اقتراب استحقاق تفعيل آلية «سناب باك» من إيران

لا حلول بديلة في الأفق ومصدر أوروبي يعد طهران الطرف «الضعيف» في المعادلة الحالية

أرشيفية لمنشأة نووية بالقرب من مدينة أصفهان الإيرانية (أ.ب)
أرشيفية لمنشأة نووية بالقرب من مدينة أصفهان الإيرانية (أ.ب)
TT

اقتراب استحقاق تفعيل آلية «سناب باك» من إيران

أرشيفية لمنشأة نووية بالقرب من مدينة أصفهان الإيرانية (أ.ب)
أرشيفية لمنشأة نووية بالقرب من مدينة أصفهان الإيرانية (أ.ب)

ثمة قناعة مترسخة لدى الغربيين، ولدى أطراف أخرى إسرائيل من بينها، أن إيران تواجه استحقاقات بالغة الصعوبة فيما يتعلق بملفها النووي، خصوصاً أن اجتماع جنيف الثلاثاء لم يفضِ إلى نتيجة حاسمة، وزمن التفاوض مع إيران إلى تناقص.

فيوم الأحد 31 أغسطس (آب) الجاري تنتهي المهلة «المبدئية» التي منحتها «الترويكا» الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) لإيران قبل أن تنقل ملفها النووي إلى مجلس الأمن الدولي من أجل إعادة تفعيل «آلية سناب باك»، أو «الضغط على الزناد».

وبموجب هذه الآلية يعيد مجلس الأمن فرض ست مجموعات من العقوبات على طهران، بسبب عدم احترامها للاتفاق النووي. وقد تم تجميدها مع صدور القرار الدولي رقم 2231 في العام 2015 الذي وفر الغطاء الأممي لـ«خطة العمل الشاملة المشتركة» المبرمة بين إيران ومجموعة 5 زائد واحد في شهر يوليو (تموز) من العام المذكور.

وتركت «الترويكا» لطهران باب نجاة ضيقاً يمنحها مهلة إضافية من خلال اقتراحها التمديد المشروط للقرار الدولي حتى 18 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وحتى تستفيد طهران من هذه المهلة، يتعين عليها أن تسمح للمفتشين الدوليين بمعاودة أنشطتهم الميدانية، بما في ذلك كشف مصير الكمية الكبيرة «400كلغم» من اليورانيوم عالي التخصيب، وأن تنخرط في مفاوضات مع الولايات المتحدة، سعياً وراء اتفاق نووي جديد، وأن توفر الأدلة على سلمية برنامجها النووي.

وسبق للطرفين الإيراني والأميركي أن عقدا سلسلة اجتماعات متنقلة ما بين مسقط وروما من غير التوصل إلى نتيجة إيجابية. وانقطعت الاتصالات مع انطلاق «حرب الـ12 يوماً»، بدءاً بالهجمات الإسرائيلية على المواقع النووية الإيرانية، وبعدها استهداف القوات الأميركية ثلاث قواعد نووية رئيسة.

طهران «محشورة» في الزاوية

في ظل الضغط الزمني، التأم في مقر القنصلية الإيرانية في جنيف الثلاثاء الاجتماع الثاني، «منذ حرب الـ12 يوماً»، بين إيران والترويكا الأوروبية بحثاً عن سبل دبلوماسية لإيجاد حلول سياسية للملف النووي، بينما يعود الحديث، مجدداً، عن العودة إلى لغة السلاح.

سيارة تغادر مقر السفارة الإيرانية في جنيف حيث عقدت جولة مفاوضات بين وفد إيراني ووفد «الترويكا» الأوروبية أمس (أ.ف.ب)

والحال، أن الاجتماع لم يخرج بنتائج حاسمة. وحتى عصر الأربعاء، لم يصدر عن أي من الأطراف الأربعة التي شاركت في الاجتماع تفاصيل وافية عما حصل خلاله.

إلا أن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، الذي مثل بلاده في الاجتماع، كتب في تغريدة على منصة «إكس» أن طهران «لا تزال ملتزمة الحلول الدبلوماسية»، وأنه «حان الوقت لمجموعة الدول الأوروبية الثلاث ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لاتخاذ القرار الصائب، ومنح الدبلوماسية الوقت والمساحة اللازمين».

كذلك قال إسماعيل بقائي، الناطق باسم الخارجية الإيرانية، إن التواصل مع «الترويكا» سيستمر في الأيام القادمة. بيد أنه لم يقدم أي تاريخ محدد.

