تركيا تطالب «العمال الكردستاني» وأذرعه بالمساهمة في إنجاح عملية السلام

تقرير حقوقي يكشف عن حصيلة صادمة للصراع... وحزب كردي إلى مسيرات دعم

وزير الدفاع التركي يشار غولر يشاهد معرضاً لصور ضحايا الصراع مع «العمال الكردستاني» في شرناق (الدفاع التركية)
وزير الدفاع التركي يشار غولر يشاهد معرضاً لصور ضحايا الصراع مع «العمال الكردستاني» في شرناق (الدفاع التركية)
TT

تركيا تطالب «العمال الكردستاني» وأذرعه بالمساهمة في إنجاح عملية السلام

وزير الدفاع التركي يشار غولر يشاهد معرضاً لصور ضحايا الصراع مع «العمال الكردستاني» في شرناق (الدفاع التركية)
وزير الدفاع التركي يشار غولر يشاهد معرضاً لصور ضحايا الصراع مع «العمال الكردستاني» في شرناق (الدفاع التركية)

بينما تتواصل الجهود لوضع الأسس القانونية لعملية السلام الداخلي في تركيا، دعا وزير الدفاع يشار غولر حزب العمال الكردستاني وجميع أذرعه إلى المساهمة في إنجاح هذه العملية عبر تخلي جميع أذرعه عن الأسلحة ووقف أي أعمال إرهابية.

في الوقت ذاته، كشفت «جمعية حقوق الإنسان التركية» عن حصيلة صادمة للصراع بين الدولة وحزب العمال الكردستاني شملت آلاف القتلى والمختفين قسراً وعمليات الإعدام خارج القانون وبقاء آلاف القضايا دون حل وعدم التوصل إلى المتورطين فيها.

وقال غولر إن نجاح العملية الجارية حالياً هي أمر بالغ الأهمية لتركيا، وإن نتائجها ستعزز مناخ الأمن والسلام والهدوء، لافتاً إلى أن جميع مؤسسات الدولة وهيئاتها تعمل بجد لضمان تقدمها، وأن لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي تتولى وضع الأسس القانونية لعملية نزع أسلحة حزب العمال الكردستاني وما بعدها، قطعت خطوات مهمة من أجل اتخاذ قرارات مهمة في مجالها.

غولر متحدثاً خلال لقاء مع عائلات ضحايا عمليات «العمال الكردستاني» في شرناق (الدفاع التركية)

وخلال كلمة خلال زيارة لشرناق في جنوب شرقي تركيا، التي كانت إحدى نقاط المواجهات الكبرى في جنوب شرقي تركيا بين الجيش وحزب العمال الكردستاني على مدى أكثر من 40 عاماً، شدد غولر على ضرورة تحمل الحزب ومختلف الجماعات والأذرع التابعة له العاملة في مناطق أخرى تحت أسماء مختلفة، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية التي تقود قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مسؤولياتهم تجاه نجاح عملية السلام، عبر وقف أنشطتها فوراً، وفقاً للدعوة التي وجهها زعيمه السجين عبد الله أوجلان، وأن تسلم أسلحتها فوراً ودون قيد أو شرط، بغض النظر عن مكان وجودها.

تقرير حقوقي صادم

في الوقت ذاته، وثقت «جمعية حقوق الإنسان التركية» في تقرير حول الصراع المتعلق بالقضية الكردية في الفترة من 1991 إلى 2024، مقتل 36 ألفاً و409 أشخاص منهم 9 آلاف و454 مدنياً فقدوا حياتهم في جرائم قتل لم تحل بعد، وفقدان آلاف الأرواح في جرائم قتل أو إعدامات خارج القانون لم تُحل على مدى السنوات الـ33 الماضية.

وتناول التقرير، الذي قدمته الجمعية خلال الجلسة الخامسة للجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» التي انعقدت بمقر البرلمان، الأربعاء، انتهاكات الحق في الحياة، والتهجير القسري، وجرائم القتل مجهولة الفاعلين، والمقابر الجماعية.

