الرئيس الإيراني يخفف من حدة الانتقادات لمشروع الممر القوقازي

بزشكيان: مطالب طهران أُخذت في الاعتبار في مشروع الطريق

بزشكيان يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش اجتماع الحكومة اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش اجتماع الحكومة اليوم (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني يخفف من حدة الانتقادات لمشروع الممر القوقازي

بزشكيان يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش اجتماع الحكومة اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش اجتماع الحكومة اليوم (الرئاسة الإيرانية)

قلّل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من حدة الانتقادات الغاضبة في بلاده بشأن إقامة ممر في القوقاز بين أذربيجان وأرمينيا بمشاركة أميركية، وذلك بعد تهديد كبير مستشاري المرشد علي خامنئي بمنع إنشاء الممر الحساس.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الجمعة، عن مشروع «طريق للسلام والازدهار الدولي» يمر عبر جنوب أرمينيا، ما يتيح لأذربيجان الوصول المباشر إلى جيب ناخيتشيفان التابع لها، ومن ثم إلى تركيا. وستحصل الولايات المتحدة على حقوق تطوير حصرية لهذا الممر، الذي قال البيت الأبيض إنه سيسهم في زيادة صادرات الطاقة وغيرها من الموارد.

وبدا أن بزشكيان يسعى للنأي بنفسه عن موجة الانتقادات التي أطلقها مسؤولون ونواب ووسائل إعلام مؤثرة، إذ قال للصحافيين على هامش اجتماع الحكومة: «يجب أن أقول إنه ليس كما صوّرته الأخبار. وفقاً لما ذكره وزير الخارجية، فقد تمت مراعاة مطالب الجمهورية الإسلامية».

وأضاف بزشيكان: «تم أخذ الحفاظ على الوحدة الإقليمية، وضمان اتصالنا بأوروبا، وعدم إغلاق طريق إيران نحو الشمال (وهو من أولويات النظام) بعين الاعتبار».

مع ذلك، أشار إلى أن «القلق الوحيد هو أن شركة أميركية، بالتعاون مع شركة أرمينية، تعتزمان تنفيذ هذا المشروع».

وفي تصريحات لاحقة، أوضح وزير الخارجية عباس عراقجي أن طهران أجرت محادثات متكررة مع كل من يريفان وباكو، وأنه سيتواصل هاتفياً مع نظيره الأرميني قبل الحديث إلى رئيس الوزراء نيكول باشينيان. كما أعلن عن زيارة مرتقبة لنائب وزير الخارجية الأرميني إلى طهران، الثلاثاء المقبل.

وقال عراقجي للتلفزيون الرسمي: «نحن على اتصال دائم مع الطرفين، وموقفنا من منطقة زنغزور والقضايا المطروحة واضح تماماً. نحن نرحب بأي سلام بين أرمينيا وأذربيجان، وأعلنا سابقاً استعدادنا للتعاون والمساعدة في عملية السلام بين البلدين».

وقال عراقجي إن إيران تدعم «السيادة الكاملة ووحدة الأراضي لجميع دول المنطقة، وترفض أي تغيير في الحدود الدولية»، مشيراً إلى أن البيان المشترك بين أرمينيا وأذربيجان تضمن هذه المبادئ الثلاثة؛ احترام السيادة، واحترام وحدة الأراضي، ورفض تغيير الحدود، وهي مبادئ تتماشى تماماً مع مواقف الجمهورية الإسلامية.

وأوضح عراقجي أن «موضوع الممر قد تم التخلي عنه بالكامل، وما يجري الحديث عنه الآن هو طريق عبور على الأراضي الأرمينية، يخضع لسيادة أرمينيا وسلطتها القضائية، وينفذه - وفق المعلومات - ائتلاف من شركة أميركية وأخرى أرمينية مسجلة في أرمينيا وتعمل وفق قوانينها».

وجدّد عراقجي تحذير إيران من «أي وجود أجنبي في المنطقة»، مؤكداً أن ذلك «قد تكون له عواقب سلبية على السلام والاستقرار». وقال: «حتى الآن، تم احترام مواقفنا المبدئية، لكن الوجود المحتمل لشركة أميركية يثير القلق، وسنواصل التشاور ومتابعة التطورات عن كثب».

