صراع الجيش مع نتنياهو يُعجّل إقرار خطة احتلال غزة

مصادر: زامير طولب بطرح خطة بديلة «أشد ضراوة»

مبانٍ مدمرة داخل غزة كما تبدو من الجانب الإسرائيلي بالقرب من الحدود مع قطاع غزة 12 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)
مبانٍ مدمرة داخل غزة كما تبدو من الجانب الإسرائيلي بالقرب من الحدود مع قطاع غزة 12 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)
TT

صراع الجيش مع نتنياهو يُعجّل إقرار خطة احتلال غزة

مبانٍ مدمرة داخل غزة كما تبدو من الجانب الإسرائيلي بالقرب من الحدود مع قطاع غزة 12 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)
مبانٍ مدمرة داخل غزة كما تبدو من الجانب الإسرائيلي بالقرب من الحدود مع قطاع غزة 12 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

بعد أن أطلع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير جنرالاته في رئاسة الأركان ومجموعة من القادة السابقين على «سر دفين»، حسب وصفه، وهو أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو وأفراداً من عائلته «قرروا دفعي للاستقالة كما فعلوا مع هرتسي هاليفي»، أقرّ الأربعاء خطة جديدة معدلة لاحتلال قطاع غزة.

جاء هذا القرار استجابة لطلب نتنياهو، الذي حرص على القول جهاراً إنه أبلغ قيادة الجيش أن عليها تقصير مدة الاستعداد لاحتلال مدينة غزة، وعدم الانتظار حتى السابع من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وحسب بيان للجيش، فإنه جرى خلال جلسة الأربعاء «عرض إنجازات الجيش حتى الآن، بما في ذلك الهجوم في حي الزيتون، كما تم عرض الفكرة المركزية للخطة الخاصة بالخطوات المقبلة في قطاع غزة والمصادقة عليها؛ وذلك وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي».

وقالت مصادر سياسية في إسرائيل إن نتنياهو ووزراء المجلس الأمني المصغر (الكابينت) رفضوا خطتين عسكريتين على الأقل لاحتلال مدينة غزة واستمرار الحرب في القطاع، قدمهما زامير الذي طولب بتقديم خطة أخرى تشمل عمليات عسكرية أوسع وأشد ضراوة.

حرب عصابات

وذكرت صحيفة «هآرتس» أن الخطة التي أقرّها الجيش حالياً تقضي بأن تتوغل القوات في المدينة التي يوجد فيها، حسب الصحيفة، 1.2 مليون نسمة، بينهم 700 ألف من سكانها قبل الحرب و500 ألف مُهجَّر من مناطق أخرى في شمال القطاع ومن خان يونس ورفح في الجنوب.

وأكدت أن هذا التوغل سينطوي على أخطار عدة؛ لأنه يأتي بعد «أشهر طويلة، استغلت (حماس) خلالها غياب الجيش الإسرائيلي عن المدينة من أجل إعادة تنظيم قواتها والاستعداد لاجتياح آخر»، بقيادة عز الدين حداد، الذي أصبح قائد «كتائب القسام» بعد مقتل الأخوين يحيى ومحمد السنوار، ومحمد الضيف وعدد من قادة «حماس» العسكريين.

ويتوقع الجيش الإسرائيلي، حسب الصحيفة، أن يكون القتال خلال اجتياح مدينة غزة مجدداً على شكل حرب عصابات، بحيث تعمل ضد القوات الإسرائيلية خلايا صغيرة وكثيرة «استعدت جيداً» بعدد أكبر من المقاتلين والقذائف المضادة للدروع والقناصة.

ووفقاً لضباط تحدثوا للصحيفة، فإن تنفيذ عملية كهذه يتطلب استدعاء ما لا يقل عن 100 ألف جندي في الاحتياط؛ ما يعني خرق سقف أوامر استدعاء قوات الاحتياط الذي تقرر للعام الحالي.

فلسطيني يبكي بينما ينقل المسعفون ضحايا الغارات الإسرائيلية في جباليا شمال قطاع غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

والمسألة الأهم في خطة احتلال مدينة غزة بالنسبة للجيش الإسرائيلي هي إخلاء 1.2 مليون مدني قبل بدء التنفيذ في غضون أسبوعين.

ويزعم ضباط في الجيش أن إخلاء السكان سيستغرق ما بين أسبوع وعشرة أيام، وبعد ذلك يُتوقع أن تستمر السيطرة على المدينة لساعات أو أيام. ويقولون إنه بعد السيطرة العملياتية على المدينة «يُتوقع أن يعمل الجيش الإسرائيلي لفترة تزيد على سنة كي يدمر البنية التحتية فوق الأرض وتحتها».

كيفية الإخلاء

ذكرت «هآرتس» أنه لا توجد حتى الآن مصادقة قانونية على هذه العملية العسكرية، وأن المدعية العامة العسكرية، يِفعات تومِر يِروشالمي، أوضحت أن هناك عواقب قانونية لاحتلال القطاع، وقالت في مداولات مغلقة إن عملية كهذه ستؤدي إلى سيطرة فعلية، وستكون إسرائيل ملزمة بموجب القانون الدولي بتحمل المسؤولية عن السكان المدنيين.

