إسرائيل تبلغ سوريا تمسكها بقمم جبل الشيخ ودمشق ترفض احتلالها

تل أبيب تزعم أنها موقع استراتيجي «لا يمكن التنازل عنه» يساعد في الكشف عن «عمليات عدائية» من الجانب الآخر

من العمليات الجوية وإحباط تهديدات الأسلحة الاستراتيجية في جبل الشيخ (موقع الجيش الإسرائيلي)
من العمليات الجوية وإحباط تهديدات الأسلحة الاستراتيجية في جبل الشيخ (موقع الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تبلغ سوريا تمسكها بقمم جبل الشيخ ودمشق ترفض احتلالها

من العمليات الجوية وإحباط تهديدات الأسلحة الاستراتيجية في جبل الشيخ (موقع الجيش الإسرائيلي)
من العمليات الجوية وإحباط تهديدات الأسلحة الاستراتيجية في جبل الشيخ (موقع الجيش الإسرائيلي)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب عن أن إسرائيل أبلغت سوريا، خلال المحادثات الرسمية الجارية بينهما، تمسكها بالسيطرة على قمم جبل الشيخ السوري، الواقعة على مثلث الحدود مع لبنان، بوصفها «موقعاً استراتيجياً لا يمكن التنازل عنه»؛ لما توفره من قدرة على مراقبة الجولان وخطوط الإمداد نحو لبنان. وقد رفضت سوريا هذا المطلب وعدّت الوجود الإسرائيلي في الأرض السورية «احتلالاً يجب أن ينتهي».

ونقلت هذه المصادر عن مسؤول كبير، تحدث إلى «القناة12» بالتلفزيون الإسرائيلي، أن الجيش الإسرائيلي، الذي احتل هذه القمم في مطلع السنة، يعدّها «كنزاً استراتيجياً؛ فمن خلالها يكشف عن تحركات الجهات المعادية التي تخطط لتنفيذ هجمات على إسرائيل شبيهة بهجوم (حماس) في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، على بلدات غلاف غزة».

وأكد أن قواته «صادرت أطناناً من الأسلحة خلال الأشهر الـ8 الماضية، بالاعتماد على إطلالات جبل الشيخ. وفي الأسبوع الماضي، نفذت قواته عملية داخل العمق السوري، على مسافة وصلت حتى 38 كيلومتراً من المنطقة الحدودية، تقع قرب العاصمة دمشق، استولت خلالها على كميات هائلة من الأسلحة».

وقال ضباط بالجيش الإسرائيلي، في تصريحات أوردتها صحيفة «يديعوت أحرونوت» ضمن تقرير، الأحد، إن السيطرة على قمة جبل الشيخ السوري أتاحت لهم مجال رؤية مباشرة نحو مواقع عسكرية حساسة داخل الأراضي السورية. وذكر أحد الضباط أنه فوجئ حين تمكن من «الرؤية بوضوح مقر قيادة الفرقة العسكرية المسؤولة عن منطقة الجولان (المحتل) في (محاني يتسحاك - قاعدة نفح)»، مشيراً إلى أن هذا الموقع كان هدفاً للقوات السورية في حرب أكتوبر عام 1973.

من العمليات الجوية وإحباط تهديدات الأسلحة الاستراتيجية في جبل الشيخ (موقع الجيش الإسرائيلي)

ومع أنه في عهد الصواريخ والأقمار الاصطناعية والطائرات المسيّرة، لم تعد هناك قيمة مضافة للمرتفعات الجبلية، فإن الجيش الإسرائيلي يدعي أن القمم السورية التي يسيطر عليها تمنحه القدرة على مراقبة «طرق التهريب» الممتدة نحو جنوب لبنان، كما تكشف عن خطوط إمداد يصفها الجيش الإسرائيلي بأنها «شريان لوجيستي لـ(حزب الله)».

ووفق المصدر العسكري، فإن «الجيش أقام منذ ذلك الحين 8 مواقع عسكرية على امتداد شريط بعمق بين 5 و10 كيلومترات داخل الأراضي السورية لخدمة الهدف».

