وثيقة إسرائيلية مُسربة تكشف خطة احتلال مدينة غزة و«ثغراتها»

تجدد خلاف نتنياهو وزامير حول طبيعة الهجوم... و40 ألف جندي احتياط ينضمون للجيش

الدبابات القتالية الرئيسية للجيش الإسرائيلي تظهر بالقرب من الحدود مع قطاع غزة في جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
الدبابات القتالية الرئيسية للجيش الإسرائيلي تظهر بالقرب من الحدود مع قطاع غزة في جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

وثيقة إسرائيلية مُسربة تكشف خطة احتلال مدينة غزة و«ثغراتها»

الدبابات القتالية الرئيسية للجيش الإسرائيلي تظهر بالقرب من الحدود مع قطاع غزة في جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
الدبابات القتالية الرئيسية للجيش الإسرائيلي تظهر بالقرب من الحدود مع قطاع غزة في جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

في الوقت الذي بدأ فيه الجيش الإسرائيلي تعبئة واسعة النطاق لقوات الاحتياط تمهيداً لإطلاق عملية احتلال مدينة غزة، كشفت وثيقة أعدها مسؤول عسكري بعض تفاصيل تلك الخطة في إطار انتقاده لما رأى أنها «ثغرات وعيوب» في إجراءاتها ما يرجح فشلها.

وقدّر مُعد الوثيقة، العميد احتياط غاي هازوت، رئيس قسم التدريب في القوات البرية أن «خطة احتلال مدينة غزة تفتقر إلى عناصر النصر ومقوماته.

وحدد هازوت في الوثيقة التي نشرتها صحيفة «يسرائيل هيوم»، الثلاثاء، بعض البنود باللون الأحمر، وقال إنها «إجراءات رئيسية لم ينفذها الجيش حتى الآن (في العملية السابقة (عربات جدعون) ولا ينوي تنفيذها خلال غزو مدينة غزة؛ مثل: فرض حصار شامل، وعزل المنظمة المسلحة عن السكان المدنيين، وقطع خطوط الإمداد».

وتتناقض تلك المزاعم التي ساقها العسكري الإسرائيلي عن عدم فرض حصار شامل أو قطع خطوط الإمداد، مع إعلان أممي بحدوث «مجاعة» في غزة، ووقوع مئات الضحايا قتلى من جراء سياسة «التجويع» الإسرائيلية، فضلاً عن اتهام لافت وغير مسبوق من خبراء دوليين متخصصين لإسرائيل بارتكاب «إبادة جماعية» في القطاع.

أطفال فلسطينيون يحاولون الحصول على الأرز من مطبخ خيري يُقدّم الطعام غرب مدينة غزة (أ.ف.ب)

وعدّ هازوت الذي كان انتقد بشدة عملية «عربات جدعون» وقال إن الجيش ارتكب خلالها كل خطأ ممكن، أن الطريقة المختارة لعملية «عربات جدعون 2» تتعارض مع المنطق العملياتي والتوصيات الراسخة المعروفة من الماضي، وأن «عدم تنفيذ هذه الخطوات قد يحول دون تحقيق إنجاز ملموس في الحملة».

ويرى هازوت على عكس «الادعاءات السائدة» في الجيش باستحالة هزيمة «العصابات المسلحة»، إمكانية تحقيق ذلك من خلال تدابير ضرورية لم تُتخذ بعد، وتشمل «ضرورة العمل بكثافة عالية باستخدام وسائل متنوعة، وتطويق منطقة ما عبر مناورة، وإجبار العدو على قتال قريب المدى، وإظهار المبادرة والعدوانية، وعدم السماح بهجمات الكر والفر. وتقسيم المنطقة إلى خلايا وعزل بعضها عن بعض لحرمان العدو من حرية الحركة».

وقتلت إسرائيل أكثر من 63 ألف قتيل في غزة خلال حرب شعواء تشنها على القطاع منذ قرابة العامين.

وتؤكد الوثيقة التي تعالج كيف هزمت الجيوش منظمات حرب العصابات، على ضرورة «فصل المنظمة المسلحة عن السكان، والجمع بين القوة العسكرية والمبادرات لتحسين حياة السكان، والسيطرة على الأراضي، ومنع الملاذات الآمنة، وقطع طرق الإمداد عن المقاتلين».

