الغرب يعارض قراراً روسياً - صينياً لإنقاذ إيران

«الترويكا» تريد التزامات واضحة من طهران خلال 30 يوماً

مندوبو بريطانيا وألمانيا وفرنسا لدى الأمم المتحدة خلال كلمة خارج قاعة مجلس الأمن في نيويورك (رويترز)
مندوبو بريطانيا وألمانيا وفرنسا لدى الأمم المتحدة خلال كلمة خارج قاعة مجلس الأمن في نيويورك (رويترز)
TT

الغرب يعارض قراراً روسياً - صينياً لإنقاذ إيران

مندوبو بريطانيا وألمانيا وفرنسا لدى الأمم المتحدة خلال كلمة خارج قاعة مجلس الأمن في نيويورك (رويترز)
مندوبو بريطانيا وألمانيا وفرنسا لدى الأمم المتحدة خلال كلمة خارج قاعة مجلس الأمن في نيويورك (رويترز)

تتشبث إيران بمشروع قرار تقدم به كل من روسيا والصين إلى مجلس الأمن الدولي يقضي بتأجيل العقوبات وتمديد الاتفاق النووي 6 أشهر، إلا أن الأوروبيين لم يتجاوبوا مع المقترح؛ لغياب ضمانات تلزم إيران بمعالجة المخاوف من برنامجها النووي.

وبعد تفعيل «الترويكا» الأوروبية آلية «سناب باك» التي تعني إعادة عقوبات دولية، بدأت إيران رحلة البحث عن طوق نجاة، لكن خياراتها العديدة «محفوفة المخاطر» خلال فترة تنتهي بعد 30 يوماً.

وقبيل جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي، الجمعة، قالت المندوبة البريطانية الدائمة باربرا وودوارد، إن «عرض تمديد الاتفاق النووي لا يزال قائماً»؛ لأن «إخطار مجلس الأمن بتفعيل مهلة 30 يوماً لا يعني نهاية الدبلوماسية».

وفي وقت لاحق، قالت وودوارد: «حتى اليوم، لم تُبدِ إيران أي مؤشر على جديتها في تلبية المطالب». وتابعت: «لا يزال هناك طريق دبلوماسي واضح متاح، إذا ما قررت إيران أن تسلكه».

وخلال الجلسة المغلقة، طُبع مشروع القرار على الورق الأزرق الرسمي، ووُزِّع على جميع أعضاء مجلس الأمن تمهيداً للتصويت، رغم أن الموعد الدقيق للتصويت قد يُحدد فوراً أو خلال أيام لاحقة.

ولم يجد معارضون للقرار أسباباً كافية تجعل الدول الأوروبية والولايات المتحدة تصوت لصالحه، بزعم أنه بسبب «مجرد هدية لإيران من طرف واحد من دون مقابل»، كما أنه لا يفرض أي التزامات واضحة على طهران مقابل التمديد.

وفي حال فشل المبادرة الروسية – الصينية، وعدم تبني قرار جديد خلال مهلة الثلاثين يوماً، ستعود العقوبات السابقة لمجلس الأمن ضد إيران بشكل تلقائي.

وكانت الصين وروسيا قد وصفتا الخطوة الأوروبية بتفعيل «سناب باك»، بأنها «تفتقر للشرعية القانونية»، و«إجراء تصعيدي»، وتسعيان عبر مشروع قرارهما المقترح إلى خلق مساحة دبلوماسية أكبر.

وبعد أن قدّمت روسيا والصين مشروع قرار لتمديد العمل 6 أشهر إضافية بالاتفاق النووي الموقع في 18 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، استبعد دبلوماسي غربي أن «تخاطر إيران بديمومة بنظامها، رغم أنها الطرف الضعيف في المعادلة الراهنة».

صورة من رسالة بعثت بها «الترويكا» الأوروبية إلى مجلس الأمن بشأن طلب إعادة تفعيل العقوبات الأممية على إيران

المسار الدبلوماسي

وجاء في بيان مشترك ألقته السفيرة باربرا وودوارد، المندوبة الدائمة للمملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة، نيابةً عن فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، أن إيران «توقفت منذ عام 2019، تدريجياً وبشكل متعمد عن تنفيذ معظم التزاماتها ضمن خطة العمل الشاملة المشتركة»، مشيراً إلى أن ذلك «يشمل تراكم مخزون كبير من اليورانيوم عالي التخصيب، دون أي مبرر مدني موثوق».

رغم ذلك، وفق البيان، «تبذل فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة كل الجهود الممكنة لحل هذه الأزمة دبلوماسياً». ومؤخراً، عُرض على إيران تمديداً لتأجيل تفعيل آلية (سناب باك)، مقابل اتخاذها خطوات محددة لمعالجة أبرز مخاوفنا العاجلة. لكن البيان أكد أن إيران لم تُبدِ أي مؤشر على جديتها في تلبية هذه المطالب.

