الخارجية الإيرانية: واشنطن ليست جادة في المفاوضات والدبلوماسية

إيرانية تمر بجانب لوحة إعلانية في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران تعرض صور علماء نوويين وأجهزة طرد مركزي وعبارة بالفارسية: «العِلم هو القوة» (أ.ف.ب)
إيرانية تمر بجانب لوحة إعلانية في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران تعرض صور علماء نوويين وأجهزة طرد مركزي وعبارة بالفارسية: «العِلم هو القوة» (أ.ف.ب)
TT

الخارجية الإيرانية: واشنطن ليست جادة في المفاوضات والدبلوماسية

إيرانية تمر بجانب لوحة إعلانية في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران تعرض صور علماء نوويين وأجهزة طرد مركزي وعبارة بالفارسية: «العِلم هو القوة» (أ.ف.ب)
إيرانية تمر بجانب لوحة إعلانية في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران تعرض صور علماء نوويين وأجهزة طرد مركزي وعبارة بالفارسية: «العِلم هو القوة» (أ.ف.ب)

أبدت طهران شكوكاً جدية تجاه ثلاثة شروط طرحتها ألمانيا، وفرنسا وبريطانيا لتأجيل آلية العودة السريعة للعقوبات الأممية «سناب باك»، عادَّة أنها «شروط غير واقعية، ويجب أن تتفاوض عليها ولا تُفرَض قبل بدء الحوار».

وكرر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي أسبوعي الانتقادات لخطوة «الترويكا الأوروبية» بإحالة ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن عبر تفعيل آلية «سناب باك»، وألقى باللوم على الولايات المتحدة.

وأبلغت الدول الثلاث مجلس الأمن تفعيل مسار خلال 30 يوماً، إذا لم تسمح طهران لمفتشي الأمم المتحدة بالعودة إلى ثلاث منشآت نووية تعرضت لقصف أميركي في يونيو (حزيران)، وكذلك تقديم معلومات دقيقة عن نحو 400 كغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، والانخراط في مفاوضات مباشرة مع واشنطن بهدف التوصل لاتفاق نووي جديد.

وأضاف بقائي: «لا نرى أي نية حسنة من الدول الأوروبية الثلاث في طرح شروط لوقف تفعيل آلية (سناب باك). وبالنسبة إلى الأميركيين، تجربتنا معهم وما شهدناه خلال الأشهر الأخيرة يؤكد أنهم يفتقرون تماماً لأي نية حسنة»، حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.

وتابع: «إذا عدنا إلى مواقف الدول الأوروبية في مراحل سابقة، سنجد أنهم طرحوا في وقت ما مطلب التخصيب الصفري، لكنهم تراجعوا لاحقاً بعد أن أدركوا أن هذا الطلب يتعارض مع التزاماتهم وفق الاتفاق النووي، حيث إن التخصيب حق مشروع لإيران نصت عليه بنود الاتفاق».

بقائي خلال مؤتمر صحافي أسبوعي (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)

وأبلغ بقائي صحيفة «الغادريان» البريطانية، الاثنين، بأن طهران مستعدة لخفض مستوى نقاء اليورانيوم المخصب والعودة إلى سقف الاتفاق النووي، بنسبة 3.67 في المائة بشرط التوصل إلى اتفاق شامل يضمن حقها في التخصيب داخل أراضيها.

وجاء عرض بقائي بعدما نقلت صحيفة «تلغراف» البريطانية في 24 أغسطس (آب) الماضي، عن مسؤولين إيرانيين، أن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني يقود جهوداً لإقناع كبار المسؤولين بخفض مستوى تخصيب اليورانيوم من 60 في المائة إلى 20 في المائة.

وفي تصريحاته، الثلاثاء، للصحافيين، انتقد بقائي، بيان وزير الخارجية الأميركي بشأن تفعيل آلية «سناب باك»، الذي أعلن استعداد واشنطن للتفاوض مع إيران بشروط معينة: «طرح مثل هذه الشروط يُعدّ في الأساس دليلاً على سوء النية في أي نهج دبلوماسي»، لافتاً إلى أن ترحيب وزير الخارجية الأميركي يثبت أن الولايات المتحدة «تسعى منذ البداية لإفشال الاتفاق وفرض ضغوط غير قانونية على إيران».

