أوجلان يعد لاجئي «مخمور» في العراق بالعودة الجماعية تدريجياً

قال إن العملية ستبدأ مع تقدم حل «العمال الكردستاني»

زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (إ.ب.أ)
زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (إ.ب.أ)
TT

أوجلان يعد لاجئي «مخمور» في العراق بالعودة الجماعية تدريجياً

زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (إ.ب.أ)
زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (إ.ب.أ)

وعد زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، اللاجئين من أكراد تركيا في مخيم مخمور في شمال العراق بالعودة إلى ديارهم مع التقدم في عملية حل الحزب ونزع أسلحته.

وقال أوجلان، في رسالة وجهها إلى المقيمين في مخيم مخمور إن «وضع اللاجئين في مخمور من أهم موضوعات نقاشنا في العملية الجارية حالياً، ولا شك أنه مع تقدم العملية (التي يطلق عليها أوجلان السلام والمجتمع الديمقراطي)، ستتحقّق عودة شعبنا إلى وطنه».

وأضاف أوجلان، في الرسالة التي وجهها من محبسه في سجن «إيمرالي» غرب تركيا وتليت في تجمع لسكان المخيم في مؤسسة عوائل الشهداء، السبت: «أعتقد أنه، كما كان أهالي مخمور عماد نضالنا في الماضي، سيضطلعون بالدور والمهمة المهمين نفسيهما في بناء مجتمع سلمي وديمقراطي، وبصفتهم قوة فاعلة في هذه العملية، فإن تحمل المسؤولية وقيادة الطريق شرطٌ أساسيٌّ من شروط إرث نضالنا».

عودة جماعية

وتابع أوجلان: «لا شك أنه مع تقدم العملية، ستتحقق عودة شعبنا هنا إلى وطنه، ومع ذلك، يجب أن نعلم أنه لا ينبغي التركيز على المقاربات الفردية والعائلية، سنتناول القضايا الاجتماعية والسياسية والقانونية بشكل جماعي، ونتوصل إلى حلول على هذا الأساس».

مخيم مخمور للاجئين الأكراد من تركيا في شمال العراق (إعلام تركي)

وختم: «بالنسبة للمنفيين سواء في أوروبا ومخمور، أعتقد أن عودتهم ستكون جماعية، وسنحدد جغرافيتها، أعتقد أن نصفهم سيرغب في العودة».

وجاءت رسالة أوجلان في الوقت الذي تواصل فيه لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي، المعنية بوضع الأساس القانوني لعملية نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» وتحقيق السلام الداخلي في تركيا، أعمالها.

وعقدت اللجنة اجتماعها الثاني، الجمعة، حيث قدم وزير الداخلية، علي يرلي كايا، ووزير الدفاع يشار غولر، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، عرضاً حول التقدم المُحرز في عملية نزع الأسلحة، والخطوات التالية.

وعقد الاجتماع خلف الأبواب المغلقة ولم يسمح بحضور الصحافة بسبب تقديم معلومات حول مسائل تخص الأمن القومي لتركيا، وفرضت السرية لمدة 10 سنوات على محضر الاجتماع.

تحذير لبغداد

كما جاءت رسالة أوجلان، في الوقت الذي وجه فيه الرئيس المشارك لاتحاد المجتمع الكردستاني (الهيكل المنضوي تحته حزب العمال الكردستاني) أحد قياديي قوات «الدفاع الشعبي»، مراد كارايلان، نداء إلى الحكومة العراقية، مطالباً إياها بوقف الهجمات والمضايقات التي تستهدف سكان مخيم «رستم جودي في مخمور»، مستغرباً أن تقع هذه الممارسات ضد الأكراد من بلد يحكمه رئيس كردي، في إشارة إلى الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد.

مراد كارايلان (إعلام تركي)

وندد كارايلان، في تصريحات نقلتها قناة «ستريك» القريبة من «العمال الكردستاني»، السبت، بشدة، بما وصفه بـ«الممارسات العدائية» للحكومة العراقية، مشيراً إلى أن أهالي مخمور «صمدوا في وجه هجوم مرتزقة (داعش) في عام 2014 حين لم تكن الدولة العراقية موجودة هناك».

ولفت كارايلان إلى أن السلطات العراقية تفرض قيوداً صارمة، منها منع المرضى من الوصول إلى المستشفيات إلا بإذن منها، ومنع دخول الاحتياجات الأساسية، ومحاولة تحويل المخيم إلى معسكر، مؤكداً أن هذه التصرفات «مهينة وغير مبررة».

