«احتلال تدريجي»... هل يحل الخلاف بين حكومة إسرائيل وجيشها؟

عائلات المحتجزين ترتعد قلقاً على أبنائها في أنفاق «حماس»

خيام ودمار بمدينة غزة في صورة التقطتها طائرة عسكرية أردنية أثناء إسقاط مساعدات إنسانية الخميس (أ.ب)
خيام ودمار بمدينة غزة في صورة التقطتها طائرة عسكرية أردنية أثناء إسقاط مساعدات إنسانية الخميس (أ.ب)
TT

«احتلال تدريجي»... هل يحل الخلاف بين حكومة إسرائيل وجيشها؟

خيام ودمار بمدينة غزة في صورة التقطتها طائرة عسكرية أردنية أثناء إسقاط مساعدات إنسانية الخميس (أ.ب)
خيام ودمار بمدينة غزة في صورة التقطتها طائرة عسكرية أردنية أثناء إسقاط مساعدات إنسانية الخميس (أ.ب)

في الوقت الذي بدا فيه جلياً اتساع الهوة بين حكومة إسرائيل وجيشها فيما يتعلق بالعملية العسكرية بقطاع غزة، طرح حزب «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين حلاً وسطاً يدمج بين خطتي الجانبين.

فبينما يريد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو احتلالاً كاملاً لقطاع غزة، تجاوباً مع اليمين المتطرف في حكومته، يميل الجيش لخطة ثانية، تتمثل في تطويق 3 تجمعات للغزيين؛ مدينة غزة والمخيمات الوسطى ودير البلح، مع دفع السكان إلى الجنوب، ذلك أنه يرى أن الاحتلال الشامل سيكون مكلفاً جداً مادياً وبشرياً، وقد يهدد بمقتل محتجزين وجنود كثيرين.

وقال نتنياهو، الخميس، إن إسرائيل تنوي السيطرة عسكرياً على قطاع غزة بأكمله، وستسلمه في نهاية المطاف إلى قوات مسلحة تحكمه بشكل ملائم.

وأضاف، في مقابلة مع «فوكس نيوز» ردّاً على سؤال عما إذا كانت إسرائيل ستسيطر على القطاع بأكمله: «نعتزم ذلك. لا نريد الاحتفاظ به. نريد محيطاً أمنياً. لا نريد أن نحكمه. لا نريد أن نكون هناك ككيان حاكم».

حلّ «شاس» الوسط

وتقضي «الخطة الوسط»، التي اقترحها أريه درعي، رئيس «شاس»، بأن يوافق الجيش على خطة الاحتلال الكامل، على أن يكون التنفيذ تدريجياً وشيئاً فشيئاً.

وقد قطع درعي عطلة كان يقضيها في سويسرا، لكي يتوسط بين نتنياهو ورئيس أركان الجيش إيال زامير.

ورغم أن درعي لا يتولى منصباً وزارياً بعد أن أدانته المحكمة قبل 3 سنوات بتهمة الفساد، وفرضت حجراً على تقلده مناصب وزارية لـ7 سنوات، فإنه يحضر اجتماعات مجلس الوزراء الأمني المصغر (الكابينت). ومع أنه لا يملك حق التصويت، فإن له تأثيراً كبيراً على القرارات.

وعلى الرغم من أن حزبه انسحب من الحكومة احتجاجاً على فشلها في إقرار قانون إعفاء الشباب المتدينين (الحريديم) من الخدمة العسكرية، فإنه يواصل الشراكة في الائتلاف الحكومي.

فلسطينية تنتحب خلال تشييع قتلى هجمات إسرائيلية في خان يونس الخميس (رويترز)

ما يقترحه درعي هو إقرار خطة احتلال غزة، ولكن بمنح نتنياهو صلاحية التنفيذ على مراحل، بالشراكة مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس، وبالتنسيق مع قيادة الجيش. وسيتم بدء تنفيذ الخطة وفق سلم أولويات، يتيح تفضيل الضغط على «حماس». وسيُعطى الجيش مهلة تنفيذ تمتد نحو 5 أشهر، تشمل احتلال مدينة غزة، والمخيّمات الرئيسية، بمشاركة نحو 6 فِرق عسكرية.