ورفض الجيش الإسرائيلي انتقادات واستنتاجات هازوت، وزعم أنه ينجح حتى الآن في عملياته، وأن عملية «عربات جدعون» حققت أهدافها فعلاً.

استدعاء الاحتياط

وبدأ عشرات الآلاف من جنود الاحتياط الإسرائيليين الالتحاق بالخدمة، اليوم (الثلاثاء)، قبل الهجوم الجديد على مدينة غزة، الذي يريد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تسريع وتيرته رغم تحذيرات من ضباط كبار، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت «إذاعة الجيش الإسرائيلي» إن نحو 40 ألف جندي احتياط سيلتحقون بالخدمة، اليوم، من أجل الهجوم على مدينة غزة. وقال الجيش إنه يستعد من الناحية اللوجيستية لاستيعاب جنود الاحتياط قبل الهجوم.

ووافق مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي، برئاسة نتنياهو الشهر الماضي، على خطة لتوسيع الحملة في قطاع غزة؛ بهدف السيطرة على مدينة غزة، حيث خاضت القوات الإسرائيلية اشتباكات شرسة مع حركة «حماس» في المراحل الأولى من الحرب. وتسيطر إسرائيل حالياً على نحو 75 في المائة من قطاع غزة.

وتضمَّن اجتماع لمجلس الوزراء الأمني، في وقت متأخر من يوم الأحد، مشادات بين نتنياهو والوزراء الذين يريدون المضي قدماً في الهجوم على مدينة غزة، وبين رئيس أركان الجيش إيال زامير الذي يحث السياسيين على التوصُّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

وقال زامير: «إن الحملة ستعرِّض الرهائن للخطر، وتضع مزيداً من الضغط على الجيش المنهك بالفعل»، وفقاً لأربعة وزراء، ومسؤولَين عسكريَّين اثنين حضروا الاجتماع.

ويأتي ذلك بعد خلاف مماثل بين زامير وحكومة نتنياهو الشهر الماضي. وقال نتنياهو في 20 أغسطس (آب) إنه أصدر تعليمات بتسريع الجدول الزمني للسيطرة على ما يصفه بـ«آخر معاقل (حماس)».

لكن مصدراً في دائرة نتنياهو ومسؤولاً عسكرياً ذكرا أنه خلال مناقشات جرت في 21 أغسطس للموافقة على خطط الهجوم، حذَّر الجيش مرة أخرى من تعريض الرهائن للخطر، وقال إنه لا يمكنه بدء الحملة قبل شهرين على الأقل.

وكان السبب الرئيسي لدى الجيش هو الحاجة إلى مزيد من الوقت للجهود الإنسانية. إلا أن استطلاعات رأي أظهرت أن نسبة كبيرة من جنود الاحتياط غير راضين عن خطط الحكومة، إذ اتخذ البعض خطوةً غير اعتيادية باتهام الحكومة علناً بأنها تفتقر إلى استراتيجية متماسكة بشأن غزة، أو خطة لما بعد الحرب في القطاع أو مقاييس واضحة للانتصار.

وقال أحد جنود الاحتياط الذين يخدمون في غزة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) لـ«رويترز»، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته؛ لأنه غير مخول بالتحدث علناً: «لا أشعر بأنني أقوم بأي شيء يضع ضغطاً كبيراً حقاً لحمل (حماس) على إطلاق سراح الرهائن».

غارات إسرائيلية

أفادت السلطات الصحية في غزة بأن 25 شخصاً على الأقل قُتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء القطاع، من بينهم ما لا يقل عن 16 في مدينة غزة، وأُصيب عشرات آخرون.

ومن بين هؤلاء 5 قُتلوا، بينما كانوا ينتظرون في طابور للحصول على طعام في الجنوب، بينما لقي 9 حتفهم في قصف شقة سكنية، وقُتل 7 بقذائف الدبابات الإسرائيلية. وقالت السلطات المحلية إن 4 أشخاص لقوا حتفهم أيضاً في شمال غزة.

