مخاوف متصاعدة في تركيا من فشل عملية حل «الكردستاني»

بعد تصريحات لقيادات الحزب... ووسط غموض رسائل أوجلان

إطلاق سراح عبد الله أوجلان يشكل خطاً أحمر بالنسبة لقيادات «حزب العمال الكردستاني» (أ.ف.ب)
إطلاق سراح عبد الله أوجلان يشكل خطاً أحمر بالنسبة لقيادات «حزب العمال الكردستاني» (أ.ف.ب)
TT

مخاوف متصاعدة في تركيا من فشل عملية حل «الكردستاني»

إطلاق سراح عبد الله أوجلان يشكل خطاً أحمر بالنسبة لقيادات «حزب العمال الكردستاني» (أ.ف.ب)
إطلاق سراح عبد الله أوجلان يشكل خطاً أحمر بالنسبة لقيادات «حزب العمال الكردستاني» (أ.ف.ب)

تتصاعد المخاوف بشأن تعثر عمل لجنة شكلها البرلمان التركي لوضع الأسس القانونية لنزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني»، وفشل العملية الرامية إلى السلام الداخلي والتضامن بين الأتراك والأكراد.

وعمّقت تصريحات لعدد من القياديين الحاليين والسابقين في الهياكل العليا لـ«حزب العمال الكردستاني»، الشكوك حول إمكانية نجاح عمل اللجنة المسماة «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» التي شكلها البرلمان التركي في 5 أغسطس (آب)، وعقدت 7 اجتماعات منذ ذلك الوقت، فضلاً عن تأكيد عدم الثقة في نيات «حزب العدالة والتنمية» الحاكم تجاه العملية.

وأضافت الرسالة المقتضبة التي نقلها «وفد إيمرالي»، التابع لـ«حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، عن زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، مزيداً من الغموض والقلق لدى المتابعين لسير العملية التي انطلقت بدعوته في 27 فبراير (شباط) الماضي، والتي عنونها بـ«نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي»، لحل الحزب ومطالبة جميع المجموعات التابعة له بإلقاء أسلحتها والتوجه إلى العمل السياسي في إطار قانوني ديمقراطي.

أزمة ثقة

وعلى خلاف ما يؤكده الرئيس رجب طيب إردوغان، وحليفه رئيس «حزب الحركة القومية» دولت بهشلي الذي أطلق في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، والتي تضمنت دعوة أوجلان لإطلاق نداء لحل «العمال الكردستاني»، من أن اللجنة تتقدم في عملها على نحو جيد، رأت العضوة السابقة في اللجنة المركزية لـ«العمال الكردستاني»، هيلينا أوميت، أن اللجنة البرلمانية تتحرك بـ«حذر» بسبب عدم ثقتها في «حزب العدالة والتنمية» الذي أكدت أنه «لا يستطيع إدارة العملية».

هيلينا أوميت (إعلام تركي)

وقالت أوميت، المدرجة في تركيا على قوائم الإرهابيين الخطرين المطلوبين بموجب نشرة حمراء، في تصريحات نقلها موقع «ميديا خبر» القريب من «العمال الكردستاني»، إن اللجنة البرلمانية لا تملك صلاحية مباشرة لإعداد دستور جديد، وبالكاد يمكنها فتح نقاش حول دستور ديمقراطي.

واتهمت «حزب العدالة والتنمية»، برئاسة إردوغان، بتبني «نهج نفعي» تجاه «عملية السلام»، مضيفة أن المشاركين في اللجنة يتصرفون بحذر، وأن المجتمع قلق من أن يتراجع «حزب العدالة والتنمية» عن موقفه بشأن العملية الجارية.

خط أحمر

بدوره، عدّ الرئيس المشارك لـ«مؤتمر الشعب» التابع لـ«حزب العمال الكردستاني»، رمزي كارتال، تشكيل اللجنة البرلمانية خطوة جيدة، لكن «غير كافية».

رمزي كارتال (إعلام تركي)

وجدد كارتال، في تصريحات نقلتها وكالة أنباء «فرات» القريبة من «العمال الكردستاني»، مطلب الحزب إطلاق سراح أوجلان، قائلاً: «خطنا الأحمر هو حرية (القائد آبو) (أوجلان كما يلقب في الحزب). على الدولة أن تتخذ إجراءً بشأن هذه القضية».

