تركيا: وفد أوروبي سيزور إمام أوغلو في سجنه

إردوغان يتهم المعارضة بالفشل في تقويض البلاد عبر طلب دعم خارجي

الاحتجاجات على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو مستمرة منذ احتجازه في مارس الماضي (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
الاحتجاجات على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو مستمرة منذ احتجازه في مارس الماضي (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
TT

تركيا: وفد أوروبي سيزور إمام أوغلو في سجنه

الاحتجاجات على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو مستمرة منذ احتجازه في مارس الماضي (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
الاحتجاجات على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو مستمرة منذ احتجازه في مارس الماضي (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

اعتقلت السلطات التركية محامياً ثانياً لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو على خلفية تحقيقات في شبهات فساد في البلدية الكبرى بتركيا.

وألقت قوات الأمن التركية القبض على المحامي، نصرت يلماظ، في أثناء وجوده بمدينة طرابزون في شمال البلاد في ساعة مبكرة الثلاثاء، واقتادته إلى إسطنبول للتحقيق معه في إطار تحقيقات بلدية إسطنبول.

ويلماظ، هو صديق طفولة إمام أوغلو منذ نشأته في طرابزون، ومحاميه وكذلك محامي زوجته ديليك إمام أوغلو.

وسبق للسلطات التركية احتجاز المحامي محمد بهلوان، محامي إمام أوغلو، عقب استدعائه للإدلاء بإفادته في التحقيقات الخاصة ببلدية إسطنبول، ولا يزال محتجزاً حتى الآن.

تقويض حق الدفاع

وعدّ حزب الشعب الجمهوري، الذي ينتمي إليه إمام أوغلو كما أنه مرشحه لرئاسة تركيا في الانتخابات المقبلة، أن اعتقال محاميه الواحد تلو الآخر هو محاولة لحرمانه من حقه في الدفاع.

واعتقل إمام أوغلو، الذي ينظر إليه على أنه أبرز منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان، في 19 مارس (آذار) الماضي، ضمن تحقيقات شملت أكثر من 100 مسؤول في البلدية بالاشتباه في ارتكاب جرائم فساد ورشوة وتلاعب بالمناقصات.

تجمع في مدينة سيواس وسط تركيا السبت الماضي لدعم إمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وتقول المعارضة إن هذه التحقيقات، التي طالت أيضاً 16 من رؤساء بلديات من الحزب المنتخبين في إسطنبول، وبلديات أخرى في أنطاليا وأضنة، موجهة سياسياً، وهدفها منع ترشيح إمام أوغلو للرئاسة بسبب خوف إردوغان من خسارة الانتخابات أمامه، ولمحاولة إضعاف حزب الشعب الجمهوري، بعد تفوقه على حزب العدالة والتنمية الحاكم في الانتخابات المحلية في 31 مارس 2024 للمرة الأولى منذ 22 عاماً، وعودته لتصدر الأحزاب التركية للمرة الأولى منذ 47 عاماً.

وفجّر اعتقال إمام أوغلو واحتجازه أوسع موجة احتجاجات في تركيا منذ احتجاجات «غيزي بارك» عام 2013، ولا يزال حزب الشعب الجمهوري ينظم تجمعين حاشدين كل أسبوع في إسطنبول وإحدى الولايات التركية الأخرى، للمطالبة بإطلاق سراحه وإجراء انتخابات مبكرة، يقودها رئيس الحزب زعيم المعارضة، أوزغور أوزيل.

وجاء اعتقال محامي إمام أوغلو الثاني، قبل يومين من زيارة يقوم بها وفد من شبكة الحكومات المحلية في أوروبا (يوروسيتيز) إلى إسطنبول، الخميس، لتقديم «جائزة الديمقراطية الخاصة» لإمام أوغلو.

