نتنياهو يُريد مكافأة كبيرة: تصفية قضية فلسطين مقابل الحرب بالوكالة

أنصار رئيس الوزراء الإسرائيلي عددوا «مزاياه» لأميركا والغرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإلى جانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإلى جانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

نتنياهو يُريد مكافأة كبيرة: تصفية قضية فلسطين مقابل الحرب بالوكالة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإلى جانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإلى جانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي (أرشيفية - د.ب.أ)

في أعقاب اعتراف الحوثيين بأن إسرائيل تمكنت، في هجومها على صنعاء، من اغتيال رئيس حكومتهم وغالبية الوزراء، يريد رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، تحصيل فاتورة أكبر وأضخم من حلفائه في واشنطن وعواصم غربية أخرى؛ ليس أقل من الاعتراف بقدرات إسرائيل العالية والتعامل معها بما يتلاءم، وتصفية قضية فلسطين.

وكان نتنياهو قد صرح في بداية الحرب، بأن إسرائيل تخوضها بالنيابة عن دول الغرب كلها.

وعلى النهج ذاته، لديه اعتراف مهم من المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، الذي قال إن إسرائيل بالحرب على إيران قبل شهرين ونصف الشهر «تقوم بمهمة قذرة تؤديها نيابة عنا جميعاً» (قالها على هامش مشاركته في قمة مجموعة السبع في كندا، ضمن مقابلة مع قناة «زي دي إف» الألمانية). ويثبت ذلك بقوة.

سردية كسر «محور الشر»

يضغط نتنياهو بقوة لترويج سردية يكررها بين مستشاريه وفي خطاباته خلال الحرب، يقول: إنه يكسر ما يسميه «محور الشر»، عبر توجيه ضربات قاصمة لـ«حزب الله»، و«حماس».

وعبر أنصاره والمقربين منه، يضيف رئيس وزراء إسرائيل إلى «فاتورة مزاياه» أيضاً الحرب الكاسحة على إيران التي قام خلالها بتدمير القدرات الدفاعية الجوية وفتح طريق سالكة أمام الطائرات الأميركية لتضرب المفاعلات النووية الإيرانية في باطن الأرض من دون أن تصاب هذه الطائرات بخدش، تسبب - كما يزعم - في سقوط النظام السوري، والآن يضرب الحوثي.

أتباع الحوثيين يشعرون بالصدمة جراء استهداف إسرائيل لحكومتهم الانقلابية (أ.ف.ب)

بضربته الأخيرة في اليمن، يثبت نتنياهو أن قدراته الاستخبارية العالية، التي تمكنت من تفجير أجهزة «البيجر» في ألوف القادة الميدانيين في «حزب الله»، وتمكنه من تصفية قادة «الحرس الثوري» الإيراني لدى عقدهم اجتماعاً في مكان سري بطهران، واغتيال قادة الصف الأول في «حزب الله» و«حماس»، لم تكن بمثابة ضربات حظ، بل بفعل اختراق استخباري عميق ومحكم لم يسبق له مثيل، من حيث الحجم والجرأة على العمل وراء صفوف العدو، يجب - حسب المفاهيم الإسرائيلية الخالية من التواضع - أن يصبح مادة تدريس في معاهد الأمن القومي في العالم.

مقارنات مع أميركا

ويشير الإسرائيليون، في حواراتهم الداخلية كما ظهرت على الشاشات في اليومين الأخيرين، إلى أن الولايات المتحدة تعمل منذ عشر سنوات ضد الحوثيين؛ تضربهم بقسوة وقوة، ولم تتمكن من إعداد بنك أهداف ناجع، ولم تستطع اختراق الحوثيين.

يفاخر مؤيدو نتنياهو اليمينيون، أن إسرائيل تمكنت في غضون 6 شهور فقط من إقامة دائرة خاصة لهذا الغرض في الموساد وفي شعبة الاستخبارات العسكرية «أمان»، وأعدت بنك أهداف دسماً، وتمكنت من إحداث اختراق أمني لهم مكنها من معرفة موعد ومكان اجتماع الحكومة وتركيبة المدعوين، وتصفية غالبيتهم العظمى.