وانتقد كارتال سياسة وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الخاصة بسوريا، وعدّ أن دعوته لحل «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«وحدات حماية الشعب الكردية» التي تقود هذه القوات، و«وحدات حماية المرأة»، واندماجهم في الدولة السورية تحت قيادة أحمد الشرع، سياسة عدائية تجاه الأكراد، ومطالبة بتدمير مكاسبهم.

وقال كارتال إن «30 رفيقاً (عناصر الكردستاني) أحرقوا أسلحتهم رمزياً (في السليمانية في 11 يوليو/ تموز الماضي)، لكننا أقوى من ذي قبل، إذا تهيأت الظروف، سيشارك مقاتلونا في الحياة السياسية الديمقراطية، وإلا فسيحمون أنفسهم». وأضاف: «مكاسبنا زادت خلال الأشهر الـ10 الماضية. خلال هذه الفترة، اكتسبنا قوة ميدانية وسياسية، علينا أن نخلق رأياً عاماً قوياً لبناء مجتمع ديمقراطي».

مجموعة من عناصر «العمال الكردستاني» خلال مراسم لإحراق أسلحتهم في السليمانية بشمال العراق في 11 يوليو الماضي (أ.ف.ب)

غموض وتباين

وتواصل اللجنة البرلمانية عملها في أجواء تبدو ضاغطة، وسط استعجال من «حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب» الذي قاد عملية الاتصالات مع أوجلان والدولة والبرلمان والأحزاب، للبدء في تقديم اقتراحات بقوانين تسهم في عملية نزع أسلحة «العمال الكردستاني»؛ لأن من سيضعون أسلحتهم ليسوا مجموعة صغيرة من الأفراد، بل آلاف.

وفي المقابل، تتمسك الدولة وكذلك البرلمان بأن تبدأ عناصر «حزب العمال الكردستاني» نزع الأسلحة حتى يتم اتخاذ خطوات ملموسة.

هذا التباين انعكس في البيان الذي أصدره «حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب»، الجمعة، غداة زيارة «وفد إيمرالي» لأوجلان، والذي قرأه بعض المحللين، ومنهم الصحافي البارز مراد يتكين، على أنه «مبهم»، وصيغ بعبارات إما «فارغة» أو «مليئة بالرموز»، وهو ما يدفع المتابعين إلى نتيجة مفادها أنه «ربما لا يوجد جديد يُذكر».

اجتماع للجنة نزع أسلحة «العمال الكردستاني» بحضور رؤساء برلمانات تركيا السابقين (حساب البرلمان في «إكس»)

وكان البيان نقل عن أوجلان أن «المشكلة التي نواجهها تتطلب تدخلاً جراحياً خاصاً، وأن (المجتمع الديمقراطي والسلام والتكامل) هي المفاهيم الرئيسية الثلاثة للعملية الجارية، وأنه يمكن التوصل إلى نتائج على هذا الأساس، وأن هناك حاجة لمرحلة جديدة تُتخذ فيها خطوات عاجلة على جميع الصعد لتحقيق هذا الهدف من أجل مصلحة الجميع».

ولفت يتكين إلى أن ما يلفت الانتباه في ما نُقل عن أوجلان أنه لم يتضمن أي إشارة إلى اللجنة البرلمانية، كما لم يذكر شرط «الإفراج» عن أوجلان الذي يُشدد عليه مقر «حزب العمال الكردستاني» في جبل قنديل باستمرار، ولم تكن هناك أي إشارة مباشرة إلى نزع الأسلحة، في حين ذُكرت كلمة «الدمج» مرتين.