وأشار التقرير إلى أن عملية باسم «أخضر - أبيض» نُفذت مؤخراً على مسافة 38 كيلومتراً داخل سوريا، واستمرت 14 ساعة بمشاركة قوات احتياط من «الفرقة 210» ووحدات أخرى، بينها كتيبة الاحتياط الدرزية «حيرف 299». وقال ضباط شاركوا في العملية إنها استهدفت «قاعدتين سوريتين كبيرتين خلتا من الجنود لكن بقيتا ممتلئتين بالأسلحة الثقيلة والذخائر».

مركبة عسكرية إسرائيلية بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان المحتلّة وسوريا يوم 4 مايو 2025 (رويترز)

ووفق التقرير، فإن قوات الاحتياط التابعة لـ«الفرقة 210» جلبت إلى إسرائيل نحو 3.5 طن من المواد المتفجرة ووسائل القتال من عتاد الجيش السوري في عهد نظام الأسد، وذلك من أصل 7 أطنان كان «لواء الجبال» قد جمعها من داخل الأراضي السورية خلال الأشهر الماضية.

وأفاد بأنّ التخطيط لعملية تالية قد بدأ بالفعل مع إدراك أنّ مستوى الخطر سيكون أعلى هذه المرة، مشيراً إلى أنّ الغاية لا تقتصر على «تنظيف» المنطقة من السلاح، بل تشمل تعطيل مزيد من شحنات التهريب إلى «حزب الله»، وأنّ الوجود الإسرائيلي المتكرر «يصعّب على أطراف معادية ملء الفراغ الذي خلّفه جيش النظام السوري» السابق.

واستغل الجيش الإسرائيلي هذه القضية لتغذية سياسة «دق الأسافين» التي يستخدمها في الجنوب السوري تحت لافتة الدفاع عن الدروز، فادعى أن قواته التقت خلال تقدمها نحو تلك القواعد مجموعات من السكان الدروز في قرية رخلة، على مشارف دمشق، الذين «استقبلوا القوات وطلبوا مساعدتها» بعد أن تعرضت أحياء درزية لهجمات من فصائل مسلحة. ووفق التقرير، فقد قدّم الجيش الإسرائيلي «مساعدات إنسانية» لهؤلاء السكان مقابل حصوله على معلومات عن مخازن أسلحة تركها الجيش السوري في المنطقة.

قوات إسرائيلية تتحرك داخل المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان يوم 10 ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

ويقول الجيش الإسرائيلي إن عملياته في الجانب السوري تستهدف «منع تهريب السلاح إلى (حزب الله) في لبنان»، مدعياً أن بعض الشحنات كانت في طريقها إلى تجار سلاح في شبعا ومناطق حدودية أخرى. وقال أحد الضباط: «صودرت قافلة شاحنات محمّلة بقذائف وصواريخ مضادة للدروع، كانت في طريقها شمالاً». وأضاف أن «المصادرة جاءت بمحض الصدفة خلال العملية الليلية».

كما ادعى التقرير أن بعض الأسلحة التي تُركت في المنطقة استخدمتها مجموعات مسلحة لمهاجمة القرى الدرزية جنوب سوريا، فيما يخشى الجيش الإسرائيلي أن تتحول تلك المخازن إلى «مصدر تسليح لفصائل معادية». وفي المقابل، أوضح ضباط من قيادة المنطقة الشمالية أن جزءاً من هذه الأسلحة استولى عليه السكان المحليون لاستخدامه في «الدفاع عن أنفسهم».

وأشار التقرير إلى أن وجود قوات الاحتلال في هذه المواقع «يتيح أيضاً مراقبة طريق دمشق - بيروت الحيوي، والإشراف على البقاع اللبناني» الذي يعدّه الجيش «مركزاً خلفياً لوجيستياً لـ(حزب الله)». وخلص الضباط إلى أن «الوجود المستمر داخل العمق السوري يعقّد على أي طرف معادٍ محاولة ملء الفراغ الذي خلّفه انهيار الجيش السوري في المنطقة».