«الأسلحة المُجربة»

وفي عملية الاغتيال هذه، استخدمت إسرائيل أسلحة وذخيرة وعتاداً، من صناعة إسرائيلية وأميركية وألمانية وغيرها.

وفي واشنطن وتل أبيب، كما في برلين والعديد من العواصم الغربية، يتلهفون لمعرفة كيف كان أداء هذه الأسلحة، حتى يبيعوها أسلحةً مجربة، والأسلحة المجربة تباع بسعر أعلى.

وقد سبق وقال الدبلوماسي الإسرائيلي السابق يورام ايتنجر، إن «إسرائيل تعدّ أهم مختبر أمني للولايات المتحدة، مختبر في شروط قتالية».

ويشرح أن إسرائيل «توفر على صناعات الأمن الأميركية سنوات عديدة من البحث والتطوير، والتي تبلغ مليارات الدولارات، كما تسهم في زيادة التصدير وتوسيع العمالة في الولايات المتحدة، وترفع مستوى عقائد القتال الأميركية».

وأضاف ايتنجر، الذي يعدّ من أبرز الخبراء والباحثين في العلاقات الإسرائيلية - الأميركية، أن «الأمن القومي لحلفاء الولايات المتحدة في أوروبا وفي الشرق الأقصى، متعلق بقدر كبير بقواعد عسكرية أميركية تنفق ميزانية سنوية بنحو 50 مليار دولار ونشاط جنود أميركيين كثيرين. بينما إسرائيل لا تحتاج إلى قواعد عسكرية وقوة بشرية أميركية على أراضيها (بل لمنظومات قتالية)».

صورة لطائرة إسرائيلية من طراز «إف - 15» (موقع الجيش الإسرائيلي)

ويؤكد أنه «منذ عام 1967، ومع السيطرة على سلسلة جبال هضبة الجولان ويهودا والسامرة (الضفة الغربية)، تحولت إسرائيل من مستهلكة أمن إلى منتجة أمن بالنسبة للولايات المتحدة. وإذا كانت أميركا تدفع لإسرائيل مساعدة 3.8 مليار دولار في السنة، فإنه استثمار ضخم، لأنه يعود بأرباح تبلغ أضعاف هذا المبلغ».

ما المقابل لنتنياهو؟

تشي الإفادات الصادرة عن المقربين من نتنياهو بأنه سيطلب مكافأة، والفاتورة التي يقدمها لواشنطن والغرب ضخمة وفخمة. فهو يريد نفوذاً أكبر في الشرق الأوسط، وأن يُعامل من الغرب بوصفه قائداً قوياً؛ كما أنه لا يريد فقط حرية التصرف في غزة، بل تصفية تامة للقضية الفلسطينية وحل الدولتين.

لكن وفي المقابل، يخشى العقلاء في إسرائيل، الذين يعتبرون أقلية ويتكلمون بصوت خافت، أن يتجاوب الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع هذه النغمة، ويشجع نتنياهو على المضي في غيه، ويقول لسان حالهم: «لا نريد أن نكون أزعر الحارة. لا نريد لأن نكون من يقوم بالأعمال القذرة للغرب. لا نريد حروباً أخرى تكون وقوداً لضمان بقاء نتنياهو في الحكم».


مقالات ذات صلة

«صراع الجبابرة» في الشرق الأوسط عند مفترق طرق

خاص خريطة تُبيّن مضيق هرمز... ونموذج مصغّر مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد يجسّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

«صراع الجبابرة» في الشرق الأوسط عند مفترق طرق

التوسّع المطرد في نفوذ المشروعين الأميركي والإيراني في الشرق الأوسط، الذي تراوح بين الصدام والتعايش لعقود، وصل إلى مفترق طرق.

