إسرائيل تفاوض واشنطن على حجم وتوقيت ضم أراضي الضفة

سموتريتش يضغط لإعلان الخطوة دون تشاور مع إدارة ترمب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسلّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملفاً خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن 7 يوليو 2025 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسلّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملفاً خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن 7 يوليو 2025 (أ.ب)
TT

إسرائيل تفاوض واشنطن على حجم وتوقيت ضم أراضي الضفة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسلّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملفاً خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن 7 يوليو 2025 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسلّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملفاً خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن 7 يوليو 2025 (أ.ب)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب، الاثنين، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يُدير مفاوضات مع الإدارة الأميركية، حول حجم وتوقيت ضم أراضٍ من الضفة الغربية وفرض السيادة عليها، لتصبح مثل القدس الشرقية والجولان مناطق إسرائيلية تحظى باعتراف أميركي.

ويدير هذه المحادثات باسم نتنياهو، وزير الشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، مع البيت الأبيض، ووزير الخارجية، جدعون ساعر، مع نظيره، ماركو روبيو. والغرض هو أن يكون حجم الضم ملائماً للحسابات الأميركية التي يمكن أن يتفق فيها الحزبان، الجمهوري والديمقراطي، بحيث تضمن إدارة ترمب ألا تعترض عليه إدارة ديمقراطية في حال خسر الجمهوريون.

وقال مصدر مطلع على مشاورات نتنياهو إنه يريد أن يمرر قانون ضم مريحاً للحزبين، وليس اقتراحاً راديكالياً يقره الجمهوريون، ثم يبطله الديمقراطيون إذا فازوا بالحكم.

تأييد صامت أو تفهم

لكن وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش يمارس الضغوط كي يتخذ القرار فقط في الحكومة الإسرائيلية. ويقول إن الأميركيين لن يوافقوا على ضم واسع، وإذا طلب منهم إبداء رأيهم فسيفرضون على إسرائيل أن يكون الضم محدوداً. ويرى ان اتخاذ القرار في إسرائيل سيحظى بتأييد صامت أو بتفهم من الرئيس دونالد ترمب، وهكذا يمر الأمر من دون التسبب بحرج للحلفاء في واشنطن.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإلى جانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي (أرشيفية - د.ب.أ)

وقالت هذه المصادر إن سموتريتش تَغَيَّبَ عن جلسة الحكومة، الأحد، احتجاجاً على طريقة نتنياهو في معالجة هذا الموضوع. وأكدت أن سموتريتش تغيب بحجة واهية وهي أن نتنياهو فرض عليه تحرير مبلغ 240 مليون شيقل لتغطية نفقات الحراسة الأمنية في المدارس، بناءً على طلب الوزير إيتمار بن غفير.

لكن السبب الحقيقي، وفق الإعلام العبري، يعود إلى أن نتنياهو رفض إجراء بحث جدي في الكابنيت حول ضم أراضي الضفة الغربية، وقرر أن يكون هذا الموضوع في مسار تباطؤ، مثل مسار احتلال غزة، كما اتهمه مقربون من سموتريتش.

وقالت مصادر سياسية إن نتنياهو قرر الاكتفاء بطرح موضوع الضم على جدول البحث شكلياً، فطلب من الوزراء أن يدلوا بآرائهم في الضم، حجمه وتوقيته وتفسير أسبابه للعالم.

تجنب الصدام

ويضغط سموتريتش حتى يطرح نتنياهو مشروعا متكاملا لضم 60 بالمائة من الضفة الغربية (المناطق ج) فوراً، وتكليف فريق برئاسته (أي برئاسة سموتريتش)، لضم مناطق أخرى إضافية.

وخلال نقاش بينهما أوضح نتنياهو أن على إسرائيل ألا تدخل في أي صدام مع إدارة الرئيس ترمب، وأن تنسق معه كل خطواتها في هذا الموضوع، وكشف أنه أرسل الوزيرين، ديرمر وساعر لهذا الغرض.

مارك روبيو وزير الخارجية الأميركي ووزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر خلال لقائهما في واشنطن أغسطس الماضي (أ.ب)

وجاء في تقرير لموقع «واللا» أن «هناك إجماعاً في الحكومة الإسرائيلية على الرغبة والحاجة إلى بسط السيادة على (الضفة الغربية المحتلة)، لكن يوجد خلاف بشأن ما إذا كان إعلان السيادة ينبغي أن يكون رداً على نيات دول مختلفة بالاعتراف بدولة فلسطينية، أو كخطوة آيديولوجية، وليس ردّ فعل».