وفي وقت سابق، قال مسؤولون ونواب إيرانيون إن مشروع ممر «زنغزور» لا يمكن اعتباره قضية عابرة، بل يمثل خطاً أحمر يتعلق بأمن الحدود والسيادة الإقليمية. وحذروا من أن الوجود الأميركي، حتى تحت غطاء شركات خاصة، يشكل تهديداً للاستقرار الإقليمي، وقد يفتح الباب أمام أزمات جديدة في القوقاز والشرق الأوسط، داعين إلى تحرك دبلوماسي وتنسيق ثلاثي مع روسيا وتركيا لمواجهة تبعاته.


مقالات ذات صلة

واشنطن تلجأ لـ«الضغط الاقتصادي الأقصى» على طهران

شؤون إقليمية الدخان يتصاعد خلال حريق في سوق جنت آباد بطهران 3 فبراير (أرشيفية - رويترز) p-circle

واشنطن تلجأ لـ«الضغط الاقتصادي الأقصى» على طهران

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر تصريحات وزير الخزانة سكوت بيسنت لشبكة «نيوزماكس»، في إشارة سياسية واضحة إلى تبنيه التهديد الذي أطلقه الوزير.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة مقاتلة «إف 18» تقلع من سطح الطيران على حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (سنتكوم) p-circle

طهران وواشنطن تتنازعان السيطرة على مضيق هرمز

قال حسين طائب القائد الجديد لجهاز «الباسيج» إن مضيق هرمز «تحت إدارة وسيطرة» إيران فيما حذر وزير الخارجية عباس عراقجي واشنطن من «خطأ حسابي أكبر» بشأن الممر

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
العالم العربي لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإماراتي في أبو ظبي (الخارجية المصرية)

مصر والإمارات تدعوان أميركا وإيران للعودة إلى «مذكرة التفاهم»

دعت مصر والإمارات إلى العودة للالتزام بـ«مذكرة التفاهم» بين أميركا وإيران، بما يهيئ المجال لاستئناف المسارات السياسية والدبلوماسية، ويحُول دون اتساع النزاع.

شؤون إقليمية  محسن رضائي يلتقي وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران الأربعاء (التلفزيون الرسمي الإيراني)

باكستان تتمسك بمذكرة السلام بين واشنطن وطهران

وصفت وزارة الخارجية الباكستانية مذكرة التفاهم التي توسطت فيها إسلام آباد والدوحة بين إيران والولايات المتحدة بأنها «نموذج للسلام»

«الشرق الأوسط» (لندن - إسلام آباد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخاطب الصحافيين خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب) p-circle

مسؤولان أميركيان: إيران كانت على علم بمكان إقامة ترمب في أنقرة

كشف تقرير صحافي أن إيران كانت على علم بمكان إقامة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أنقرة، خلال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

واشنطن تعيد ترتيب أهداف الحرب

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تَعبر بحر العرب في وقت سابق ضمن دعمها الحصار الأميركي المفروض على إيران (سنتكوم)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تَعبر بحر العرب في وقت سابق ضمن دعمها الحصار الأميركي المفروض على إيران (سنتكوم)
TT

واشنطن تعيد ترتيب أهداف الحرب

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تَعبر بحر العرب في وقت سابق ضمن دعمها الحصار الأميركي المفروض على إيران (سنتكوم)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تَعبر بحر العرب في وقت سابق ضمن دعمها الحصار الأميركي المفروض على إيران (سنتكوم)

أعادت واشنطن ترتيب أولوياتها في الحرب مع إيران، إذ أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، نشر تصريحات وزير الخزانة سكوت بيسنت لشبكة «نيوزماكس»، في إشارة سياسية واضحة إلى تبنيه التهديد الذي أطلقه الوزير بفرض إجراءات على إيران قال إنها ستكون غير مسبوقة في تاريخ العزل الاقتصادي للدول.

