المعارضة التركية تطرح حزمة للتحول الديمقراطي بعد حل «الكردستاني»

طالبت بوقف ممارسات الوصاية والتحقيقات المسيّسة... وسط توقيفات جديدة في بلدياتها

جانب من اجتماع اللجنة البرلمانية لوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» (موقع البرلمان التركي)
جانب من اجتماع اللجنة البرلمانية لوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» (موقع البرلمان التركي)
TT

المعارضة التركية تطرح حزمة للتحول الديمقراطي بعد حل «الكردستاني»

جانب من اجتماع اللجنة البرلمانية لوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» (موقع البرلمان التركي)
جانب من اجتماع اللجنة البرلمانية لوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» (موقع البرلمان التركي)

طرحت المعارضة التركية حزمة للتحول الديمقراطي لمناقشتها في إطار أعمال لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» التي شكلها البرلمان للنظر في الأسس القانونية والتشريعية اللازمة لمواكبة عملية نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني».

وقدم حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، «حزمة التحول الديمقراطي» المكونة من 29 مادة إلى الاجتماع الثالث للجنة، الذي عقد الثلاثاء، برئاسة رئيس البرلمان نعمان كورتولموش.

تتضمن الحزمة مقترحات لإلغاء جريمة «إهانة رئيس الجمهورية، وإنهاء ممارسات الوصاية على البلديات التي يتم اختيار رؤسائها بالانتخاب، وضمان حرية الصحافة والتعبير ومنع أشكال العنف والتمييز ضد المرأة والطفل، وإعادة تعريف جريمة الاعتداء والكراهية في إطار القانون، والامتثال لأحكام المحكمتين الدستورية والأوروبية لحقوق الإنسان والإفراج عن السياسيين والبيروقراطيين والناشطين في احتجاجات «غيزي بار»، وإنهاء الممارسات المخالفة للدستور.

ضبط القوانين

كما تتضمن الحزمة تأكيد مبدأ اليقين القانوني في قانون مكافحة الإرهاب، وتحسين حقوق أفراد قوات الأمن والمسؤولين المدنيين العاملين في الجهاز الأمني.

مراد أمير وغوكتشه غوكتشان في مؤتمر صحافي لعرض حزمة التحول الديمقراطي المقترحة من حزب «الشعب الجمهوري» (موقع الحزب)

وتطالب الحزمة، التي عرضها بالتفصيل نائب رئيس المجموعة البرلمانية في حزب «الشعب الجمهوري»، مراد أمير، ونائبة رئيس الحزب، غوكتشه غوكتشان، عضوا اللجنة من حزب «الشعب الجمهوري» الممثل بـ 11 عضواً في مؤتمر صحافي قبل قليل من انعقاد اللجنة، بمكافحة فعّالة للجرائم ضد الإنسانية والتعذيب، ووقف محاولات التلاعب بالسياسة من خلال القضاء، واستغلال مدعي العموم سلطتهم في إجراء تحقيقات على أسس سياسية، ووضع حد لممارسة الشهود السريين، التي تنتهك الحق في محاكمة عادلة.

وفي تصريح قبل انعقاد اللجنة، أكد زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل أن هذه اللجنة هي «لجنة الشعب في البرلمان، وأنه لا يمكن القبول بخضوعها إلى حزب (العدالة والتنمية) الحاكم (يمثل بـ22 عضواً في اللجنة)».

ولفت أوزيل إلى ما يتردد بشأن استعداد حزب «العدالة والتنمية» لطرح قانون خاص، بشأن العملية الجارية في إطار اللجنة، مضيفاً أن «التزام رئيس البرلمان تجاهنا، والتزام كل من تحدثنا إليه بشأن هذه القضية، هو أن هذه اللجنة ليست لجنة تابعة لأي حزب».

جانب من مشاركة أعضاء حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في اللجنة (حساب الحزب على إكس)

بدوره، طالب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد والممثل في اللجنة بـ5 من نوابه في البرلمان، بتوفير ضمانات قانونية لعمل اللجنة، وضمانات قانونية أمنية لأعضائها.

وقالت نائبة رئيسة المجموعة البرلمانية للحزب عضوة اللجنة، غولستان كيليتش كوتشيغيت، في مؤتمر صحافي قبل الاجتماع، إن «أي مبادرة صادقة تهدف إلى حل سلمي وديمقراطي للقضية الكردية ستسهم بشكل كبير في تقدم تركيا، ويجب أن تُعطى الأولوية للحلول وبناء مستقبل مشترك لا يقوم على المخاطر».