وتساءل عما إذا كان المقصود بـ«الدمج» هو إعادة دمج مقاتلي «حزب العمال الكردستاني» في الحياة المدنية بعد نزع أسلحتهم، أم هو «دمج» آخر لا يفهمه ويتصرف به إلا من هم على دراية برموز أوجلان، وما هو المقصود بـ«جميع الجهات»؟ هل الحكومة أو البرلمان أو «حزب العمال الكردستاني» ومجموعاته؟


مقالات ذات صلة

أوجلان يدعو أكراد المنطقة لأساليب جديدة بدل السعي لـ«الاستيلاء على السلطة»

شؤون إقليمية زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان كما ظهر في رسالة فيديو يوم 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب لإلقاء الأسلحة والإعلان عن الانتقال إلى النضال الديمقراطي في إطار قانوني (أ.ف.ب)

أوجلان يدعو أكراد المنطقة لأساليب جديدة بدل السعي لـ«الاستيلاء على السلطة»

دعا زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان الأكراد في المنطقة إلى اتباع أساليب جديدة تقوم على المساواة والاعتراف الديمقراطي وليس على السعي إلى السلطة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية نفَّذ 25 من مسلحي حزب «العمال» الكردستاني انسحاباً من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)

تركيا: السلام مع الأكراد يواجه موقفاً متشدداً من الحكومة

تنتهي اللجنة المكلفة بوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة «العمال» الكردستاني من تقريرها النهائي خلال الأسبوع المقبل، وسط معلومات عن خلوه من مطالب الأكراد والمعارضة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي نازحون سوريون يسيرون لعبور معبر نهري بالقرب من قرية جريرة الإمام في ريف حلب الشرقي بالقرب من خط المواجهة بين القوات الحكومية و«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في دير حافر 15 يناير 2026 (أ.ب)

الجيش السوري يعلن تمديد مدة الممر الإنساني بشرق حلب يوماً آخر تسهيلاً لعبور المدنيين

أعلن الجيش السوري، الخميس، تمديد مدة الممر الإنساني قرب بلدة دير حافر بشرق حلب يوماً آخر لتسهيل عبور المدنيين، لينتهي غداً الجمعة، الساعة الخامسة مساء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية نازحون سوريون بجوار معبر إنساني أعلنه الجيش السوري في قرية حميمة بريف حلب الشرقي قرب خط المواجهة مع «قسد» (أ.ب)

أنقرة تأمل حلاً سلمياً لمشكلة «قسد»... وتدعم دمشق إذا اختارت القوة

أكدت تركيا أنها ستدعم الحكومة السورية حال اختارت استخدام القوة ضد «قسد»، معربة عن أملها في أن تُبدي الأخيرة حسن نية وأن تتجه إلى الحوار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي حشد من جنود الجيش السوري على الطريق السريع M4 باتجاه دير حافر بريف حلب الشرقي حيث حشود مقابلة لقسد    (إ.ب.أ)

الجيش السوري يرسل تعزيزات إلى الشرق من مدينة حلب

استقدم الجيش السوري الأربعاء تعزيزات إلى ريف حلب الشرقي، كما أعلن أنه سيفتح ممراً إنسانياً للمدنيين مع تصاعد التوتر بمواجهة «قسد».

«الشرق الأوسط» (حلب (سوريا))

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
TT

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)

اتَّهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولاياتِ المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أنَّ طهران «لا تريد حرباً»، لكنَّها «لن تتسامح مع المجرمين في الداخل».

وقال خامنئي، في ثالث ظهور له منذ اندلاع أحدث موجةِ احتجاجات، إنَّ واشنطن أطلقت «الفتنة» بعد تحضيرات وأدوات عديدة لخدمة أهدافها الخاصة، لكنَّه أضاف أنَّ ذلك «لا يكفي»، وأنَّ على الولايات المتحدة «أن تحاسَب».

ونقل الموقع الرسمي لخامنئي قوله: «نعدّ رئيس الولايات المتحدة مجرماً بسبب الضحايا والخسائر، وبسبب الاتهامات التي وجهها إلى الشعب الإيراني». وأقرَّ خامنئي للمرة الأولى بأنَّ «آلافاً عدة من الأشخاص» لقوا حتفهم في الاحتجاجات.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو»، أمس، إنَّ الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران، واتَّهم خامنئي بالمسؤولية عمّا وصفه بالتدمير الكامل لبلاده.


نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أثار إنشاء مجلس السلام في غزة، بمبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، استياء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عدّه متعارضاً مع السياسة الإسرائيلية.

