رئيس «أمان» السابق: احتلال غزة لن يكسر «حماس»

قال إنه من دون هيئة حاكمة بديلة سيظل الجميع يدورون في حلقة مفرغة

فلسطينيون يسبحون في البحر الأبيض المتوسط ​​للتبريد من حرارة الصيف قرب مخيم النصيرات للاجئين في وسط قطاع غزة يوم الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسبحون في البحر الأبيض المتوسط ​​للتبريد من حرارة الصيف قرب مخيم النصيرات للاجئين في وسط قطاع غزة يوم الجمعة (أ.ف.ب)
TT

رئيس «أمان» السابق: احتلال غزة لن يكسر «حماس»

فلسطينيون يسبحون في البحر الأبيض المتوسط ​​للتبريد من حرارة الصيف قرب مخيم النصيرات للاجئين في وسط قطاع غزة يوم الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسبحون في البحر الأبيض المتوسط ​​للتبريد من حرارة الصيف قرب مخيم النصيرات للاجئين في وسط قطاع غزة يوم الجمعة (أ.ف.ب)

مع توسيع إسرائيل هجومها على مدينة غزة، قال اللواء تمير هايمان مدير معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، إن غزو مدينة غزة لن «يكسر ظهر حماس»، مضيفاً أن انتصار إسرائيل على «حماس» ممكن وقريب، ولكن بشرط واحد هو إيجاد هيئة حاكمة بديلة للحركة، وإلا فإن «حماس» ستستعيد مكانتها، ويظل الجميع يدورون في حلقة مفرغة.

وكتب هايمان، وهو الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية (أمان)، مقالاً في «القناة 12» الإسرائيلية انتقد فيه تركيز الحكومة الإسرائيلية على حسم المعركة أولاً قبل إيجاد هيئة مدنية حاكمة في غزة، مؤكداً أن النصر والحسم كانا يعتبران في الماضي «مترادفين»، ولكن ليس الآن في العالم الحديث؛ إذ إن العديد من الدول غير قادرة أو غير راغبة في اتخاذ قرارات حاسمة كما كانت تفعل في السابق.

وأضاف: «يُنظر إلى (النصر) على أنه نجاح موضوعي، كما في المباريات الرياضية، لكن الحرب لا تُدار بهذه الطريقة. ليس للحرب قواعد ثابتة يحكمها حكم متفق عليه، بل هي عالم من عدم اليقين والعشوائية. وفي الحرب، يحاول كل طرف خداع خصمه وتغيير قواعد اللعبة».

وتابع: «تميز العقيدة الحديثة بين (النصر)؛ أي تحقيق أهداف قتالية مُحددة مسبقاً بتكلفة معقولة وتحسين الواقع الأمني ​​مع مرور الوقت، و(الحسم)؛ أي تدمير القدرة القتالية للعدو تماماً. وبالتالي، يُمكن لكلٍّ من الطرفين ادعاء النصر، كلٌّ وفق أهدافه الخاصة (ولكن ليس الحسم)».

واعتبر هايمان أن عدم استيعاب هذا الاختلاف يُثير انتقادات متزايدة، لا سيما تجاه من يُصرّحون بأن النصر لا يتطلب القضاء التام على «حماس»، في مواجهة من يتوقعون ذلك، وفي مواجهة المطلب السياسي بـ«نصر كامل»؛ ولذا فإن سير القتال في غزة يُثير تساؤلات: هل يُمكن الاكتفاء بتحقيق أهداف الحرب وحدها - «النصر» - أو ينبغي السعي لتحقيق نصر كامل (حسم) في كل الأحوال؟ وتساءل كذلك: هل نحن منتصرون في غزة؟ وتابع: «للإجابة عن هذا السؤال، علينا أن ندرس وضعنا فيما يتعلق بالأهداف التي حددناها في بداية الرحلة: انهيار حكم (حماس) في غزة، وتفكيك قوتها العسكرية، وإزالة أي تهديد عسكري من غزة على سكان دولة إسرائيل، واستعادة الشعور بالأمن لدى سكان المنطقة المحيطة، واستعادة الأمن لمواطني إسرائيل، وتعزيز الردع الإسرائيلي، ومنع التصعيد في الساحات الأخرى، وتهيئة الظروف لعودة المختطفين، وإعادة سكان المنطقة المحيطة والشمال إلى منازلهم سالمين (تمت إضافة هذا الهدف في سبتمبر/ أيلول 2024)».

الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية تمير هايمان (معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي)

ووصف هايمان «بعض الصياغة» لهذه الأهداف بأنها «غير دقيقة أو غير قابلة للقياس»، ولذا يجب تجاهلها. وقال: «مصطلحات مثل (الشعور بالأمن)، و(استعادة الشعور الوطني)، و(تعزيز الردع)... مفاهيم وإنجازات لا يمكن تقييمها أو قياسها».

وأضاف: «يُختبر الردع فقط عند انهياره، وبالتالي فإن مدى تحقيقه، ما دام العدو ممتنعاً عن التحرك، يبقى محل جدل. والشعور بالأمن نسبي غير قابل للقياس، في حين يُقاس الصمود الوطني بالقدرة على التعافي من الأزمة؛ لذا فلن يُختبر فعلياً إلا في الأزمة التالية. ولقد تحقق الهدف السادس (الأخير)، ولم يتبقَّ لنا سوى هدفين: هزيمة (حماس) وإعادة الرهائن».

وأقر المسؤول السابق في الاستخبارات الإسرائيلية بأن «حماس» لم تعد التنظيم العسكري الذي كانت عليه عشية السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023؛ فقد قُتل قادتها، وفُككت كتائبها، ووحداتها لا تعمل بشكل منهجي، وليست لديها صناعة عسكرية، ولا وحدة اتصال، ولا قوات خاصة، ولا سلاح جوي، ولا قوة بحرية خاصة، ولا مقر قيادة منظم. وهي اليوم لا تخوض معركة منظمة، بل حرب عصابات، وحالة بقاء شخصي، و«لكن من الواضح أن هناك حاجة إلى آلية وترتيبات أمنية متخصصة لمنع ظهور هذه المنظمة الإرهابية مجدداً»، بحسب وصفه.

ويجد هايمان أن السيطرة على الأرض مهمة، لكنها لن تحسم هزيمة «حماس». وقال: «إن احتلال الأرض، في حالتنا مدينة غزة والمخيمات المركزية، ليس خطوةً لـ(تفكيك آخر معاقل حماس). يمكن تحييد (حماس) كمنظمة إرهابية وتدمير قدرتها على الحكم بشرط واحد، وهو تشكيل حكومة أخرى منافسة لها». وتابع: «في غياب هيئة حاكمة أخرى، ولأنها هي التي تملك السلاح (حماس)؛ فمن المرجح أنها ستستعيد السيطرة الكاملة بمجرد انحسار القتال، ما لم تستغل هيئة أخرى ضعفها الحالي، والضغط العسكري الإسرائيلي، لفرض سيطرة مدنية على القطاع».

فلسطينيون ينزحون من مدينة غزة يوم السبت (د.ب.أ)

ويرى هايمان أن تحقيق هذا الهدف يتطلب عملاً سياسياً موازياً للعمل العسكري لإيجاد عنوان مدني بديل لـ«حماس»، و«من المؤسف أنه حتى هذه اللحظة لا يزال يُدّعى أنه قبل أي نقاش من هذا القبيل، يجب القضاء على (حماس) تماماً». وأردف: «هذا المطلب يخلق مأزقاً: ما دامت (حماس) قوية، يستحيل تأسيس هيئة حاكمة، ومن دون هيئة حاكمة بديلة، تستطيع (حماس) التعافي والنمو؛ لأنه في غياب المنافسة على تحفيز الشباب في غزة، تواصل (حماس) نموها من خلال تجنيد متطوعين جدد، إضافة إلى أن سيطرتها المطلقة على اقتصاد المساعدات الإنسانية، تسمح لها بتوفير فرص عمل لمئات الآلاف من الشباب في غزة. وفي غياب البدائل، سيستمر الشباب في التوافد لصالح (حماس). وهذه الحلقة المفرغة هي تفسير استمرار الحرب، ولن تُكسر بعد احتلال مدينة غزة».