زيارة أوروبية

وسيزور الوفد، الذي سيضم أيضاً عضو البرلمان الأوروبي داريو نارديلا، بلدية إسطنبول، حيث يعقد مؤتمراً صحافياً، ثم يتوجه إلى سجن سيليفري المحتجز به إمام أوغلو لزياته.

إمام أوغلو خلال اجتماع في بلدية إسطنبول مع رؤساء بلديات أوروبيين قبل اعتقاله في مارس الماضي (موقع بلدية إسطنبول)

ووفق برنامج زيارة الوفد الأوروبي سيُلقي نائب رئيس «يوروسيتيز» رئيس بلدية برشلونة، جاومي كولبوني، ورئيس شبكة الحكومات المحلية لمدن البلقان رئيس بلدية صوفيا، فاسيل تيرزييف، كلمتين أمام سجن سيليفري.

في غضون ذلك، واصل الرئيس رجب طيب إردوغان هجومه على المعارضة واتهام بلدياتها بالفساد، قائلاً إنه «بينما ينتظر المواطن خدمات، هناك من استغلوا ثروات الشعب وتحولوا بالبلديات إلى أملاك عائلية، لكن ذلك العهد انتهى».

إردوغان متحدثاً خلال الاحتفال بذكرى معركة ملاذكرد (الرئاسة التركية)

وتطرّق إردوغان، خلال كلمة في الاحتفال السنوي بذكرى معركة ملاذ كرد، الثلاثاء، إلى التحقيقات في شبهات الفساد في بلدية إسطنبول وإلى دعوات المعارضة لمقاطعة منتجات بعض الشركات ووسائل الإعلام القريبة من الحكومة، قائلاً إنه «بفضل بُعد نظر أمتنا، انفجرت دعوات المقاطعة ضد العلامات التجارية الوطنية في وجوههم».

وأضاف أن المعارضة عادت خالية الوفاض من جولاتها الدولية للشكوى في الخارج، واصفاً مشاركة المعارضة في اجتماعات خارج تركيا بأنها «جولات مُنظّمة لتقويض البلاد، لم تُثمر شيئاً».

في المقابل، تعهد أوزيل، مجدداً، بفوز الشعب الجمهوري بالانتخابات وبترشيح إمام أوغلو للرئاسة وبمحاسبة الحكومة الحالية برئاسة إردوغان عن كل الأخطاء التي قال إنها ارتكبتها بحق حزبه وبحق الشعب التركي.


مقالات ذات صلة

تركيا: أزمة المعارضة تتفاعل انتظاراً لتوافق على حل

شؤون إقليمية آلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري تجمعوا أمام مقره في أنقرة ليل الجمعة تنديداً بقرار عزل رئيسه أوزغور أوزيل وعودة كمال كليتشدار أوغلو (أ.ف.ب)

تركيا: أزمة المعارضة تتفاعل انتظاراً لتوافق على حل

تشهد أزمة حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة في تركيا تطورات متلاحقة في أجواء متوترة أعقبت قراراً قضائياً بإعادة كمال كليتشدار أوغلو لرئاسته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب عقب قرار المحكمة بعزله مؤقتاً من رئاسته (إ.ب.أ)

تركيا: أزمة المعارضة تتفاقم وأوزيل يتعهد بالمقاومة حتى الوصول إلى السلطة

تصاعدت أزمة حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، في أعقاب قرار قضائي يعزل قيادته الحالية، وإعادة رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يحظى أوزيل بدعم كامل من رؤساء فروع حزب «الشعب الجمهوري» في الولايات التركية الـ81 (حساب الحزب على إكس)

«صراع الزعامة» يفجر انقساماً داخل المعارضة التركية

قضت محكمة في أنقرة بعزل زعيم المعارضة التركية، أوزغور أوزيل، عن رئاسة حزب «الشعب الجمهوري» وتعيين كمال كليتشدار أوغلو محلّه...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع آلاف المتظاهرين أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس الماضي بمناسبة مرور عام على اعتقال رئيس البلدية المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري» أكرم إمام أوغلو (حساب الحزب في «إكس»)