وقالت وودوارد: «كانت مطالبنا منصفة وواقعية: استئناف إيران للمفاوضات بشأن اتفاق شامل، وامتثالها لالتزاماتها تجاه الوكالة الدولية للطاقة الذرية، واتخاذ خطوات لمعالجة مخاوفنا بشأن مخزون اليورانيوم عالي التخصيب».

وأوضحت أن إخطار الدول الأوروبية الثلاث لمجلس الأمن قد فعّل فترة مدتها 30 يوماً، مشيرة إلى أن «هذا لا يعني نهاية المسار الدبلوماسي، فالعرض الذي قدمناه لا يزال قائماً».

لقطة عامة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (رويترز)

معالجة المخاوف

أعربت الدول الثلاث عن أملها في «أن تتخذ إيران الخطوات اللازمة لمعالجة المخاوف الجدية للمجتمع الدولي بشأن برنامجها النووي»، وحثت هذا البلد على «إعادة النظر في موقفه، والقبول بالعرض الذي قدمناه، والمساعدة في خلق مساحة لحل دبلوماسي طويل الأمد لهذه المسألة».

لكن في حال عدم حدوث ذلك، ستُعاد فرض عقوبات الأمم المتحدة المستهدفة المتعلقة بمكافحة انتشار السلاح النووي الإيراني في نهاية فترة الثلاثين يوماً.

وقالت وودوارد: «نظل مصرّين على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً أبداً».

من جهتها، قالت وزارة الخارجية المصرية، السبت، إن وزير الخارجية بدر عبد العاطي بحث هاتفياً مع نظرائه في «الترويكا» الأوروبية وإيران والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، خلال الأيام الماضية، ملف طهران النووي؛ لتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات بين إيران وأميركا.

وأكد بيان رسمي أن مصر تريد إتاحة الفرصة للحلول الدبلوماسية والحوار، والتوصل إلى تسوية توافقية بالنسبة الملف النووي الإيراني، ومنع التصعيد، وتخفيف حدة الأزمة التي اندلعت بعد قرار «الترويكا»، المكونة من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، في الأسبوع الماضي، تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات ضد إيران، المعروفة باسم «آلية الزناد».


مقالات ذات صلة

الحرب تفاقم أزمة البنزين ومخاوف الاضطرابات في إيران

شؤون إقليمية شاشة تعرض أسعار صرف العملات في السوق الكبيرة بطهران الاثنين (رويترز)

الحرب تفاقم أزمة البنزين ومخاوف الاضطرابات في إيران

حذر محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، من أن ارتفاع الأسعار بلغ مستوى «مزعجاً»، ودعا أجهزة الدولة إلى الاستعداد لـ«أسوأ السيناريوهات».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب: إيران لن تملك سلاحاً نووياً وعليها الاستسلام

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يظل الهدف الأول لإدارته، مع استمرار الجمود في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي يتحدث إلى مجموعة من الإعلاميين في طهران (جماران)

إيران... محمد خاتمي يحذر من عودة الحرب

دافع الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي عن المفاوضات مع الولايات المتحدة، وحذَّر من ضياع «فرصة استثنائية» أتاحها وقف الحرب، وذلك عشية انتهاء مهلة مذكرة التفاهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

آمال تمديد تفاهم واشنطن وطهران تتضاءل

تتضاءل فرص إحياء مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة أو تمديد مهلة الستين يوماً، مع اقتراب انتهائها، وسط جمود الاتصالات واستمرار الحصار الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
شؤون إقليمية ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب) p-circle

كيف يُخطط ترمب لتوجيه ضربة قاصمة لاقتصاد إيران؟

تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات قاصمة إلى الاقتصاد الإيراني، وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن واشنطن ستفرض على طهران إجراءات غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)

إصابة سفينة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز

أرشيفية لسفن تعبر مضيق هرمز  (أ.ف.ب)
أرشيفية لسفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

إصابة سفينة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز

أرشيفية لسفن تعبر مضيق هرمز  (أ.ف.ب)
أرشيفية لسفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، ​اليوم (الثلاثاء)، إنها تلقت بلاغا عن تعرض سفينة لمقذوف مجهول في أثناء عبورها مضيق هرمز ‌في اتجاه ‌المغادرة، ​مما ‌ألحق أضرارا ⁠بغرفة ​المحركات وأسفر ⁠عن خسارة بشرية في صفوف الطاقم، ويتلقى باقي أفراد الطاقم المساعدة من خفر ⁠السواحل العُماني.

وأفادت الهيئة ‌بعدم ‌الإبلاغ عن ​أي ‌أثر بيئي جراء ‌الواقعة، فيما تواصل السلطات التحقيق.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال ‌فيه حركة الشحن عبر مضيق هرمز ⁠متضررة بشدة، ⁠إذ ما زال عدد السفن العابرة في خانة الآحاد مقارنة بأكثر من 130 سفينة كانت تبحر يوميا عبر المضيق قبل ​الحرب.


