحد (إ.ب.أ)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في أنقرة الأحد (إ.ب.أ)
TT

تركيا: تأجيل دعوى عزل زعيم المعارضة إلى 24 أكتوبر

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في أنقرة الأحد (إ.ب.أ)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في أنقرة الأحد (إ.ب.أ)

قررت محكمة تركية تأجيل دعوى بطلان المؤتمر العام لحزب الشعب الجمهوري الـ38 الذي عُقد في 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بدعوى مخالفات شابت أعماله؛ إلى جلسة تُعقد في 24 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

كما رفضت المحكمة طلب محامي المدعين في القضية فرض إجراءات احترازية (وقف رئيس الحزب ومجلس إدارته وتعيين أوصياء لإدارته مؤقتاً) على الحزب.

وطلب محامي المدعي في القضية رئيس بلدية هطاي السابق، لطفي سافاش، تعيين الرئيس السابق للحزب، كمال كليتشدار أوغلو، وصياً على الحزب، بوصفه إجراء احترازياً لحين انتهاء نظر الدعوى.

أوزيل وكليتشدار أوغلو وإمام أوغلو خلال افتتاح المؤتمر العام الـ38 لحزب الشعب الجمهوري في نوفمبر 2023 (موقع الحزب)

وقال محامي حزب الشعب الجمهوري، تشاغلار تشاغلايان: «رُفض طلب الإجراء الاحترازي 9 مرات طوال المحاكمة. نؤكد أن المحكمة غير مختصة بالنظر في الإجراءات القانونية في هذه القضية».

ارتياح للقرار

وأدى القرار الذي أصدرته الدائرة 42 بالمحكمة المدنية الابتدائية في أنقرة، الاثنين، إلى ارتياح في الأسواق، وارتفع مؤشر بورصة إسطنبول (بيست 100) بأكثر من 3 في المائة، وتراجعت أسعار صرف الدولار واليورو فور إعلان القرار.

ويُعد التأجيل فرصة لحزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة وأقدم أحزاب تركيا، لالتقاط الأنفاس في ظل ضغوط قضائية وحملة من التحقيقات والملاحقات تتعرّض لها بلديات تابعة للحزب الذي حقق فوزاً ساحقاً على حزب العدالة والتنمية الحاكم في الانتخابات المحلية التي أُجريت في 31 مارس (آذار) 2024، حيث اعتُقل 17 رئيس بلدية كبرى وفرعية في إطار تحقيقات تتعلق بشبهات فساد، بدأت باعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو الذي يُعد أقوى منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة البلاد.

مقر لحزب الشعب الجمهوري (رويترز)

ووصف مسؤولون في الحزب قرار المحكمة بأنه واحد من «أفضل» السيناريوهات بالنسبة إلى الحزب، لافتين إلى أن المحكمة قررت المضي قدماً في الإجراءات.

وعقد المجلس التنفيذي المركزي التنفيذي لحزب الشعب الجمهوري اجتماعاً برئاسة أوزيل، عقب صدور قرار المحكمة مباشرة، لبحث خريطة الطريق التي سيسير عليها الحزب في المرحلة المقبلة.

بدوره، رفض الرئيس السابق للحزب، كمال كليتشدار أوغلو، الرد على أسئلة الصحافيين لدى وصوله إلى مكتبه الذي افتتحه في أنقرة عقب خسارته الانتخابات الرئاسية أمام إردوغان في مايو (أيار) 2023، ثم رئاسة الحزب في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته، أمام أوزغور أوزيل.

أوزيل ينجو من العزل

وتقول المعارضة إن الحملة القضائية موجهة سياسياً للضغط على الحزب الذي يواصل منذ مارس 2024 تصدّر استطلاعات الرأي، وإبعاد إمام أوغلو عن منافسة محتملة مع إردوغان في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

إردوغان يعدّ ما يجري في حزب الشعب الجمهوري مسألة داخلية (الرئاسة التركية)

في المقابل، يؤكد إردوغان أن حكومته لا تتدخل في عمل «القضاء المستقل» في تركيا، وأن ما يجري في حزب الشعب الجمهوري هو صراع داخلي بين قياداته القديمة والجديدة؛ لأن الشاكي والمشكو في حقه من داخل الحزب، وإن حكومته لن تسمح بالتطاول على المؤسسات القضائية.