وأعلن مكتب نتنياهو، أمس، ‌أنَّ إعلان ترمب تشكيل مجلس لإدارة غزة «‌لم يتم ‍بالتنسيق ‍مع إسرائيل، ‍ويتعارض مع سياستها».

وحسبما قالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، فقد تم تشكيل المجلس التنفيذي التأسيسي من قادة يتمتَّعون بالخبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية، وذلك بغرض تفعيل رؤية «مجلس السلام».

ويضمّ المجلس كلاً من: ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، وهاكان فيدان، وعلي الذوادي، واللواء حسن رشاد، وتوني بلير، ومارك روان، وريم الهاشمي، ونيكولاي ملادينوف، وياكير جاباي، وسيغريد كاغ.

من جهة أخرى، أعطت إسرائيل «حماس» مهلة شهرين لنزع سلاحها، ملوِّحة بالحرب مجدداً لتنفيذ هذه المهمة.


خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
TT

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

أنعش تشكيل «لجنة التكنوقراط الفلسطينية» لإدارة قطاع غزة وعقد أول اجتماعاتها في القاهرة، الجمعة، آمال تحريك الجمود القائم بشأن ملف «إعادة الإعمار» بعد عراقيل إسرائيلية تسببت في عدم انعقاد «مؤتمر إعادة الإعمار» الذي كان مقرراً أن تستضيفه مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حتى الآن، وسط رؤى مختلفة بشأن «الإعمار الجزئي» أو «الكلي» للقطاع.

وأكد رئيس اللجنة الفلسطينية علي شعث، في تصريحات إعلامية، الجمعة، أن أهم خطوة بالتزامن مع تشكيل اللجنة تمثلت في «إنشاء صندوق مالي خاص ضمن البنك الدولي، خُصص رسمياً لتمويل إعمار قطاع غزة وإغاثة سكانه».

وأوضح أن أولى الخطوات العملية الملموسة في خطة إعادة التأهيل والإعمار ستكون توريد وتركيب 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع (كرفانات) بشكل عاجل وغير آجل إلى القطاع، مشيراً إلى أن «الإسكان مهم جداً بعد دمار أكثر من 85 في المائة من المنازل» في غزة.

وما زال «إعمار قطاع غزة» يكتنفه الغموض مع مساعٍ إسرائيلية إلى «إعمار جزئي» في مناطق سيطرتها، وهو ما يتناغم مع موقف أميركي يتبنى هذا الخط، في حين قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، إن مصر تهدف إلى «إطلاق مسار متكامل بشأن إعمار غزة».

وتسعى مصر لتفعيل أدوار اللجنة مع تمكينها من أداء عملها من داخل قطاع غزة. وتوقع وزير الخارجية بدر عبد العاطي أن يتم الدفع بـ«لجنة إدارة غزة إلى داخل القطاع قريباً لإدارة الأمور الحياتية»، مشدداً، خلال مؤتمر صحافي أثناء استقباله نظيره البوسني إلمدين كوناكوفيتش، على «أهمية التزام إسرائيل بالانسحاب من قطاع غزة، ونشر القوة الدولية، والتعافي المبكر وإعادة الإعمار».

في حين أكد علي شعث خلال لقائه وأعضاء لجنته برئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، السبت، أن «أولويات اللجنة ترتكز على تحسين الوضع الإنساني المعيشي لمواطني القطاع»، مشيراً إلى أن «اللقاء ناقش الخطوات اللازمة لتسلّم اللجنة كافة مهامها بالقطاع».

عضو المجلس الثوري لحركة «فتح»، أسامة القواسمي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن تشكيل «لجنة إدارة غزة» خطوة إيجابية تمثل تطبيقاً عملياً للمرحلة الثانية، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية كانت أولوياتها تتمثل في عدم استئناف الحرب مرة أخرى، وتثبيت المواطنين في القطاع، ثم الاتجاه لخطوات إعادة الإعمار.