وقال للصحافيين: «أعتقد أن هذا البيان كان فظيعاً؛ لأنه أقرّ بأن خطوة الدول الأوروبية الثلاث في هذا الصدد جاءت تنفيذاً لتعليمات رئيس الولايات المتحدة». وأضاف: «اتخذ الأوروبيون هذه الخطوة بناءً على طلب من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني».

وأضاف أن «الولايات المتحدة غير جادة في الدبلوماسية والمفاوضات. وزير خارجية دولة شنّت قبل يومين فقط من موعد جولة المفاوضات هجوماً عسكرياً غير قانوني على إيران عبر الكيان الصهيوني، لا يمكنه الادعاء بالالتزام بالمسار الدبلوماسي. استخدام أدوات الضغط والعقوبات ضد دولة عضو في الأمم المتحدة، بالتزامن مع شن اعتداء عسكري، لا يُعبر إلا عن النفاق وانعدام حسن النية».

وأشار إلى احتمال عودة طهران لطاولة المفاوضات، قائلاً: «يجب أن نضع في الحسبان أننا خلال العملية الدبلوماسية واجهنا هجمات من الولايات المتحدة وإسرائيل، ولا يمكننا التقدم نحو المستقبل دون مراعاة التجارب السابقة». مشيراً إلى أن واشنطن «أفسدت المسارات الدبلوماسية مراراً، من الانسحاب من الاتفاق النووي إلى التنسيق مع الكيان الصهيوني في الهجمات ضد إيران».

ورفض بقائي تسريبات إعلامية من جلسة حضرها كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، مع الإعلاميين، وأشار إلى أن طهران «أرسلت نحو 15 رسالة إلى واشنطن عبر وسطاء، لكنها لم تتلقَّ رداً»، وقال بقائي: «هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة. إنها جزء من الحرب النفسية التي يشنها الجهاز الإعلامي التابع للكيان الصهيوني ضد إيران».

كما اتهم الأوروبيين بعدم الوفاء بالتزاماتهم في الاتفاق النووي، قائلاً إن «المزاعم الأوروبية منافقة وتنم عن سوء نية».

ورد بقائي على تصريح وزير الخارجية الألماني بشأن تفعيل آلية «سناب باك» لمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية، قائلاً إن «الكرة الآن في ملعب إيران مع مهلة 30 يوماً لإيجاد حل عبر المفاوضات».

وقال بقائي: «الدبلوماسية ليست لعبة كرة. الأوروبيون يكررون دائماً كلمة الكرة ويتصرفون وكأنهم مفاوضون موثوقون وذوو نوايا حسنة في هذه العملية». وأضاف: «الواقع أن الأوروبيين في حاجة إلى تعزيز شجاعتهم الأخلاقية وتحمل المسؤولية بما يتناسب مع مكانتهم، ليتمكنوا من أداء دور إيجابي وبنّاء في المسارات الدبلوماسية».

واستخدم الدبلوماسيون الغربيون ونظراؤهم في إيران، مصطلح «إلقاء الكرة في معلب الآخر»، بما في ذلك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، للتعبير عن مواقفهم خلال المفاوضات النووية.

وانتقد بَقائي الإجراء الأوروبي بتفعيل آلية الزناد، قائلاً: «ما قامت به الدول الأوروبية الثلاث هو في الحقيقة تنازل كامل عن حقوقها السيادية في هذا الملف للطرف الأميركي».

وتابع قائلاً: «لو كان الطرف الأميركي مفاوضاً موثوقاً، لاستغل هذه الفرصة التي استمرت أشهراً عدة بدلاً من تفجير طاولة المفاوضات في منتصف العملية بالتنسيق مع الكيان الصهيوني».

صورة التقطها قمر «ماكسار» تظهِر منشأة نطنز النووية في محافظة أصفهان وقد دُمرت مبانٍ عدة فيها جراء ضربات جوية إسرائيلية 14 يونيو 2025 (أرشيفية - أ.ب)

التنسيق مع روسيا والصين

وأشار بقائي إلى رسالة مشتركة من وزراء خارجية روسيا والصين وإيران إلى مجلس الأمن؛ احتجاجاً على تفعيل القوى الأوروبية آلية «سناب باك». وقال: «لدينا في هذا الشأن موقف موحّد؛ فكل من إيران والصين وروسيا ترى أن الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية الثلاث، لأسباب سبق ذكرها وأخرى إضافية، لا يملكون أي صلاحية قانونية للجوء إلى آلية تسوية النزاعات، والتي تعني عملياً بدء عملية إعادة تفعيل القرارات التي سبق لمجلس الأمن إلغاؤها».