وكان من شأن قرار بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام الـ38 للحزب والمؤتمر العام الاستثنائي الـ21 الذي عُقد في 6 أبريل (نيسان) الماضي، أن يؤدي إلى عزل رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، ومجلس إدارة الحزب الذي انتخبه خلال ذلك المؤتمر خلفاً لرئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو. وجاء هذا التغيير بعدما خسر كليتشدار أوغلو سباق انتخابات الرئاسة أمام إردوغان في مايو (أيار) من ذلك العام.

ووصف خبير القانون الدستوري، الدكتور سهيل باطوم، في تعليق لـ«الشرق الأوسط»، قرار المحكمة بـ«الجيد»، قائلاً: «كما توقعنا من قبل فإن المحكمة كان أمامها خياران؛ إما التأجيل وإما إصدار القرار بالبطلان المطلق».

بدوره عدّ المحلل السياسي، مدحت بايدار، القرار جزءاً من استراتيجية تهدف إلى إنهاك حزب الشعب الجمهوري وإبقائه تحت الضغط لتأجيج انقسامات داخلية.

وتحسباً لصدور قرار بالبطلان المطلق، تقدّم 900 مندوب من الحزب بطلب إلى اللجنة العليا للانتخابات لعقد مؤتمر عام استثنائي، وسيُعقد المؤتمر -وهو المؤتمر العام الاستثنائي الـ22 في تاريخ الحزب- في 21 سبتمبر (أيلول) الحالي، وبالتالي فإن عودة الإدارة القديمة أو تعيين وصي كان سيصبح وضعاً لا يدوم أكثر من 6 أيام.

أوزيل متحدثاً خلال المؤتمر العام الاستثنائي لحزب الشعب الجمهوري في 6 أبريل الماضي (حساب الحزب في «إكس»)

كما تقرر أن يُعقد المؤتمر العام الاستثنائي الإقليمي في إسطنبول في 24 سبتمبر، وذلك بعدما سبق أن أصدرت المحكمة المدنية الابتدائية في إسطنبول في 2 سبتمبر قراراً بوقف رئيس فرع الحزب في إسطنبول، أوزغور تشيليك، وأعضاء مجلس إدارته، عن العمل، احترازياً، وتعيين فريق من الأوصياء برئاسة نائب الحزب السابق عن إسطنبول، جورسال تكين، لإدارة الحزب.

وقال مسؤولون في الحزب إن «عملية عقد المؤتمر العادي جارية بالفعل. سنُكمل مؤتمراتنا الإقليمية قبل 24 أكتوبر، وسيُجرى انتخاب جميع مندوبي المؤتمر العام الجديد، وبهذه الطريقة، ستكون الدعوى القضائية بلا جدوى. سنُنهي هذا النقاش بعقد مؤتمرنا العادي».

وأضافوا: «لن يؤثر هذا القرار على المؤتمر الاستثنائي المقرر عقده في 21 سبتمبر. سيكون المؤتمر الاستثنائي في 21 سبتمبر ضماناً لنا. سنعقد هذا المؤتمر، ثم ننتقل إلى المرحلة التالية».

دعم شعبي وسياسي

وعشية انعقاد جلسة المحكمة، احتشد عشرات الآلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري وأحزاب المعارضة، في ميدان «تان دوغان» في العاصمة أنقرة، الأحد، دعماً للحزب ورئيسه أوزغور أوزيل، تحت شعار: «لا للوصاية... نعم للديمقراطية»، في مواجهة ما يُوصف بأنها هجمة سياسية منظمة من جانب الرئيس رجب طيب إردوغان، بدأت منذ اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس الماضي، بهدف إبعاده من سباق الانتخابات الرئاسية المقبلة، كونه أقوى منافسيه.

احتشد عشرات الآلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري في أنقرة الأحد دعماً لقيادة الحزب ورفضاً للضغوط عليه (حساب الحزب في «إكس»)

وردد نحو 50 ألفاً شاركوا في التجمع هتافات تطالب الرئيس رجب طيب إردوغان بالاستقالة.