وأوضح أن مهام اللجنة واضحة، وتتعلق بالترتيبات الداخلية، وتحقيق استتباب الأمن، وتجهيز البنية التحتية الملائمة لإعادة الإعمار، إلى جانب إغاثة الشعب الفلسطيني في غزة، مضيفاً: «هناك تفاؤل فلسطيني بأن تكون المرحلة الثانية أخف وطأة على أهالي القطاع من الفترات السابقة. والآمال منعقدة على ألا يكون هناك عوائق من جانب إسرائيل».

وأشار إلى أن سياسة «الصبر الاستراتيجي» التي اتبعتها السلطة الفلسطينية، إلى جانب الدول العربية والأطراف الإقليمية، نحو الضغط على الولايات المتحدة الأميركية لدفع إسرائيل إلى «المرحلة الثانية»، ستكون حاضرة أيضاً بشأن تنفيذ باقي الاستحقاقات، ومنها إعادة الإعمار، مع الانفتاح على المجتمع الدولي للمساهمة في عملية التعافي المبكر، واستمرار تثبيت وقف إطلاق النار.

رئيس جهاز المخابرات العامة المصري اللواء حسن رشاد يستقبل رئيس «لجنة إدارة غزة» علي شعث في القاهرة السبت (مواقع إخبارية رسمية)

وكان رئيس «هيئة الاستعلامات المصرية» ضياء رشوان، أكد في تصريحات إعلامية الخميس، أن «لجنة إدارة غزة» ستتولى ملفَّي الخدمات والإعمار خلال المرحلة المقبلة.

وبدأت «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية لإدارة غزة اجتماعها الأول في العاصمة المصرية يوم الجمعة، ومن المقرر أن تدير اللجنة مؤقتاً قطاع غزة تحت إشراف «مجلس السلام».

وأكد المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في قطاع غزة، عماد عمر، أن الأيام المقبلة سوف تحدد مدى قدرة اللجنة على تنفيذ الاستحقاقات المتعلقة بتحسين الأوضاع على الأرض، في ظل استمرار إسرائيل في استهداف الفلسطينيين يومياً، مشيراً إلى أن بدء عمل اللجنة يعد «باكورة تفكيك أزمات الملف الإنساني مع تعنت إسرائيل في تطبيق البروتوكول الذي ينص عليه وقف إطلاق النار».

وينص «البروتوكول» الذي يعد ضمن متطلبات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، على «دخول 600 شاحنة يومياً من المساعدات الإغاثية والإنسانية، منها 50 شاحنة مخصصة للوقود، مع تخصيص 300 شاحنة من الإجمالي لمنطقة شمال غزة لضمان وصول الإغاثة لكافة الأنحاء».

وأضاف عمر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الانخراط في أي خطوات إجرائية تستهدف التمهيد لإعادة الإعمار، يبقى رهن الدور الأميركي لدفع إسرائيل نحو المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وبدء عمل باقي الهيئات المنوط بها إدارة القطاع، بما فيها «مجلس السلام» و«قوة الاستقرار»، مشيراً إلى أن مهمة «لجنة التكنوقراط» تتمثل في تقديم الخدمات، وتفكيك الأزمة الإنسانية، وإعادة تشغيل الصحة والتعليم، وإصلاح البنية التحتية، وضبط الأمن، وتأمين وصول المساعدات.

وأشار إلى أن الاختراق الآني بشأن إعادة الإعمار يمكن أن يتمثل في الضغط على إسرائيل لسماحها بدخول المعدات الثقيلة لإزالة الركام واستخراج جثامين الفلسطينيين، إلى جانب تهيئة البنية التحتية في الشوارع، وإيجاد حلول لأزمات الصرف الصحي.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوقع عمل «لجنة إدارة غزة» من داخل القطاع قريباً (الخارجية المصرية)

وحذّر المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات دعم المشاريع، خورخي موريرا دا سيلفا، الخميس، من أن إعادة إعمار غزة لا تحتمل التأجيل، وذلك عقب عودته من مهمته الثالثة إلى القطاع الفلسطيني الذي دمرته سنتان من الحرب، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي قدّرت الاحتياجات بأكثر من 52 مليار دولار.

وكان المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أعلن الأربعاء الماضي إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المكوّنة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، وقال إنها «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، وتأسيس حكم تكنوقراط، والشروع في إعادة الإعمار».