فلسطينيون يكافحون للحصول على الطعام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)

ولم يرد الجيش الإسرائيلي حتى الآن على طلب للتعليق، لكنه يقول إن قواته تحارب المقاتلين على مشارف مدينة غزة، وتُدمِّر الأنفاق وبنيتهم التحتية، وتضبط أسلحة.

وذكرت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم (الثلاثاء)، أن 13 فلسطينياً آخرين، بينهم 3 أطفال، ماتوا من الجوع وسوء التغذية خلال الـ24 ساعة الماضية، مما يرفع العدد الرسمي للوفيات نتيجة هذين السببين إلى 361 على الأقل، من بينهم 130 طفلاً، معظمهم في الأسابيع القليلة الماضية.

وتُشكِّك إسرائيل في أعداد الموتى من الجوع التي تعلنها وزارة الصحة في القطاع، وتقول إن الوفيات ناتجة عن أسباب طبية أخرى.

وشنَّت إسرائيل حملة عسكرية على غزة رداً على هجوم «حماس» عليها في السابع من أكتوبر 2023، الذي تشير إحصاءات إسرائيلية إلى أنه أسفر عن مقتل 1200 شخص واقتياد 251 رهينة، بينهم أطفال إلى غزة.

وقالت السلطات الصحية في غزة إن الحملة الإسرائيلية أدت إلى مقتل أكثر من 63 ألف فلسطيني. ولا تحدِّد السلطات عدد المسلحين الذين قُتلوا، لكنها تقول إن معظم القتلى من النساء والأطفال.

ووصلت محادثات وقف إطلاق النار إلى طريق مسدود في يوليو (تموز).

وتعتقد السلطات الإسرائيلية أن هناك 20 رهينة على قيد الحياة من أصل 48 لا يزالون محتجزين في غزة.


مقالات ذات صلة

ترمب يدعو السيسي لـ«مجلس السلام» في غزة

شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ترمب يدعو السيسي لـ«مجلس السلام» في غزة

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره المصري عبد الفتاح السيسي إلى الانضمام لـ«مجلس السلام».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

دعا الاتحاد الأوروبي حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ) play-circle

جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

قال الجيش الإسرائيلي إن جنوداً قتلوا بالرصاص فلسطينياً كان يرشقهم بالحجارة في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جندي إسرائيلي ومعه أحد الكلاب المدرَّبة خلف الخط الأصفر بقطاع غزة (الجيش الإسرائيلي) play-circle

إسرائيل تنفي صحة تقرير بنقل الخط الأصفر إلى داخل قطاع غزة

نفى الجيش الإسرائيلي صحة تقرير يفيد بأنه نقل خط الترسيم الأصفر إلى داخل قطاع غزة، أيْ وسّع المنطقة التي تخضع لسيطرته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
TT

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)

اتَّهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولاياتِ المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أنَّ طهران «لا تريد حرباً»، لكنَّها «لن تتسامح مع المجرمين في الداخل».

وقال خامنئي، في ثالث ظهور له منذ اندلاع أحدث موجةِ احتجاجات، إنَّ واشنطن أطلقت «الفتنة» بعد تحضيرات وأدوات عديدة لخدمة أهدافها الخاصة، لكنَّه أضاف أنَّ ذلك «لا يكفي»، وأنَّ على الولايات المتحدة «أن تحاسَب».

ونقل الموقع الرسمي لخامنئي قوله: «نعدّ رئيس الولايات المتحدة مجرماً بسبب الضحايا والخسائر، وبسبب الاتهامات التي وجهها إلى الشعب الإيراني». وأقرَّ خامنئي للمرة الأولى بأنَّ «آلافاً عدة من الأشخاص» لقوا حتفهم في الاحتجاجات.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو»، أمس، إنَّ الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران، واتَّهم خامنئي بالمسؤولية عمّا وصفه بالتدمير الكامل لبلاده.


نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أثار إنشاء مجلس السلام في غزة، بمبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، استياء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عدّه متعارضاً مع السياسة الإسرائيلية.