واشنطن والعواصم

وفي واشنطن، اعلن النائب الأول للمتحدث الرسمي تومي بيغوت، الأربعاء، أن

وزير الخارجية ماركو روبيو أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظرائه الفرنسي جان-نويل بارو، والألماني يوهان ڤاديفول، والبريطاني ديفيد لامي لمناقشة قضية إيران. وأعاد الجميع التأكيد على التزامهم بضمان عدم قيام إيران بتطوير أو حيازة سلاح نووي.

كسب الوقت

في المقابل، أفاد مصدر دبلوماسي أوروبي بأن الجهود سوف تتواصل في الأيام القليلة المقبلة «أي قبل نهاية الشهر الجاري» من أجل العثور على مخرج، وتجنب تفعيل «سناب باك».

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الدبلوماسي الأوروبي قوله إن جولة جنيف «انتهت دون نتيجة نهائية». وتجدر الإشارة إلى أن الاجتماع في المدينة السويسرية جاء بعد شهر كامل على اجتماع استضافته إسطنبول. ولا يبدو أن فترة الثلاثين يوماً كانت كافية للجانبين الأوروبي والإيراني للعثور على تسويات تمكنهما من التغلب على مقارباتهما المتباعدة للملفات الخلافية.

وتتهم مصادر أوروبية طهران بالسعي لكسب الوقت، والنظر في كيفية الالتفاف على تفعيل «سناب باك»، إن من خلال التنسيق مع روسيا والصين، أو عبر التنديد بالترويكا، واعتبارها غير مؤهلة لنقل الملف النووي إلى مجلس الأمن، والسعي لتعظيم الضغوط على طهران من خلال إعادة فرض العقوبات الدولية التي «علقت ولم تلغ» بفعل القرار 2231.

ضيق الخيارات

ويرى مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس أن الخيارات بوجه طهران «تضيق»، وأن الترويكا الأوروبية «جادة» في تنفيذ وعيدها، والالتزام بمهلة نهاية أغسطس موعداً نهائياً لتفعيل آلية «سناب باك»، خصوصاً أن إيران تبدو اليوم على أنها «الطرف الضعيف» بعد الضربات العسكرية الإسرائيلية والأميركية، والتهديدات المبطنة للطرفين بـ«إنهاء ما تحقق» في يونيو (حزيران) الماضي.

بيد أن المصدر المشار إليه ينظر بكثير من الاهتمام لتوقيت إعلان رافاييل غروسي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في مقابلة مع القناة الإخبارية الأميركية «فوكس نيوز» مساء الثلاثاء عودة المفتشين الدوليين إلى إيران.

قاليباف وعراقجي

وسارع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى تأكيد أن عودة المفتشين إلى لإيران «لا تتعارض» مع القانون الذي أقره البرلمان، والذي منع بموجبه أن التعاون مع المفتشين يرتبط تنفيذه بما يصدر عن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.

أكد عراقجي أن التعاون مع السعودية يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة (تصوير: علي خمج)

والحال أن عباس عراقجي، وزير الخارجية، قال الأربعاء إن المجلس المذكور «وافق» على عودتهم. وأردف قائلاً إنه «لا يوجد اتفاق نهائي حتى الآن بشأن التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، مشيراً بذلك إلى الشروط الجديدة التي تريد طهران أن تنظم عمل المفتشين الذين سبق لها أن اتهمتهم بالعمل لصالح إسرائيل.

وسرد عراقجي سبباً إضافياً لهذه العودة إذ ربطها بـ«تغيير وقود مفاعل بوشهر النووي يجب أن يتم تحت إشراف مفتشي الوكالة الدولية».

جديد غروسي

وجديد غروسي ما كشفت عنه الوكالة الدولية في فيينا، ومفاده بأنه يحظى بحماية خاصة من «وحدة كوبرا» التابعة لوزارة الداخلية بعد تلقيه تهديدات. ومن المعلوم أن الوحدة المذكورة توفر الحماية للرئيس النمساوي، ولمستشارها، إضافة إلى السفيرين الأميركي، والإسرائيلي.

رافاييل غروسي رئيس وكالة الطاقة الذرية (رويترز)

وقال فريدريك داهل، المتحدث باسم الوكالة الدولية الأربعاء: «يمكننا تأكيد أن النمسا وفرت (وحدة كوبرا)، لكن لا يمكننا تأكيد مصدر التهديد المحدد». وسبق لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن كانت أول من كشف تعزيز الحماية لغروسي.