الهدف «التهجير»

كان الجيش قد سرَّح 30 في المائة من قوات الاحتياط الأسبوع الماضي. وبلغت تكلفة الحرب حتى الآن 300 مليار شيقل، أي ما يعادل 88 مليار دولار.

وفيما أشارت هيئة البث الإسرائيلية «كان 11» إلى أن الحكومة الإسرائيلية تقول إن أحد أهداف إقرار خطة احتلال القطاع هو الضغط على «حماس» لإطلاق سراح الرهائن، نقلت عن مصدر إسرائيلي قوله إن فرص عودة «حماس» إلى طاولة المفاوضات حتى إقرار الخطّة «شبه معدومة»؛ لذا ترى أن احتلال القطاع سيُحكم الطوق حول قادة الحركة، ويمكن أن يؤدي إلى نجاح قوات الكوماندوز في تحرير الأسرى الأحياء بالقوة.

وأورد التقرير: «الهدف هو احتلال مدينة غزة، حيث عمل الجيش الإسرائيلي سابقاً، وللمرة الأولى أيضاً، على الوصول إلى المخيمات الرئيسية، بهدف تدمير مراكز القوة المتبقية لـ(حماس)». ونقل عن مصادر أمنية، لم يسمّها، أن الهدف «هو دفع سكان غزة جنوباً إلى المواصي، في وقت قصير نسبياً، في خطوة ستدعم أيضاً خطة الهجرة الطوعية».

وأشار التقرير إلى خطة أخرى، هي «محاصرة مدينة غزة، والمخيمات الرئيسية»، وذلك من خلال وقف دخول المساعدات الإنسانية، وتنفيذ غارات محددة من نقاط مراقبة، وليس اجتياحاً شاملاً. وتابع: «الهدف هو استنزاف (حماس) حتى توافق على الدفع نحو اتفاق».

وبحسب التقرير، فإن «عيب هذه الطريقة أنها قد تستغرق وقتاً أطول من دون نتيجة مضمونة»؛ مضيفاً أن منظومة الأمن الإسرائيلية ترى أن هذه الخطة قد تكون خطوة تمهيدية قبل احتلال غزة بالكامل.

فلسطينيون يركضون لالتقاط مساعدات إنسانية أُسقطت جواً على مدينة غزة يوم الخميس (أ.ب)

كما لفت التقرير إلى أن الجيش وضع خططاً أخرى، تهدف أساساً إلى السيطرة على الوضع على مراحل. وإحدى الخطوات الأولية هي فصل مدينة غزة عن المخيمات الرئيسية، بإعادة طريق محور نتساريم.

وأوردت «القناة 12» الإسرائيلية أنه خلال الأسابيع اللازمة للتنظيم اللوجستي على الأرض، بما في ذلك إنشاء بنية تحتية مدنية مؤقتة لاستيعاب الغزيين الذين تم إجلاؤهم، لن تشنّ إسرائيل عملية برية، وبعد ذلك «سيبدأ دخول منظّم لقوات الجيش الإسرائيلي إلى مدينة غزة».

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عبر موقعها الإلكترونيّ «واي نت»، مساء الأربعاء، أن «الخطوة الأولى بعد إخلاء سكان مدينة غزة، هي احتلال المدينة. وكما في الحالات السابقة، ستعمل إسرائيل هذه المرة أيضاً على دفع السكان جنوباً، لتشجيع خروجهم من القطاع».

فزع أهالي المحتجزين

وتثير سياسة الحكومة قلقاً وفزعاً لدى عائلات المحتجزين الإسرائيليين، الذين يؤمنون بأن احتلال غزة سيؤدي إلى مقتل الأحياء من ذويهم داخل أنفاق «حماس». وخرج عدد منهم، الخميس، في مظاهرة احتجاج في البحر، قبالة قطاع غزة.