مقالات ذات صلة

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)

مقتل 10 في غارة إسرائيلية على غزة بينهم قياديون من «حماس» و«الجهاد»

قالت مصادر محلية في غزة اليوم الخميس إن 10 أشخاص على الأقل قتلوا جراء سلسلة غارات إسرائيلية على القطاع، من ​بينهم قيادي بارز في كتائب القسام.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

أظهر رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات، بينما سعت إسرائيل إلى التقليل من خطوة بدء المرحلة الثانية.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ الناشط محمود خليل خريج جامعة كولومبيا (أ.ب)

محكمة استئناف أميركية ترفض قرار الإفراج عن الناشط المؤيد للفلسطينيين محمود خليل

قضت ​محكمة استئناف اتحادية، اليوم (الخميس)، بأن قاضياً لم يكن مختصاً أمر بالإفراج عن ‌خريج ‌جامعة ⁠كولومبيا ​محمود ‌خليل من مركز احتجاز المهاجرين

«الشرق الأوسط» ( فيلادلفيا)
خاص اللواء الفلسطيني سامي نسمان (إكس) play-circle

خاص سامي نسمان... قصة ضابط عادته «حماس» وعاد ليدير أمن غزة

لم يكن أشد المتفائلين بتغيير واقع الحكم في غزة، يتوقع أن تشمل قائمة «لجنة إدارة غزة» أسماء شخصيات كانت توصف بأنها من أشد خصوم «حماس»، ومنها اللواء سامي نسمان.

«الشرق الأوسط» (غزة)

بوتين يبحث مع نتنياهو وبزشكيان الوضع في الشرق الأوسط وإيران

صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
TT

بوتين يبحث مع نتنياهو وبزشكيان الوضع في الشرق الأوسط وإيران

صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم (الجمعة)، الوضع في الشرق الأوسط وإيران، في اتصالين هاتفيين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الإيراني ​مسعود ‌بزشكيان.

وجاء في بيان صادر عن الكرملين: «أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لبحث الوضع في الشرق الأوسط وإيران»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية.

وحسب الكرملين، فقد أوضح بوتين لرئيس الوزراء الإسرائيلي رؤيته الأساسية لتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى ضمان الاستقرار في الشرق الأوسط.

وأكد الجانب الروسي استعداده لمواصلة جهود الوساطة المناسبة وتيسير الحوار البناء بمشاركة جميع الدول المعنية.

وأوضح الكرملين كذلك أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالاً ‌هاتفياً ‌مع ⁠الرئيس الإيراني ​مسعود ‌بزشكيان في وقت سابق اليوم (الجمعة). وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين ⁠إن بوتين سيواصل ‌جهوده لتهدئة الوضع في المنطقة.

يأتي الاتصالان فيما تشهد إيران منذ أواخر الشهر الماضي احتجاجات على تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد، أسفرت حسب نشطاء عن مقتل ما لا يقل عن 3428 متظاهراً واعتقال أكثر من 10 آلاف، حسبما أفادت منظمة «إيران لحقوق الإنسان» ومقرها أوسلو أول أمس الأربعاء.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بالتدخل الأميركي في البلاد.

وأفادت وسائل إعلام أميركية، أمس (الخميس)، بأن الولايات المتحدة تعمل على تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط في أعقاب التهديدات الموجهة ضد إيران.


حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
TT

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة رداً على هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتناولت تقارير حديثة من ​وزارة الدفاع الإسرائيلية ومقدمي الخدمات الصحية بالتفصيل أزمة الاضطرابات النفسية التي يعاني منها الجنود مع استمرار القتال في غزة ولبنان وتصاعد التوتر مع إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وسرعان ما اتسع نطاق الحرب في غزة وامتد إلى لبنان مع تبادل إسرائيل وجماعة «حزب الله» إطلاق النار عبر الحدود. ونشرت إسرائيل مئات الآلاف من الجنود وقوات الاحتياط على الجبهتين في بعض من أعنف المعارك منذ قيامها.

وقال مسؤولون من غزة ولبنان، إن القوات الإسرائيلية قتلت أكثر من 71 ألف فلسطيني في غزة و4400 في جنوب لبنان. وذكرت إسرائيل أن أكثر من 1100 جندي قُتلوا منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وأدت الحرب إلى تدمير معظم قطاع غزة الذي يعاني سكانه البالغ عددهم نحو مليونين من نقص حاد في المأوى والغذاء والرعاية الصحية.