جنود أتراك خلال عملية ضد عناصر العمال الكردستاني في شرناق (أرشيفية - الدفاع التركية)

واستناداً إلى معلومات وزارة الدفاع، ذكر التقرير أن 42 ألفاً و639 شخصاً قتلوا خلال عمليات في شمالي العراق وسوريا، منذ 24 يوليو (تموز) 2015.

وأشار التقرير إلى والإخلاء الرسمي لـ3 آلاف و428 قرية، ونزوح 278 ألفاً و335 شخصاً، لكنه أوضح أن العدد الفعلي للنازحين، وفقاً لتقديرات منظمات المجتمع المدني العاملة في هذا المجال، يتراوح بين مليون و3 ملايين شخص.

وسلط التقرير الضوء على واحد من أشد الجوانب قتامة في الصراع، وهي الحوادث التي تصاعدت في التسعينات من القرن الماضي، وما زالت دون حل، حيث راح ضحية جرائم القتل والإعدامات خارج نطاق القانون 3052 شخصاً ضحايا جرائم قتل لم تُحل، و3356 ضحية إعدامات خارج نطاق القانون بين عامي 1990 و2023، وقُدّر عدد المدفونين في 348 مقبرة جماعية يُدّعى وجودها في جميع أنحاء تركيا بـ4201 شخصاً، وتم انتشال جثث 281 شخصاً من 45 مقبرة جماعية.

مطالب من البرلمان

وانتقد ممثلو الجمعية عمل اللجنة البرلمانية، وعدم إمكانية حل جميع القضايا خلال مدة أقل من 6 أشهر، وافتقارها إلى برنامج للاستماع إلى أطراف النزاع، وخلو جدول أعمالها من لقاء أوجلان، الذي قاد جهوداً جادة لإنهاء الصراع والعنف.

وأكدوا أنه ينبغي البدء في إعداد اللوائح القانونية اللازمة لنزع أسلحة عناصر «العمال الكردستاني» ومشاركتهم في الحياة الاجتماعية، وضمان حق التعليم والنشر والأنشطة الثقافية باللغة الأم قانونياً، ورفع التحفظات على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل.

ورفض رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش، السماح لعدد من عضوات جمعيتي «أمهات السبت» و«أمهات السلام» بالحديث باللغة الكردية خلال جلسة للجنة البرلمانية الأربعاء.

نساء من كردستان فقدن ذويهن في عمليات تجنيد أو إخفاء قسري أو جرائم قتل مجهولة الفاعل تحدثن أمام اللجنة البرلمانية الأربعاء (موقع البرلمان التركي)

وطالبوا بإنهاء ممارسة تعيين الأوصياء وإلغاء اللائحة التي تقيل رؤساء البلديات المنتخبين وتُعين أوصياء بدلاً منهم، ورفع التحفظات على الميثاق الأوروبي للحكم الذاتي المحلي، وإلغاء قانون مكافحة الإرهاب، وتعديل قانون تنفيذ الأحكام ليعكس مبدأ المساواة، وإلغاء المجالس الإدارية والرقابة، وإزالة العقبات التي تواجه السجناء المرضى.

وشددوا على ضرورة إزالة العقبات السياسية التي تحول دون تنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية بشأن انتهاكات الحقوق، وإنشاء لجنة للحقيقة والعدالة للتحقيق في جرائم القتل والإخفاء القسري التي لم تحل بعد، ويجب مكافحة ثقافة الإفلات من العقاب لمقاضاة المسؤولين الحكوميين المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان بفاعلية، وإنشاء لجنة مستقلة للتحقيق في ادعاءات وجود المقابر الجماعية.

كما طالبوا برفع القيود المفروضة على حريات الفكر والتعبير والصحافة وتكوين الجمعيات، وإعادة جميع الموظفين الحكوميين المفصولين بشكل غير قانوني (عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016) إلى مناصبهم، واستعادة جميع حقوقهم الشخصية.