وأعلن مكتب نتنياهو، أمس، ‌أنَّ إعلان ترمب تشكيل مجلس لإدارة غزة «‌لم يتم ‍بالتنسيق ‍مع إسرائيل، ‍ويتعارض مع سياستها».

وحسبما قالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، فقد تم تشكيل المجلس التنفيذي التأسيسي من قادة يتمتَّعون بالخبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية، وذلك بغرض تفعيل رؤية «مجلس السلام».

ويضمّ المجلس كلاً من: ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، وهاكان فيدان، وعلي الذوادي، واللواء حسن رشاد، وتوني بلير، ومارك روان، وريم الهاشمي، ونيكولاي ملادينوف، وياكير جاباي، وسيغريد كاغ.

من جهة أخرى، أعطت إسرائيل «حماس» مهلة شهرين لنزع سلاحها، ملوِّحة بالحرب مجدداً لتنفيذ هذه المهمة.


خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
TT

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

أنعش تشكيل «لجنة التكنوقراط الفلسطينية» لإدارة قطاع غزة وعقد أول اجتماعاتها في القاهرة، الجمعة، آمال تحريك الجمود القائم بشأن ملف «إعادة الإعمار» بعد عراقيل إسرائيلية تسببت في عدم انعقاد «مؤتمر إعادة الإعمار» الذي كان مقرراً أن تستضيفه مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حتى الآن، وسط رؤى مختلفة بشأن «الإعمار الجزئي» أو «الكلي» للقطاع.

وأكد رئيس اللجنة الفلسطينية علي شعث، في تصريحات إعلامية، الجمعة، أن أهم خطوة بالتزامن مع تشكيل اللجنة تمثلت في «إنشاء صندوق مالي خاص ضمن البنك الدولي، خُصص رسمياً لتمويل إعمار قطاع غزة وإغاثة سكانه».

وأوضح أن أولى الخطوات العملية الملموسة في خطة إعادة التأهيل والإعمار ستكون توريد وتركيب 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع (كرفانات) بشكل عاجل وغير آجل إلى القطاع، مشيراً إلى أن «الإسكان مهم جداً بعد دمار أكثر من 85 في المائة من المنازل» في غزة.

وما زال «إعمار قطاع غزة» يكتنفه الغموض مع مساعٍ إسرائيلية إلى «إعمار جزئي» في مناطق سيطرتها، وهو ما يتناغم مع موقف أميركي يتبنى هذا الخط، في حين قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، إن مصر تهدف إلى «إطلاق مسار متكامل بشأن إعمار غزة».

وتسعى مصر لتفعيل أدوار اللجنة مع تمكينها من أداء عملها من داخل قطاع غزة. وتوقع وزير الخارجية بدر عبد العاطي أن يتم الدفع بـ«لجنة إدارة غزة إلى داخل القطاع قريباً لإدارة الأمور الحياتية»، مشدداً، خلال مؤتمر صحافي أثناء استقباله نظيره البوسني إلمدين كوناكوفيتش، على «أهمية التزام إسرائيل بالانسحاب من قطاع غزة، ونشر القوة الدولية، والتعافي المبكر وإعادة الإعمار».

في حين أكد علي شعث خلال لقائه وأعضاء لجنته برئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، السبت، أن «أولويات اللجنة ترتكز على تحسين الوضع الإنساني المعيشي لمواطني القطاع»، مشيراً إلى أن «اللقاء ناقش الخطوات اللازمة لتسلّم اللجنة كافة مهامها بالقطاع».

عضو المجلس الثوري لحركة «فتح»، أسامة القواسمي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن تشكيل «لجنة إدارة غزة» خطوة إيجابية تمثل تطبيقاً عملياً للمرحلة الثانية، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية كانت أولوياتها تتمثل في عدم استئناف الحرب مرة أخرى، وتثبيت المواطنين في القطاع، ثم الاتجاه لخطوات إعادة الإعمار.