وقال متخصصون فلسطينيون في الصحة النفسية، إن سكان غزة يعانون من «بركان» من الصدمات النفسية، وتسعى أعداد كبيرة منهم الآن للعلاج، وإن الأطفال يعانون من أعراض مثل نوبات الفزع الليلية وعدم القدرة على التركيز.

جنود إسرائيليون يتمركزون خلال العملية البرية للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة... 13 نوفمبر 2023 (رويترز)

ارتفاع حالات اضطراب ما بعد الصدمة

تظهر دراسات إسرائيلية أن ‌الحرب أثّرت على الصحة النفسية للجنود الذين ينفّذون أهداف الحرب الإسرائيلية المعلنة، وهي القضاء على «حماس» في غزة واستعادة الرهائن ونزع ‌سلاح «⁠حزب ​الله».

ويعاني أيضاً بعض ‌الجنود الذين تعرّضوا للهجوم عندما اجتاحت «حماس» قواعدهم العسكرية في هجوم السابع من أكتوبر من اضطرابات نفسية.

وذكرت وزارة الدفاع الإسرائيلية أنها سجلت زيادة بنسبة 40 في المائة تقريباً في حالات اضطراب ما بعد الصدمة بين الجنود منذ سبتمبر (أيلول) 2023، وتتوقع أن ترتفع النسبة إلى 180 في المائة بحلول عام 2028.

وأضافت الوزارة أن 60 في المائة من بين 22 ألفاً و300 من الجنود والعسكريين يتلقون العلاج من إصابات خلال الحرب يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة.

ووسّعت الوزارة الرعاية الصحية المقدمة لمن يعانون من مشاكل نفسية وزادت المخصصات المالية لهذا الغرض، وقالت إن هناك زيادة بنحو 50 في المائة في استخدام العلاجات البديلة.

وقالت شركة مكابي، ثاني أكبر مزود للرعاية الصحية في إسرائيل، في تقريرها السنوي لعام 2025، إن 39 في المائة من العسكريين الإسرائيليين الذين يتلقون العلاج لديها طلبوا دعما نفسيا بينما عبّر 26 في المائة منهم عن مخاوف تتعلق بالاكتئاب.

واستقبلت عدة منظمات إسرائيلية، مثل هاغال شيلي غير الحكومية التي تستخدم ركوب ⁠الأمواج أسلوباً علاجياً، مئات الجنود النظاميين والاحتياط الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة. ويقتني بعض الجنود السابقين أيضا كلاباً مدربة تدريباً خاصاً للمساعدة في الدعم النفسي والعاطفي.

صورة نُشرت في 2 يناير 2024 تظهر جنوداً إسرائيليين خلال العملية في قطاع غزة (رويترز)

الشعور بالذنب

قال الطبيب النفسي رونين ‌سيدي، الذي يشرف على أبحاث المحاربين القدامى في مركز هعيمك الطبي بشمال إسرائيل، إن الجنود يعانون ‍بشكل عام من مصدرين مختلفين للصدمة.

يرتبط المصدر الأول «بتجارب خوف شديد» و«الخوف ‍من الموت» في غزة ولبنان أو حتى داخل إسرائيل. فقد عايش العديد من الجنود هجوم «حماس»، الذي اقتادت فيه الحركة الفلسطينية أيضاً حوالي 250 رهينة إلى القطاع، وتداعياته بشكل مباشر.

وذكر سيدي أن المصدر الثاني هو الأضرار المعنوية، أو الشعور بالذنب الذي يعاني منه الشخص بسبب شيء ما فعله، أو بسبب مقتل أبرياء في القطاع.

وقال بول (28 عاماً)، وهو جندي احتياط وأب لثلاثة أطفال، إنه اضطر إلى ترك وظيفته كمدير مشروع في شركة عالمية لأن «صوت الرصاص» فوق رأسه ظل ​يلازمه حتى بعد عودته من القتال.

وذكر بول، الذي رفض الكشف عن اسمه بالكامل بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، أنه شارك في مهام قتالية في غزة ولبنان وسوريا.