قوارب تُقل أقارب إسرائيليين محتجزين في غزة لدى انطلاقها من عسقلان صوب القطاع يوم الخميس (أ.ف.ب)

ووجَّه 16 باحثاً إسرائيلياً في القانون الدولي وفلسفة القانون رسالة إلى نتنياهو، حذّروا فيها من أن استمرار الحرب على قطاع غزة أصبح غير قانوني. وجاء في الرسالة: «قد يُعتبر ذلك عملاً عدوانياً يُنشئ مسؤولية جنائية شخصية للمسؤولين الكبار في الدولة». وأضافوا: «بعد ما يقارب عامين من القتال، حيث تم تدمير معظم البنية التحتية في غزة، واقتُلع مئات الآلاف من منازلهم، وانهارت خدمات الرعاية الصحية، ويعاني عشرات الآلاف من سوء التغذية والمجاعة، فإن الإضافة الأمنية الهامشية التي يمكن تحقيقها من استمرار القتال لم تعد متناسبة».

وتابعت الرسالة: «ليس هذا فحسب، بل فقدت الحرب هدفها القانوني وصارت تُعد انتهاكاً للحق في الحياة لأولئك المتضررين منها». وقالوا: «استخدام القوة الذي يتجاوز مبدأ التناسب، ولا يحقق هدف الدفاع عن النفس، هو استخدام غير قانوني. وفي بعض الظروف، يُعدّ ذلك جريمة وفقاً لأشد تصنيفات قوانين استخدام القوة والقانون الجنائي الدولي».

أما يائير غولان، رئيس حزب الديمقراطيين، فقال: «الكابينت يجتمع ليقرر إصدار حكم الإعدام على المخطوفين لدى (حماس)».


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون اليوم الخميس، جراء قصف مُسيَّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شمال غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

ذكر تقرير صحافي أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يجلس وسط ممتلكات أسرته بعد أن هدمت القوات الإسرائيلية غرفة كانوا يسكنونها في قرية «أم الخير» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)

خاص حوار فلسطيني مصغر في القاهرة تمهيداً لـ«اجتماع شامل»

حراك فلسطيني جديد تشهده العاصمة المصرية القاهرة، للمرة الثانية في أقل من أسبوع، بهدف الدفع إلى إقامة حوار شامل بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة) محمد الريس (القاهرة )
خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

نجا قائد «حماس» في غزة علي العامودي، من عملية اغتيال في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأدت حينها لمقتل 5 فلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى والعالقين من وإلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع بعد وقت قصير من قصف إسرائيلي استهدف وزارة الدفاع السورية واستهداف آخر بالقرب من القصر الرئاسي في دمشق في يوليو (تموز) 2025.

وقال نتنياهو، في مؤتمر لحزب الليكود: «رفعت الهاتف للاتصال بالشرع. كانت محادثة قصيرة جداً وحادة جداً»، وفقاً لموقع «تايمز أوف إسرائيل».

وذكر مسؤولون إسرائيليون أن القصف كان يهدف إلى حماية الدروز في جنوب سوريا، خلال اشتباكات في منطقة السويداء.

وأضاف نتنياهو، خلال المؤتمر المخصص لجمهور من الدروز: «سأفعل كل ما بوسعي لحماية إخوتنا وإخوتكم».

يُعدّ هذا الإعلان أول تقرير عن محادثة بين نتنياهو والرئيس السوري، الذي تولى السلطة في أواخر 2024 بعد الإطاحة ببشار الأسد. وقد تكون هذه أول مرة على الإطلاق يتحدث فيها قادة إسرائيل وسوريا.

وشهدت محافظة السويداء في يوليو 2025 أعمال عنف على خلفية طائفية، أسفرت عن مقتل 1760 شخصاً على الأقل، وفق ما وثّقته لجنة تحقيق رسمية شكلتها السلطات.


