«الساعة تدق»... أوروبا تخيّر إيران بين التفاوض و«سناب باك»

طهران تحذر من «العواقب» رغم «التزامها الحل الدبلوماسي»

مسؤول أمني إيراني يرتدي ملابس واقية يتجول في جزء من منشأة تحويل اليورانيوم خارج أصفهان (أ.ب)
مسؤول أمني إيراني يرتدي ملابس واقية يتجول في جزء من منشأة تحويل اليورانيوم خارج أصفهان (أ.ب)
TT

«الساعة تدق»... أوروبا تخيّر إيران بين التفاوض و«سناب باك»

مسؤول أمني إيراني يرتدي ملابس واقية يتجول في جزء من منشأة تحويل اليورانيوم خارج أصفهان (أ.ب)
مسؤول أمني إيراني يرتدي ملابس واقية يتجول في جزء من منشأة تحويل اليورانيوم خارج أصفهان (أ.ب)

قالت ممثلة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إن اتصال وزراء خارجية دول «الترويكا الأوروبية» مع نظيرهم الإيراني، الجمعة، كان «مهماً»، مؤكدة التزام أوروبا بالتوصُّل إلى حل دبلوماسي لقضية طهران النووية. وذكرت كالاس في حسابها على «إكس» أن استعداد إيران للتواصل مع الولايات المتحدة أمر بالغ الأهمية مع اقتراب الموعد النهائي لتفعيل آلية «سناب باك» الخاصة بإعادة فرض العقوبات على طهران بموجب الاتفاق النووي. وأضافت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي: «يجب على إيران التعاون بشكل كامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وفي وقت سابق، أفاد التلفزيون الإيراني بأن وزير الخارجية عباس عراقجي أجرى اتصالاً هاتفياً مع كالاس ونظرائه من دول «الترويكا الأوروبية»؛ بريطانيا وألمانيا وفرنسا. وأشار التلفزيون الإيراني إلى أنه من المقرر استئناف المحادثات بين طهران والجانب الأوروبي، الثلاثاء المقبل، على مستوى نواب وزراء الخارجية.

من جهته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في أعقاب محادثات مع نظيريه البريطاني والفرنسي، ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، إن أوروبا لا تزال ملتزمة بالدبلوماسية، لكنه أضاف أن الوقت يمر بسرعة في المحادثات النووية مع إيران. وكتب يوهان فاديفول على موقع «إكس»، أن «الوقت قصير للغاية، وعلى إيران الانخراط بشكل جدي لتجنب تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات. لقد أوضحنا أننا لن نسمح بانتهاء آلية إعادة فرض العقوبات ما لم يتم التوصُّل إلى اتفاق قابل للتحقق ومستدام». وأضاف أن الأوروبيين أصدروا تعليمات لمسؤولي السياسة بالاجتماع مع نظرائهم الإيرانيين، الأسبوع المقبل.

أرشيفية لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماع مع سفراء أجانب بطهران في يوليو 2025 (رويترز)

تحذير إيراني

إيرانياً، حذَّر وزير الخارجية عباس عراقجي مما وصفها بـ«العواقب» جراء تفعيل الآلية، مؤكداً «عدم أهلية الدول الأوروبية قانونياً وأخلاقياً للجوء إلى الآلية المذكورة»، وفق وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وقال عراقجي: «إن إيران، كما تتصرف بحزم في الدفاع عن النفس، فإنها لم تتخلَّ قط عن نهج الدبلوماسية، وهي مستعدة لأي حل دبلوماسي يضمن حقوق الشعب الإيراني ومصالحه».

ورداً على نية الأطراف الأوروبية بتمديد القرار 2231 لتوفير مزيد من الوقت للدبلوماسية، قال وزير الخارجية: «هذا القرار ينبغي أن يتخذه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أساساً، وإيران لا تتدخل في هذه العملية».

وتصر إيران، منذ زمن طويل، على أن برنامجها سلمي، وتعتقد الولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية وأطراف أخرى أن إيران كان لديها برنامج نووي عسكري حتى عام 2003.

وفي رسالة أرُسلت في 8 أغسطس (آب)، حذَّرت الدول الأوروبية الثلاث إيران من أنها ستتقدم بآلية «سناب باك» إذا لم يتم التوصُّل إلى «حل مرضٍ» للقضايا النووية، مع تحديد موعد نهائي في 31 أغسطس، أي خلال 9 أيام، مما يقلص فرص التوصُّل إلى اتفاق. وقد زاد الأوروبيون من تشككهم إزاء إيران بعد سنوات من المفاوضات غير الحاسمة.