وأضاف أنه يعيش في حالة تأهب دائم رغم تراجع حدة القتال في الشهور القليلة الماضية.

وأردف يقول: «أعيش ⁠هكذا كل يوم».

مركبة عسكرية إسرائيلية على طريق في جنوب إسرائيل بالتزامن مع إطلاق صواريخ من قطاع غزة... خارج مدينة سديروت 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

صدمات بلا علاج

يتعين على الجندي الذي يسعى للحصول على دعم حكومي لصحته النفسية أن يمثل أمام لجنة تقييم تابعة لوزارة الدفاع لتحديد مدى خطورة حالته ومنحه موافقة رسمية. وقال بعض المتخصصين في علاج الصدمات النفسية إن هذه العملية قد تستغرق شهورا ويمكن أن تثني الجنود عن طلب المساعدة.

وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إنها تقدّم بعض أشكال المساعدة الفورية للجنود بمجرد بدء عملية التقييم، وإنها كثفت هذه الجهود منذ اندلاع الحرب.

وخلصت لجنة في الكنيست الإسرائيلي في أكتوبر، إلى أن 279 جندياً حاولوا الانتحار في الفترة من يناير (كانون الثاني) 2024 إلى يوليو (تموز) 2025، وهي زيادة حادة مقارنة بالسنوات السابقة. وجاء في تقرير اللجنة أن الجنود المقاتلين شكلوا 78 في المائة من مجمل حالات الانتحار في إسرائيل عام 2024.

وذكر الطبيب النفسي سيدي أن خطر الانتحار أو إيذاء النفس يزيد إذا لم يتم العلاج من الصدمة.

وأضاف: «بعد السابع من أكتوبر والحرب، أصبحت مؤسسات الصحة النفسية في إسرائيل مكتظة تماماً، والكثير من الناس إما لا يستطيعون الحصول على العلاج أو حتى لا يعلمون أن الضيق الذي يشعرون به له علاقة بما مروا به».

ولا تزال احتمالات مشاركة الجنود في القتال عالية. ولا يزال الجيش الإسرائيلي منتشراً في أكثر من نصف قطاع غزة ومستمراً في القتال هناك رغم الهدنة التي دعمتها الولايات المتحدة في أكتوبر وقُتل خلالها أكثر من 440 فلسطينياً وثلاثة جنود إسرائيليين.

ولا يزال الجيش الإسرائيلي يحتل أجزاء من جنوب لبنان، في الوقت الذي يواصل فيه الجيش اللبناني ‌عملية نزع سلاح «حزب الله» بموجب اتفاق منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة.

وفي سوريا، احتلت القوات الإسرائيلية جزءاً كبيراً من جنوب البلاد منذ الإطاحة ببشار الأسد.

ومع احتدام التوتر مع إيران وتهديد واشنطن بالتدخل لحماية المحتجين هناك، تجد إسرائيل نفسها أيضا في مواجهة عنيفة أخرى مع طهران بعد حرب دامت بينهما 12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025.


نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
TT

نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

أعلنت نيوزيلندا يوم الجمعة إغلاق سفارتها في طهران مؤقتاً، وإجلاء دبلوماسييها بسبب تدهور الوضع الأمني ​​في إيران.

وصرَّح متحدث باسم وزارة الخارجية، بأن الطاقم الدبلوماسي غادر إيران بسلام على متن رحلات تجارية خلال الليل. ونُقلت عمليات سفارة طهران إلى أنقرة في تركيا نظراً لتدهور الوضع الأمني ​​في إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف المتحدث: «نواصل نصيحتنا بعدم السفر إلى إيران. على جميع النيوزيلنديين الموجودين حالياً في البلاد المغادرة فوراً».

وأوضحت وزارة الخارجية أن قدرتها على تقديم المساعدة القنصلية للنيوزيلنديين في إيران «محدودة للغاية».

وأشار المتحدث باسم الوزارة إلى أن صعوبات التواصل الشديدة تعيق تواصل النيوزيلنديين مع عائلاتهم وأصدقائهم في إيران، ناصحاً إياهم بالتواصل مع أقاربهم متى أمكنهم ذلك.