تركيا: اعتقالات جديدة في بلديات تابعة للمعارضة

نفّذت تركيا حملتَي اعتقال جديدتين في بلديتَي إسطنبول وأوسكدار، أُلقي خلالهما القبض على 19 موظفاً، ضمن التحقيقات المستمرة في قضية الفساد والتلاعب بالمناقصات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أهمية وضع دستور مدني شامل جديد (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يدفع الدستور الجديد إلى الواجهة وسط نقاشات حول مستقبله

جدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تأكيده على وضع دستور جديد للبلاد من شأنه فتح الطريق أمامه للترشح للرئاسة من جديد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران: مضيق هرمز سيبقى تحت سيطرتنا

سفن تتحرك في مضيق هرمز (رويترز)
سفن تتحرك في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران: مضيق هرمز سيبقى تحت سيطرتنا

سفن تتحرك في مضيق هرمز (رويترز)
سفن تتحرك في مضيق هرمز (رويترز)

أكدت إيران أنها ستواصل السيطرة على مضيق هرمز بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الممر المائي الرئيسي قد يعاد فتحه قريبا.

وكتب متحدث عسكري إيراني على منصة «إكس» أن الممر، وهو أمر بالغ الأهمية لأسواق النفط والغاز العالمية، سيبقى «تحت الإدارة والسيادة الإيرانية الكاملة» حتى في حالة التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

وقالت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية، إن ادعاء ترمب بأن المضيق سيعود إلى وضعه الذي كان عليه قبل الحرب لا يعكس الحقائق.

وكان ترمب قد كتب على منصته «تروث سوشيال» أن اتفاقا إطاريا في المفاوضات لإنهاء الحرب مع إيران قد تم التفاوض عليه «إلى حد كبير»، وقال إن جزءا من الاتفاق يتضمن فتح مضيق هرمز.

وأضاف ترمب أن الاتفاق لا يزال بحاجة إلى صيغته النهائية من قبل الولايات المتحدة وإيران ودول أخرى.

من جهته، قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (الأحد)، إنه يأمل بأن تستضيف بلاده قريبا الجولة المقبلة من محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

ونشر شريف الذي تؤدي بلاده دورا رئيسياً في الوساطة بين واشنطن وطهران، تدوينة على «إكس» جاء فيها «ستواصل باكستان جهودها لتحقيق السلام بكل صدق، ونأمل بأن نستضيف الجولة المقبلة من المحادثات قريبا جدا».

وفرضت القوات المسلحة الإيرانية سيطرتها على مضيق هرمز بعد وقت قصير من بدء الحرب، وأدت التهديدات والهجمات على السفن إلى توقف حركة المرور عبر الممر المائي إلى حد كبير، مما تسبب في ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية.

ودأبت طهران على التأكيد بأن مضيق هرمز ليس مغلقا، ولكن من الناحية العملية، كان على شركات الشحن التنسيق مع نقاط الاتصال الإيرانية ودفع رسوم عالية، ولم تمر عبر المضيق سوى سفن قليلة في الأسابيع الأخيرة.

وأفادت وكالة «فارس» بأن إيران وافقت على زيادة عدد السفن التي تمر عبرالمضيق لتعود إلى مستويات ما قبل الحرب، ومع ذلك، ذكرت الوكالة أن هذالا يعني أن الوضع في مضيق هرمز سيعود إلى ما كان عليه قبل الحرب.