وأوضح أن مهام اللجنة واضحة، وتتعلق بالترتيبات الداخلية، وتحقيق استتباب الأمن، وتجهيز البنية التحتية الملائمة لإعادة الإعمار، إلى جانب إغاثة الشعب الفلسطيني في غزة، مضيفاً: «هناك تفاؤل فلسطيني بأن تكون المرحلة الثانية أخف وطأة على أهالي القطاع من الفترات السابقة. والآمال منعقدة على ألا يكون هناك عوائق من جانب إسرائيل».

وأشار إلى أن سياسة «الصبر الاستراتيجي» التي اتبعتها السلطة الفلسطينية، إلى جانب الدول العربية والأطراف الإقليمية، نحو الضغط على الولايات المتحدة الأميركية لدفع إسرائيل إلى «المرحلة الثانية»، ستكون حاضرة أيضاً بشأن تنفيذ باقي الاستحقاقات، ومنها إعادة الإعمار، مع الانفتاح على المجتمع الدولي للمساهمة في عملية التعافي المبكر، واستمرار تثبيت وقف إطلاق النار.

رئيس جهاز المخابرات العامة المصري اللواء حسن رشاد يستقبل رئيس «لجنة إدارة غزة» علي شعث في القاهرة السبت (مواقع إخبارية رسمية)

وكان رئيس «هيئة الاستعلامات المصرية» ضياء رشوان، أكد في تصريحات إعلامية الخميس، أن «لجنة إدارة غزة» ستتولى ملفَّي الخدمات والإعمار خلال المرحلة المقبلة.

وبدأت «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية لإدارة غزة اجتماعها الأول في العاصمة المصرية يوم الجمعة، ومن المقرر أن تدير اللجنة مؤقتاً قطاع غزة تحت إشراف «مجلس السلام».

وأكد المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في قطاع غزة، عماد عمر، أن الأيام المقبلة سوف تحدد مدى قدرة اللجنة على تنفيذ الاستحقاقات المتعلقة بتحسين الأوضاع على الأرض، في ظل استمرار إسرائيل في استهداف الفلسطينيين يومياً، مشيراً إلى أن بدء عمل اللجنة يعد «باكورة تفكيك أزمات الملف الإنساني مع تعنت إسرائيل في تطبيق البروتوكول الذي ينص عليه وقف إطلاق النار».

وينص «البروتوكول» الذي يعد ضمن متطلبات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، على «دخول 600 شاحنة يومياً من المساعدات الإغاثية والإنسانية، منها 50 شاحنة مخصصة للوقود، مع تخصيص 300 شاحنة من الإجمالي لمنطقة شمال غزة لضمان وصول الإغاثة لكافة الأنحاء».

وأضاف عمر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الانخراط في أي خطوات إجرائية تستهدف التمهيد لإعادة الإعمار، يبقى رهن الدور الأميركي لدفع إسرائيل نحو المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وبدء عمل باقي الهيئات المنوط بها إدارة القطاع، بما فيها «مجلس السلام» و«قوة الاستقرار»، مشيراً إلى أن مهمة «لجنة التكنوقراط» تتمثل في تقديم الخدمات، وتفكيك الأزمة الإنسانية، وإعادة تشغيل الصحة والتعليم، وإصلاح البنية التحتية، وضبط الأمن، وتأمين وصول المساعدات.

وأشار إلى أن الاختراق الآني بشأن إعادة الإعمار يمكن أن يتمثل في الضغط على إسرائيل لسماحها بدخول المعدات الثقيلة لإزالة الركام واستخراج جثامين الفلسطينيين، إلى جانب تهيئة البنية التحتية في الشوارع، وإيجاد حلول لأزمات الصرف الصحي.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوقع عمل «لجنة إدارة غزة» من داخل القطاع قريباً (الخارجية المصرية)

وحذّر المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات دعم المشاريع، خورخي موريرا دا سيلفا، الخميس، من أن إعادة إعمار غزة لا تحتمل التأجيل، وذلك عقب عودته من مهمته الثالثة إلى القطاع الفلسطيني الذي دمرته سنتان من الحرب، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي قدّرت الاحتياجات بأكثر من 52 مليار دولار.

وكان المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أعلن الأربعاء الماضي إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المكوّنة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، وقال إنها «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، وتأسيس حكم تكنوقراط، والشروع في إعادة الإعمار».