جنود إسرائيليون وأمهاتهم يرفضون بشكل متزايد العودة إلى غزة

من اليسار: نوريت فيلسنتال-برغر، بات إيل، يفعات غادوت، باولا كوش، أمهات جنود قاتلوا في غزة، يقفن لالتقاط صورة أمام منزل في تل شاهار، وسط إسرائيل، 23 أغسطس 2025 (أ.ب)
من اليسار: نوريت فيلسنتال-برغر، بات إيل، يفعات غادوت، باولا كوش، أمهات جنود قاتلوا في غزة، يقفن لالتقاط صورة أمام منزل في تل شاهار، وسط إسرائيل، 23 أغسطس 2025 (أ.ب)
TT

جنود إسرائيليون وأمهاتهم يرفضون بشكل متزايد العودة إلى غزة

من اليسار: نوريت فيلسنتال-برغر، بات إيل، يفعات غادوت، باولا كوش، أمهات جنود قاتلوا في غزة، يقفن لالتقاط صورة أمام منزل في تل شاهار، وسط إسرائيل، 23 أغسطس 2025 (أ.ب)
من اليسار: نوريت فيلسنتال-برغر، بات إيل، يفعات غادوت، باولا كوش، أمهات جنود قاتلوا في غزة، يقفن لالتقاط صورة أمام منزل في تل شاهار، وسط إسرائيل، 23 أغسطس 2025 (أ.ب)

مع استدعاء إسرائيل عشرات الآلاف من جنود الاحتياط للمشاركة في اجتياح مدينة غزة، يزداد عدد الجنود، ومعهم أمهاتهم، الذين يعلنون رفضهم العودة إلى القطاع الفلسطيني، حسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

لا أرقام رسمية عن عدد الجنود الإسرائيليين الرافضين للعودة إلى غزة، لكن مجموعات جديدة بدأت تروّج علناً لمواقفها الرافضة للخدمة، رغم خطر السجن، في ظاهرة غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب التي دخلت عامها الثاني، عقب هجوم «حماس»، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، على جنوب إسرائيل، وإن لم تؤثر بعد بشكل واضح على العمليات العسكرية.

ويظهر هذا التمرُّد وسط احتجاجات جماهيرية واسعة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، متهمين إياه بإطالة أمد الحرب لدوافع سياسية، بدلاً من إبرام صفقة مع «حماس» تفضي إلى إطلاق سراح 48 رهينة ما زالوا محتجزين، يُعتقد أن 20 منهم فقط على قيد الحياة.

جنود إسرائيليون وأقارب ينعون زميلهم الجندي أميت أرييه ريغيف الذي قُتل قبل يوم في حرب قطاع غزة خلال جنازته في المقبرة العسكرية بموديعين - 9 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

مخاوف الأمهات

عدد من معارضي الحرب، بينهم مسؤولون أمنيون سابقون، يخشون أن الهجوم الإسرائيلي الجديد على مدينة غزة لن يحقق إنجازاً حقيقياً، بل يعرّض الرهائن للخطر. كما تواجه إسرائيل انتقادات دولية متزايدة بسبب الكارثة الإنسانية والحصار المفروض على القطاع.

إحدى الحركات التي تقودها أمهات الجنود تطالب بوقف إرسال أبنائهن إلى المعارك. تقول نوريت فيلسنثال - بيرغر، عن أصغر أبنائها: «لم أتوقف عن التفكير في كيفية كسر ساقه أو ذراعه حتى لا يُجبر على العودة (إلى غزة)».

أكد الجندي والطبيب الميداني أفشالوم زوهار سال (28 عاماً)، الذي خدم مرات عدة في غزة، أن الجنود منهكون ومحبطون ولا يعرفون بعد الآن من أجل ماذا يقاتلون. وأضاف أن بعض الوحدات عادت إلى المناطق نفسها التي قاتلت فيها سابقاً؛ ما جعلهم أكثر عرضة لهجمات «حماس»، رغم ضعفها.

أقارب وأنصار الجندي الإسرائيلي دانيال ياهلوم الذي سُجن لرفضه القتال في غزة يطالبون بإنهاء الحرب خارج قاعدة بيت ليد العسكرية في وسط إسرائيل - 16 مايو 2025 (أ.ب)

مجموعات رفض متنامية

تقول مجموعة «جنود من أجل الرهائن» إنها تمثل أكثر من 360 جندياً يرفضون الخدمة. ورغم أن عدد الممتنعين لا يزال محدوداً مقارنة ببداية الحرب، حين اندفع الاحتياط للالتحاق بالجبهات، فإن رفض الخدمة يُعد جريمة يُعاقَب عليها بالسجن، وقد سُجن بعضهم بالفعل لأسابيع.

جنود إسرائيليون يعملون على دبابتهم وهي تقف بالقرب من الحدود مع غزة... إسرائيل 11 سبتمبر 2025 (رويترز)

وقال ماكس كريش، أحد أفراد المجموعة، في مؤتمر صحافي: «حرب نتنياهو العدوانية تعرّض رهائننا للخطر وتدمّر المجتمع الإسرائيلي، بينما تقتل وتجرح وتجوّع سكان غزة المدنيين بأكملهم».

وفي موازاة ذلك، تقول حركة «أنقذوا أرواحنا» إنها تضم نحو ألف أم لجنود. ويرى مراقبون أن حركة مشابهة ساهمت في إنهاء احتلال إسرائيل لجنوب لبنان عام 2000.