وحذر من أن «استمرار النهج العسكري تجاه المخيم سيدفع قوات الكريلا (التابعة لحزب العمال الكردستاني) للتدخل».

سيطرة العمال الكردستاني

ويعمل الجيش العراقي على ضبط الوضع في المخيم، ففي 20 مايو (أيار) 2023 تحرك في محيطه وحاول دخوله، لكنه واجه مقاومة من الموالين لـ«العمال الكردستاني» الموجودين فيه.

وبحسب ما أعلن الجيش العراقي وقتها، فإن قواته لم تهاجم المخيم وإنما كانت تستهدف تأمينه، ومنع التصرفات غير القانونية التي يقوم بها بعض سكانه، والتي تؤدي إلى زعزعة الاستقرار والسلم في البلاد، وتضر علاقة العراق بمحيطه الإقليمي، في إشارة إلى استخدام المخيم في صراع الحزب ضد تركيا.

قوات من الجيش العراقي على مشارف مخيم مخمور في مايو 2023 (أرشيفية - رويترز)

ويضم المخيم الواقع في مركز قضاء مخمور بين محافظتي نينوى وأربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، والذي يبعد نحو 105 كيلومترات عن مدينة الموصل، 12 ألف لاجئ من أكراد تركيا فروا من الصراع بين الجيش التركي وحزب «العمال الكردستاني» في التسعينيات من القرن الماضي، ويعود تاريخ إنشائه إلى عام 1998، وتحول إلى بلدة صغيرة بعد استبدال الخيم بمنازل مبنية بالأسمنت.

في غضون ذلك، طالب القيادي في حزب «العمال الكردستاني»، مصطفى كاراصو، الدولة التركية بتنفيذ وعدها بالنظر في تطبيق «الحق في الأمل»، الذي أقرته محكمة حقوق الإنسان الأوروبية ويقضي بإطلاق سراح المحكومين بالسجن المؤبد المشدد بعد مضي 25 عاماً من محكوميتهم والسماح لهم بالاندماج في المجتمع.

وقال كاراصو إن هذا الوعد أطلقه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، في إطار مبادرة حل حزب «العمال الكردستاني»، لكنه جاء بدفع من حليفه الرئيس رجب طيب إردوغان، وبالتالي أصبح وعداً من الدولة وعليها تنفيذه.


مقالات ذات صلة

تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

شؤون إقليمية آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)

تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

اقترح حزب كردي في تركيا بدء تنفيذ بعض الخطوات التي لا تحتاج إلى موافقة البرلمان على لوائح قانونية مقترحة في إطار عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

فجر الكشف عن إنشاء السلطات التركية مجمعاً سكنياً وإدارياً في جزيرة «إيمرالي» لينتقل إليه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان جدلاً واسعاً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

اتخذت تركيا خطوة لإنهاء عزلة زعيم «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب، ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

هدنة «الدقائق الأخيرة» تكبح التصعيد الأميركي - الإيراني

احتجاجات في نيويورك ضد العمليات العسكرية الأمريكية في إيران يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
احتجاجات في نيويورك ضد العمليات العسكرية الأمريكية في إيران يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

هدنة «الدقائق الأخيرة» تكبح التصعيد الأميركي - الإيراني

احتجاجات في نيويورك ضد العمليات العسكرية الأمريكية في إيران يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
احتجاجات في نيويورك ضد العمليات العسكرية الأمريكية في إيران يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

قبل نحو 90 دقيقة من نفاد الموعد الذي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كنهاية لمهلة منحها لإيران للتوصل إلى اتفاق بشأن الحرب، أعلنت واشنطن وطهران كبح الموافقة على تعليق الهجمات من الجانبين لمدة أسبوعين.

ومن المقرر أن تجري خلال فترة الأسبوعين مفاوضات بين أميركا وإيران، تستضيفها باكستان بداية من يوم الجمعة المقبل، لإبرام اتفاق نهائي.

وحسب تأكيدات أميركية وإيرانية سيكون مضيق هُرمز مفتوحاً بأمان للعبور خلال نفس المدة عبر «التنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، ومع مراعاة القيود التقنية».