وقال رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، في كلمة خلال التجمع، إن هذا الحشد أتى «للوقوف ضد الانقلاب القضائي» الذي يشهده حزبه، في إشارة إلى جلسة المحكمة التي عُقدت، الاثنين، التي كانت يمكن أن تشهد عزله من منصبه.

وعدّ أوزيل حكومة إردوغان لا تريد الديمقراطية، وإدراكها عدم تمكنها من الفوز في الانتخابات في ظل الديمقراطية، ولا تريد العدالة؛ لأنها تدرك أنه «إذا تحقّقت العدالة، فلن تتمكن من التستر على جرائمها».

ودعّمت أحزاب المعارضة حزب الشعب الجمهوري، وأعلنت رفضها تدخل القضاء في شؤون الأحزاب تحت أي ذريعة؛ لأن ذلك مخالف للدستور، الذي حدّد اللجنة العليا للانتخابات بصفتها جهة اختصاص وحيدة في كل ما يتعلق بشؤون الأحزاب.

وأكدت الأحزاب رفضها ممارسة الوصاية التي توسعت فيها حكومة إردوغان التي امتدت من البلديات إلى الأحزاب، بوصفها انقلاباً على إرادة الشعب.


مقالات ذات صلة

السجن 3 سنوات لأمين عام «حركة النهضة» التونسية

شمال افريقيا العجمي الوريمي (الشرق الأوسط)

السجن 3 سنوات لأمين عام «حركة النهضة» التونسية

أصدرت محكمة متخصصة في قضايا الإرهاب بتونس العاصمة حكماً بسجن أمين عام «حركة النهضة الإسلامية»، العجمي الوريمي، لمدة ثلاث سنوات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الصحافي التونسي - الفرنسي مراد الزغيدي (متداولة)

باريس «تستنفر» جهودها لمساعدة صحافي معتقل في تونس

أعلنت السفارة الفرنسية لدى تونس عن «استنفارها الكامل» لتقديم المساعدة للمواطن الفرنسي - التونسي، مراد الزغيدي، الذي يقضي عقوبة بالسجن في تونس.

شمال افريقيا الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز (الشرق الأوسط)

موريتانيا تفرج عن مقربين من الرئيس السابق أدينوا بـ«الفساد»

أفرجت السلطات القضائية في موريتانيا عن اثنين من أبرز المقربين من الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، من بينهما صهره، وذلك بعد أن أكملا عامين في السجن.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا من مظاهرة سابقة نظمها عدد من القضاة وسط العاصمة التونسية احتجاجاً على ظروف العمل (إ.ب.أ)

محكمة تثبت حكماً بسجن رئيس «جمعية القضاة التونسيين»

ثبتت محكمة استئناف تونسية حكماً بسجن رئيس جمعية القضاة التونسيين، أنس الحامدي، لمدة سنة بتهمة «تعطيل حرية العمل».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي قيس سعيد (إ.ب.أ)

تونس: الصحافي مراد الزغيدي يطلب من الرئيس الإفراج عنه

وجّه الصحافي الفرنسي - التونسي مراد الزغيدي، المسجون في تونس، رسالة مفتوحة إلى الرئيس التونسي قيس سعيّد يطلب فيها الإفراج عنه.

«الشرق الأوسط» (تونس)

إسرائيل: الجولة التالية من المحادثات مع لبنان ستُعقد الأسبوع المقبل في روما

العلمان اللبناني (يمين) والإسرايلي يظهران عند نصب تذكاري بالقرب من الحدود الإسرائيلية- اللبنانية خارج المطلة بإسرائيل (رويترز)
العلمان اللبناني (يمين) والإسرايلي يظهران عند نصب تذكاري بالقرب من الحدود الإسرائيلية- اللبنانية خارج المطلة بإسرائيل (رويترز)
TT

إسرائيل: الجولة التالية من المحادثات مع لبنان ستُعقد الأسبوع المقبل في روما

العلمان اللبناني (يمين) والإسرايلي يظهران عند نصب تذكاري بالقرب من الحدود الإسرائيلية- اللبنانية خارج المطلة بإسرائيل (رويترز)
العلمان اللبناني (يمين) والإسرايلي يظهران عند نصب تذكاري بالقرب من الحدود الإسرائيلية- اللبنانية خارج المطلة بإسرائيل (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر اليوم الثلاثاء، أن الجولة التالية من المحادثات مع لبنان ستُعقد في روما الأسبوع المقبل، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال ساعر خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في القدس «قبل أقل من أسبوعين، توصلت إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة إلى اتفاق إطاري تاريخي. ومن المقرر أن تتواصل هذه المحادثات الأسبوع المقبل في روما في إيطاليا».