«الحرس الثوري» يلوّح بـ «تحوّل هجومي»

إيرانيون يتجولون في السوق الكبيرة بطهران أمس (رويترز)
إيرانيون يتجولون في السوق الكبيرة بطهران أمس (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يلوّح بـ «تحوّل هجومي»

إيرانيون يتجولون في السوق الكبيرة بطهران أمس (رويترز)
إيرانيون يتجولون في السوق الكبيرة بطهران أمس (رويترز)

لوّح «الحرس الثوري» بتحوّل العمليات الإيرانية من الدفاع إلى الهجوم، في حين شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مطالبه من طهران، مع انتهاء فترة الستين يوماً في مذكرة إسلام آباد من دون اختراق تفاوضي، ما ينذر بمرحلة تصعيد جديدة بين واشنطن وطهران.

وجدد ترمب التأكيد على أولوياته، قائلاً إن «الهدف الأول» سيبقى منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وطالبها بـ«رفع راية الاستسلام البيضاء»، مؤكداً أنه لا يضع جدولاً زمنياً لإنهاء الحرب. وحذر من أي ترتيبات بشأن مضيق هرمز تتعارض مع الموقف الأميركي.

وفي طهران، قال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي إن مذكرة التفاهم لا تتضمن «مهلة» ملزمة من 60 يوماً، موضحاً أنها نصت على فترة قابلة للتمديد للتفاوض بشأن الملف النووي ورفع العقوبات. وأضاف أن المحادثات لم تبدأ بسبب «انتهاكات أميركية». لكن نائب الشؤون السياسية في «الحرس الثوري» يدالله جواني حذر من أن العمليات العسكرية الإيرانية قد «تتخذ مستقبلاً طابعاً هجومياً»، محذراً أيضاً من «مفاجآت استراتيجية».

وهدد مسؤول إيراني كبير في تصريحات لـ«رويترز» بأن طهران ستصعّد التوتر في مضيق هرمز والمنطقة إذا فشلت الدبلوماسية، مضيفاً أن واشنطن أمام «بضعة أسابيع» لتنفيذ مذكرة التفاهم. وقال سعيد أجرلو، عضو الفريق الإيراني المفاوض ومستشار رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إن بعض الأطراف الداخلية تدعو إلى «هجوم استباقي» ضد الولايات المتحدة، لكنه اعتبر الرهان على إنهاك واشنطن «تبسيطاً».

وفي الداخل الإيراني، تتزايد المخاوف من اضطرابات مرتبطة بأزمة البنزين، مع توقف الواردات واتساع العجز، في حين تدرس الحكومة تقليص الحصص ورفع سعر الاستهلاك الإضافي. وحذّر النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف من أن الغلاء بلغ مستوى «مزعجاً»، داعياً أجهزة الدولة إلى الاستعداد لـ«أسوأ السيناريوهات».


رسائل نارية إسرائيلية خلال اجتماع نتنياهو وكوشنر


نتنياهو يتوسط ويتكوف (إلى يمينه) وكوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية في القدس أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
نتنياهو يتوسط ويتكوف (إلى يمينه) وكوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية في القدس أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

رسائل نارية إسرائيلية خلال اجتماع نتنياهو وكوشنر


نتنياهو يتوسط ويتكوف (إلى يمينه) وكوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية في القدس أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
نتنياهو يتوسط ويتكوف (إلى يمينه) وكوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية في القدس أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

بعثت إسرائيل برسائل نارية باتجاه غزة ولبنان، أثناء اجتماع رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو مع جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصهره، مع الوفد المرافق، في القدس أمس (الاثنين).

وخلال الساعات الأربع من اجتماع كوشنر مع نتنياهو، أكد الناطق العسكري بلسان الجيش الإسرائيلي أن قواته شنت غارات على عدة مناطق في قطاع غزة، وكذلك في منطقة تلال علي الطاهر في الجنوب اللبناني.

وأصدر الجيش الإسرائيلي تحذيراً يقول فيه إن «حماس» تخدع الولايات المتحدة والوسطاء بإظهار اعتدال مزيف، في حين أنها في الواقع ما زالت تتمسك بهدفها؛ إبادة إسرائيل.

وبينما استُبق الاجتماع برسائل أميركية قاسية، فإن التقارير الإسرائيلية عن لقاء كوشنر رسمت صورة معاكسة، تبين أن نتنياهو أقنع المبعوث الأميركي بأن «حماس» مخادعة، وتواصل تعزيز قواتها، وتجني الأرباح المالية من الضرائب ومن نهب المساعدات، وبالتالي تجب مواصلة العمليات ضدها حتى تسلّم سلاحها.