إسرائيل تتوسع في سياسة الاستيطان بالضفة... دونما اكتراث بالإدانات والاستنكارات

سموتريتش: لن يجدوا في سبتمبر ما يعترفون به كدولة

TT

إسرائيل تتوسع في سياسة الاستيطان بالضفة... دونما اكتراث بالإدانات والاستنكارات

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يحمل لوحة لمشروع استيطاني خلال مؤتمر صحافي قرب مستوطنة معاليه أدوميم بالضفة يوم الخميس (أ.ب)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يحمل لوحة لمشروع استيطاني خلال مؤتمر صحافي قرب مستوطنة معاليه أدوميم بالضفة يوم الخميس (أ.ب)

رغم الإدانات والاستنكارات وموجات الغضب التي ثارت بعدما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن خطته «لاحتلال غزة»، ثم حديثه عما أسماه «إسرائيل الكبرى»، خرج وزير ماليته بتسلئيل سموتريتش، الخميس، ليعلن عن بدء العمل في مشروع استيطاني مؤجل منذ فترة، سيقسّم الضفة الغربية ويفصلها عن القدس الشرقية، في خطوة وصفها مكتبه بأنها «ستدفن» فكرة إقامة الدولة الفلسطينية.

يجيء هذا في وقت تتفاقم فيه اعتداءات المستوطنين اليهود على الفلسطينيين العُزل في الضفة الغربية، وتستغل فيه الحكومة الإسرائيلية انشغال العالم في الحرب على قطاع غزة لتوسيع الاستيطان وتعزيزه.

وقال سموتريتش، خلال مؤتمر صحافي، الخميس، إن مشاريع الاستيطان ستُسقِط نهائياً فكرة الدولة الفلسطينية. وأضاف: «على الحكومة أن تفرض الآن السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية»؛ مؤكداً أن كل الخطوات تجري بالتنسيق مع نتنياهو «وبدعم كامل من الإدارة الأميركية». ولم يرد تأكيد من أي منهما.

أما «الخطوات» التي قصدها فهي، وفقاً لتصريحاته، «بدء خطة لتوسيع مستوطنة معاليه أدوميم، الأربعاء المقبل، بهدف ربطها بمدينة القدس الكبرى، ومصادرة آلاف الدونمات من الأراضي، واستثمار مليارات الشواقل، بهدف إدخال مليون مستوطن جديد إلى الضفة، والمصادقة على بناء 3 آلاف و401 وحدة سكنية ضمن المخطط الاستيطاني في المنطقة E1»، الواقعة شرق القدس. وهو مشروع من شأنه فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.

العلم الإسرائيلي مرفوع في مستوطنة معاليه أدوميم بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)

هذا إضافة إلى طرح 6 عطاءات لبناء وتوسعة مستوطنة «أرئيل» الجاثمة على أراضي محافظة سلفيت.

وفي بيان بعنوان «دفن فكرة دولة فلسطينية»، قال المتحدث باسم سموتريتش إن الوزير وافق على خطة بناء الوحدات الاستيطانية.

وأكد سموتريتش أن الاستيطان سيعود إلى قطاع غزة أيضاً «إذ من دونه لا يمكن تحقيق الانتصار» على «حماس»، على حد قوله. وأضاف: «هذه الخطوات تشكل إنجازاً تاريخياً في مسيرة الاستيطان؛ فبعد أكثر من 20 عاماً من الجمود السياسي نتيجة ضغوط شديدة من دول العالم والسلطة الفلسطينية، ها هي خطة (E1) قيد التنفيذ. إنها تعدّ خطوات استراتيجية لترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الضفة، والبناء اليهودي المتواصل للقضاء على حلم الدولة الفلسطينية. فالدولة الفلسطينية ستكون بمثابة انتحار لإسرائيل، ونحن لن نسمح به».

وتابع: «أولئك الذين يعملون على زيادة الاعتراف العالمي بالدولة الفلسطينية في سبتمبر (أيلول) المقبل، سيكتشفون أنه لا يوجد لديهم ما يعترفون به... سيتلقون ردّنا على أرض الواقع. ليس بالوثائق ولا بالقرارات ولا بالتصريحات، بل بالحقائق. حقائق المنازل، حقائق الأحياء السكنية».