سباق مع الزمن

يبدو اليوم أن هناك سباقاً مع الزمن من شأنه أن يقرر مصير الملف النووي الإيراني، إن بالدبلوماسية، أو بالضغوط الدولية، وربما بالعمل العسكري.

فروسيا، وهي طرف موقع على اتفاق 2015، دخلت الحلبة الدبلوماسية «مع الصين» بتوزيع مسودة مشروع قرار يمدد القرار 2231 ستة أشهر حتى الربيع القادم. والمبادرة الروسية-الصينية تمت، بلا شك، بالتنسيق مع طهران، حيث الأطراف الثلاثة كثفت مشاوراتها، على كافة المستويات، في الأسابيع الأخيرة. وما يميز المبادرة الروسية-الصينية عن منافستها الأوروبية أنها توفر مهلة زمنية طويلة «ستة أشهر» للعمل الدبلوماسي، وتحمي إيران من أي مبادرات معادية، ولا تفرض عليها أي شروط، مقارنة باقتراح الترويكا الأقصر زمنياً، والذي يفرض شروطاً بعضها صعب القبول على القيادة الإيرانية. وأحد الشروط إطلاق المفاوضات مع واشنطن.

شروط إيران

والحال أن لإيران شروطاً لذلك: رفض التفاوض تحت الضغوط، التشدد في الحصول على ضمانات بألا تستهدف عسكرياً خلال المفاوضات، الحصول على تعويضات مالية، الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم على أراضيها... والأحد الماضي، شكك المرشد الأعلى علي خامنئي في حصول أي مفاوضات مع الجانب الأميركي، ما يعني أن أحد الشروط الأوروبية صعب التنفيذ. وبالمقابل، فإن مشروع القرار الروسي-الصيني لن يكون مقبولاً أميركياً وأوروبياً بصيغته الراهنة، ما يعرضه للفيتو الغربي.

وكل هذه العناصر تبين أن الوضع وصل لطريق مسدود وأن الأيام القليلة القادمة لن تكون كافية لتفكيك الصعوبات، علماً أن الأوروبيين يريدون النفاذ بمبادرتهم قبل أن تتولى روسيا رئاسة مجلس الأمن أكتوبر القادم، وهو الشهر المفصلي الذي سيقرر خلاله مصير الاتفاق النووي، وتبعاته.


مقالات ذات صلة

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز) p-circle

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بردّ قاس على ما قال إنها هجمات إسرائيلية استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز) p-circle

غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

أفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت، الجمعة، مصنعاً لمعالجة اليورانيوم وسط إيران، عقب استهداف مفاعل يعمل بالماء الثقيل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر «بلانت لبس» تظهر سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دُمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران بداية الشهر الحالي (رويترز)

المتشددون الإيرانيون يكثّفون دعواتهم لامتلاك قنبلة نووية

يتصاعد الجدل في إيران حول ما إذا كان ينبغي السعي لامتلاك قنبلة نووية في ظل الهجمات الأميركية الإسرائيلية المتواصلة وسط انتقال النقاش من دوائر مغلقة لسجال علني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان، وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و"حزب الله" في ظل استمرار الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران... شمال إسرائيل 26 مارس 2026 (رويترز)
p-circle

ما الشروط التي يطرحها الأطراف لإنهاء حرب إيران؟

فيما يلي ما تقوله الأطراف المعنية عن مواقفها في الحرب التي اندلعت بشن الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران، في 28 فبراير.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بردّ قاس على ما قال إنها هجمات إسرائيلية استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية.

وقال عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن «إسرائيل ضربت اثنين من أكبر مصانع الصلب في إيران، ومحطة كهرباء، ومواقع نووية مدنية، إلى جانب بنى تحتية أخرى. وتقول إسرائيل إنها تحركت بالتنسيق مع الولايات المتحدة».

وأضاف أن الهجوم «يتناقض» مع «المهلة الممددة للدبلوماسية» التي أعلنتها الولايات المتحدة، مؤكداً أن إيران «ستجعل إسرائيل تدفع ثمناً باهظاً على جرائمها».

بدوره، تعهد «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف مواقع صناعية بعد الضربات على مصنعي الصلب في إيران، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت، الجمعة، مصنعاً لمعالجة اليورانيوم في وسط إيران.