وتنتهي صلاحية «سناب باك» في أكتوبر (تشرين الأول)، ما يضغط على الأوروبيين لاستخدامها ورقة ضغط على إيران قبل فقدان هذه القدرة.

وتسمح هذه الآلية لأي طرف في الاتفاق بإعلان إيران غير ملتزمة، وإعادة فرض العقوبات. وبعد انتهاء الصلاحية، قد تواجه أي جهود لفرض عقوبات حق النقض من الصين وروسيا في مجلس الأمن، وهما دولتان دعمتا إيران جزئياً في الماضي لكنهما لم تشاركا في الحرب الأخيرة.

وكان سعيد خطيب زاده مساعد وزير الخارجية الإيراني، قد صرَّح، الجمعة، بأن تفعيل «سناب باك» الخاصة بالعقوبات بموجب الاتفاق النووي مع طهران يعني أن أوروبا تهدر آخر ورقة تملكها في المفاوضات حول أزمة الملف النووي الإيراني. وأضاف خطيب زاده، في تصريحات نقلها تلفزيون «العالم» الإيراني، أن الأوروبيين لا يملكون أي حق في تفعيل «سناب باك»، مؤكداً أن طهران تصر على حقها في تخصيب اليورانيوم بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي. وعدّ مساعد وزير الخارجية الإيراني أن ممارسة الضغط على طهران «خطأ استراتيجي قد يدفعها إلى اتخاذ قرارات صعبة».

موظف يُشير بيده خلال مغادرة وفد أوروبي القنصلية الإيرانية عقب محادثات نووية بإسطنبول في 25 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

طهران تدين العقوبات

إلى ذلك، أدانت إيران عقوبات فرضتها الحكومة البريطانية. وأصدرت سفارتها في لندن بياناً وصفت فيه العقوبات بـ«غير القانونية والانفرادية» على مؤسسات وأشخاص إيرانيين.

وحسب بيان السفارة، فإن «حكومة بريطانيا استندت إلى مبررات لا أساس لها واتهامات باطلة، لتبرير هذه العقوبات، وهو إجراء يتعارض مع مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول، ووفقاً لميثاق الأمم المتحدة، ويُضر فقط بالعلاقات الثنائية ويزيد من حالة عدم الثقة».

مع ذلك، أكدت السفارة «التزام إيران بمبادئ الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والتعاون البنّاء على المستويات الثنائية والإقليمية والدولية»، وطالبت حكومة بريطانيا «بوقف سياساتها العدائية وأفعالها غير القانونية والمدمرة».

وكانت وزارة الخزانة الأميركية أعلنت أن إدارة الرئيس دونالد ترمب فرضت، الخميس، عقوبات إضافية متعلقة بإيران استهدفت 13 كياناً مقرها هونغ كونغ والصين والإمارات وجزر مارشال، بالإضافة إلى 8 سفن.

وتشمل الإجراءات المواطن اليوناني أنطونيوس مارغاريتيس وشبكته من الشركات والسفن التي قالت وزارة الخزانة إنها ضالعة في نقل صادرات النفط الإيرانية في انتهاك للعقوبات.

وفرضت وزارة الخزانة عقوبات أيضاً على شركة «آريس شيبنغ المحدودة للشحن» في هونغ كونغ وشركة «كومفورد مانجمنت» في جزر مارشال وشركة «هونع كونع هانغشون شيبنع المحدودة» للشحن في هونغ كونغ.

وتشمل ناقلات النفط الخام المستهدَفة بالعقوبات السفينتين «أديلاين جي» و«كونجم» اللتين ترفعان علم بنما، و«لافيت» التي ترفع علم ساو تومي وبرنسيب.


مقالات ذات صلة

قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

شؤون إقليمية عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)

قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، إن مضيق هرمز لن يُفتح ما لم تتحقق شروط إيران السبعة «على أساس مذكرة تفاهم إسلام آباد».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده للصحافيين لدى وصوله إلى البيت الأبيض في واشنطن، الجمعة (أ.ب)

ترمب: حرب إيران قد تنتهي بعد الانتخابات مباشرة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران ستنتهي «قريباً جداً، وربما بعد الانتخابات مباشرة»، متوقعاً أن تهوي أسعار النفط فور انتهائها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)

حاملة أميركية ثالثة ونحو 10 آلاف جندي إلى المنطقة

يرسل البنتاغون حاملة طائرات ثالثة وسفناً تقل مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، ما يضيف ما بين 9 و10 آلاف عسكري، فيما يدرس الرئيس دونالد ترمب استئناف ضرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» تبحر في بحر العرب (سنتكوم) p-circle

واشنطن وطهران... تعثر الوساطة يعيد التهديد بالقصف إلى الواجهة

انخفضت الرحلات الجوية الدولية من مطار طهران الرئيسي وإليه، بنسبة 42 في المائة منذ بدء سريان العقوبات الأميركية على شركات الطيران الإيرانية.