في غضون ذلك، أعلن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عن إطلاق حملة لدعم مسيرة السلام والمجتمع الديمقراطي في مختلف المجالات، بدءاً من الأول من سبتمبر (أيلول) عبر مسيرات في الشوارع وتجمعات في أنحاء تركيا تحت شعار «ارفعوا صوتكم من أجل السلام». وقالت المتحدثة باسم الحزب عائشة غل دوعان، في مؤتمر صحافي، الخميس، إن اللجنة المركزية للحزب اتخذت قراراً بذلك.


مقالات ذات صلة

الرئيس التركي يُلمّح للترشّح لولاية جديدة

شؤون إقليمية الرئيس التركي خلال الاحتفال بمرور 25 عاماً على تأسيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة ليل الجمعة (الرئاسة التركية)

الرئيس التركي يُلمّح للترشّح لولاية جديدة

لمَّح الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى خوض انتخابات الرئاسة المقررة في عام 2028 والاستمرار في النشاط السياسي لسنوات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عقد اجتماعاً مع أسر الضحايا والمحاربين القدامى الخميس لبحث مطالبهم عقب إقرار قانون يتيح عودة مسلحي حزب «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان بحث مع «وفد إيمرالي» خطوات تنفيذ «قانون السلام»

تتسارع الخطى في تركيا للبدء بتنفيذ «القانون الإطاري» لعملية السلام المبنية على حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بعد إقراره بالبرلمان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة) سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية نواب في البرلمان التركي يحتفلون بالانتهاء من إقرار «القانون الإطاري للسلام» عقب جلسة مناقشة وتصويت مطولة عقدت الاثنين (رويترز)

موافقة البرلمان التركي على «قانون السلام» تثير تساؤلات عن المرحلة المقبلة

طرحت موافقة البرلمان التركي على «القانون الإطاري للسلام» تساؤلات بشأن الخطوات التي ستُتخذ في المرحلة المقبلة وطبيعة التحرك لأجل تعزيز الديمقراطية والاندماج...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جانب من جلسة البرلمان التركي التي عقدت الاثنين لمناقشة «مشروع القانون الإطاري» لدمج أعضاء «حزب العمال الكردستاني» في المجتمع (الموقع الرسمي للبرلمان)

برلمان تركيا يقر «القانون الإطاري» لدمج عناصر «الكردستاني» في المجتمع

وافق البرلمان التركي في الجولة الأولى من التصويت على «مشروع القانون الإطاري للسلام» الذي يحدد الخطوات التي ستُتخذ تجاه حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قيادات ومسلحون من «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل بالسليمانية شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

«العمال الكردستاني» يندد بمشروع قانون بشأن مصير مقاتليه

ندد حزب العمال الكردستاني الأحد، بـ«أخطاء ونواقص» تضمنها مشروع قانون بشأن مصير مقاتليه من المرتقب طرحه على البرلمان التركي الاثنين.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)

قائد «سنتكوم» يتفقد الحاملة «أبراهام لينكولن» وسط مخاوف بشأن أوضاع طاقمها

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عمليات مشتركة في نطاق الأسطول الخامس ببحر العرب في مايو 2019 (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عمليات مشتركة في نطاق الأسطول الخامس ببحر العرب في مايو 2019 (أ.ف.ب)
TT

قائد «سنتكوم» يتفقد الحاملة «أبراهام لينكولن» وسط مخاوف بشأن أوضاع طاقمها

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عمليات مشتركة في نطاق الأسطول الخامس ببحر العرب في مايو 2019 (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عمليات مشتركة في نطاق الأسطول الخامس ببحر العرب في مايو 2019 (أ.ف.ب)

تفقد الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» يوم السبت، في ظل استعدادها للعودة إلى الولايات المتحدة بعد انتشار عسكري استمر نحو 9 أشهر، دون زيارات إلى موانئ، وفقاً لما أعلنته القيادة المركزية الأميركية.

وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن الزيارة تأتي وسط تقارير عن تدهور ظروف المعيشة على متن الحاملة، شملت نقص الطعام الطازج والإمدادات الشخصية، فضلاً عن انسدادات في شبكة المياه ومشاكل في الصحة النفسية.

