غروسي يحذر من «نفاد الوقت» في المحادثات مع إيران بشأن التفتيش

قال إن التعاون بين طهران والوكالة يتأثر بتطور المفاوضات مع واشنطن وأوروبا

TT

غروسي يحذر من «نفاد الوقت» في المحادثات مع إيران بشأن التفتيش

صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من خطاب غروسي في مستهل اجتماعها الفصلي في فيينا الاثنين
صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من خطاب غروسي في مستهل اجتماعها الفصلي في فيينا الاثنين

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الاثنين، إن محادثاته مع طهران بشأن استئناف عمليات التفتيش في المنشآت الإيرانية بشكل كامل «أحرزت تقدماً، لكن الوقت ينفد»، معرباً عن أمله في اختتامها خلال أيام.

وقال غروسي في مؤتمر صحافي إن الوكالة الذرية «لا يمكنها تأكيد أن البرنامج النووي الإيراني مخصص بالكامل لأغراض سلمية». وأرجع ذلك إلى عدم تلقي الوكالة الذرية «الأجوبة الضرورية من إيران بشأن عدة قضايا، بما فيها المواد النووية غير المعلن عنها».

وتجري الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران حالياً محادثات حول «آليات» الاستئناف الكامل لعمليات التفتيش، لكن غروسي يقول إن ذلك لا يُغير من التزامات إيران بالسماح بإجراءات التحقق، مثل عمليات التفتيش، بصفتها طرفاً في معاهدة حظر الانتشار النووي.

ونبّه غروسي إلى أن الوكالة «لا تتهم إيران بامتلاك سلاح نووي، لكنها لا تملك القدرة على استبعاد هذا الاحتمال بسبب نقص الشفافية». وحرص على توضيح أن الوكالة لا تتبنى مواقف سياسية أو تُطلق اتهامات، لكنها تعتمد فقط على التحقق الفني والوقائع. وشدد على أهمية التعاون الكامل من إيران، وأشار إلى وجود ترابط بين الوضع داخل الوكالة والمفاوضات الجارية حول الاتفاق النووي.

وقال غروسي للصحافيين إن مستوى تعاون إيران مع الوكالة الذرية يتأثر بشدة بما يجري في المفاوضات الثنائية مع الولايات المتحدة وأوروبا. وأضاف: «كلما شعرت إيران أن هناك تقدماً دبلوماسياً، زادت من تعاونها مع الوكالة، والعكس صحيح».

وقال غروسي إننا بحاجة إلى تقدم في كلا المسارين؛ التعاون بين إيران والوكالة الذرية، والمحادثات بين القوى الغربية وطهران، مؤكداً: «إذا تحقق ذلك، فإن النتيجة النهائية ستكون إيجابية».

غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش بدء الاجتماع الفصلي للوكالة الذرية (أ.ف.ب)

وحول مستقبل الاتفاق النووي، قال غروسي إنه «صُمم بعناية لينطبق على برنامج نووي إيراني مختلف تماماً عما هو عليه الآن». وأضاف: «حتى لو أردتَ إحياء الاتفاق، فلن يكون كافياً؛ لأن إيران تمتلك الآن تقنيات جديدة. ولهذا قلتُ إننا بحاجة إلى شيء جديد».

وبشأن القضايا الخلافية مع طهران، أكد غروسي أن الوكالة «تمتلك أدلة قاطعة على أن إيران كانت تحتفظ بوثائق سرية جداً تخص الوكالة الدولية نفسها»، مضيفاً: «هذا الأمر يُعد خرقاً خطيراً، ويتعارض مع روح التعاون المطلوبة».

وقال غروسي إن الوكالة «ما زالت تنتظر تفسيرات مُرضية من إيران» بشأن الأنشطة في مواقع ورامين ولويزان وشيان وتوقوز آباد، لافتاً إلى أن الوكالة «لم تحصل بعدُ على أجوبة مقنعة».

وأشار غروسي إلى أن إيران تمتلك مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب يصل إلى 400 كغ بنسبة 60 في المائة. وقال: «رغم أن التخصيب بهذا المستوى لا يعد في حد ذاته مخالفاً للاتفاقيات الدولية، فإن هذه الكمية تقرب إيران كثيراً من مستوى إنتاج قنبلة نووية». وشدد على أن «هذه الكمية لا يمكن تجاهلها، حتى إن لم تكن سلاحاً نووياً في حد ذاتها».

وفي وقت سابق، أوضح غروسي في مستهل الاجتماع ربع السنوي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية المؤلف من 35 دولة، أن «البرنامج النووي الإيراني محور جهودنا خلال الأسابيع القليلة الماضية، لا سيما بعد الهجمات التي وقعت في يونيو (حزيران)».

وأقر غروسي بالظروف الحالية التي فرضتها التطورات الأخيرة، مؤكداً استعداد الوكالة للنظر في مخاوف ومقترحات إيران، ما دامت متوافقة مع الاتفاق الشامل للضمانات. وأشار إلى إحراز تقدم في المحادثات مع إيران، معرباً عن أمله أن يتم «التوصل إلى خاتمة ناجحة لهذه المناقشات خلال الأيام القليلة المقبلة». وقال: «لا يزال هناك وقت، ولكن ليس كثيراً».