وأضاف: «بناءً على ذلك؛ فإن مسألة تمديد الاتفاق يجب أن تُناقش ضمن هذا الإطار. أما التمديد الفني للقرار 2231، فهو شأن يختص به مجلس الأمن حصرياً. نحن في تواصل وتشاور دائم مع الصين وروسيا، ونبذل أقصى الجهود لتحقيق ما يخدم مصالحنا الوطنية».

التعاون مع الوكالة الذرية

وأشار بقائي إلى احتمال تأثير الخطوة الأوروبية على التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قائلاً: «حتى الآن، لم يُتخذ أي قرار بشأن استكمال جولتي المفاوضات مع الوكالة. من المؤكد أن خطوة الدول الأوروبية الثلاث سيكون لها تأثير في مجالات أخرى، وهي خطوة لا أساس قانونياً لها. حتى الآن أجرينا جولتين من المفاوضات مع الوكالة، لكن لم نصل إلى نتيجة واضحة أو نهائية».

وأوضح بقائي أن «دخول مفتشي الوكالة مؤخراً كان فقط لتحميل الوقود في مفاعل بوشهر النووي وفق اللوائح والأعراف المعمول بها، وحالياً لا يوجد أي مفتش في إيران»، وزاد: «الاتصالات مع الوكالة ما زالت قائمة عبر ممثلية إيران وتستمر، لكن بشأن وضع آلية جديدة للتعاون بعد التطورات الأخيرة والهجوم على المنشآت النووية الإيرانية، لم يتم اتخاذ قرار نهائي بعد، وما زلنا في مرحلة دراسة الموضوع».

ويأتي ذلك، غداة تعهد مدير المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي، باستمرار التعاون مع الوكالة الذرية، مشيراً إلى عقد اجتماع تشاوري ثالث قريباً لبحث آليات التعاون.

وصدَّق البرلمان الإيراني في يوليو (تموز) الماضي على تشريع يعلّق التعاون مع الوكالة، وينص على أن أي عمليات تفتيش فيما بعد ستحتاج إلى موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.

من جانب آخر، وصف بقائي الأحاديث المتداولة عن وجود وسيط جديد بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية «غير دقيقة»، موضحاً أن طهران تتواصل مباشرة مع الوكالة الذرية وعقدت جولتين من المفاوضات مؤخراً.

وقال إن الدبلوماسية الإيرانية «نشطة، وإن الاتصالات مع دول المنطقة تتزايد لتعزيز الاستقرار ومنع التصعيد»، معرباً عن تقدير بلاده جهود الدول الساعية لترسيخ الأمن في المنطقة.


مقالات ذات صلة

إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

شؤون إقليمية السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو) p-circle

إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

ذكرت مصادر أن سفينتيْ حاويات احتجزتهما إيران قرب مضيق هرمز، وعلى متنهما نحو 40 من طاقميهما، جرى توجيههما نحو ميناء بندر عباس.

«الشرق الأوسط» (لندن-أثينا)
شؤون إقليمية رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)

نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

ناشد نجل ‌الشاه السابق الدول الغربية الانضمام إلى الحرب ضد إيران، وانتقد قرار الحكومة الألمانية عدم مقابلته، خلال زيارته برلين، ​اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (برلين )
شؤون إقليمية قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب) p-circle

الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

بدأت تتكشف تدريجياً ملامح الأضرار الواسعة التي خلّفتها الضربات الأميركية – الإسرائيلية داخل إيران، وسط قيود صارمة على تدفق المعلومات من داخل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
TT

إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)

ذكرت مصادر، اليوم الخميس، أن سفينتيْ حاويات احتجزتهما إيران قرب مضيق هرمز، وعلى متنهما نحو 40 من طاقميهما، جرى توجيههما نحو ميناء بندر عباس، وذلك بعد أن توعدت ​طهران بالرد على احتجاز القوات الأميركية سفينة إيرانية قبل ثلاثة أيام.

واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني السفينتين، أمس الأربعاء، وإحداهما تديرها شركة «إم إس سي»، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم. وقالت ثلاثة مصادر إن الأخرى مستأجَرة من الشركة نفسها.