وأكد مسؤول أميركي أن أحد أفراد الطاقم سقط من الحاملة إلى البحر مطلع أغسطس (آب)، لكنه أُنقذ سريعاً.

ويقول مسؤولون أميركيون إن الظروف على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ليست غير معتادة في عمليات الانتشار الحربية، لكنهم يقرّون بأن أشهراً دون توقف في الميناء قد تُثقل كاهل البحارة ومشاة البحرية.

وعادةً ما ترسو حاملات الطائرات في الموانئ للتزود بالإمدادات ومنح الطاقم فرصة للراحة وإعادة تنظيم صفوفه لعدة أيام، وهو أمر لم تتمكن «أبراهام لينكولن» من القيام به منذ اندلاع الحرب مع إيران.

وقال القائم بأعمال وزير البحرية، هونغ كاو، إن «عدداً صغيراً من حالات الصحة النفسية جرى علاجها دون تسجيل وفيات».

كما ذكر كاو أن الاتصالات الهاتفية للبحارة قُيدت عندما كان مستوى التهديد العملياتي مرتفعاً للغاية، وأنه تم تعديل خطط الوجبات عند عدم توفر الإمدادات، لكن لم يتم تفويت أي وجبة.

وقد لعبت الحاملة دوراً محورياً في العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، وشاركت في الحصار الذي يفرضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية. وقد أمضت أكثر من 200 يوم في منطقة العمليات، ونفذت أكثر من 10 آلاف طلعة جوية.

ووصف كوبر مهمة الحاملة بأنها واحدة من أكثر عمليات الانتشار العسكري كثافة وتأثيراً في العصر الحديث، وقال: «مجموعة حاملة الطائرات الهجومية لينكولن تتكون من فريق قوي من الأميركيين ذوي الإنجازات العالية، يقفون شامخين بفخر هائل ومستحق بكل ما حققوه».

وفي المقابل، طالب أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ وزير الحرب بيت هيغسيث بتقديم إجابات بشأن أوضاع الحاملة، محذرين من وجود «أدلة متزايدة على أن الظروف على متن الحاملة تدهورت إلى درجة يمكن أن تتعرض معها سلامة الطاقم ورفاهيته للخطر».

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)

وانتقد هيغسيث بشدة التقارير التي تتحدث عن سوء الأوضاع، واصفاً الأمر بأنه «مُحرّف تماماً»، بينما قلل ترمب من المخاوف بشأن طول فترة انتشار الحاملة، قائلاً إن مدة انتشارها «لم تكن طويلة بما يكفي».

وتزامنت زيارة كوبر مع استمرار الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، وسط توجه واشنطن إلى مواصلة الضغط الاقتصادي على طهران. وقال هيغسيث إن الحصار يمكن أن يستمر «إلى أجل غير مسمى»، مضيفاً: «سنستمر فيه طالما نحتاج إلى ذلك».


«هرمز» بين التهديدات والمفاوضات المتعثرة

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)
حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)
TT

«هرمز» بين التهديدات والمفاوضات المتعثرة

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)
حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)

لا يزال الجمود يسيطر على المحادثات حول إنهاء الحرب وحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، دون أي مؤشرات على اقتراب الأطراف المتحاربة من إنهاء الصراع.

ووسط تعثر المفاوضات، تبادل الطرفان المتحاربان تهديدات علنية، إذ دعت إيران، أمس، الولايات المتحدة إلى قبول الهزيمة، في حين وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بأنها «شريرة للغاية»، وأنه سيجعل مضيق هرمز منطقة أميركية بعد إنهاء الأزمة. وحث ترمب الأميركيين على الاستعداد لتحمُّل استمرار ارتفاع أسعار الوقود نتيجة للحرب.

وبالطبع، جاء الرد الإيراني سريعاً على حديث ترمب، إذ قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، في منشور على «إكس»: «لن يُفتح هذا المضيق أو يُغلق إلا بأمر من إيران. ستواصل طهران فرض الحصار ما دام الأميركيون يرفضون تقبل حقيقة الهزيمة».