وكانت إسرائيل قد أوقفت خطط البناء في «معاليه أدوميم» عام 2012، ومرة أخرى بعد استئنافها في 2020، بسبب اعتراضات من الولايات المتحدة وحلفاء أوروبيين وقوى عالمية أخرى، اعتبرت المشروع تهديداً لأي اتفاق سلام مستقبلي مع الفلسطينيين.

إدانات عربية وأجنبية

عقَّب الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، على القرار بقوله إن مشاريع الاستيطان الجديدة واستمرار «حرب الإبادة في قطاع غزة، وتصاعد إرهاب المستوطنين، لن تحقق سوى مزيد من التصعيد والتوتر وعدم الاستقرار».

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عنه قوله: «الاستيطان جميعه مرفوض ومدان وغير شرعي حسب القانون الدولي، خاصة قرار مجلس الأمن رقم 2334، الذي أكد أن الاستيطان في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة جميعه، غير شرعي».

وحمّل أبو ردينة حكومة إسرائيل مسؤولية هذه التصرفات «الخطيرة»، محذّراً من تداعياتها، كما حمّل الإدارة الأميركية مسؤولية وقف إجراءات الاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً أن الحروب «وكذلك الاعتداءات والتصرفات غير المسؤولة والعدوانية، لن تخلق سوى واقع مخالف للشرعية الدولية والقانون الدولي».

وندّدت وزارة الخارجية الأردنية بالخطوة، معتبرة إياها «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، واعتداء على حقّ الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تجسيد دولته المستقلة ذات السيادة».

جندي إسرائيلي يُشهر سلاحه خلال مداهمة لمخيم بلاطة شرق نابلس بالضفة الغربية 11 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

كما أدانت قطر هذه الخطوة، وقالت خارجيتها، في بيان: «تدين دولة قطر موافقة وزير المالية في حكومة الاحتلال الإسرائيلي على خطط لبناء مستوطنة من شأنها أن تفصل القدس الشرقية عن الضفة الغربية المحتلة، وتعدُّها انتهاكاً سافراً لقرارات الشرعية الدولية».

وفي مصر، شجبت وزارة الخارجية الخطوة التي أعلنها سموتريتش، وأكدت في بيان رفضها القاطع للسياسات الاستيطانية الإسرائيلية والتصريحات التي «تؤجج مشاعر الكراهية والتطرف والعنف». كما شدّدت على أن «تجسيد ما يسمى إسرائيل الكبرى لا يمكن القبول به أو السماح بحدوثه»، وأن أي محاولة لتصفية القضية الفلسطينية من خلال مخططات التهجير ومصادرة الأراضي هي «محاولات يائسة» ومصيرها الفشل.

وأعادت مصر التأكيد على أنه لا بديل عن حلّ الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية وفقاً لمبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، محذرة من أن السياسات الإسرائيلية الرافضة لخيار السلام هي المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار في المنطقة.

واستنكرت أيضاً حركة «فتح» القرار، قائلة إنه «يكرس لنظام الفصل العنصري، ويقوّض أي فرصة لقيام دولة فلسطينية مستقلة»، ويعزل القدس عن محيطها الفلسطيني، وحذرت من تداعياته السياسية والأمنية.

وأضافت «فتح»، في بيان، أن هذه الأفعال والتصريحات تُعَدّ «تحدياً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتؤكد بشكل واضح التوجه الفاشي لحكومة الاحتلال، التي تواصل سياساتها الاستعمارية والعنصرية».

أما حركة «حماس»، فوصفت الخطة بأنها جزء من سياسات إسرائيل «الاستعمارية المتطرفة»، ودعت الفلسطينيين إلى مواجهتها، وقالت إنها «تمثل خطوة خطيرة تهدف إلى قطع التواصل الجغرافي بين مدينتي رام الله وبيت لحم، وعزل القدس عن محيطها الفلسطيني، ضمن مخطط الاحتلال الرامي إلى الضمّ والتهجير ومنع إمكانية إقامة دولة فلسطينية».

وزير الخارجية النرويجي، إسبن بارت، استنكر أيضاً هذه الخطوة، وقال إنها تكشف سعي إسرائيل «للاستيلاء على أراضٍ مملوكة للفلسطينيين من أجل منع حلّ الدولتين».