واعتبر هايمان أن النقطة الثانية المحورية هي اتفاق يُطلق سراح الرهائن بغض النظر عن «المكافأة» التي ستحصل عليها «حماس» في هذه الصفقة. وأضاف: «يجب أن ينتهي هذا الواقع المعقد، الذي ندور فيه في دوامات لا تُغتفر. يجب الاعتراف بأننا أوصلنا (حماس) إلى أقرب نقطة ممكنة من الحل، وأننا هيأنا الظروف لصفقة أسرى جيدة، وعلينا أن نناقش بجدية اقتراح استبدال حكومة أخرى بـ(حماس)، برعاية عربية دولية. من وجهة نظر إسرائيل، يُعد هذا انتصاراً. صحيح أن (حماس) ستُعلن أيضاً انتصاراً، كما أعلن (حزب الله)، وكما أعلن زعيم إيران، لكن هذا ليس اختبارنا. الاختبار هو الثمن الذي تدفعه إسرائيل، ومدى تحسن وضعها الأمني ​​مع مرور الوقت».

وختم: «نحن أقرب إلى النصر مما يبدو ظاهرياً. ولتحقيقه، علينا التوصل إلى اتفاق بشأن الأسرى والدفع نحو تشكيل حكومة بديلة في غزة. ونحن محكومون بعد إعلان النصر بمواصلة تآكل (حماس) عبر القتال دون مستوى الحرب».


مقالات ذات صلة

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

أبدى قياديون بحركة «حماس» غضباً تصاعد خلال الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، على خلفية إحاطته أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تنشد دعماً أوروبياً لدفع المسار الدبلوماسي في المنطقة

جددت القاهرة إدانتها للاعتداءات على الدول الخليجية الشقيقة مشددة على أهمية وقفها فوراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

توقف سفينتين صينيتين عن محاولة الخروج من مضيق هرمز

«الحرس الثوري» الإيراني أكد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو» (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني أكد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو» (أ.ب)
TT

توقف سفينتين صينيتين عن محاولة الخروج من مضيق هرمز

«الحرس الثوري» الإيراني أكد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو» (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني أكد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو» (أ.ب)

أظهرت بيانات لتتبع السفن أن سفينتي حاويات صينيتين عادتا أدراجهما بعد محاولة الخروج من الخليج عبر مضيق هرمز، اليوم الجمعة، رغم تطمينات من إيران بإمكانية مرور السفن الصينية.

وقالت شركة «كوسكو» الصينية، المشغلة للسفينتين، في بيان لعملائها بتاريخ 25 مارس (آذار) نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، إنها استأنفت حجوزات حاويات الشحن العامة للشحنات القادمة من آسيا إلى الإمارات والسعودية والبحرين وقطر والكويت والعراق.

وأظهر تحليل من بيانات «كبلر» أن السفينتين حاولتا عبور المضيق في الساعة 03:50 بتوقيت غرينتش، اليوم الجمعة، لكنهما عادتا أدراجهما.

وأوضحت الشركة المتخصصة في تحليل الملاحة وأسواق الطاقة أن السفينتين عالقتان في الخليج منذ اندلاع الحرب قبل شهر.

وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، أنه أعاد ثلاث سفن حاولت عبور هرمز أدراجها، مجدداً التأكيد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو»، في ظل الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على طهران.

وقال «الحرس»: «صباح اليوم، وعقب أكاذيب الرئيس الأميركي الفاسد (دونالد ترمب) بأن مضيق هرمز مفتوح، تمتّ إعادة ثلاث سفن حاويات... أدراجها بعد تحذير من بحرية (الحرس)».

وشدد «الحرس»، في البيان المنشور على موقعه الإلكتروني، على أن «تحرك أي سفينة من وإلى موانئ تعود لحلفاء وداعمي العدو الصهيوني - الأميركي، إلى أي وجهة وعبر أي مسار، محظور».

وتُثير هذه الخطوة تساؤلات حول السفن المسموح لها بعبور هذا الممر المائي الاستراتيجي الذي تمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية في الظروف العادية، إضافة إلى منتجات حيوية أخرى.