وقال قريب لأحد البحّارة المحتجَزين، لوكالة «رويترز»: «اقتحم السفينة نحو 20 إيرانياً مدججين بالسلاح. والبحّارة تحت سيطرة الإيرانيين، وحركتهم على متن السفينة محدودة، لكن الإيرانيين يعاملونهم معاملة حسنة».

وقال فيليب رادولوفيتش، وزير الشؤون البحرية في الجبل الأسود، لهيئة الإذاعة والتلفزيون «آر تي سي جي» الحكومية: «السفينة راسية على بُعد تسعة أميال بحرية ‌من الساحل الإيراني. ‌المفاوضات بين (إم إس سي) وإيران جارية، وبحّارتنا بخير».

وأضاف أن أربعة ​بحّارة ‌على متن السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا»، بمن فيهم القبطان، من مواطني الجبل الأسود. وأكدت وزارة الخارجية الكرواتية وجود اثنين من رعاياها على متن السفينة.

ولم تتوفر تفاصيل كاملة عن طاقم السفينة التي ترفع عَلَم بنما، لكن سفن الحاويات الكبيرة تحتاج عادةً إلى 20 فرداً على الأقل. وأحجمت «إم إس سي» عن التعليق.

ويقول خفر السواحل اليوناني إن السفينة «إيبامينونداس» التي ترفع عَلَم ليبيريا تضم طاقماً مكوناً من 21 فرداً من الأوكرانيين والفلبينيين. وكانت السفينة متجهة إلى الهند.

وأفادت التقارير بأن طاقمَي السفينتين بخير، لكن السلطات في بلديهما قالت إنها تسعى ‌للحصول على معلومات حول سلامة البحّارة وتعمل على ‌إطلاق سراحهم. ولم يجرِ الكشف عن أي معلومات حول ​الشحنة التي كانت تحملها السفينتان، إنْ وُجدت.

وجرى ‌إيقاف أنظمة التتبع في السفينتين، لكن مصادر أمنية بحرية قالت إن بيانات ‌الشحن تشير إلى أنهما قريبتان من بندر عباس.

احتجاز سفينة إيرانية

في 19 أبريل (نيسان) الحالي، أطلقت القوات الأميركية النار على سفينة الشحن «توسكا» التي ترفع العَلم الإيراني، واحتجزتها.

وقال متحدث عسكري، رداً على ذلك: «ستردّ القوات المسلّحة الإيرانية قريباً، وتنتقم من هذه القرصنة المسلّحة ‌التي ارتكبها الجيش الأميركي».

وطالبت وزارة الخارجية الإيرانية بالإفراج الفوري عن السفينة وطاقمها وعائلاتهم. ولم يجرِ الكشف عن أي تفاصيل بشأن طاقم السفينة.

أسعار النفط وتدفقه

قفزت أسعار النفط بسبب تضاؤل احتمالات إعادة فتح المضيق سريعاً، ويمر من المضيق عادةً 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المُسال.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي 2 في المائة لتصل إلى 102 دولار للبرميل اليوم، مقارنة مع 72 دولاراً قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وردّت الولايات المتحدة بفرض حصار يستهدف عمليات الشحن المرتبطة بإيران في 13 أبريل. وقالت القيادة المركزية الأميركية، أمس الأربعاء، إن قواتها أمرت نحو 31 سفينة بتغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية، اليوم، إنها اعتلت الناقلة «إم تي ماجستيك» المحملة بالنفط الإيراني في المحيط الهندي، وذلك بالإضافة إلى ثلاث ناقلات جرى اعتراضها في اليوم السابق.

وقالت شركة ​تحليل البيانات «فورتيكسا» إنها أحصت ست ناقلات تحمل ​أكثر من 10 ملايين برميل من النفط الخام الإيراني تَعبر المضيق وتخرج من المنطقة المحاصَرة بين 13 و21 أبريل.


نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
TT

نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)

ناشد نجل ‌الشاه السابق الدول الغربية الانضمام إلى الحرب ضد إيران، وانتقد قرار الحكومة الألمانية عدم مقابلته، خلال زيارته برلين، ​اليوم الخميس.

واتهم رضا بهلوي، الذي أُطيح بوالده في الثورة عام 1979، أوروبا بالوقوف مكتوفة الأيدي والسماح لحكومة طهران بمواصلة ما وصفه بالقمع الدموي للاحتجاجات التي أودت بحياة الآلاف، أواخر العام الماضي.