انتقادات من داخل إسرائيل

وهاجمت منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية هذه الإجراءات، وقالت في بيان: «حكومة نتنياهو - سموتريتش تستغل الحرب على غزة، والوضع الداخلي الهشّ في إسرائيل، والموقف الدولي المرتبك، لفرض وقائع ميدانية تقوّض فرصة تحقيق السلام وحل الدولتين». وأضافت: «هذه الحكومة تدفعنا نحو استمرار الصراع وإراقة الدماء، وتسير بإسرائيل نحو الهاوية. تنفيذ هذا المشروع سيكون كارثة تاريخية، ويُصعّب أكثر من أي وقت مضى إمكانية تحقيق مستقبل سلمي».

مشيعون يصلون أمام جثمان فلسطيني قتل برصاص مستوطن في قرية دوما جنوب نابلس بالضفة 13 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وإلى جانب المشاريع الاستيطانية، كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية أن «حرباً حقيقية» تدور في الضفة الغربية من جانب ميليشيات مستوطنين، من بينهم جنود في الاحتياط وفي الجيش النظامي، وتقوم على عدة محاور؛ أولها طرد تجمعات الرعاة التي هي الخلية الأضعف في المجتمع الفلسطيني، إذ عدد سكانها قليل، وتعتمد على الرعي في المناطق المفتوحة، لذا من السهل إضعافها وعزلها.

وثانيها ما يحدث من قتل فلسطينيين دخلوا في مواجهات مع المستوطنين. وجاء في تقرير للصحافية، هاجر شيزاف، أن حالات قتل الفلسطينيين على يد مستوطنين تشهد زيادة مطردة في السنتين الأخيرتين.

وقالت إنه، على سبيل المثال، قُتل الشهر الماضي فلسطينيان في هجمات للمستوطنين قرب قرية سنجل، أحدهما مواطن أميركي جاء إلى الضفة لزيارة عائلته، وضربه المستوطنون حتى الموت، دون أن يُعتقل أي مشتبه فيه.

وأضافت أنه سقط 5 فلسطينيين على أيدي مستوطنين في الأسبوع الأخير. وأكدت أن السلطات الإسرائيلية لا تحمي المستوطنين فحسب، بل تساهم بشكل مباشر في اعتداءاتهم، وأن عدد القتلى الفلسطينيين بأيدي القوات أكثر منه بأيدي المستوطنين.

ويعيش في الضفة الغربية والقدس الشرقية زهاء 700 ألف مستوطن إسرائيلي بين 2.7 مليون فلسطيني.


مقالات ذات صلة

رد عسكري على نتنياهو: هجمات المستوطنين في الضفة «منظمة ومتوحشة»

المشرق العربي فلسطيني يتفقد الأضرار في مسجد أحرقه مستوطنون إسرائيليون في قرية مخماس قرب رام الله بالضفة الغربية الأربعاء (رويترز) p-circle

رد عسكري على نتنياهو: هجمات المستوطنين في الضفة «منظمة ومتوحشة»

دخلت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في مواجهة غير مباشرة مع نتنياهو، متهمةً مجموعة «شباب التلال» الاستيطانية في الضفة بأنهم نواة «منظمة صلبة ومتوحشة».

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي صحافيون يفرون من قنابل غاز أطلقتها قوات الجيش الإسرائيلي في أثناء مداهمة في رام الله بالضفة الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتحم رام الله ويداهم مؤسسات حقوقية ومدنية

اقتحم الجيش الإسرائيلي مدينة رام الله في الضفة الغربية، معقل السلطة الفلسطينية، وشن سلسلة مداهمات في قلب المدينة، وسيطر على بعض شوارعها وأغلقها.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

أكد مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا يوجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مزارع فلسطيني يتحدث مع جنود إسرائيليين خلال موسم الحصاد في كروم الزيتون الفلسطينية بقرية رنتس قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

دبلوماسي أميركي لدى إسرائيل أخفى عن واشنطن تقارير سلبية حول نتنياهو

يحجب دبلوماسي أميركي رفيع في إسرائيل برقيات من السفارة إلى المسؤولين في واشنطن، محاولاً إضفاء «ايجابية» على نشاطات حكومة بنيامين نتنياهو في الضفة الغربية.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية شاحر نيفو (جامعة بار إيلان) p-circle

فؤوس وبنادق وطائرات... خطة أكاديمي إسرائيلي لقتل وترحيل فلسطينيين

كشفت السلطات الإسرائيلية، الأربعاء، عن هوية أكاديمي إسرائيلي متهم بالتخطيط لتنفيذ سلسلة هجمات تهدف إلى قتل مئات الفلسطينيين في أراضي «48» والقدس والضفة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية، اليوم الخميس، بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فرداً و10 كيانات.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، وفقاً للبيان: «في ظل قيادة الرئيس ترمب، لن تسمح وزارة الخزانة للنظام الإيراني بمواصلة تاريخه الطويل في إساءة استخدام المؤسسات الدينية لملء جيوب نخبته وتمويل الإرهاب».