كما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن إيران لم تتخذ قراراً بعد بشأن استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة، إذ «لم يكن لدينا وقف لإطلاق النار من الأساس حتى نسعى الآن إلى تمديده... كنا نتطلع إلى نهاية الحرب، والآن يوجد وضع جديد».

وأضاف أن على واشنطن تلبية الشروط المتعلقة بالمضيق من أجل استئناف حركة الملاحة في الممر المائي الذي كان يمر عبره خُمس شحنات النفط العالمية قبل الحرب.

في غضون ذلك، صعّدت إيران هجماتها على السفن، إذ هاجمت مساء الجمعة سفينة تابعة لشركة النفط الإماراتية «أدنوك»، في ثالث حادث من نوعه خلال أسبوع.


«سنتكوم»: دخول حاملة الطائرات «جورج بوش» بحر العرب

طائرة حربية أميركية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الأميركية في 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
طائرة حربية أميركية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الأميركية في 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

«سنتكوم»: دخول حاملة الطائرات «جورج بوش» بحر العرب

طائرة حربية أميركية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الأميركية في 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
طائرة حربية أميركية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الأميركية في 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، السبت، دخول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» بحر العرب، في أحدث تحرك بحري أميركي في المنطقة، مع استمرار العمليات العسكرية والحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.

ونشرت «سنتكوم» صورة لطائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح الحاملة، وقالت إن «جورج إتش دبليو بوش» تبحر في بحر العرب «دعماً للأمن في الشرق الأوسط».

وتأتي الخطوة بالتزامن مع ترتيبات لتخفيف الضغط عن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لنكولن»، التي أمضت أكثر من 260 يوماً في الانتشار، وسط مطالب في الكونغرس بالحصول على معلومات بشأن ظروف طاقمها والصحة النفسية للبحارة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن مدة انتشار «أبراهام لنكولن»، المستمرة منذ نحو تسعة أشهر، «ليست طويلة بما يكفي»، مقللاً من المخاوف المتعلقة بالإرهاق وظروف المعيشة على متنها.

وسُئل ترمب قبل توجهه إلى نيويورك عن طول مهمة الحاملة، فقال: «هذه السفينة تتحرك الآن، أو ستتحرك قريباً جداً، وستحل محلها سفينة أخرى مشابهة جداً».

وأضاف أن مدة انتشارها كانت «ليست طويلة بما يكفي».

وقال القائم بأعمال وزير البحرية هونغ كاو، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الجمعة، إن «أبراهام لنكولن» «ستعود إلى الوطن قريباً».

وأمضت الحاملة أكثر من 260 يوماً في الانتشار، وشاركت في «عملية الغضب الملحمي» والعمليات الأميركية ضد إيران، إلى جانب الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.

وسجلت أكثر من 240 يوماً متصلة في البحر من دون توقف كامل في ميناء، وهي مدة قياسية، وفق «أسوشييتد برس».

وفي خطاب ألقاه لاحقاً في غاردن سيتي بنيويورك، أقر ترمب بأنه استخدم الجيش الأميركي «أكثر بقليل مما كنت أريد»، لكنه قال إن العمليات ضد إيران تسير بصورة جيدة.

وأضاف بشأن الحرب وتأثيرها في أسعار النفط: «لن أعتذر أبداً. لقد فعلت الصواب».

مطالب بإحاطة من البنتاغون

وأثارت مدة انتشار «أبراهام لنكولن» مطالب داخل الكونغرس للحصول على معلومات إضافية بشأن أوضاع أفراد الطاقم.

وطالب عدد من المشرعين الديمقراطيين، بينهم السيناتور ريتشارد بلومنتال عن كونيتيكت والسيناتور روبن غاليغو عن أريزونا، البنتاغون بتقديم إجابات بشأن الظروف على متن الحاملة.

كما طلب كبار الديمقراطيين في لجنة الرقابة بمجلس النواب إحاطة سرية بشأن مخزون الغذاء، ومشكلات النظافة والصرف الصحي، وتوافر الرعاية الصحية، والمدة المتبقية قبل وصول قوة بديلة.