وقالت عبر قناتها على «تلغرام»: «استُهدفت منشأة (أردكان) الواقعة في محافظة يزد، قبل دقائق، في هجوم شنّه العدو الأميركي - الصهيوني»، لافتة إلى أن الهجوم «لم يسفر عن أي تسرب لمواد مشعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما استهدفت غارات أميركية وإسرائيلية مفاعلاً يعمل بالماء الثقيل في وسط إيران، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.

وقالت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن المسؤول في محافظة مركزي، حسن قماري، إن «(مجمع خنداب) للماء الثقيل استُهدف على مرحلتين بهجوم من العدو الأميركي والصهيوني». وأكدت الوكالة عدم وقوع إصابات أو حصول تسرُّب إشعاعي من الموقع.

بدوره، قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف مصنع الماء الثقيل في مدينة آراك بوسط إيران «بعد رصد محاولات لإعادة إعماره».

وأفاد الإعلام الإيراني بأن غارات ألحقت أيضاً أضراراً بمصنعين رئيسيين للصلب في البلاد.

وبحسب وسائل الإعلام، فقد استهدفت الغارات «مصنعاً في منطقة أصفهان (وسط البلاد)، بالإضافة إلى مجمع آخر في محافظة الأحواز (جنوب غرب البلاد)».


تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلنت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تعارض عدّة نقاط في المقترح الأميركي لوقف الحرب على إيران، وتحاول بشكل حثيث تغيير بعض بنوده. وأكدت المصادر أن هذا ليس خلافاً بسيطاً؛ إذ في 3 بنود من مجموع 15 بنداً من الخطة، يُعد الخلاف جوهرياً مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونقلت «هيئة البثّ الإسرائيلية العامة» «كان 11»، الجمعة، عن مصدرين مطّلعين على مضمون المقترح الأميركي لإيران، أن نقاط الخلاف بين تل أبيب وواشنطن هي: صياغة مبهمة بشأن مستقبل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. وأيضاً نقل اليورانيوم المخصّب الإيراني إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأخيراً، تخفيف كبير للعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران من قبل الولايات المتحدة وأوروبا.

وتؤكد إسرائيل أن الحوار مع الولايات المتحدة لا يزال مستمراً، وأن تعديلات قد تُجرى على صياغة المقترح الأميركي، وفق «كان 11». ومع أن مصدراً مقرّباً من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كان قد صرّح بأن الحكومة معنية بإنهاء الحرب في غضون أسبوعين، وحذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، خلال اجتماع للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت)، من «انهيار» الجيش، في ظل اضطراره للقتال في عدة جبهات، فإن مقرّبين آخرين ما زالوا يتحدثون عن «قلق لدى إسرائيل من أن يوقِف ترمب إطلاق النار مؤقتاً، لإجراء مفاوضات مع طهران».

إمكانات إيران

صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران يوم 26 مارس 2026 (رويترز)

وفي السياق، نقلت «القناة 12» عن مسؤولين سياسيين وصفتهم برفيعي المستوى، بشأن إمكانية إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أنه «سيتم إبلاغ إسرائيل بقرار ترمب مسبقاً، لكن تأثيرها محدود في الوقت الراهن».

وقال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى إن «بإمكان إيران مواصلة إطلاق النار بالوتيرة الحالية لأسابيع مقبلة». وأضاف المصدر نفسه أن لإيران «ما يكفي من منصات الإطلاق، والفرق لتوزيع إطلاق النار على مدى مرحلة زمنية»، وأن منظومة الأمن الإسرائيلية أوصت القيادة السياسية «بألّا توقف الحرب قبل ضرب البنية التحتية الوطنية» في إيران.

وذكر مصدر إسرائيلي: «إذا توقّفنا الآن، فسنكون قريبين من الأهداف التي حدّدناها، لكن لا يزال هناك ما يُستكمَل».

وأوردت «القناة 12» أنه ما من مؤشرات على وجود اختراق في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة. وأضافت أنه على العكس، هناك مؤشرات على خطط عسكرية أميركية لتوجيه ضربة قوية لطهران.

كما ذكرت القناة أن التقديرات بشأن «توقيع اتفاق مع إيران حالياً» هي أنه غير ممكن؛ ولذلك فإن وزارة الحرب الأميركية تعمل على إعداد خيارات عسكرية لتوجيه ما تصفه بـ«الضربة القاضية» ضد إيران، في إطار تصعيد محتمل للحرب قد يشمل عمليات برية وحملة قصف واسعة النطاق، في حال تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار إغلاق مضيق هرمز.