وأذنت إيران مؤخراً لما مجموعه 26 سفينة بعبور المضيق، عبر مسار حول جزيرة لارك قبالة سواحلها، والتي أطلقت عليها مجلة «لويدز ليست» الرائدة في مجال الشحن البحري، تسمية «بوابة رسوم طهران».

وغالبية هذه السفن مملوكة لجهات يونانية وصينية، بالإضافة إلى سفن أخرى مملوكة لشركات هندية وباكستانية وسورية، وفق المجلة.


مجموعة السبع تدعو لوقف الهجمات ضد المدنيين في حرب إيران

فرق الإنقاذ تعمل على انتشال جثة من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لهجوم في طهران (أ.ب)
فرق الإنقاذ تعمل على انتشال جثة من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لهجوم في طهران (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو لوقف الهجمات ضد المدنيين في حرب إيران

فرق الإنقاذ تعمل على انتشال جثة من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لهجوم في طهران (أ.ب)
فرق الإنقاذ تعمل على انتشال جثة من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لهجوم في طهران (أ.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، اليوم الجمعة، إلى وقف فوري للهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية في إطار حرب إيران.

وفي بيان مشترك صدر في اليوم الثاني من اجتماع للمجموعة في فرنسا، الدولة المضيفة لهذا العام، أكد الوزراء على أهمية تقليل تأثير النزاع على الشركاء الإقليميين والسكان المدنيين والبنية التحتية الحيوية.

وقالوا في البيان الذي اطلعت عليه وكالة «رويترز» للأنباء: «ركزنا على أهمية الشراكات المتنوعة والتنسيق ودعم المبادرات، بما في ذلك التخفيف من الصدمات على الاقتصاد العالمي، مثل اضطرابات سلاسل الإمداد في قطاعات الطاقة والأسمدة والتجارة، والتي لها تداعيات مباشرة على مواطنينا».

وجدد الوزراء التأكيد على ضرورة استعادة حرية الملاحة الآمنة والمجانية في مضيق هرمز.

وتضم مجموعة الدول السبع كلاً من الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي.


مواقف المعارضة تنهي الإجماع في إسرائيل حول الحرب مع إيران و«حزب الله»

زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد مع نتنياهو في اجتماع يعود لعام 2022 (د.ب.أ)
زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد مع نتنياهو في اجتماع يعود لعام 2022 (د.ب.أ)
TT

مواقف المعارضة تنهي الإجماع في إسرائيل حول الحرب مع إيران و«حزب الله»

زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد مع نتنياهو في اجتماع يعود لعام 2022 (د.ب.أ)
زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد مع نتنياهو في اجتماع يعود لعام 2022 (د.ب.أ)

عكست مواقف المعارضة الإسرائيلية هذا الأسبوع انتهاء الإجماع السياسي على تأييد الحرب المشتركة مع الولايات المتحدة على إيران، في وقت يطالب الجيش بحشد المزيد من القوات على الجبهة مع «حزب الله» في لبنان.

وحذّر زعيم المعارضة يائير لابيد، الخميس، الإسرائيليين من «أننا نواجه كارثة أمنية جديدة».

وقال في بيان بثه التلفزيون في اليوم السابع والعشرين للحرب إن «الجيش الإسرائيلي بلغ أقصى طاقته وأكثر. الحكومة تترك الجيش ينزف في ساحة المعركة».

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد (أ.ف.ب)

وشكّلت هذه التصريحات تبدلاً جذرياً بعد التأييد الذي أبداه لابيد، كغيره من القيادات السياسية، لقرار حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المضي في الحرب على طهران، العدو الإقليمي الأبرز للدولة العبرية.

وأتت تصريحات لابيد غداة تقارير صحافية نقلت عن رئيس الأركان إيال زامير قوله أمام المجلس الوزاري الأمني المصغّر، إن «الجيش الإسرائيلي على وشك الانهيار»، وتحذيره من أن قوات الاحتياط «لن تصمد».