وأضاف البيان: «من المعروف أن النظام الإيراني يسيء استخدام منظمات دينية ظاهرياً في إيران والدول المجاورة لإثراء نخبته، وتمويل قمع الشعب الإيراني، ودعم الإرهاب في الخارج».

وتابع: «وقد تستخدم هذه الكيانات قنوات مالية غير رسمية مثل الحوالات وحاملي النقود لتحويل الأموال إلى إيران أو إلى جهات مرتبطة بإيران».


تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة في الخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران، وتشديد القيود على عبور السفن.

وفي حين أعلن الجيش الأميركي تدمير سفينة على صلة بإيران، أفادت طهران باندلاع حريق في ناقلة نفط أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، بالتزامن مع تأكيد مسؤول عسكري إيراني أن المرور عبر مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع القوات المسلّحة.

ولا تقتصر انعكاسات الأزمة على المواجهة العسكرية، إذ بدأت اضطرابات الشحن تهدد المحاصيل الزراعية وترفع مخاطر زيادة أسعار الغذاء عالمياً.

تدمير سفينة مرتبطة بإيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية بالمنطقة، أن القوات الأميركية هاجمت، الأسبوع الماضي، سفينة على صلة بإيران ودمّرتها، بعد أن كانت تُنفذ مهمة استطلاع في خليج عُمان، وفق ما أوردته «القيادة» عبر منصة «إكس».

وقالت «القيادة» إن السفينة استهدفت سفناً تابعة لـ«البحرية» الأميركية، مشيرة إلى إجلاء طاقمها إلى مكان آمن قبل تنفيذ الهجوم.

يأتي الإعلان في ظل تصاعد المواجهة البحرية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعدما كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يصل الخليج بخليج عُمان، تسير، إلى حد كبير، دون انقطاع قبل الحرب.

لكن التهديدات والهجمات الإيرانية أدت إلى شِبه توقف حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي، في حين نفّذت القوات الأميركية هجمات متكررة على سفن إيرانية مدنية، في سياق المواجهة المتصاعدة بين الجانبين.

حريق في ناقلة نفط

«البحرية» الإيرانية تعلن اندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

في المقابل، أفاد الجيش الإيراني باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان، أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الخميس.

ونقل التلفزيون عن بيان عسكري أن فِرق المراقبة، التابعة للقوات البحرية، رصدت ناقلة نفط «مخالِفة» اندلع فيها حريق قبل ساعات من الإعلان. وأضاف أن الناقلة أطفأت أنظمة التتبع الخاصة بها، وحاولت المرور عبر المنطقة المحظورة، دون تقديم تفاصيل عن سبب الحريق أو حجم الأضرار التي لحقت السفينة.

ولم يَصدر تعليق فوري عن القيادة المركزية الأميركية بشأن الحادثة.

وتكتسب الواقعة أهمية في ضوء الإجراءات التي اتخذتها طهران لتشديد سيطرتها على حركة السفن بالمنطقة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت إيران إنشاء منطقة محظورة قرب مضيق هرمز تمتد إلى جزء من خليج عُمان، في حين حذّرت القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من أن أي سفينة تُعطل أنظمة الملاحة أثناء عبورها المضيق ستُعد «مُعادية»، وستواجه إجراءات صارمة.

وتشير بيانات أمنية إلى ارتفاع ملحوظ في الهجمات التي تستهدف السفن بمضيق هرمز، منذ بدء الحرب، بما يعكس اتساع المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالمياً.

طهران: المرور عبر هرمز يتطلب التنسيق

وفي تأكيد للموقف الإيراني المتشدد، قال العميد البحري حبيب الله سياري، مساعد الجيش الإيراني لشؤون التنسيق، الخميس، إن مضيق هرمز مغلق، وإن أي عبور من خلاله يجب أن يجري بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

ونقلت وكالة «إرنا» عن سياري قوله إن القوات المسلحة تفرض «سيطرة ومراقبة مائة في المائة» على المنطقة، موضحاً أن القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تنتشر بقوة في غرب المضيق، بينما يتمركز الجيش الإيراني في شرقه وحتى شمال بحر عُمان.