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن الولايات المتحدة وإيران والدول والجماعات الحليفة اتفقت على وقف إطلاق النار «في كل مكان»، بما في ذلك لبنان.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال» في تمام الساعة 6.32 من مساء الثلاثاء بتوقيت واشنطن، إنه وافق على «تعليق قصف إيران ومهاجمتها لمدة أسبوعين». وكان ترمب حدد الساعة الثامنة مساءً بتوقيت واشنطن كنهاية لمهلته لإيران لإبرام اتفاق، وهدد، قبل التوصل إلى تعليق الهجمات، بشن ضربات واسعة على البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك الجسور ومحطات الطاقة.

وأشاد ترمب بدور باكستان في التوصل إلى تعليق الهجمات، وقال إنه وافق عليه «بشرط ‌موافقة إيران ⁠على الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز».

ونقلت تقارير أميركية وإسرائيلية أن تل أبيب وافقت أيضاً على وقف إطلاق النار، وتعليق حملتها الجوية

ترمب أشار كذلك إلى أن بلاده تلقت مقترحاً من 10 ⁠نقاط من إيران، معرباً عن اعتقاده بأنه «أساس ‌عملي يمكن التفاوض ‌بناء عليه».

وبعدما قال ترمب إنه «جرى ‌تقريبا الاتفاق على جميع نقاط الخلاف ‌السابقة بين الولايات المتحدة وإيران، وإن فترة الأسبوعين ستتيح إبرام اتفاق نهائي». أضاف أنه «يشعر بأن أهداف واشنطن قد تحققت».

وفي إفادة أخرى أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن بلاده ستضمن مروراً آمناً لحركة الملاحة في مضيق هرمز. وكتب عبر إكس «لمدة أسبوعين، سيكون المرور الآمن عبر مضيق هرمز ممكنا من خلال التنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، ومع مراعاة القيود التقنية».


إسرائيل ترصد صواريخ من طهران بعد إعلان ترمب تعليق قصف إيران

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

إسرائيل ترصد صواريخ من طهران بعد إعلان ترمب تعليق قصف إيران

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم (الأربعاء)، أن إيران أطلقت صواريخ باتجاه الدولة العبرية، وذلك بعد لحظات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، موافقته على تعليق هجوم مدمّر على البنية التحتية الإيرانية لمدة أسبوعين.

 

وقال الجيش الإسرائيلي على «تلغرام»: «رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية. الأنظمة الدفاعية تعمل على اعتراض هذا التهديد».


هجمات ووساطات سابقت «منعطف الحرب»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

هجمات ووساطات سابقت «منعطف الحرب»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دخلت «حرب إيران» منعطفاً جديداً مع انتهاء مهلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء أمس، ترافق مع وساطات من أجل العودة للحوار من جهة، وهجمات مكثفة من جهة أخرى. وجاء هذا فيما أوقفت طهران التفاوض المباشر، وباشرت إسرائيل قصف الجسور والسكك الحديد داخل إيران.

واستبق ترمب انتهاء المهلة التي حددها قبل 11 يوماً، بسلسلة تحذيرات إلى طهران، من تداعيات عدم التوصل إلى اتفاق وفتح مضيق هرمز، متعهداً شن ضربات واسعة على البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك الجسور ومحطات الطاقة. وقال إن إيران ستواجه «هجوماً لم تر مثله من قبل»، مضيفاً أن «حضارة بأكملها ستموت الليلة». كما هدد ترمب بضرب محطات الطاقة الإيرانية والاستيلاء على جزيرة خرج في حال لم يتوصل إلى اتفاق مع طهران يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز.

في المقابل، أفادت وسائل إعلام أميركية بأن طهران أوقفت الاتصالات المباشرة مع واشنطن وعلقت جهود التفاوض، فيما واصلت تبادل الرسائل عبر الوسطاء. وقال مصدر إيراني لوكالة «رويترز» إن طهران لن تبدي مرونة ما دامت واشنطن تطالبها «بالاستسلام تحت الضغط». وحذر «الحرس الثوري» من أن أي استهداف أميركي لمحطات الطاقة والجسور سيقابَل برد يتجاوز حدود المنطقة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي استهداف ثمانية مقاطع من الجسور قال إن القوات المسلحة الإيرانية تستخدمها لنقل الأسلحة والمعدات، في طهران وأربع مدن أخرى. كما طالت الغارات جسراً للسكك الحديد في كاشان، ومحطة قطار في مشهد، وجسراً على طريق سريع قرب تبريز.

وشنت القوات الأميركية هجوماً على أهداف في جزيرة خرج، التي تضم محطة تصدير النفط الرئيسية في إيران، والتي لمح ترمب علناً إلى الاستيلاء عليها.