وتعرضت منشآت تخصيب اليورانيوم الإيراني لضربات أميركية، في إطار حرب الـ12 يوماً التي اندلعت بهجمات إسرائيلية على مقرات عسكرية ونووية في 13 يونيو، وقُتل فيها الكثير من القادة العسكريين والعلماء النوويين الإيرانيين.

وأرسل غروسي تقريراً مفصلاً للدول الأعضاء الأسبوع الماضي بشأن البرنامج النووي الإيراني، مؤكداً أن طهران ترفض الكشف عن مصير مخزونها لليورانيوم المخصب، أو دخول المفتشين الدوليين إلى المنشآت التي تعرضت لهجمات أميركية - إسرائيلية.

وأشار غروسي إلى التقرير الأخير، قائلاً: «لقد تواصلت مع إيران بشكل مستمر ومنهجي لمعالجة المخاوف التي عبّرت عنها، وسعيت لإيجاد سبل لاستعادة التعاون الضروري بين الوكالة وإيران»، وأضاف: «تابعنا عن كثب التطورات الأخيرة في طهران، وبالأخص اعتماد البرلمان الإيراني في 25 يونيو قانوناً يعلق التعاون مع الوكالة، والذي وافق عليه رئيس الجمهورية في 2 يوليو (تموز)».

صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من اجتماعها الفصلي في فيينا اليوم... ويبدو السفير الإيراني رضا نجفي في الوسط

وأفاد غروسي بأنه في المحادثات مع إيران أكد استعداده لأخذ التطورات بعين الاعتبار، مع التأكيد على أن القانون الذي أقره البرلمان الإيراني «قد يفرض التزامات داخلية، لكنه لا يلزم الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وشدد غروسي على أن «الاتفاق الشامل للضمانات الخاص بإيران بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي يبقى سارياً، وهو المعاهدة القانونية الوحيدة التي تحكم حقوق والتزامات الوكالة وإيران في ما يتعلق بتنفيذ الضمانات» في إيران.

وأوضح غروسي أن المناقشات الفنية بين الطرفين، والتي جرت في طهران وفيينا «تهدف إلى التوصل لاتفاق حول الخطوات العملية التي سيتم تطبيقها لتنفيذ أنشطة التحقق في إيران وفقاً لاتفاق الضمانات».

وقال غروسي: «لقد أحرزنا تقدماً، وآمل بصدق أن يكون من الممكن خلال الأيام القليلة القادمة التوصل إلى خاتمة ناجحة لهذه المناقشات، مما يسهل استئناف عملنا الضروري مع إيران»، معرباً عن ثقته بأن «تمهد الخطوات العملية الأرضية لتقدم المشاورات والعمليات الدبلوماسية المهمة الأخرى نحو تحقيق نتائج إيجابية».

وشدد غروسي على ضرورة التنفيذ الكامل لحقوق والتزامات الطرفين بموجب اتفاق الضمانات الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي، لـ«تمهيد الطريق نحو تحسن حقيقي في الوضع العام».

وبموجب اتفاق الضمانات، فإن إيران ملزمة بإبلاغ الوكالة الدولية عن مخزون المواد والمعدات النووية، وأماكن تخزينها.

وقال غروسي في ختام الجزء المتعلق بإيران: «لا يزال هناك وقت، ليس كثيراً، ولكنه كافٍ دائماً عندما تتوفر النيات الحسنة والشعور الواضح بالمسؤولية».

وتجري المحادثات بين الجانبين على خلفية إطلاق القوى الأوروبية الثلاث الكبرى (الترويكا) عملية مدتها 30 يوماً، في 28 أغسطس (آب)، لإعادة فرض العقوبات على إيران. ورُفعت هذه العقوبات بموجب الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى الكبرى، والذي انهار بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب منه عام 2018.

وأعلنت دول «الترويكا» الأوروبية - فرنسا وبريطانيا وألمانيا - أنها ستمضي قدماً في إعادة فرض العقوبات بموجب ما يُسمى بعملية «الآلية السريعة لإعادة فرض العقوبات» ما لم تُستأنف عمليات التفتيش التي تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إيران بالكامل، وتُحدد طهران مخزونها الكبير من اليورانيوم شبه الصالح للاستخدام في صنع الأسلحة، وتستأنف المحادثات النووية مع الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

شؤون إقليمية خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت المكاسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال جولة على قواته في جنوب لبنان، إنه ينبغي عدم السماح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

«النووي الإيراني» تضرر بشدة في الحرب... لكنه لم ينتهِ بعد

نجحت إسرائيل والولايات المتحدة في إبعاد خطر امتلاك إيران سلاحاً نووياً في المدى المنظور، دون أن تتمكنا من الاستيلاء على المخزون من اليورانيوم عالي التخصيب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب) p-circle

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

طلبت الولايات المتحدة من إيران، خلال محادثات مطلع الأسبوع، الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً، فيما قدمت إيران رداً بمدة أقصر، وفق تقارير إعلامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مفاعل بوشهر للطاقة النووية في إيران... 1 يناير 2025 (رويترز) p-circle

«روس آتوم» الروسية تبدأ إجلاءً أخيراً للموظفين من محطة بوشهر الإيرانية

بدأت شركة «روس آتوم» النووية الحكومية الروسية المرحلة الأخيرة من عملية إجلاء العاملين من محطة بوشهر النووية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.