وأضاف أن مرور السفن دون تنسيق يُعرّضها لما وصفه بإجراءات تظهر تباعاً في الأخبار، مستشهداً بارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة ودول أخرى بوصفه دليلاً على تعطل تدفق النفط عبر المضيق.

تأتي هذه التصريحات في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب.

بزشكيان يقر بشدة الحصار

مسعود بزشكيان

سياسياً، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة بالسعي لزيادة الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، لإثارة الغضب الشعبي وإشعال احتجاجات داخلية، قائلاً إن بلاده تواجه أشد حصار وحرب منذ الثورة في عام 1979.

وأضاف بزشكيان أن إيران لم تواجه، خلال العقود التي أعقبت الثورة، مستوى مماثلاً من الحصار والحرب والصعوبات، متهماً واشنطن بمحاولة جعل حياة المواطنين أكثر صعوبة لدفعهم إلى الاحتجاج، بما يخدم أهدافها السياسية.

وتتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً بالعمل على تأجيج الاضطرابات داخل البلاد.

تأتي تصريحات الرئيس الإيراني في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، وبعد احتجاجات شهدتها إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، على خلفية غلاء المعيشة، قبل أن تتسع لتتحول إلى حركة مناهضة للحكومة.


إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس»، مما أدى إلى قطع مصدر حيوي للغذاء والسلع الأخرى في القطاع الذي يعتمد سكانه على المساعدات، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الذراع العسكرية الإسرائيلية التي تشرف على الشؤون الإنسانية في قطاع غزة، هذا الإعلان في بيان صدر أمس الأربعاء، مشيرة إلى ما وصفته بأنه قرار من التجار في غزة بوقف التنسيق مع الوحدة بشأن دخول البضائع التجارية.

وأضافت الوحدة أن التجار في القطاع أبلغوها بأنهم اتخذوا هذا القرار رداً على رسوم بلغت 10 آلاف شيقل (3220 دولاراً) تفرضها «حماس» على كل شاحنة تدخل القطاع، بالإضافة إلى مطالبتهم بأن يتم إجراء 30 في المائة من إجمالي مبيعاتهم في غزة نقداً.

وقالت «حماس» لاحقاً إن الرسوم البالغة 10 آلاف شيقل هي دفعات طوعية يدفعها الأثرياء في غزة لصالح صندوق وطني يهدف إلى إعالة المحتاجين مثل الأرامل والأيتام. وأشارت الحركة كذلك إلى أنه جرى التشجيع على تقديم المدفوعات النقدية بسبب ما وصفته بأنه نقص حاد في السيولة النقدية في القطاع الذي مزقته الحرب.

ويعتمد معظم سكان غزة على المساعدات، بعد ثلاث سنوات من الحرب والنزوح المتكرر والقيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على إيصال المساعدات.

وحذّر مرصد عالمي لمراقبة الجوع في يوليو (تموز) من أن أكثر من ثلثي سكان غزة قد يواجهون مجاعة حادة بحلول نهاية العام. ويبلغ عدد سكان القطاع نحو مليوني نسمة، يعيش معظمهم في ملاجئ مؤقتة.

وقال ناهض شحيبر، رئيس جمعية النقل الخاص في غزة، إن قطاع غزة لم تدخله اليوم الخميس أي شاحنة تحمل منتجات تجارية من إسرائيل. لكنه أشار إلى دخول شاحنات تحمل مساعدات إنسانية وأخرى تحمل بضائع تجارية من مصر عبر معبر تسيطر عليه إسرائيل.

وذكرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن قرار التجار في قطاع غزة من شأنه أن يخفض العدد الإجمالي للشاحنات التي تنقل البضائع الإنسانية والتجارية على حد سواء إلى غزة يومياً إلى نحو 300 شاحنة، أي ما يعادل النصف.

ويقول دبلوماسيون إن عدد الشاحنات التي تدخل غزة يومياً عادةً أقل بكثير من 600 شاحنة. وقال شحيبر إن الرقم أقرب إلى 300 شاحنة، ثلثاها تحمل بضائع تجارية.

وإسرائيل ملزمة بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة بالسماح لما لا يقل عن 600 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالدخول إلى غزة يومياً. ومع ذلك، تقول إسرائيل إنها ملزمة بالسماح بدخول 600 شاحنة فقط، وإن السلع التجارية ضرورية لتكملة المساعدات.