الصبر الباكستاني يثمر «اتفاقاً مؤقتاً»

الوزير عباس عراقجي يهدي «لوحة تذكارية» إلى المشير عاصم منير قبل اختتام زيارته طهران (الخارجية الإيرانية)
الوزير عباس عراقجي يهدي «لوحة تذكارية» إلى المشير عاصم منير قبل اختتام زيارته طهران (الخارجية الإيرانية)
TT

الصبر الباكستاني يثمر «اتفاقاً مؤقتاً»

الوزير عباس عراقجي يهدي «لوحة تذكارية» إلى المشير عاصم منير قبل اختتام زيارته طهران (الخارجية الإيرانية)
الوزير عباس عراقجي يهدي «لوحة تذكارية» إلى المشير عاصم منير قبل اختتام زيارته طهران (الخارجية الإيرانية)

تمخضت جولة المشير الباكستاني عاصم منير، في طهران، أمس، عن مسودة تقترح تمديد وقف النار لشهرين بين واشنطن وطهران، ومهدت الطريق أمام اتفاق مؤقت، وفق مصادر مطلعة.

وبعد وساطة صبر عليها الوسيط الباكستاني، يعتقد وسطاء أن الولايات ‌المتحدة ‌وإيران «تقتربان من ‌اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار بينهما لمدة 60 يوماً، ووضع إطار لمحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني» وفق مصادر «فاينانشال تايمز».

ومن المقرر أن يجتمع ترمب مع فريق مبعوثيه لـ«يتخذ قراره» بشأن إيران اليوم، وفق وسائل إعلام. كما تحدث وزير الخارجية ماركو روبيو عن «فرصة» لتوافق إيران قريباً على اتفاق لإنهاء الحرب، مشيراً إلى احتمال «أخبار جيدة».

وقال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية»، إسماعيل بقائي، إن بلاده «قريبة جداً، وبعيدة جداً، من إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة»، مشيراً إلى «التركيز على وضع اللمسات النهائية على مذكّرة تفاهم».

وبينما كانت القنوات الدبلوماسية نشطة في نقل الرسائل، انشغل المراقبون بلحظتين فارقتين؛ حين أهدى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، القائد عاصم منير لوحة تذكارية ترمز إلى لعبة «الصولجان» القديمة في الثقافة الفارسية، في حين نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منصة «تروث سوشيال» خريطة إيران ملوّنة بالعلم الأميركي، معلّقاً: «الولايات المتحدة للشرق الأوسط».


تركيا: أزمة «الشعب الجمهوري» تتعمّق

مظاهرة مساء الجمعة  أمام مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة تضامنا مع رئيسه أوزغور أوزيل (أ.ب)
مظاهرة مساء الجمعة أمام مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة تضامنا مع رئيسه أوزغور أوزيل (أ.ب)
TT

تركيا: أزمة «الشعب الجمهوري» تتعمّق

مظاهرة مساء الجمعة  أمام مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة تضامنا مع رئيسه أوزغور أوزيل (أ.ب)
مظاهرة مساء الجمعة أمام مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة تضامنا مع رئيسه أوزغور أوزيل (أ.ب)

تشهد أزمة حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، تطورات متلاحقة في أجواء متوترة أعقبت قراراً قضائياً بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام العادي الـ38 للحزب الذي عُقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.ورفضت اللجنة العليا للانتخابات طعناً على قرار محكمة استئناف أنقرة بتعليق زعامة أوزغور أوزيل، وعودة زعيمه السابق، كمال كليتشدار أوغلو، لإدارة الحزب لحين عقد مؤتمر عام جديد لانتخاب قيادة الحزب.ورفضت اللجنة طلباً تقدم به أحد أعضاء الحزب لإلغاء نتائج الانتخابات المحلية التي أُجريت في 31 مارس (آذار) 2024، في حين تعهد أوزيل، عقب حصوله على دعم الكتلة البرلمانية للحزب، وانتخابه مرة أخرى رئيساً لها، بعدم مغادرة الحزب لحين تحديد موعد لعقد مؤتمر عام جديد.

واعتقلت الشرطة 13 من المندوبين الذين شاركوا في المؤتمر العام الـ38 عام 2023، على خلفية قرار البطلان المطلق للمؤتمر.