جو معكرون
العالم العربي حشد من الحوثيين في صنعاء يرفعون صور المرشد الإيراني علي خامنئي بعد مقتله (رويترز)

زعيم الحوثيين يلوّح بالانخراط في الحرب إلى جانب إيران

رفع زعيم الحوثيين سقف التهديد بالانخراط في الحرب دعماً لإيران، في حين تكشف التقارير العسكرية عن حيازة الجماعة ترسانة من الصواريخ والمسيرات والقدرات البحرية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
شؤون إقليمية إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ) p-circle

مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

حذّر مسؤولون أميركيون وغربيون من مؤشرات كثيرة تفيد بأن إيران قد تلجأ إلى أذرعها ووكلائها في المنطقة لتنفيذ هجمات انتقامية ضد أهداف أميركية بالخارج

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شؤون إقليمية منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية تعترض صواريخ فوق تل أبيب (أرشيفية - رويترز) p-circle

تأهّب إسرائيلي تحسّباً لضربة أميركية قريبة على إيران

يقدّر مسؤولون أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يميل إلى شنّ ضربة عسكرية واسعة على إيران «قريباً»، بعدما أخفقت طهران في تلبية المطالب الأميركية خلال المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

توقف سفينتين صينيتين عن محاولة الخروج من مضيق هرمز

«الحرس الثوري» الإيراني أكد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو» (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني أكد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو» (أ.ب)
TT

توقف سفينتين صينيتين عن محاولة الخروج من مضيق هرمز

«الحرس الثوري» الإيراني أكد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو» (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني أكد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو» (أ.ب)

أظهرت بيانات لتتبع السفن أن سفينتي حاويات صينيتين عادتا أدراجهما بعد محاولة الخروج من الخليج عبر مضيق هرمز، اليوم الجمعة، رغم تطمينات من إيران بإمكانية مرور السفن الصينية.

وقالت شركة «كوسكو» الصينية، المشغلة للسفينتين، في بيان لعملائها بتاريخ 25 مارس (آذار) نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، إنها استأنفت حجوزات حاويات الشحن العامة للشحنات القادمة من آسيا إلى الإمارات والسعودية والبحرين وقطر والكويت والعراق.

وأظهر تحليل من بيانات «كبلر» أن السفينتين حاولتا عبور المضيق في الساعة 03:50 بتوقيت غرينتش، اليوم الجمعة، لكنهما عادتا أدراجهما.

وأوضحت الشركة المتخصصة في تحليل الملاحة وأسواق الطاقة أن السفينتين عالقتان في الخليج منذ اندلاع الحرب قبل شهر.

وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، أنه أعاد ثلاث سفن حاولت عبور هرمز أدراجها، مجدداً التأكيد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو»، في ظل الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على طهران.

وقال «الحرس»: «صباح اليوم، وعقب أكاذيب الرئيس الأميركي الفاسد (دونالد ترمب) بأن مضيق هرمز مفتوح، تمتّ إعادة ثلاث سفن حاويات... أدراجها بعد تحذير من بحرية (الحرس)».

وشدد «الحرس»، في البيان المنشور على موقعه الإلكتروني، على أن «تحرك أي سفينة من وإلى موانئ تعود لحلفاء وداعمي العدو الصهيوني - الأميركي، إلى أي وجهة وعبر أي مسار، محظور».

وتُثير هذه الخطوة تساؤلات حول السفن المسموح لها بعبور هذا الممر المائي الاستراتيجي الذي تمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية في الظروف العادية، إضافة إلى منتجات حيوية أخرى.

وأذنت إيران مؤخراً لما مجموعه 26 سفينة بعبور المضيق، عبر مسار حول جزيرة لارك قبالة سواحلها، والتي أطلقت عليها مجلة «لويدز ليست» الرائدة في مجال الشحن البحري، تسمية «بوابة رسوم طهران».