يأتي ذلك بعدما قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاث نساء أمس الإثنين جراء غارة اسرائيلية استهدفت سيارتهم في جنوب لبنان، وفق ما أعلنت السلطات، في خرق جديد لوقف لإطلاق النار المعلن بين «حزب الله» واسرائيل منذ أكثر من أسبوعين.

وأعلن الجيش الاسرائيلي من جهته أنه هاجم «أربعة مشتبه بهم» في سيارة كانت تقترب من «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان.

ودخل لبنان الحرب في الثاني من آذار (مارس) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل قال إنها رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وردّت اسرائيل بحملة غارات كثيفة وبتوغل بري لقواتها التي احتلت عشرات البلدات والقرى في جنوب لبنان وعمليات تفجير واسعة النطاق.


وزراء «الناتو» والخليج يبحثون تأمين مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان، 1 يوليو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان، 1 يوليو 2026 (رويترز)
TT

وزراء «الناتو» والخليج يبحثون تأمين مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان، 1 يوليو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان، 1 يوليو 2026 (رويترز)

يجتمع وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي، الثلاثاء، مع نظرائهم من دول الخليج، لبحث أزمة إعادة فتح مضيق هرمز وملفات أخرى، بينها اقتراح فرنسي - بريطاني بإطلاق مهمة بحرية متعددة الجنسيات، وهو ما ترفضه إيران حتى الآن.

ويعقد الاجتماع على هامش قمة الحلف في أنقرة، بعد أسابيع من التوتر في الممر المائي الاستراتيجي، رغم توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق سلام مؤقت.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، في وقت مبكر الثلاثاء، إن ناقلة نفط استُهدفت شرقي ليما في سلطنة عمان.

وكان موقع «أكسيوس» قد أفاد في وقت سابق بأن «الحرس الثوري» الإيراني أطلق صاروخين على الأقل على سفن تجارية كانت تعبر مضيق هرمز.

وأشار وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو، قبل الاجتماع، إلى تعرض دول الخليج لهجمات إيرانية هذا الربيع، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وأضاف: «استقرارها واستقرارنا مرتبطان ارتباطاً وثيقاً. وهذا الأمر يتجاوز مجرد مضيق هرمز، مهما كانت أهميته لأمن الطاقة في أوروبا».


إيران: لا مفاوضات نهائية تحت التهديدات الأميركية

 عراقجي برفقة فريق حمايته على متن دراجة نارية في طريقه للمشاركة في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الاثنين (الخارجية الإيرانية)
عراقجي برفقة فريق حمايته على متن دراجة نارية في طريقه للمشاركة في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الاثنين (الخارجية الإيرانية)
TT

إيران: لا مفاوضات نهائية تحت التهديدات الأميركية

 عراقجي برفقة فريق حمايته على متن دراجة نارية في طريقه للمشاركة في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الاثنين (الخارجية الإيرانية)
عراقجي برفقة فريق حمايته على متن دراجة نارية في طريقه للمشاركة في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الاثنين (الخارجية الإيرانية)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الثلاثاء، إن المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي بين طهران وواشنطن لن تبدأ ما دامت التهديدات الأميركية مستمرة، في رد مباشر على تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«إنهاء المهمة» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع إيران.

وكتب عراقجي في منشور على منصة «إكس»: «لن تبدأ المفاوضات بشأن الاتفاق النهائي إذا استمرت التهديدات. احترموا توقيعكم».

وأشار بذلك إلى مذكرة تفاهم مؤقتة وقعتها إيران والولايات المتحدة الشهر الماضي، وتدعو الجانبين إلى الامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد بعضهما البعض.