وقال النائب الديمقراطي جيسون كرو، الذي خدم ثلاث جولات عسكرية في العراق وأفغانستان، على منصة «إكس»، منتقداً تصريحات ترمب، إن الرئيس «لا يهتم بأفراد قواتنا أو عائلاتهم».

وكان وزير الحرب بيت هيغسيث قد قال، الخميس، إن التقارير المتعلقة بالظروف على متن «أبراهام لنكولن» «حُرفت بالكامل».

وأضاف للصحافيين خلال زيارة إلى بنما: «نحرص على أن تحصل كل سفينة وكل طاقم وكل قائد على كل ما نستطيع توفيره لهم في كل لحظة».

وقال إن بعض فترات الانتشار أطول من غيرها، مشيداً بالبحارة الذين يعملون «في أعالي البحار وفي تلك الظروف القاسية، مع عدد أقل من التوقفات في الموانئ».

وبعد تقارير عن صعوبات نفسية بين أفراد الطاقم، قالت البحرية الأميركية إنها «لم ترصد زيادة في الأفكار الانتحارية أو محاولات الانتحار على متن السفينة».

وامتنع مسؤولون عن نشر بيانات تفصيلية، مشيرين إلى اعتبارات تتعلق بأمن العمليات وخصوصية المرضى.

وقال مسؤول في البحرية إن بحاراً على متن «أبراهام لنكولن» سقط في البحر مطلع أغسطس (آب)، لكنه انتُشل سريعاً وتلقى العلاج في القسم الطبي للحاملة، قبل نقله منها لاستكمال الرعاية.

ولم يحدد المسؤول ما إذا كانت الواقعة تُعامل باعتبارها محاولة انتحار.

ودفعت وزارة الحرب أيضاً باتجاه رفض التقارير التي تناولت الأوضاع على الحاملة.

وأشار حساب «الاستجابة السريعة» التابع للوزارة، الجمعة، إلى تقرير أعدته شبكة «سي إن إن» من على متن «أبراهام لنكولن» الشهر الماضي.

وأظهر التقرير بحارة ينفذون عمليات قتالية تشمل إطلاق مقاتلات، وتجهيز صواريخ، وتنفيذ دوريات بحرية قرب مضيق هرمز.

كما وثق ضغوط الانتشار الطويل، وأشار إلى أن كثيراً من البحارة أمضوا أكثر من ستة أشهر في البحر، مع عدد محدود من التوقفات في الموانئ وفترات انفصال طويلة عن عائلاتهم.

وقال أحد البحارة للشبكة إنه لم يلتق بعد ابنته التي ولدت في فبراير (شباط)، وإنه شاهد ولادتها عبر تطبيق «فيس تايم».

صورة نشرتها «سنتكوم» أمس تظهر حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» لدى إبحارها قرب بحر العرب

خطة الاستبدال

وبصورة منفصلة عن تحرك «جورج إتش دبليو بوش» في بحر العرب، من المتوقع أن تحل حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» محل «أبراهام لنكولن»، وفق ما سبق أن نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين.

وغادرت «جورج واشنطن» ميناء دا نانغ في فيتنام الأسبوع الماضي، ضمن خطة تناوب مقررة مسبقاً.

وكانت الصحيفة قد نقلت عن مسؤول أميركي أن ترتيبات استبدال «أبراهام لنكولن» وُضعت قبل إثارة المخاوف بشأن ظروف طاقمها.

وتشارك السفن الأميركية المنتشرة في المنطقة في فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وأعلنت «سنتكوم»، الجمعة، أن الحصار أدى إلى إعادة توجيه 62 سفينة تجارية، إلى جانب تعطيل ثلاث سفن والصعود على متن سفينتين لضمان الامتثال.

ونشرت القيادة صورة لبحار أميركي يوجه مروحية «إم إتش-60 آر سي هوك» خلال عمليات طيران ليلية على متن الطراد المزود بصواريخ موجهة «يو إس إس برينستون»، أثناء إبحاره في بحر العرب ومشاركته في تطبيق الحصار.