ويرى سموتريتش أن هذه الخطوة يجب ألا تكون مربوطة مع توسع الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، وأن تظهر بوضوح كمسألة آيديولوجية.

غور الأردن بديلاً

يعتقد سموتريتش أن نتنياهو يتردد في ضم الضفة، ويُريد السير وفقاً للإرادة الأميركية التي تؤيد ضم غور الأردن بوصفه منطقة خالية نسبياً، وتقع على الحدود مع الأردن؛ ما يجعلها مسألة أمنية.

ويقول إن على نتنياهو ألا ينسى أو يتناسى القرار الذي صادق عليه الكنيست قبل بضعة شهور، بتأييد من أغلبية 71 عضو كنيست، مقابل 13 صوتاً معارضاً فقط، وفيه تدعو الحكومة إلى ضم الضفة الغربية.

ويحاول نتنياهو، إرضاء سموتريتش حالياً بالمصادقة على ممارساته في الضفة الغربية التي تتسم بتوسيع الاستيطان (تم إقرار بناء 22 ألف وحدة استيطان من الحرب)، ومنح الشرعية لتحويل البؤر العشوائية إلى مستوطنات رسمية، وإطلاق الحي الاستيطاني «إي 1»، الذي يفصل شمال الضفة عن جنوبها، ومواصلة الإجراءات لتقويض السلطة الفلسطينية (منع تحويل أموال المقاصة للشهر الرابع على التوالي، والسطو على المصارف الفلسطينية، واقتحام المدن في المنطقة «أ» وغيرها)، فضلاً عن الاستمرار في احتلال غزة المدينة وبقية المناطق في القطاع، والامتناع عن المفاوضات حول الصفقة.

جندي إسرائيلي يقف لحماية المشاركين في جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - رويترز)

يُذْكر أن تفاصيل جديدة نُشرت حول الخلافات التي انفجرت بين نتنياهو ورئيس أركان الجيش، إيال زامير، في جلسة «الكابنيت» (المجلس الوزاري الأمني المصغر في الحكومة)، والتي استمرت حتى فجر الاثنين. وقد طلب زامير فيها أن يقيلوه إذا لم يعجبهم موقفه، وقال: «أنا لا أقود الجيش لخدمة أهداف غير عسكرية مهنية وواجبي الاستمرار في التحذير من أن احتلال غزة يكلف ثمناً باهظاً». وهاجمه نتنياهو لأن الصحافة تنشر تسريبات من الجيش ضده وهذا غير سليم. ورد زامير بأن مصدر غالبية التسريبات في الصحافة هو في القيادة السياسية. وقد أقر المجلس الخطة التفصيلية لاحتلال غزة بلا أي اعتراض.


مقالات ذات صلة

هولندا تحظر الواردات من المستوطنات الإسرائيلية اعتباراً من 22 سبتمبر

أوروبا صورة جوية لمستوطنة نيفيه دانيال في الضفة الغربية (رويترز)

هولندا تحظر الواردات من المستوطنات الإسرائيلية اعتباراً من 22 سبتمبر

أعلنت الحكومة الهولندية، اليوم الثلاثاء، أنها ستحظر الواردات من الأراضي الفلسطينية التي يحتلها مستوطنون إسرائيليون اعتباراً من 22 سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
تحليل إخباري قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس»)

تحليل إخباري خليل الحية يواجه تحديات «خطيرة ومعقدة» بعد إعلانه قائداً لـ«حماس»

مع إعلان حركة «حماس» اختيار خليل الحية ليكون قائداً جديداً لها، بات الرجل في مواجهة واحدة من «أخطر وأعقد» مراحل عمل الحركة منذ تأسيسها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب فلسطينيون من عائلة المصري يحيون مراسم دفنهم في مقبرة بمدينة غزة (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة تستنكر «تكثيف» إسرائيل لضرباتها على غزة

أدانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الثلاثاء، «تكثيف» الجيش الإسرائيلي لهجماته مؤخراً في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي امرأة فلسطينية نازحة تغسل ملابسها على شاطئ البحر الأبيض المتوسط ​​في مدينة غزة (رويترز)

معاناة أم في غزة للحصول على المياه تكشف عن أزمة صحية متفاقمة

الأمم المتحدة: معظم سكان غزة يحصلون على أقل من 6 لترات من الماء يومياً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي لاجئون فلسطينيون في مخيم بمدينة غزة (رويترز)

غارة إسرائيلية تقتل أسرة من 6 أفراد في غزة

قال مسؤولو صحة إن غارة جوية إسرائيلية، اليوم (الثلاثاء)، أسفرت عن مقتل أب وأم وأطفالهما الأربعة في مدينة غزة واشتعال النيران في منزلهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)