وقال عراقجي إن «البند 13 من مذكرة التفاهم واضح وصريح تماماً: ما دامت التهديدات ضد إيران مستمرة، فلن تبدأ المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي. التزموا بتوقيعكم».

وينص البند 13 على أنه «بعد توقيع مذكرة التفاهم هذه، وبشرط بدء تنفيذ البنود 1 و4 و5 و10 و11 من هذه المذكرة واستمرار تنفيذ هذه الإجراءات، تبدأ الولايات المتحدة وإيران المفاوضات بشأن الاتفاق النهائي حصراً فيما يتعلق بسائر البنود».

توقفت الحرب بموجب اتفاق مؤقت توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي بهدف إتاحة فترة 60 يوماً للتفاوض على اتفاق دائم، واختتمت جولة من المحادثات غير المباشرة في قطر الأسبوع الماضي دون أي مؤشر على ‌إحراز تقدم نحو سلام دائم.وهدد ترمب مرارا باستئناف القصف في وقت تبدي فيه طهران تحدياً عقب مراسم تشييع خامنئي. وكان أحدث تهديد أمس الاثنين عندما قال لصحافيين في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة «ستنتصر على أي حال»، مضيفاً: «إما أن نتوصل إلى اتفاق، أو ننهي المهمة». وقال إن «إنهاء المهمة» في إيران «لن يكون صعباً»، لكنه أضاف أنه يفضل الاتفاق لأنه لا يريد أن يتأثر «91 مليون شخص».

وحذر ترمب من أن الولايات المتحدة يمكنها، إذا لم تفض المفاوضات إلى اتفاق نهائي، تدمير بنى تحتية حيوية في إيران، بينها الجسور وشبكة الكهرباء ومحطات الطاقة، «خلال جزء صغير من فترة بعد الظهر».

وقال ترمب عند شن الحرب قبل أربعة أشهر إن أهدافه هي تدمير برنامجي إيران النووي والصاروخي وإنهاء قدرتها على تهديد جيرانها وتهيئة الظروف للإيرانيين لإسقاط النظام. وتقول واشنطن إن اتفاقاً دائماً سينهي ما تصفه بأنه برنامج يمكن إيران من امتلاك سلاح نووي، بينما تقول طهران إنها لم تسع إلى ذلك أبدا.

وفي وقت مبكر، رد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر على تصريحات ترمب، قائلاً إن على الرئيس الأميركي أن «يتحدث مع الشعب الإيراني باحترام»، وإلا فإن طهران سترد عليه «بلغة أخرى».

وقال ذو القدر إن ترمب سبق أن استخدم «لغة مماثلة» في الحديث عن إيران، وإن ذلك لم يؤد، بحسب تعبيره، إلا إلى «الهزيمة والعجز وطلب التفاوض ووقف إطلاق النار».

وفي رسالة حملت نبرة أكثر حدة، وصف ذو القدر الولايات المتحدة بأنها «بلد بلا جذور»، وخاطب ترمب بصيغة مباشرة ونعته بأنه «واهم»، من دون أن يوضح طبيعة «الرد المختلف» الذي لوح به.

وأشار عراقجي، في أحدث تصريحاته، إلى مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، معتبراً أن «ملايين الإيرانيين اجتمعوا بوحدة وتضامن» لتقديم الاحترام له. وأضاف: «لا هم ولا قواتنا المسلحة الشجاعة، يدخل الخوف إلى قلوبهم من أي تهديد».وتزامنت تصريحات عراقجي مع اتساع خطاب الثأر داخل مؤسسات الحكم في طهران، في ظل استمرار مراسم تشييع خامنئي. فقد دعا محسن رضايي، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، إلى مواصلة ما وصفه بالشعارات «الساحقة»، متحدثاً عن «الثأر» لخامنئي و«الغضب المقدس».

وفي السياق نفسه، دعا رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى «إنزال العقاب المستحق» بمن وصفهم بـ«قتلة» خامنئي، في تعبير إضافي عن تحول مراسم التشييع إلى منصة سياسية للرد على واشنطن وتل أبيب.