وغالبية هذه السفن مملوكة لجهات يونانية وصينية، بالإضافة إلى سفن أخرى مملوكة لشركات هندية وباكستانية وسورية، وفق المجلة.


مجموعة السبع تدعو لوقف الهجمات ضد المدنيين في حرب إيران

فرق الإنقاذ تعمل على انتشال جثة من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لهجوم في طهران (أ.ب)
فرق الإنقاذ تعمل على انتشال جثة من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لهجوم في طهران (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو لوقف الهجمات ضد المدنيين في حرب إيران

فرق الإنقاذ تعمل على انتشال جثة من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لهجوم في طهران (أ.ب)
فرق الإنقاذ تعمل على انتشال جثة من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لهجوم في طهران (أ.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، اليوم الجمعة، إلى وقف فوري للهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية في إطار حرب إيران.

وفي بيان مشترك صدر في اليوم الثاني من اجتماع للمجموعة في فرنسا، الدولة المضيفة لهذا العام، أكد الوزراء على أهمية تقليل تأثير النزاع على الشركاء الإقليميين والسكان المدنيين والبنية التحتية الحيوية.

وقالوا في البيان الذي اطلعت عليه وكالة «رويترز» للأنباء: «ركزنا على أهمية الشراكات المتنوعة والتنسيق ودعم المبادرات، بما في ذلك التخفيف من الصدمات على الاقتصاد العالمي، مثل اضطرابات سلاسل الإمداد في قطاعات الطاقة والأسمدة والتجارة، والتي لها تداعيات مباشرة على مواطنينا».

وجدد الوزراء التأكيد على ضرورة استعادة حرية الملاحة الآمنة والمجانية في مضيق هرمز.

وتضم مجموعة الدول السبع كلاً من الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي.


مواقف المعارضة تنهي الإجماع في إسرائيل حول الحرب مع إيران و«حزب الله»

زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد مع نتنياهو في اجتماع يعود لعام 2022 (د.ب.أ)
زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد مع نتنياهو في اجتماع يعود لعام 2022 (د.ب.أ)
TT

مواقف المعارضة تنهي الإجماع في إسرائيل حول الحرب مع إيران و«حزب الله»

زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد مع نتنياهو في اجتماع يعود لعام 2022 (د.ب.أ)
زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد مع نتنياهو في اجتماع يعود لعام 2022 (د.ب.أ)

عكست مواقف المعارضة الإسرائيلية هذا الأسبوع انتهاء الإجماع السياسي على تأييد الحرب المشتركة مع الولايات المتحدة على إيران، في وقت يطالب الجيش بحشد المزيد من القوات على الجبهة مع «حزب الله» في لبنان.

وحذّر زعيم المعارضة يائير لابيد، الخميس، الإسرائيليين من «أننا نواجه كارثة أمنية جديدة».

وقال في بيان بثه التلفزيون في اليوم السابع والعشرين للحرب إن «الجيش الإسرائيلي بلغ أقصى طاقته وأكثر. الحكومة تترك الجيش ينزف في ساحة المعركة».

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد (أ.ف.ب)

وشكّلت هذه التصريحات تبدلاً جذرياً بعد التأييد الذي أبداه لابيد، كغيره من القيادات السياسية، لقرار حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المضي في الحرب على طهران، العدو الإقليمي الأبرز للدولة العبرية.

وأتت تصريحات لابيد غداة تقارير صحافية نقلت عن رئيس الأركان إيال زامير قوله أمام المجلس الوزاري الأمني المصغّر، إن «الجيش الإسرائيلي على وشك الانهيار»، وتحذيره من أن قوات الاحتياط «لن تصمد».

وإضافة إلى الحرب التي تخوضها مع إيران، تشنّ إسرائيل غارات جوية واسعة النطاق في لبنان وتدفع بقوات برية إلى مناطقه الجنوبية المحاذية لحدودها. وتستكمل هاتان الحربان مساراً عسكرياً بدأته الدولة العبرية مع الحرب في غزة عقب هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تخلله تصعيد العمليات في الضفة الغربية المحتلة، واستهداف الحوثيين في اليمن أكثر من مرة.