مغريات ترمب

من جانبها، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الرئيس ترمب يعرض الكثير من المغريات لإيران كي تحضر إلى المفاوضات، إلا أنه يحمل عصا غليظة وراء ظهره، ويستعد لتوجيه ضربة قاضية لها. وعدت التصريحات الأميركية المتناقضة «عملية خداع حربي متشابكة».

وأكد مصدر إسرائيلي صحة ما أورده موقع «أكسيوس» و«القناة 12» الإسرائيلية، نقلًا عن مسؤولين أميركيين وصفهما بالمطلعين، بأن الإدارة الأميركية تناقش عدة سيناريوهات رئيسية، من بينها السيطرة على جزيرة خرج التي تُعد مركز تصدير النفط الإيراني، أو استهداف جزيرة لارك التي تعزز سيطرة طهران على مضيق هرمز، إضافة إلى إمكانية السيطرة على جزيرة أبو موسى وجزر أخرى في مياه الخليج، أو اعتراض سفن تصدّر النفط الإيراني في المنطقة الشرقية من المضيق.

وقالت المصادر إنه «في سياق هذه الخيارات، أعدّ الجيش الأميركي أيضاً خططاً لعمليات برية داخل العمق الإيراني بهدف تأمين اليورانيوم عالي التخصيب الموجود في منشآت نووية، رغم أن هذا السيناريو يُعد معقداً ومحفوفاً بالمخاطر، مقابل بديل يتمثل في تنفيذ ضربات جوية واسعة تستهدف هذه المنشآت لمنع وصول إيران إلى هذه المواد».

«انهيار» الجيش

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

وكشف الإعلام الإسرائيلي أن رئيس الأركان، زامير، أطلق تحذيراً مفزعاً خلال اجتماع للكابنيت من «انهيار» الجيش، في ظل اضطراره للقتال في عدة جبهات، والنقص في عدد المقاتلين وفي الموارد.

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، في مؤتمره الصحافي اليومي، مساء الخميس، في معرض إجابته عن سؤال بشأن تحذيرات زامير، إن «الجيش يفتقر إلى 15 ألف جندي، بينهم 8 آلاف مقاتل».

وجاء في تقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية أن زامير قال إنه يرفع 10 أعلام حمراء إزاء وضع الجيش، وحذّر أيضاً من «تصاعد العمليات الإرهابية اليهودية التي يشنّها مستوطنون في الضفة الغربية».

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي نقل كتيبة أخرى إلى الضفة الغربية «لمواجهة هذا التهديد، بينما تعتقد القيادة المركزية في الجيش أن هناك حاجة إلى كتيبة أخرى لإتمام المهمة».


غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
TT

غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)

أفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت، الجمعة، مصنعاً لمعالجة اليورانيوم في وسط إيران.

وقالت المنظمة عبر قناتها على «تلغرام»: «استُهدفت منشأة (أردكان) الواقعة في محافظة يزد، قبل دقائق، في هجوم شنّه العدو الأميركي - الصهيوني»، لافتة إلى أن الهجوم «لم يسفر عن أي تسرب لمواد مشعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي وقت سابق، اليوم، استهدفت غارات أميركية وإسرائيلية مفاعلاً يعمل بالماء الثقيل في وسط إيران، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.

وقالت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن المسؤول في محافظة مركزي، حسن قماري، إن «(مجمع خنداب) للماء الثقيل استُهدف على مرحلتين بهجوم من العدو الأميركي والصهيوني».

وأكدت وكالة «فارس» ووسائل إعلام أخرى عدم وقوع إصابات أو حصول تسرُّب إشعاعي من الموقع.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قصف مصنع الماء الثقيل في مدينة آراك بوسط إيران قبل قليل. وأوضحت إيلا واوية، المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، في بيان، أنه «بعد رصد محاولات لإعادة الإعمار، سلاح الجو هاجم مفاعل الماء الثقيل في آراك – بنية تحتية محورية لإنتاج البلوتونيوم المخصص لسلاح نووي».

وأكدت: «هاجم سلاح الجو بتوجيه دقيق من هيئة الاستخبارات العسكرية قبل قليل مفاعل الماء الثقيل في آراك وسط إيران».