الشفافية وتحقيق التضامن

وخلال افتتاح أعمال الاجتماع الثالث للجنة، أكد رئيس البرلمان نعمان كورتولموش الذي يترأس جلساتها، أن الهدف الأساسي للجنة، هو متابعة الخطوات التي ستُتخذ في الفترة التي تلي نزع أسلحة المنظمة الإرهابية حزب «العمال الكردستاني»، ومناقشة مبادرات التحول الديمقراطي، لافتاً إلى أن عمل اللجنة سيتسم بالشفافية الكاملة، وستناقش جميع القضايا بعمق.

وفي تأكيد لاستمرار الدولة في جهود حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته وتحقيق السلام والأخوة بين الأتراك والأكراد، أكد وزير الدفاع التركي، يشار غولر، أن المسائل المتعلقة بهذه العملية تُعالج من خلال المؤسسات المعنية من جهة، واللجنة البرلمانية من جهة أخرى.

غولر خلال اجتماع والي هكاري مع رؤساء فروع «العدالة والتنمية» ومسؤولي البلديات التابعة له (وزارة الدفاع التركية - إكس)

وقال غولر، خلال نشاط لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في بلدة يوكسك أوفا التابعة لولاية هكاري في جنوب شرقي البلاد التي كانت مسرحاً لمواجهات عنيفة بين القوات التركية ومسلحي حزب «العمال الكردستاني» على مدار أكثر من 4 عقود، إن تركيا ستتحرر من قيود كبيرة، من خلال عملية «تركيا خالية من الإرهاب» (عملية السلام والتضامن بين الأتراك والأكراد)، وستكون قادرة على توجيه مواردها نحو التنمية والازدهار بدلاً من مكافحة الإرهاب.

وأضاف أن «وحدة الأتراك والأكراد هي حجر الزاوية للسلام في هذه المنطقة، هذه العملية، التي تهدف إلى ترسيخ مناخٍ دائمٍ من السلام والهدوء والأخوة، لا سيما في هكاري والمنطقة، وفي جميع أنحاء بلدنا، تُسمى «تركيا خالية من الإرهاب»، وهذا المشروع التاريخي للأخوة يعني حلاً لأكبر مشكلة تواجه بلدنا، وهي مشكلة استهلكت طاقتنا لأكثر من 40 عاماً».

وأكد أن على حزب «العمال الكردستاني»، وجميع امتداداته، إلقاء الأسلحة وتنفيذ قرار حله تنفيذاً كاملاً.

اعتقالات جديدة

بالتوازي، واصلت السلطات التركية موجات الاعتقالات في إطار تحقيقات في شبهات فساد في بعض البلديات التابعة لحزب «الشعب الجمهوري». وألقت قوات الأمن، فجر الثلاثاء، القبض على 13 من العاملين بمشروعات مع بلدية إسطنبول من أصل 14 مطلوباً بموجب مذكرة صادرة من مكتب المدعي العام للمدينة الذي يواصل تحقيقاته منذ اعتقال رئيس البلدية المرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو في 19 مارس (آذار) الماضي.

أوزيل أكد أن التحقيقات والاعتقالات في بلديات حزب «الشعب الجمهوري» ذات دوافع سياسية (موقع الحزب)

كما نفذت السلطات، فجر الثلاثاء أيضاً، موجة توقيفات رابعة في بلدية أنطاليا (جنوب تركيا) تم خلالها القبض على 17 شخصاً بزعم تعاونهم مع رئيس البلدية المحتجز، محيي الدين بوجيك، في تلقي 195 مليون ليرة تركية رشى، تم تحويلها إلى ذهب من خلال صائغي مجوهرات مرتبطين بمكاتب صيرفة، ووُضعت في خزائن. وطلب بوجيك تعيين أمين على مكتب الصرافة والصائغين المذكورين.

وجدد رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، تأكيده أن هذه التحقيقات التوقيفات، التي بدأت باعتقال المرشح الرئاسي لحزبه (أكرم إمام اوغلو)، ذات دوافع سياسية، وأن التحقيقات فشلت في تقديم أي دليل، واتضح أن الشهود السريين الذين تمت الاستعانة بهم لم يقدموا أي دليل أيضاً.


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على ترشحه لولاية جديدة عبر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحات من «حزب العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بجبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)

تركيا: توقعات ببدء عودة أعضاء «العمال الكردستاني» قبل الشتاء

توقع حزب تركي مؤيد للأكراد بدء عودة أعضاء «حزب العمال الكردستاني» قبل حلول فصل الشتاء في إطار «عملية السلام» الجارية في تركيا، والقائمة على حل الحزب ونزع أسلحته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب يتوقع نصراً «ساحقاً» لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتوقع نصراً «ساحقاً» لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لبنيامين نتنياهو إنه يتوقع منه تحقيق فوز «ساحق» في الانتخابات الأسبوع المقبل، وذلك في مكالمة هاتفية بثها رئيس الوزراء الإسرائيلي الاثنين، غداة إعلان ترمب تأييده له.