وشدد زامير، حسبما نُقِل عنه، على الحاجة إلى «قانون تجنيد»، في إشارة إلى الحاجة لتشريع يتيح تطويع اليهود المتشددين (الحريديم) المعفيين إلى حدٍّ كبير من الخدمة الإلزامية.

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويشكّل هذا الإعفاء الذي يعود إلى عقود، نقطة خلاف في المجتمع الإسرائيلي. ولجأ نتنياهو الذي يعوّل على أحزاب حريدية حليفة لضمان استمرار ائتلافه الحكومي، إلى مجموعة من التكتيكات لتأخير إقرار مشروع القانون المتعلق بالتجنيد.

وحسب هيئة البث العامة «كان»، وعد نتنياهو المجلس الوزاري المصغر، الأربعاء، بأن الجيش سيلقى الدعم المطلوب. وأفادت التقارير بأن رئيس الحكومة تعهّد بأن يتم إقرار قانون التجنيد بعد عطلة عيد الفصح اليهودي التي تحل هذا العام بين الأول من أبريل (نيسان) والتاسع منه.

ونوّه لابيد بالطيارين «الذين يكتبون فصولاً استثنائية في تاريخ دولة إسرائيل»، لكنه رأى أن «الحكومة تُدخل الجيش في حرب متعددة الجبهات من دون استراتيجية، ومن دون الوسائل اللازمة، ومع عدد قليل جداً من الجنود».

وقال إن زامير أبلغ المجلس الوزاري بوجود جنود احتياط يؤدون فترة تكليف للمرة السادسة أو السابعة. وتابع أن هؤلاء «منهكون ومستنزفون، ولم يعودوا قادرين على مواجهة تحدياتنا الأمنية».

وحذّر من أنه «ليس لدى الجيش ما يكفي من الجنود لتنفيذ مهامه».

وأدلى رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت بموقف مماثل. وقال في مقابلة تلفزيونية، الخميس: «لا تحقق الحكومة الانتصار في أي مكان، لا في لبنان، ولا في غزة... وسنرى في إيران».

وانتقد كذلك الإعفاء الممنوح للحريديم، مضيفاً: «لقد أنشأنا دولة حريدية داخل إسرائيل».

بدوره، حذّر يائير غولان، وهو نائب سابق لرئيس الأركان وزعيم تحالف «الديمقراطيون» اليساري، من أن الائتلاف الحكومي «يتخلى عن أمن إسرائيل».

3 جنود إسرائيليين في قطاع غزة (رويترز)

أما غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق وزعيم حزب وسطي، فرأى على «إكس» أن «تطبيق قانون الخدمة الإلزامية على الجميع هو واجب الساعة، وهو أمر يمليه الضمير، وهو وحده ما سيعيد إسرائيل إلى الطريق القويم».

ولم يُخفِ الجيش الإسرائيلي في العلن معاناته نقصاً في العديد.

وقال المتحدث العسكري آفي دفرين خلال مؤتمر صحافي متلفز، الخميس: «هناك حاجة إلى مزيد من الجنود المقاتلين» على جبهات متعددة، لا سيما في لبنان.

وأضاف: «على الجبهة اللبنانية، تتطلب منطقة الدفاع الأمامية التي نعمل على إنشائها قوات إضافية من الجيش الإسرائيلي»، مشيراً أيضاً إلى حاجات متزايدة في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة وجنوب سوريا.

ورغم الانقسام السياسي، أظهر استطلاع للرأي نشرته القناة «12» الإسرائيلية، الخميس، أن نحو 60 في المائة من الإسرائيليين يؤيدون مواصلة الحرب على إيران، بينما يؤيد 67 في المائة العمليات ضد «حزب الله» في لبنان.