وإضافة إلى الحرب التي تخوضها مع إيران، تشنّ إسرائيل غارات جوية واسعة النطاق في لبنان وتدفع بقوات برية إلى مناطقه الجنوبية المحاذية لحدودها. وتستكمل هاتان الحربان مساراً عسكرياً بدأته الدولة العبرية مع الحرب في غزة عقب هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تخلله تصعيد العمليات في الضفة الغربية المحتلة، واستهداف الحوثيين في اليمن أكثر من مرة.

وشدد زامير، حسبما نُقِل عنه، على الحاجة إلى «قانون تجنيد»، في إشارة إلى الحاجة لتشريع يتيح تطويع اليهود المتشددين (الحريديم) المعفيين إلى حدٍّ كبير من الخدمة الإلزامية.

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويشكّل هذا الإعفاء الذي يعود إلى عقود، نقطة خلاف في المجتمع الإسرائيلي. ولجأ نتنياهو الذي يعوّل على أحزاب حريدية حليفة لضمان استمرار ائتلافه الحكومي، إلى مجموعة من التكتيكات لتأخير إقرار مشروع القانون المتعلق بالتجنيد.

وحسب هيئة البث العامة «كان»، وعد نتنياهو المجلس الوزاري المصغر، الأربعاء، بأن الجيش سيلقى الدعم المطلوب. وأفادت التقارير بأن رئيس الحكومة تعهّد بأن يتم إقرار قانون التجنيد بعد عطلة عيد الفصح اليهودي التي تحل هذا العام بين الأول من أبريل (نيسان) والتاسع منه.

ونوّه لابيد بالطيارين «الذين يكتبون فصولاً استثنائية في تاريخ دولة إسرائيل»، لكنه رأى أن «الحكومة تُدخل الجيش في حرب متعددة الجبهات من دون استراتيجية، ومن دون الوسائل اللازمة، ومع عدد قليل جداً من الجنود».

وقال إن زامير أبلغ المجلس الوزاري بوجود جنود احتياط يؤدون فترة تكليف للمرة السادسة أو السابعة. وتابع أن هؤلاء «منهكون ومستنزفون، ولم يعودوا قادرين على مواجهة تحدياتنا الأمنية».

وحذّر من أنه «ليس لدى الجيش ما يكفي من الجنود لتنفيذ مهامه».

وأدلى رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت بموقف مماثل. وقال في مقابلة تلفزيونية، الخميس: «لا تحقق الحكومة الانتصار في أي مكان، لا في لبنان، ولا في غزة... وسنرى في إيران».

وانتقد كذلك الإعفاء الممنوح للحريديم، مضيفاً: «لقد أنشأنا دولة حريدية داخل إسرائيل».

بدوره، حذّر يائير غولان، وهو نائب سابق لرئيس الأركان وزعيم تحالف «الديمقراطيون» اليساري، من أن الائتلاف الحكومي «يتخلى عن أمن إسرائيل».

3 جنود إسرائيليين في قطاع غزة (رويترز)

أما غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق وزعيم حزب وسطي، فرأى على «إكس» أن «تطبيق قانون الخدمة الإلزامية على الجميع هو واجب الساعة، وهو أمر يمليه الضمير، وهو وحده ما سيعيد إسرائيل إلى الطريق القويم».

ولم يُخفِ الجيش الإسرائيلي في العلن معاناته نقصاً في العديد.

وقال المتحدث العسكري آفي دفرين خلال مؤتمر صحافي متلفز، الخميس: «هناك حاجة إلى مزيد من الجنود المقاتلين» على جبهات متعددة، لا سيما في لبنان.

وأضاف: «على الجبهة اللبنانية، تتطلب منطقة الدفاع الأمامية التي نعمل على إنشائها قوات إضافية من الجيش الإسرائيلي»، مشيراً أيضاً إلى حاجات متزايدة في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة وجنوب سوريا.

ورغم الانقسام السياسي، أظهر استطلاع للرأي نشرته القناة «12» الإسرائيلية، الخميس، أن نحو 60 في المائة من الإسرائيليين يؤيدون مواصلة الحرب على إيران، بينما يؤيد 67 في المائة العمليات ضد «حزب الله» في لبنان.