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب يوم الأحد (إ.ب.أ)

وفي المكالمة التي أتاح نتنياهو سماعها في مقطع فيديو نشره على منصة «إكس»، وصف ترمب بأنه «أعظم صديق حظيت به إسرائيل على الإطلاق، وبفارق كبير».


إيران تصعّد في «هرمز» للضغط على ترمب قبل الانتخابات

بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
TT

إيران تصعّد في «هرمز» للضغط على ترمب قبل الانتخابات

بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)

تصعّد إيران هجماتها على الملاحة في مضيق هرمز مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية. وأعلنت بحرية «الحرس الثوري» الإيراني، الاثنين، أن ناقلة نفط «مخالفة» اصطدمت بلغم بحري جنوب المضيق، ما أدى إلى انفجار وحريق في غرفة محركاتها.

ويقول مسؤولون إيرانيون إن الأسابيع السابقة للاقتراع «حاسمة» لممارسة الضغط على الرئيس ترمب.

وقالت العلاقات العامة للوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، في بيان، إن الناقلة «كانت تعتزم الخروج من مضيق هرمز، وأوقفت تشغيل جميع أنظمة تحديد المواقع والملاحة منذ بداية رحلتها»، وتعرضت للحادث في «أثناء محاولتها العبور عبر المسار الجنوبي غير المصرح به للمضيق، من دون مراعاة لوائح مضيق هرمز».

ولم يحدد البيان اسم الناقلة أو جنسيتها أو حمولتها، ولم يقدم معلومات عن طاقمها أو حجم الأضرار، كما لم يوضح الجهة التي زرعت اللغم.

وحذر البيان من أن السفن التي تعبر مضيق هرمز والخليج «سيُتعامل معها بشدة وحزم» إذا أوقفت تشغيل أنظمة الملاحة والتعرف على الهوية، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن الإعلام الرسمي الإيراني.

وقبل صدور البيان بساعات، أفادت قنوات على «تلغرام» مرتبطة بـ«الحرس الثوري» بإطلاق صاروخَي «كروز» مضادين للسفن من مدينة كنارك، على الساحل الإيراني لبحر عُمان، باتجاه «سفن مخالفة» في المضيق.

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

ولم يشر البيان الرسمي إلى إطلاق صواريخ، ولم تتضح صلة ما نشرته القنوات بحادث الناقلة. كما لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من إطلاق الصاروخين أو تحديد السفن التي قيل إنهما استهدفاها.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن، السبت، اندلاع حريق في ناقلتي نفط إثر اصطدامهما بألغام بحرية في أثناء محاولتهما عبور المضيق عبر مسارات لا تسمح بها طهران.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الناقلتين كانتا تحملان نحو مليونَي برميل من النفط الخام، وإنهما أوقفتا تشغيل أنظمة تحديد المواقع والرادار، فيما توقفت إحداهما عن الحركة بعد اصطدامها بلغم. ولم تؤكد مصادر مستقلة هذه الرواية.

وحذر قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، هذا الأسبوع، من أن أي سفينة تُعطّل أنظمة الملاحة الخاصة بها ستُعد «معادية».

وأفاد مسؤولون في قطاع الملاحة، الأربعاء الماضي، بغرق سفينة حاويات وأخرى لنقل البضائع السائبة قرب المضيق، بعد إصابتهما بمقذوفات في حادثين منفصلين.

وقالت إيران إنها تكثّف هجماتها رداً على الحصار الأميركي لموانئها والعقوبات المشددة التي فرضتها واشنطن الشهر الماضي.

مواجهة على الملاحة

ومنذ اندلاع الحرب بضربات أميركية-إسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، تعرقل طهران الملاحة في مضيق «هرمز»، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية قبل الحرب، وتشترط حصول السفن على إذن منها قبل العبور، وتستهدف السفن التي تدخله من دون تصريح.

وتحاول سفن عبور المضيق بمحاذاة السواحل العُمانية من دون الحصول على إذن إيراني، وحذّرت طهران من أن العبور من المسار العُماني مخالفة للقواعد الأحادية التي فرضتها بعد الحرب.

وردت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على الصادرات النفطية الإيرانية، وتنفيذ عمليات عسكرية لمرافقة السفن العابرة للمضيق وحمايتها.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن مقترح طهران لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام «لا يزال مطروحاً»، وإن قبول واشنطن الشروط الإيرانية سيتيح فتح المضيق خلال ستة أيام، واستئناف المحادثات في اليوم السابع.

روبيو: «فقدوا السيطرة»

في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران «فقدت السيطرة» على مضيق «هرمز»، رغم استمرار هجماتها على السفن.

وقال روبيو، في مقابلة مع موقع «بريتبارت نيوز» الأميركي سُجلت في مقر وزارة الخارجية بواشنطن الخميس ونُشرت الأحد، إن إيران تحاول «احتجاز المضيق رهينة»، مضيفاً: «إنهم يحاولون السيطرة على المضيق. لقد فقدوا السيطرة عليه اليوم».