من جانبه، قال نائب الرئيس، جي دي فانس، إن الأولوية الرئيسية للولايات المتحدة في الحرب باتت الحفاظ على أسعار النفط منخفضة للأميركيين، فيما تأتي مسألة منع طهران من حيازة سلاح نووي في المرتبة الثانية، في تأكيد على أن الحرب تتمحور الآن حول السيطرة على مضيق هرمز، وهي القضية التي فرضتها طهران على رأس جدول أعمال المفاوضات بسبب إغلاقها للممر الملاحي الحيوي.

وتبدو تصريحات فانس الأخيرة كأنها تؤكد النهج الأكثر حذراً الذي يفضله ترمب حالياً، والقائم على فرض خناق اقتصادي على إيران.

ويأتي قرار التركيز على الضغط الاقتصادي في وقت يبدو فيه المسار الدبلوماسي مسدوداً؛ حيث تتمسك كل من واشنطن وطهران بشروطهما الخاصة بإعادة فتح المضيق.

ولم يكشف بيسنت تفاصيل الإجراءات الجديدة، التي قال إنها ستُعلن الأسبوع المقبل، لكنه رسم ملامح استراتيجية تتجاوز جولة تقليدية من العقوبات، تقوم على الجمع بين خنق القنوات المالية الإيرانية واستمرار الحصار البحري، بما يجعل المال والتجارة والطاقة أجزاء من جبهة ضغط، ما يشير إلى أن واشنطن قررت اللجوء إلى «الضغط الاقتصادي الأقصى» على طهران.


اختبار أميركي لنتنياهو بين غزة والضفة والانتخابات

كوشنر في الوسط خلال مصافحة بين نيكولاي ملادينوف (يمين الصورة) وستيف ويتكوف في دافوس 22 يناير 2066 (أ. ف. ب)
كوشنر في الوسط خلال مصافحة بين نيكولاي ملادينوف (يمين الصورة) وستيف ويتكوف في دافوس 22 يناير 2066 (أ. ف. ب)
TT

اختبار أميركي لنتنياهو بين غزة والضفة والانتخابات

كوشنر في الوسط خلال مصافحة بين نيكولاي ملادينوف (يمين الصورة) وستيف ويتكوف في دافوس 22 يناير 2066 (أ. ف. ب)
كوشنر في الوسط خلال مصافحة بين نيكولاي ملادينوف (يمين الصورة) وستيف ويتكوف في دافوس 22 يناير 2066 (أ. ف. ب)

يقوم المفاوض الأميركي، جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترمب، بجولة تشمل إسرائيل ومصر، لن تكون لإنعاش خطة متعثرة في غزة وحسب؛ إذ سيرافقه الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وعضو مجلسه التنفيذي رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير، وذلك في لحظة يتسع فيها التباعد بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وتدخل فيها حسابات الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر (تشرين الأول) على خط الملفات الإقليمية.

وفي موازاة الخلاف حول نزع سلاح «حماس» والانسحاب الإسرائيلي، تحولت اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية إلى اختبار آخر لقدرة حكومة نتنياهو والجيش الإسرائيلي على ضبط الأرض، والاستجابة لمطالب واشنطن.

ويصل كوشنر وملادينوف وبلير إلى إسرائيل، الأحد، قبل الانتقال إلى القاهرة حيث يلتقي لقاءات القاهرة وسطاء من مصر وقطر وتركيا، بالتوازي مع الاجتماعات التي تعقدها المجموعة الفلسطينية التكنوقراطية المرشحة لتولي إدارة غزة.


مسؤول إيراني رداً على تصريحات ترمب: طهران لن ترضخ للتهديدات الأميركية

كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
TT

مسؤول إيراني رداً على تصريحات ترمب: طهران لن ترضخ للتهديدات الأميركية

كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)

قال نائب وزير ​الخارجية الإيراني كاظم غريب أبادي، إن طهران لن ترضخ للتهديدات ‌أو ‌استعراض القوة ​من ‌جانب ⁠واشنطن، ​وذلك بعد ⁠أن ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيعلن ⁠مضيق هرمز ‌أرض ‌أميركية.

وفي ​رده ‌على ‌تصريحات ترمب، قال غريب أبادي في منشور ‌على «إكسر، إن «هذا الممر ⁠المائي الاستراتيجي ⁠لن يُفتح أو يُغلق إلا بموجب سلطة إيران».