إيلي يوسف (واشنطن)

«لا يمكنني ترك الركاب يموتون»... قائد طائرة «فلاي دبي» يروي لحظات الحادث

طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
TT

«لا يمكنني ترك الركاب يموتون»... قائد طائرة «فلاي دبي» يروي لحظات الحادث

طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس، قائد طائرة «فلاي دبي»، سميت ماتشار، لزيارة بلاده بصفة «ضيف شرف»، ووصفه بأنه «بطل»، بعد أن أحبط «عملية إرهابية» خطط لها مساعده أثناء رحلة بين دبي وتل أبيب.

ونشر مكتب رئاسة الوزراء الإسرائيلية مقطع فيديو لمكالمة بين نتنياهو والطيار الراقد في المستشفى، يقول له فيها: «أنت بطل حقيقي لشعبي الهند وإسرائيل الشجاعين، وبطل للعالم بأسره».

وكان الطيار قد قال، الجمعة، في تصريحاته العلنية الأولى منذ الواقعة، إنه تصرّف بدافع حماية ركاب الطائرة، وذلك في اتصال بالفيديو مع رئيس الوزراء الهندي.

وقال ماتشار في مقطع نشره مودي: «كنت أحاول أن أنقذ حياتي، لكن كنت أعلم أنه لا يمكن أن أترك جميع هؤلاء (الركاب) يموتون».

وأضاف: «تعرّضت لعدد من الإصابات ما جعلني أنهار، عندها، شعرت بأن الطائرة تهوي. كنت أعلم أن هذه هي المحاولة الأخيرة، وأن باب (قمرة القيادة) قريب مني».

وأشار إلى أنه حتى تلك اللحظة «كنت ما زلت أتعرض للضرب، لكنني فتحت الباب، فدخل الجميع».

يأتي ذلك بعدما أعلن النائب العام الإماراتي، السبت، أنّ التحقيقات حول الهجوم على متن طائرة «فلاي دبي» كشفت أن مساعد قائد الطائرة خطط لتنفيذ «عملية إرهابية»، مستخدماً «فأس الطوارئ» لمهاجمة الطيار، فيما لا تزال دوافعه غير معروفة.

ووصف ركاب انخفاض الطائرة بشكل مفاجئ أثناء الرحلة، إذ هبطت 17 ألف قدم في غضون دقيقة، حسب بيانات موقع «فلايت رادار 24» لتتبع حركة الطيران.

وقال نتنياهو، أمس، إنه يرغب في أن يقوم سميت ماتشار ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، أحد الشركاء الدوليين الرئيسيين لإسرائيل، بإيقاد شعلة في مراسم بمناسبة اليوم الوطني الإسرائيلي في مايو (أيار) المقبل، مشيراً إلى أن هذا الدور عادة ما يكون مخصصاً للمواطنين الإسرائيليين.


هيئة بريطانية: إصابة ناقلة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز 

السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

هيئة بريطانية: إصابة ناقلة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز 

السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة تعرَّضت لإصابة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز، مما تسبب في أضرار بغرفة المحركات، دون أن تحدد توقيت الواقعة.

وأضافت الهيئة أن أفراد الطاقم بخير، ولم ترد تقارير عن أي آثار بيئية وقت إصدار الإشعار، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وبات مضيق هرمز الذي كان ممرّاً لنحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية قبل الحرب، في قلب النزاع الذي أشعلته الولايات المتحدة وإسرائيل، أواخر شهر فبراير (شباط)، بشن ضربات ضد إيران.

ومنذ ذلك الحين، تعيق إيران حركة الملاحة في المضيق وتطلق النار على السفن التي تتهمها بعبور مسارات غير مرخَّصة، في حين تفرض واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية رداً على ذلك.


قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)
عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)
TT

قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)
عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، إن مضيق هرمز لن يُفتح ما لم تتحقق شروط إيران السبعة «على أساس مذكرة تفاهم إسلام آباد»، كاشفاً أن الولايات المتحدة طرحت أخيراً مقترحات عبر الوسيط.