وقال، في مؤتمر صحافي عقده ببرلين: «السؤال ليس: ‌هل سيحدث التغيير أم لا. ​التغيير ‌آتٍ... ⁠السؤال الحقيقي ​هو: ⁠كم عدد الإيرانيين الذين سيفقدون أرواحهم بينما تكتفي الديمقراطيات الغربية بالمشاهدة».

وشهد وسط برلين خروج كل من المؤيدين والمعارضين في مظاهرات، وجرى احتجاز شخص بعد أن رشّ بهلوي، الذي ظهر بين المتظاهرين، بنوع من السوائل أحمر اللون.

زعيم محتمل؟

برز بهلوي، الذي أمضى ⁠معظم حياته في المنفى، بوصفه زعيماً محتملاً ‌للمعارضة بعد اندلاع الاحتجاجات ‌المناهضة للحكومة في طهران ومدن إيرانية ​أخرى، العام الماضي.

لكن ‌حركات المعارضة الإيرانية منقسمة بشدة، ويتوخى عدد ‌من الحكومات الغربية الحذر في إعلان تأييدها إياه؛ لأن حجم الدعم الشعبي الذي يحظى به لا يزال غامضاً بعد مرور ما يقرب من نصف قرن على الإطاحة بحكم ‌والده.

واستبعدت دول أوروبية، بما في ذلك ألمانيا، الانضمام إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين ⁠شنتا ⁠الحرب، في 28 فبراير (شباط) الماضي، بموجة من الغارات الجوية التي أسفرت عن مقتل المرشد علي خامنئي.

جاءت زيارة بهلوي لألمانيا فيما يبدو أن الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع توقفت مع استمرار إيران والولايات المتحدة في فرض السيطرة على مضيق هرمز الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط العالمي.

وأبدى بهلوي أسفه لأن حكومة المستشار فريدريش ​ميرتس لم تعرض عليه ​عقد اجتماع، خلال زيارته ألمانيا. وقال: «مارسوا حقكم. بصفتكم ديمقراطيات، يحق لكم التحدث مع من تشاؤون».


كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
TT

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرارات النهائية بشأن الحرب والهدنة، في حين برزت ثلاث شخصيات عسكرية بوصفها الأكثر تأثيراً بعدهما: رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كين، وقائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر.

ووفق تحقيق حصري، لصحيفة «جيروزاليم بوست»، كان زامير عاملاً أساسياً في إقناع كين وكوبر بأن الحرب ممكنة وقابلة للتنفيذ، بما دفعهما إلى دعمها أو عدم معارضتها. ثم لعب كين دوراً حاسماً في إقناع ترمب بإمكانية خوض الحرب، رغم شكوكه بشأن جوانب مهمة منها. كما ارتبط موقفه بقرارات ترمب المتكررة بإعلان وقف إطلاق نار أحادي، خشية كلفة التصعيد على الأرواح الأميركية والموقع السياسي.

وكان نتنياهو، خلال زيارة طارئة إلى واشنطن في 12 فبراير (شباط) الماضي، قد عرَضَ على ترمب خطة من أربع خطوات هي: اغتيال المرشد علي خامنئي وكبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين، وتدمير قدرات إيران الصاروخية والطائرات المُسيرة، وإثارة انتفاضة داخلية ثم تحويلها إلى تغيير النظام، وهجوم بري محتمل من قِبل الأكراد الذين يعيشون على الحدود بين إيران والعراق.

غير أن أياً من القادة الثلاثة لم يؤمن فعلياً بالخطوتين الثالثة والرابعة، مع استعداد زامير للمخاطرة بهما، مقابل تركيز كين وكوبر على الخطوتين الأوليين. ودفع هذا التباين نحو تغيير النظام ومحاولة تجنب الانخراط المباشر فيه، دون إعلان معارضة، كان له أثر مباشر على مسار الحرب.

وفي توزيع الأدوار، كلّفت إسرائيل باستهداف القادة ومراكز «الحرس الثوري» و«الباسيج» والقدرات العسكرية، في حين ركزت الولايات المتحدة على القدرات الإيرانية. وأبقى ترمب، بتأثير من كين وبدعم من كوبر، بلاده خارج الانخراط المباشر في تغيير النظام، رغم دعواته اللاحقة العلنية لذلك.

كما أشار التحقيق إلى أن الجهود الإسرائيلية للتأثير على قرار الحرب ركزت، بشكل خاص، على كين، من خلال زيارات زامير ومدير «الموساد» ديفيد برنياع، ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر، إلى واشنطن.