الحكومة الإسرائيلية نحو تمديد حالة الطوارئ إلى ما بعد الانتخابات

عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ)
عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ)
TT

الحكومة الإسرائيلية نحو تمديد حالة الطوارئ إلى ما بعد الانتخابات

عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ)
عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ)

في أعقاب تقديرات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بزيادة عدد التحذيرات من تدهور في كل الجبهات الحربية، تتجه الحكومة إلى تمديد حالة الطوارئ الخاصة في الجبهة الداخلية التي تنتهي في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، حتى الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ أي إلى ما بعد انتخابات الكنيست المقرّرة في 27 أكتوبر.

وتلقّى وزراء الحكومة رسالة، الخميس، من سكرتير الحكومة يوسي فوكس يُبلّغهم بأنهم سيصوّتون، بصورة عاجلة عبر الهاتف، على تمديد فترة الطوارئ؛ لأن الجهات الأمنية الإسرائيلية ترى أنه لا يزال هناك «احتمال مرتفع» لوقوع هجوم على السكان المدنيين، في ظل «حالة عدم اليقين»، خصوصاً بشأن إيران ولبنان، وقد طرح الاقتراح وزير الدفاع يسرائيل كاتس.

وكان من المقرر انتهاء سريان حالة الطوارئ الحالية في 20 أكتوبر، بموجب قرار حكومي صدر في السادس من الشهر. وينص المقترح على إعادة تقييم الحاجة لتمديد حالة الطوارئ قبيل انتهاء سريانها في الثالث من نوفمبر، استناداً إلى تقديرات أمنية محدّثة.

عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ)

ويسود اعتقاد في الأوساط السياسية الإسرائيلية بأن تمديداً آخر سيأتي لاحقاً؛ إذ إن الانتخابات الأميركية ستقام هي الأخرى في 3 نوفمبر، وقد يكون ذلك سبباً لزيادة الإنذارات.

وكان كاتس قد أعلن فرض «حالة خاصة في الجبهة الداخلية»، في 28 فبراير (شباط) الماضي، مع بدء الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، ومدَّدت الحكومة سريانها مراراً منذ ذلك الحين. ويتيح هذا الإعلان لقيادة الجبهة الداخلية فرض قيود على التعليم والتجمعات، وإن لم تكن هناك قيود من هذا النوع سارية حالياً.

تصريحات متكررة عن هجوم

تأتي الخطوة في سياق تصريحات متكررة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ومسؤولين أمنيين إسرائيليين، بشأن تهديدات محتملة على جبهات عدة مع اقتراب الانتخابات. وعندما سئل نتنياهو عن ذلك، الليلة الماضية، أجاب بأنه يأمل ألا يحصل تدهور حربي قبيل الانتخابات الإسرائيلية.

في السياق نفسه، كان كاتس قد اتهم إيران وحلفاءها بمحاولة تنفيذ هجمات للتأثير على نتائج الاقتراع، قائلاً: «نرصد محاولات من أعدائنا، وفي مقدمتهم إيران ووكلاؤها، للدفع نحو تنفيذ هجمات تؤثر على نتائج الانتخابات في إسرائيل»، دون تقديم تفاصيل أو أدلة تدعم اتهاماته.

من جهته، حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير من ازدياد احتمالات التصعيد بسبب «كثرة الإنذارات في جميع الجبهات وحساسية المرحلة»، وذلك خلال مصادقته على خطط عسكرية تتعلق بالضفة الغربية، تحدَّث فيها عن حشود إضافية لقواته هناك. وفي الجانب القانوني، خلصت المستشارة القضائية للمؤسسة الأمنية إلى عدم وجود مانع قانوني من إقرار التمديد، رغم إشارتها إلى أن استمرار حالة الطوارئ منذ فبراير الماضي قد يثير إشكاليات قانونية، مشددة على إلحاح المقترح وضرورته.