وقال قاليباف أمام البرلمان: «الأميركيون، الذين يقولون في وسائل الإعلام شيئاً آخر، طرحوا أخيراً مقترحات عبر الوسيط»، من دون أن يكشف تفاصيلها، مخاطباً الجانب الأميركي بأن «زمن استنزاف الوقت وإملاء المطالب الأحادية قد انتهى».

وتابع قاليباف، الذي قاد الوفد الإيراني في محادثات إسلام آباد: «لا ننفعل ولا نرتعب؛ نقاتل ونفاوض. نحضر بكل قوتنا في ساحة المعركة وسنواجه العدو بمفاجآت جديدة، ونستخدم الدبلوماسية لتثبيت تفوقنا في الميدان العسكري وفرض حقوق الشعب الإيراني».

قاليباف يبدأ جلسة أسبوعية يحضرها أغلبية أعضاء البرلمان عبر الإنترنت سبتمبر الماضي (أرشيفية- البرلمان الإيراني)

وقال إن إيران «ليست دولة تضبط سياستها العليا وأمنها القومي على تغريدات المسؤولين الأميركيين أو مقابلاتهم اليومية»، بل تبني قراراتها على «سلوك العدو الفعلي، لا على الخطابات والثنائيات الزائفة في وسائل الإعلام». ولم يحدد الشروط السبعة التي أشار إليها.

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي قد تسلم الأسبوع الماضي، من الوسطاء القطريين، الرد الأميركي على مقترح الأيام السبعة. وقال مسؤول مطلع لـ«رويترز» إن الجانبين متفقان إلى حد كبير على الخطوات، لكنهما مختلفان على ترتيب تنفيذها.

رد أقوى

وحذر عراقجي، خلال لقائه سفراء ورؤساء البعثات الأجنبية في طهران، الأحد، من أن خصوم إيران «إذا سلكوا مجدداً طريق المواجهة العسكرية، فسيتلقون رداً أقوى من السابق، وسندافع عن أنفسنا بقوة أكبر». وأضاف: «وإذا سعوا إلى الطرق الدبلوماسية، فنحن ما زلنا مستعدين للتوصل عبر الدبلوماسية إلى حل عادل ومشرّف لإنهاء هذه الحرب».

وأعرب عن أمله في أن تختار واشنطن «طريق الحكمة والعقلانية»، قائلاً إن الولايات المتحدة «خسرت في السابق في الحرب وفي الدبلوماسية»، وإن العقوبات الجديدة «لن تفيدها بشيء»، و«لا حل عسكرياً، ولا حل قائماً على مزيد من العقوبات».

وأوضح أنه التقى 42 وزير خارجية في نيويورك، فيما التقى الرئيس مسعود بزشكيان نحو عشرة من رؤساء الدول، مشيراً إلى أن شروط طهران لإعادة فتح المضيق «تتوافق كلها مع تعهدات يتعين على أميركا قبولها».

عراقجي خلال لقائه سفراء ورؤساء البعثات الأجنبية في طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)

ورد عراقجي على ما نشرته وسائل إعلام أميركية عن طرد الوفد الإيراني من نيويورك، قائلاً إن الوفد ذهب وعاد «وفق برنامجه المحدد مسبقاً». ورأى أن هذا الادعاء، «بصرف النظر عن مدى صحته»، يعني أن واشنطن تقر بأنها خالفت التزاماتها بوصفها دولة مضيفة للأمم المتحدة، مضيفاً: «تماماً كأن يطرد مضيف الألعاب الأولمبية رياضيي فريق آخر من البلاد عندما يخسر فريقه. هذا السلوك صبياني وسخيف بالقدر نفسه».

ووصف لقاءات الوفد مع دول الجوار، بأنها كانت «مؤثرة ومحترمة وودية»، قائلاً إن «مساراً جديداً لبناء الثقة» بدأ معها. ودعا الدول الأوروبية إلى «مراجعة نهجها» تجاه إيران، مستشهداً بإقرار الأمين العام لحلف شمال الأطلسي بأن أكثر من خمسة آلاف مقاتلة أميركية أقلعت من قواعد في أوروبا لمهاجمة إيران.

إلى ذلك، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأن المقترح الأميركي يشبه المقترحات السابقة ويركز على الملف النووي في حين ترغب طهران في التركيز على مضيق هرمز.