ماكس كريش مسعف احتياطي في الجيش الإسرائيلي انضم إلى عدد متزايد من الجنود الإسرائيليين الذين ينتقدون الصراع في غزة ويرفضون مواصلة القتال يقف لالتقاط صورة في القدس في 9 يناير 2025 (أ.ب)

خدمة الجيش «خط أحمر»

رغم تنامي الغضب، لا يزال الجيش يُنظر إليه في إسرائيل باعتباره «مقدساً»؛ فقد استدعت الحكومة مؤخراً 60 ألفاً من الاحتياط، في بلد يقل عدد سكانه عن 10 ملايين؛ حيث الخدمة الإلزامية مفروضة على معظم الرجال اليهود.

إخفاق الحكومة في فرض الخدمة على المتدينين المتشددين زاد من النقمة الشعبية، لا سيما أن المتدينين يتمتعون بإعفاءات تفاوض عليها قادتهم السياسيون المتحالفون مع نتنياهو.

رجال يهود متشددون يقطعون طريقاً خلال احتجاج على التجنيد الإجباري لليهود الحريديم في بني براك بإسرائيل - 11 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

وأفاد «معهد الديمقراطية» الإسرائيلي، في استطلاع نهاية أغسطس (آب)، بأن نحو ثلثي الإسرائيليين، بينهم 60 في المائة من اليهود، يؤيدون صفقة شاملة تشمل إطلاق جميع الرهائن ووقف القتال وانسحاب القوات من غزة. لكن نتنياهو يرفض متمسكاً بأن الحرب ستنتهي فقط مع إعادة كل الرهائن ونزع سلاح «حماس»، مع بقاء السيطرة الأمنية الإسرائيلية على قطاع غزة.

ويحذّر محللون، مثل مائيراف زونسزاين، من «مجموعة الأزمات الدولية»، من أن دفع الجنود لمواصلة القتال في بلد منقسم قد يترك أثراً عميقاً على قدرات إسرائيل مستقبلاً.


مقالات ذات صلة

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

شؤون إقليمية صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

حذّرت 100 شخصية من كبار المفكرين والباحثين والمسؤولين السابقين من أن إسرائيل تواجه أحد خيارين حاسمين؛ إما أن تكون «قوة عظمى ناجحة، أو تنهار».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مروحية إسرائيلية تغادر مهبط طائرات بعدما نقلت مريضاً إلى مستشفى في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

قناة فرنسية تعتذر عن فيديو يُظهر هجوماً نووياً على تل أبيب

قدمت قناة التلفزة الفرنسية «RMC Découverte» اعتذاراً بعدما نشرت فيلماً وثائقياً يحاكي في إحدى دقائقه هجوماً نووياً مستقبلياً يستهدف مدينة تل أبيب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

نصف رجال عرب إسرائيل لا يشعرون بـ«الأمان الشخصي»

يعاني عدد كبير من عرب إسرائيل ضائقة نفسية وأضراراً صحية جسدية من جراء سياسة الحكومة التي تشجع العنف وتنتهج سياسة تمييز حتى في المجال الطبي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا محادثات سابقة بين وزير الخارجية المصري ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في بيروت (الخارجية المصرية)

مصر تجدد رفض الانتهاكات الإسرائيلية لسيادة لبنان

أكدت مصر رفضها الكامل لكل الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية على السيادة اللبنانية، وطالبت بانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
TT

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)

قال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، اليوم (الاثنين)، إن الرئيس مسعود بزشكيان سيسافر جواً إلى نيويورك غداً (الثلاثاء) للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق ما أفادت وكالة أنباء إيران (إرنا).

إلى ذلك، رفضت الولايات المتحدة إصدار تأشيرات دخول لبعض أعضاء الوفد المرافق للرئيس الإيراني، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية (الاثنين).

وقالت وكالة أنباء «إرنا» الرسمية: «مسبوقة من قبل الحكومة الأميركية، رفض (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب منح تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة لبعض أعضاء الوفد الرئاسي الرفيع المستوى، بمن فيهم أعضاء في فريقه الإعلامي»، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.


«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، اليوم الاثنين، إن إيران ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقاً، إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً عليها.

ونقلت وكالة «فارس» للأنباء التابعة لـ «الحرس الثوري» عن محبي، قوله: «إذا وقع عدوان جديد، فسنغير بالتأكيد تسليح الحرب وجغرافيتها»، مضيفاً أن طهران مستعدة لصراع طويل الأمد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (وسط) خلال مؤتمر صحافي في كرج غرب طهران (أرشيفية-«إرنا»)

كانت القيادة ​القتالية الموحَّدة للقوات المسلّحة الإيرانية قد قالت، الأحد، ​إن ‌طهران تلقت ​معلومات تفيد بأنَّ الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

إلى ذلك، أعلن «الحرس الثوري»، اليوم، اعتراض وتدمير طائرة مسيرة من نوع «إم كيو-1» تابعة للجيش الأميركي «بنيران النظام الدفاعي الجوفضائي الحديث وتحت سيطرة الشبكة الموحدة للدفاع الجوي» في أجواء مضيق هرمز.

وقالت إدارة العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري» في بيان نقلته وكالة «مهر» اليوم: «إن النقطة المهمة هي أن هذه الطائرة المسيّرة المتطورة، المعروفة بـ(جزار قندهار) بعد 20 ألف ساعة طيران فوق أفغانستان، جرى إخراجها منذ سنوات من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية، وحلّت محلها طائرة(إم كيو 9) المسيّرة»، مشيراً إلى أنه «نظراً لتدمير جزء كبير من طائرات (إم كيو 9) الأميركية، اضطرت أميركا مجدداً إلى استخدام هذه الطائرة المسيّرة (إم كيو 1)».

وبعد شهر من الهدوء النسبي في الحرب التي اندلعت مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مؤخرا مع تبادل الضربات، في وقت لا يزال المسار الدبلوماسي متعثراً.


تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)