وأوضح أن ما بين 13 و14 مليون برميل من النفط يومياً، في المتوسط، عبرت المضيق إلى الأسواق العالمية خلال الأيام العشرة السابقة للمقابلة، وأن الكميات بلغت في بعض الأيام مستويات مماثلة لما كانت عليه قبل الحرب.

وقال إن الجيش الأميركي يرافق السفن ويحميها من الهجمات، مضيفاً: «إيران لا تزال تطلق النار عليها، لكننا تمكنا إلى حد بعيد من استئناف هذا التدفق».

وأضاف أن واشنطن فرضت، بسبب استمرار الهجمات الإيرانية على السفن، «عقوبات إضافية مشلّة» يتولى تنفيذها وزير الخزانة سكوت بيسنت، إلى جانب الحصار البحري.

وقال: «الدولة الوحيدة في العالم التي لا تستطيع تمرير برميل نفط واحد عبر مضيق هرمز هي إيران».

رهان على الانتخابات

في الأثناء، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين إيرانيين ودبلوماسيين في المنطقة أن طهران تسعى إلى إلحاق «أقصى قدر من الضرر» عبر تصعيد الهجمات في مضيق «هرمز» قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، إذ تتوقع أن يصبح الرئيس دونالد ترمب أقل حساسية لارتفاع أسعار الطاقة بعدها.

وقال مسؤولان إيرانيان للصحيفة، شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، إن حكومتهما تركز على انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، وترى أن الفترة التي تسبقها «حاسمة» لممارسة الضغط على ترمب.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي إقليمي وآخر غربي أن بعض المسؤولين الإيرانيين يسعون إلى «معاقبة» ترمب انتخابياً، على غرار تأثير أزمة الرهائن الأميركيين في إيران على حملة الرئيس جيمي كارتر لإعادة انتخابه عام 1980. وقال أحد الدبلوماسيين: «إنهم مهووسون بذلك. يعتقدون أنهم يستطيعون إسقاط رئاسة».

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إيراني مطلع على المحادثات أن الجانبين الأميركي والإيراني التقيا آخر مرة مباشرة على مستوى كبار المسؤولين في سبتمبر (أيلول)، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، وتبادلا مقترحات.

سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية يوم الاثنين (رويترز)

وأضاف أن بعض كبار القادة الإيرانيين دفعوا باتجاه التوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات، لكنهم رفضوا طلب واشنطن تقديم تنازل نووي مسبق.

وأوضح دبلوماسي غربي للصحيفة أن طهران تسعى إلى استعادة أوراق ضغط تستخدمها في مفاوضات إنهاء الحرب، وسط تفاقم أزمتها الاقتصادية وعزلتها الدولية.

وأشار الدبلوماسي إلى تنامي المخاوف داخل القيادة الإيرانية من احتمال أن تواجه البلاد، خلال أشهر، صعوبات في أداء وظائف أساسية، بينها دفع رواتب أفراد أجهزتها الأمنية.

ووصف مسؤولون إيرانيون توسيع العمليات الأميركية في المضيق بأنه «تهريب». وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي للتلفزيون الرسمي إن إيران ترد باستهداف «خمس أو ست» سفن كل ليلة.

وهدد رضائي بأنه إذا استُؤنفت الحرب الشاملة، فإن «كثيراً من الكابلات ومراكز البيانات ومراكز الذكاء الاصطناعي، ذات القيمة المالية الباهظة، ستكون ضمن مدى الاستهداف».

وقال النائب الإيراني فدا حسين مالكي لصحيفة «كيهان» إن حركة السفن المدعومة بالعمليات الأميركية جعلت الوضع في المضيق «معقداً للغاية»، مضيفاً: «إيران ملزمة بالدفاع بحزم عن هذا الممر المائي العالمي المهم، الذي يُعد أرضنا وإقليمنا».


الجيش الإسرائيلي يرفع حالة التأهب قبيل الانتخابات في 27 أكتوبر

جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يرفع حالة التأهب قبيل الانتخابات في 27 أكتوبر

جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه رفع حالة التأهب وسط مخاوف أمنية قبيل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وابتداءً من يوم الخميس المقبل، لن يُسمح للجنود بمغادرة وحداتهم، في حين ستُنقل قوات إضافية إلى الضفة الغربية المحتلة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الهدف هو ضمان إجراء الانتخابات كما هو مخطط لها وفي ظروف آمنة.

وعقد رئيس الأركان إيال زامير اجتماعاً حول الأمن على مختلف الجبهات مع كبار الضباط.

ووفقاً لقناة «إن 12» الإسرائيلية، فإن هذه الإجراءات مدفوعة بالقلق إزاء هجمات محتملة قد تستغل للتأثير على الانتخابات.