توتر في «هرمز»

وتزامن التصعيد السياسي مع توتر بحري جديد في مضيق هرمز. وأفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن «الحرس الثوري» الإيراني أطلق صاروخين على الأقل باتجاه سفن تجارية كانت تعبر المضيق مساء الاثنين.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤول أميركي قوله إن سفينتين تجاريتين تعرضتا لأضرار كبيرة من دون وقوع خسائر بشرية. ولم ترد القيادة المركزية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الثلاثاء، إن حريقاً اندلع في ناقلة بعد إصابتها بمقذوف مجهول في جانبها الأيسر، بينما كانت تبحر جنوباً على بعد نحو 15 كيلومتراً شرق ليما في سلطنة عمان. وأضافت الهيئة أنه لم ترد تقارير عن خسائر بشرية أو أي تأثير بيئي.

وقالت مصادر ملاحية وأمنية إن ناقلة الغاز الطبيعي المسال «الرقيات» أبلغت عن تعرضها لهجوم خلال الليل، ما أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات، فيما تضررت ناقلة نفط خام ثانية في المضيق.

وفي اتصال لاسلكي مسجل قال ربان «الرقيات»: «نداء استغاثة، نداء استغاثة، نداء استغاثة. هذه سفينة الرقيات. نتعرض لهجوم بطائرة مسيرة من جهة الميناء، أعلى غرفة المحركات». وأضاف أن الوضع يتمثل في «حريق في غرفة المحركات، وهي مليئة بالدخان»، وأن الطاقم غير قادر على تقييم حجم الأضرار الأخرى، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال الربان إن أفراد الطاقم بخير، لكن السفينة فقدت القدرة على تشغيل المحركات والتوجيه، وطلب المساعدة من أي سفن قريبة.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجومين، كما لم تعلق واشنطن أو طهران مباشرة على التقارير التي تحدثت عن استهداف سفن تجارية في مضيق هرمز.

وتعد الواقعتان أول هجمات يبلغ عنها في مضيق هرمز منذ بدء مراسم الحداد على المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، وتعيدان تأكيد أن أزمة الملاحة في الخليج لا تزال من دون تسوية، رغم وقف إطلاق النار المؤقت والمساعي الدبلوماسية بين واشنطن وطهران.

وجاء الهجوم بعد انتهاء محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي من دون أي مؤشر علني إلى إحراز تقدم نحو وقف دائم للحرب، رغم وقف لإطلاق النار مدته 60 يوماً يهدف إلى إفساح المجال أمام الدبلوماسية، بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي أشعلت الصراع.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الاثنين، نقلاً عن تسجيل حصلت عليه، أن «الحرس الثوري» حذر السفن عبر موجات الاتصالات البحرية مطلع هذا الأسبوع قائلاً: «صواريخنا وطائراتنا المسيّرة جاهزة لإطلاقها عليكم».

وقالت الصحيفة إن إحدى السفن التي تعرضت للهجوم تبدو أنها ناقلة الغاز الطبيعي المسال «الرقيات»، وهي ناقلة تملكها وتديرها شركة «ناقلات»، ذراع الشحن في قطاع الغاز الطبيعي المسال في قطر. وأضافت أن السفينة أصيبت في جانبها الأيسر فوق غرفة المحركات.

وجاء في تسجيل حصلت عليه الصحيفة: «حريق في غرفة المحركات وهي ممتلئة بالدخان. غير قادرين على تقييم ما إذا كان هناك مزيد من الأضرار. جميع أفراد الطاقم بخير وتجمعوا في الجانب الأيمن من السفينة». وقالت الصحيفة إن السفينة كانت عند مدخل المضيق في خليج عمان عندما تعرضت للهجوم.

المسار الإيراني

وبالتوازي، حذر علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، من أي إجراءات «من دون تنسيق» مع إيران في مضيق هرمز. وقال إن «أي إجراء في مضيق هرمز من دون تنسيق مع إيران محكوم عليه بالفشل».

وأضاف بروجردي أن قرار «تغيير النظام الحاكم على مضيق هرمز» اتُخذ في «أعلى مستويات النظام»، مشدداً على أن القرار «سيُنفذ ويصبح نهائياً بالتأكيد». وقال إن البرلمان يسعى إلى إقرار «القانون المتعلق بإدارة مضيق هرمز». وتابع أن إيران، «مع إحاطتها الكاملة بتطورات المنطقة»، تتابع أي إجراء مرتبط بالمضيق في إطار «مصالحها وأمنها القومي».