المعارضة تخشى التأجيل

تجدر الإشارة إلى أن المعارضة الإسرائيلية كانت قد حذّرت من احتمال إقدام نتنياهو على عمل حربي يقود إلى تأجيل الانتخابات، في حال استمرار استطلاعات الرأي التي تشير إلى خسارته الحكم. لكن قادة الأجهزة الأمنية (الجيش والمخابرات والشرطة) اجتمعوا وتداولوا في الموضوع، الأسبوع الماضي، وقرروا أن الانتخابات يجب أن تجري في موعدها المقرر ولا يوجد مبرّر لتأجيلها.

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر تنتمي لما وصفته بـ«جهات أمنية» أن «خطر التفجير الحربي قد يأتي من إيران وأذرعها؛ فهناك من يعتقد في طهران أن هذه فرصة لضرب إسرائيل، إن لم يكن بقصف مباشر فيكون بواسطة الأذرع الإيرانية في المنطقة». لذلك، ارتفعت أصوات في اليمين الحاكم في تل أبيب تدعو إلى توجيه ضربات استباقية لإيران وأذرعها.

وفي ظل هذا السجال، تقرَّر تمديد حالة الطوارئ الإسرائيلية لمواجهة أي خطر، قائلين إنه «منذ السابع من أكتوبر 2023، لم تعد إسرائيل تستخفّ بأي تحذير، بل تعدّ نفسها لأسوأ الاحتمالات مسبقاً».


تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)
متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)
TT

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)
متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات التي بدأت في مزاعم الفساد بالبلدية وتوقيفه يوم 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية، عادّاً أن محاكمته «سياسية».

وخلال مرافعته باليوم الثاني في قضية الفساد ببلدية إسطنبول، الخميس، بعد نحو 600 يوم من اعتقاله، أكد إمام أوغلو أن محاكمته «محاكمة سياسية»، لافتاً إلى أن لائحة الاتهام، المؤلفة من نحو 4 آلاف صفحة، «فارغة، وتخلو من أي دليل ملموس، وتبدو كما لو أن كاتب عناوين، لا رجال قانون، هو من كتبها».

عناصر من الشرطة التركية أغلقوا الطرق المؤدية إلى منزل إمام أوغلو خلال القبض عليه في 19 مارس 2025 (إعلام تركي)

وقال إن «مئات من رجال الشرطة الأعزاء داهموا المنزل فجر 19 مارس» 2025، متسائلاً: «هل كنت سأمتنع عن الحضور إذا اتصلوا بي أو أرسلوا استدعاء... أنتم (الحكومة) جبناء. لقد خنتم الأمة التركية والديمقراطية والعدالة والجمهورية».

محاكمة سياسية

وأضاف إمام أوغلو: «احتُجزت، وزملائي، في زنزانة بمديرية أمن إسطنبول لمدة 4 أيام، كانت مكاناً قذراً، عفواً، تفوح منه رائحة البول والمخدرات، لكنهم لم يقبضوا على أي من المتورطين في قضية الاختلاس والتلاعب بأموال الشعب في صناديق الاستثمار التي تفجرت في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، بل طلبوا منهم الحضور للإدلاء بإفاداتهم والعودة إلى منازلهم؛ لأنهم من داخل حزب (العدالة والتنمية) الحاكم».

لحظة وصول إمام أوغلو إلى سجن «سيليفري» يوم 23 مارس 2025 (إعلام تركي)

وتابع: «بعد 4 أيام من البقاء في ذلك المكان القذر اقتادونا إلى المحكمة، وأُغلقت الطرق بين مديرية الأمن والمحكمة بعشرات الآلاف من رجال الشرطة في كل مكان. ذهبنا إلى المحكمة جائعين وعطشى».

وأشار إلى أنه «لم يقدَّم أي دليل أو مثال واحد ملموس على الادعاءات التي تفيد بتقديم دعم نقدي ومساعدات في توفير المركبات لمرشحي رئاسة البلديات قبل انتخابات إسطنبول في 2024 من شركات تربطها علاقات تجارية مع جهات تابعة لبلدية إسطنبول الكبرى. وعلى العكس؛ كشفنا عن المركبات المخصصة والدعم المقدم إلى (منافسه رئيس الوزراء السابق) بن علي يلدريم، قبل انتخابات عام 2019، التي بلغت 45 مليون ليرة تركية أُرسلت من خزينة رئاسة بلدية إسطنبول إلى البلديات التابعة لحزب (العدالة والتنمية) في إسطنبول».