وحسب خطة قدمها زامير حول إخلاء المدينة من سكانها، سيكون ذلك من خلال إعادة فتح محور «نتساريم» بوسط القطاع، وتهجير السكان إلى جنوب المحور الذي سيشكل بالنسبة لهم الحدود الشمالية للقطاع والمنطقة المسموح لهم بالبقاء فيها.

نازحون يحتمون في مخيمات على الشاطئ بمدينة غزة 12 أغسطس 2025 (رويترز)

وسيصدر الجيش أوامر إخلاء للسكان، لكن تقديراته تشير إلى أن كثيرين منهم سيختارون البقاء في مدينتهم والاحتماء داخل مبانٍ، حتى وإن كان في ذلك خطر على حياتهم؛ وذلك بسبب تهجيرهم المتكرر الذي أنهكهم، ولأن محاولة العثور على مكان ينصبون فيه خيمة بات مهمة شاقة.

توتر قديم

وفي كل الأحوال، سيكون المواطن الفلسطيني هو من سيدفع ثمن الصراع بين القيادتين السياسية والعسكرية في إسرائيل. فنتنياهو ووزراؤه يتهمون زامير بالتخلي عن عقيدة القتال الصدامي، وهو وجنرالاته من جهة ثانية يحاولون البرهنة على أنهم يتمتعون بالصرامة اللازمة.

وقال زامير وهو يبوح بـ«السر» لقادته إن عائلة نتنياهو، متمثلة في زوجته سارة وابنه الأكبر يائير، تحاربه، ليس فقط لأنه عارض احتلال غزة، بل وأيضاً لأنه «يُعدّ مستقلاً أكثر مما ينبغي»، حسبما أوردت صحيفة «هآرتس».

وقالت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية «كان» إن التوتر بين نتنياهو وزامير «لم يبدأ بالأمس، ولا يمكن عزله عن النقاش حول استمرار الحرب في غزة، ولا عن موقف رئيس هيئة الأركان العامة في الموضوع والمناقض لموقف المستوى السياسي. إنما هو صراع قديم بين نتنياهو والمؤسسة العسكرية برمتها».

وأضافت أن نتنياهو «يريد تحطيم هيبة الجيش حتى يتباهى أمام قاعدته السياسية بأنه الرجل القوي، سيد الأمن، الذي يفرض إرادته أيضاً على الجيش، ولا يتردد في إظهار الجيش ضعيفاً وجباناً لا يتمتع بتقاليد الإقدام والصدام في الحرب».

وقال زامير في تصريحات نشرتها «هآرتس»: «إنه يحسب أنني سأتقبل إملاءاته على الجيش وأنني مستعد لإظهار الجيش ضعيفاً أمام العدو ونحن في عز الحرب. ما يجري هنا جنون حقاً لا أعرف مثيلا له في العالم».

وأضاف أن وزير الدفاع يسرائيل كاتس «المفترَض أن يدافع عن استقلالية الجيش وعن واجبه في أداء مهماته بشكل مهني صرف، بات يُستخدم أداة لإذلال قيادة الجيش». وأضاف: «أنا لست ممن يستسلمون لنزوات القيادة السياسية، ولن أحقق حلمهم في السيطرة على الجيش. لن أسلمهم الجيش على طبق من فضة».

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس 25 يونيو 2024 (د.ب.أ)

ويثير هذا الصراع قلقاً لدى الشارع الإسرائيلي والخبراء ووسائل الإعلام؛ إذ بات مكشوفاً أيضاً لأعداء إسرائيل الذين يعدّونه «ضعفاً» يمكن أن يستغلوه لتوجيه ضربات شبيهة بما حصل في السابع من أكتوبر 2023، عندما رأى السنوار أن «الشرخ في المجتمع الإسرائيلي هو فرصة للهجوم».

رد الحكومة

وقد رد مكتب نتنياهو على هذه التصريحات بتسريب معلومات عن زامير، قائلاً إنه يُجري مشاورات مع مجموعة من القادة العسكريين السابقين المعروفين بعدائهم للحكومة، وبينهم غابي أشكنازي رئيس أركان الجيش الأسبق، ويسرائيل زيف، الرئيس الأسبق لقسم العمليات في رئاسة الأركان والذي يعمل معلقاً عسكرياً في «القناة 12» ويهاجم الحكومة بشدة، وآفي بنياهو، الناطق الأسبق بلسان الجيش الإسرائيلي والذي يكتب مقالاً أسبوعياً في «معاريف» وعادة ما يهاجم فيه الحكومة.

المعروف أن زامير كان قد عمل من قبل سكرتيراً عسكرياً لنتنياهو، وقد اختاره لرئاسة الأركان بعد هيرتسي هاليفي؛ لأنه وضع خططاً حربية جديدة في قطاع غزة، بينها الاحتلال الكامل.

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير خلال جلسة تقييم مع قادة المنطقة الجنوبية (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)

ووصفه نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش يوماً بأنه «مِقدام وصدامي سيغير وجه الحرب مع (حماس)».

ولكنه عندما اصطدم بالواقع على الأرض وبدأ يلتقي الضباط الميدانيين العاملين في غزة، بدأ يغير رأيه، فما كان من الوزراء إلا مهاجمته بشكل شخصي ومحاولة إهانته، من دون أن يردعهم نتنياهو.


مقالات ذات صلة

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.