وقال بقائي إن طهران أوضحت مواقفها عبر وسطاء بشأن الرد الأميركي على خطتها، مشيراً إلى أن هناك نقاطاً إضافية لا تزال بحاجة إلى إبلاغ الجانب الأميركي بها، بينما لم تتم مناقشة مسألة عودة مفتشي وكالة الطاقة الذرية إلى إيران.

طرد دبلوماسيين إيرانيين

وفي واشنطن، قال مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» إن عضوين في الوفد الإيراني إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة «طُردا» من الولايات المتحدة، السبت، بعدما لم يمتثلا لطلب وزارة الخارجية، الاثنين الماضي، مغادرة الوفد بأكمله. وقال: «الوزير روبيو جاد. وُجد عضوان آخران في الوفد الإيراني لا يزالان في نيويورك بعد وقت طويل من انتهاء الجمعية العامة. وقد طُردا الآن من البلاد».

وبحسب المسؤول، أُبلغت البعثة الإيرانية، الجمعة، بأن واشنطن تعلم ببقاء الدبلوماسيين، وطُلب منها مجدداً ترحيلهما فوراً، فغادر أحدهما مساء الجمعة والآخر صباح السبت.

«السهل أو الصعب»

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، السبت، قبيل توجهه إلى ولاية أوهايو: «لدينا قرار سأتخذه بشأن إيران. لقد دُمّرت إيران. لذا فالسؤال الوحيد هو هل سيكون ذلك بالطريق السهل أم بالطريق الصعب».

وأضاف: «إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً. إيران، كما تعلمون، تخلت عملياً عن أي خطط لسلاح نووي».

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث للصحافيين في كولورادو سبرينغز، السبت، إن الحصار الأميركي في مضيق هرمز «محكم»، وإن ترمب سيملك «كل الخيارات التي يحتاج إليها» إذا واصلت إيران «التلاعب» بالمضيق.

وقال هيغسيث: «إيران تريد التلاعب بأمور مثل مضيق هرمز. هم لا يسيطرون عليه، نحن نسيطر. لم يتمكنوا حرفياً من تمرير أي شيء. حصارنا كان محكماً، ونحن نعمل بمستويات تقارب ما قبل الحرب كل ليلة عبر المضيق، وهذا ما ترونه في حجم العبور».

وتابع: «نشعر بأننا في موقع قوي جداً. على إيران أن تتخذ القرار الصحيح. وإذا لم تفعل، فسيكون أمام الرئيس كل الخيارات التي يحتاج إليها. لكنه لن يسمح بأن تطول هذه الأمور بلا داعٍ. إنه يدرك ما هي المهمة، ونستطيع إنجازها عندما يُطلب منا ذلك».

وقال إن الرسالة «بسيطة جداً: إيران لن تمتلك أبداً، أبداً، أبداً سلاحاً نووياً. الرئيس ترمب مصمم بكل إصرار على ضمان ألا تمتلكه، ولن تمتلكه». وحذر من أنهم «إذا ظنوا أنه لا يعني ما يقول، فسيكون ذلك على حسابهم»، مخيّراً طهران بين التخلي عن ذلك «كما ينبغي، من دون أي أوراق ضغط لديها»، أو أن يحدث «بالطريق الصعب».

الحصار أوقف النفط الإيراني

وكتب مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ على منصة «إكس»: «لا تصدقوا المشككين. عملية العزل الاقتصادي تسحق "قادة" إيران، بينما أميركا تنتصر»، مضيفاً: «توقف النفط الإيراني تماماً بفضل الحصار الأميركي الناجح. التضخم يشل اقتصاد إيران».

سفنية تقل عناصر من مشاة البحرية الأميركية من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى رصيف قرب ميناء فوكيت البحري، خلال استراحة بعد انتشار طويل في الشرق الأوسط، في تايلاند، الأحد (رويترز)

واستشهد بتقرير لوكالة «بلومبرغ» أفاد بأن التضخم في إيران يقترب من 90 في المائة، وبأن شحنات النفط عبر هرمز تتعافى نحو مستويات ما قبل الحرب رغم استمرار الهجمات الإيرانية.

وتتزامن هذه المواقف مع تعزيزات عسكرية أميركية في المنطقة. فقد أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الخميس بأن وزارة الدفاع ترسل حاملة طائرات ثالثة وسفناً تقل مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، ما يضيف ما بين 9 و10 آلاف عسكري. وذكر «أكسيوس» أن واشنطن نقلت في الأسابيع الأخيرة بطاريتين إضافيتين من منظومة «باتريوت» إلى المنطقة، لتعزيز حماية منشآت النفط والغاز في الخليج تحسباً لاستئناف العمليات العسكرية.