وفي الوقت الراهن، أعلنت إيران وسلطنة عمان مسارين منفصلين لعبور السفن والقوارب من مضيق هرمز. وتقول إيران إن المسار الجنوبي، المدعوم من الولايات المتحدة، يشكل انتهاكاً لـ«الترتيبات الإيرانية» الواردة في مذكرة التفاهم مع واشنطن.

ويراقب المستثمرون عن كثب المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مصير حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع متابعة تعافي صادرات النفط الخليجية.

وازداد ملف هرمز تعقيداً مع دخول العواصم الأوروبية على خط ترتيبات الملاحة وإزالة الألغام. وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، إن تحميل إيران تكلفة إزالة الألغام من المضيق سيكون «مبرراً» من حيث المبدأ، لكنه أوضح أن برلين لا تعتزم، في الوقت الحالي، فرض رسوم مقابل المشاركة في المهمة.

وقال فاديفول، في تصريحات لصحيفة «هاندلسبلات» الألمانية، الاثنين، إن إيران «زرعت، بالمخالفة للقانون، ألغاماً في ممر ملاحي دولي». وأضاف أنه إذا قامت ألمانيا، بالتعاون مع شركاء أوروبيين آخرين، بإزالة هذه الألغام، فإنها لا تعتزم حالياً تقاضي رسوم. لكنه تابع: «من حيث المبدأ، سيكون ذلك مبرراً، ويتعين على إيران تحمل التكلفة، لأننا نزيل ضرراً تسبب فيه النظام».

قوارب صغيرة قرب مضيق هرمز على بعد نحو 20 كيلومتراً من الساحل الإيراني (رويترز)

وربط فاديفول أي مشاركة للجيش الألماني في عملية إزالة الألغام بتوافر شروط أمنية وسياسية واضحة. وقال إنه ينبغي أن يتضح خلال الصيف ما إذا كان بإمكان الجيش الألماني أداء دور «ممكن ومجد» في هذه المهمة، مضيفاً أن ذلك يتطلب «بيئة آمنة بالقدر الكافي»، وأن تسمح كل من سلطنة عمان وإيران بتنفيذ العملية فعلياً.

وقال الوزير الألماني إن نجاح المهمة يتوقف على مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. وكانت برلين قد أرسلت قبل أسابيع كاسحة الألغام «فولدا» وسفينة الإمداد «موزيل» إلى المنطقة، لتكونا على أهبة الاستعداد للمشاركة في أي عملية لإزالة الألغام.

وجاءت تصريحات الوزير الألماني عشية قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، الثلاثاء والأربعاء، وسط قلق أوروبي من أن تلقي الحرب على إيران واستياء ترمب من مواقف حكومات أوروبية تجاهها بظلالهما على القمة.

ومن المتوقع أن يؤكد قادة الحلف في إعلانهم أن إيران يجب ألا تمتلك أبداً سلاحاً نووياً، وأن يدعوها الحلفاء إلى «الاحترام الكامل لحرية الملاحة في مضيق هرمز».

وأثار الوضع في هرمز خلافاً أوسع بين طهران والعواصم الأوروبية. فبعد إعلان بريطانيا وفرنسا استعدادهما للتعاون مع عمان وتشكيل مهمة عسكرية متعددة الجنسيات لحماية الملاحة، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن المضيق «ليس ساحة عرض عسكري للقوى من خارج المنطقة».

ووصف غريب آبادي إيران بأنها «قوة مسؤولة وضامنة لأمن مضيق هرمز»، محذراً من «أي تحرك عسكري» في هذا الممر. وقال إن «أمن هرمز مسؤولية الدول الساحلية»، مضيفاً أن «صانعي الأزمات سيكونون مسؤولين عن تبعات مغامراتهم».

وكانت باريس قد أعلنت أن حاملة الطائرات «شارل ديغول» ستعود إلى فرنسا، مع إبقاء معدات إزالة الألغام وفرقاطتين وطائرة دورية بحرية في المنطقة.