وفي المقابل، كان كوبر أقل تدخلاً في قرار الذهاب إلى الحرب، وركز على بناء خياراتها، مع دور رئيسي في تقسيم الأهداف جغرافياً بين إسرائيل والولايات المتحدة.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مع قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (الجيش الإسرائيلي)

منطق التوقيت

وتطرقت المصادر إلى الحجة الأساسية لزامير في تسريع توقيت الحرب، فقد أقر بإمكانية تأجيل المواجهة نظرياً، إذ لم تتجاوز إيران بعدُ العتبة الحرجة من الصواريخ الباليستية، خصوصاً أن الخطة الإسرائيلية الأصلية كانت تستهدف البرنامج الصاروخي، في وقت لاحق من عام 2026.

لكن زامير حذّر من أن إيران تتقدم بسرعة كبيرة، وأن التأجيل سيضر الجهود العسكرية لاحقاً. ووفق الأرقام الواردة، كانت إيران تنتج بين 200 و300 صاروخ باليستي شهرياً، وقد عوَّضت نحو نصف خسائرها في حرب يونيو (حزيران) الماضي من الصواريخ ومنصات الإطلاق خلال ثمانية أشهر، لتصل إلى نحو 2500 صاروخ.

ووفق هذا التقدير، كان الانتظار ستة أشهر قد يرفع العدد إلى ما بين 3700 و4300 صاروخ، في حين قد يصل بعد عام إلى ما بين 4900 و6100 صاروخ.

ويرى التحقيق أن هذه الزيادة الكبيرة كانت ستؤدي إلى ارتفاع كبير في الخسائر والأضرار، وربما إلى تقليص العمليات العسكرية في وقت مبكر.

كما ربط زامير توقيت الحرب باستغلال احتجاجات داخلية في إيران خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، وعَدَّ فبراير لحظة مناسبة للتحرك، إضافة إلى التحذير من نقل الأصول النووية إلى مواقع تحت الأرض، ما يصعّب استهدافها لاحقاً.

إخفاق الصواريخ وهرمز

في المقابل، حمّل التحقيق زامير وكين وكوبر مسؤولية إخفاقين رئيسيين؛ الأول يتعلق بعدم وقف الهجمات الصاروخية الإيرانية. فرغم إعلان انخفاضها بنسبة 70 إلى 90 في المائة خلال الأيام الأولى، لم تتراجع إلى مستويات ضئيلة، كما كان متوقعاً.

ويعزو التحقيق ذلك إلى قدرة إيران على إعادة تشغيل منصات إطلاق الصواريخ بسرعة، عبر فِرق جرافات وتقنيات كشفت مواقع الإطلاق التي تعرضت لانهيارات خلال أقل من يوم، إضافة إلى توزيع الأطقم الصاروخية في أنحاء البلاد، وتعديل أكثر من 70 في المائة من الصواريخ لتشمل ذخائر عنقودية، ما زاد صعوبة التصدي لها.

أما الإخفاق الثاني فيتعلق بمضيق هرمز. ورغم تحميل ترمب المسؤولية الأساسية بسبب ضعف آليات القرار، أشار التحقيق إلى أن كين وكوبر لم يرفعا مستوى التحذير بما يكفي بشأن المخاطر المحتملة، واكتفيا بتقديم مشورة محايدة.

ويضيف أن تأخر نشر القوات القادرة على التعامل مع سيناريو هرمز لأسابيع عدة شكّل خطأ استراتيجياً، إذ كان يمكن نشرها منذ بداية الحرب، بدلاً من التركيز أولاً على استهداف «البحرية» الإيرانية.

وخلص التحقيق إلى أن الحملة العسكرية نجحت أكثر مما كان متوقعاً، لكنها لم تحقق أهدافها كاملة، خصوصاً في ملفي الصواريخ وهرمز، بينما بقيت مسألة ترجمة المكاسب العسكرية إلى نتائج استراتيجية في يد القادة السياسيين والدبلوماسيين، لا العسكريين.

كما أشار إلى أن خيار التدخل البري ظل مطروحاً نظرياً، سواء في مضيق هرمز أم جزيرة خرج، لكن دان كين وبراد كوبر شددا على كلفته العالية، في حين بدا إيال زامير أكثر ميلاً إلى المخاطرة في بعض المسارات.