وبشأن الادعاء القائل إنه حاول الاستيلاء على مقر حزب «الشعب الجمهوري»، الذي كان ينتمي إليه قبل انتقاله إلى «الحزب الجديد» برئاسة أوزغور أوزيل، قال إن «من حاول ذلك معروف»، وطلب من المحكمة استدعاء رئيس الحزب، المعين مؤقتاً بقرار قضائي، كمال كليتشدار أوغلو، للإدلاء بشهادته.

تجمع حاشد لأنصار إمام أوغلو عند بلدية إسطنبول يوم 18 مارس الماضي بعد عام من اعتقاله... احتجاجاً على استمرار احتجازه (رويترز)

ولفت إمام أوغلو إلى أنه منذ بدء المحاكمة في 9 مارس الماضي، وُصِم بزعامة «منظمة إجرامية»، وأن زملاءه يحاكمون بأنهم أعضاء فيها، و«هذا انتهاكُ لحقنا في عدم التعرض للتشهير، وانتهاكٌ لقرينة البراءة... والاعترافات التي انتزعت عن طريق التهديد، كانت ثمناً لحرية من أجبروا على الإدلاء بها».

وأكد أن هذه القضية «قضية سياسية» أُعدت بعد أن أعلن عن ترشحه لانتخابات رئاسة البلاد، قائلاً: «لا أحمل ضغينة أو استياء، لكنني أفعل هذا من أجل الأمة. سأقاتل ما حييت من أجل أبنائي ومن أجل من اختاروني بإرادتهم الحرة ومن أجل الديمقراطية والجمهورية التركية».

وذكر إمام أوغلو أن «(الصحافة المتواضعة)؛ (الموالية للحكومة)، قالت إنني قدمت عرضاً خلال الجلسة الأولي». مضيفاً: «أيها الاستعراضيون وجامعو التبرعات، كل شيء عني واضح. هم من استعرضوا عندما أرسلوا مئات من رجال الشرطة إلى باب منزلي عند الفجر ظناً منهم أنهم سيؤذونني... أنتم تؤذون الشعب».

رسالة لإردوغان

ووجه حديثه إلى الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، قائلاً: «لقد نسيتم كيف تمارَس السياسة، وانفصلتم عن الشعب، وتظنون أنكم تستطيعون فعل أي شيء بالمال، لكن هذا لن يُجدي نفعاً مع هذه الأمة. الشعب هو من سيُقرر في صناديق الاقتراع».

مالكو سيارات يبحثون عن سياراتهم بعدما أطاحتها الفيضانات في إسطنبول (أ.ف.ب)

واستهل إمام أوغلو مرافعته في اليوم الثاني من دفاعه، الخميس، بتقديم التعازي لضحايا الأمطار الغزيرة التي اجتاحت إسطنبول، قائلاً إنه «لا يمكن تفسير هذه الكارثة بكمية الأمطار، ولا يمكن فصلها عن السكان الذين استقروا في وديان بين عامي 1994 و2019، وعن الأبراج المبنية على ضفاف الأنهار في هذه الفترة».

وانتُخب الرئيس رجب طيب إردوغان رئيساً لبلدية إسطنبول عام 1994 عن حزب «الرفاه»، وظلت البلدية بعد ذلك تحت قيادة حزب «العدالة والتنمية»، حتى فاز بها إمام أوغلو لأول مرة عام 2019، متفوقاً على منافسه رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم.

وتشهد مدينة إسطنبول، منذ أيام، أمطاراً غزيرة سجلت أعلى معدل هطول منذ عام 1942، وبلغت كميتها 261 كيلوغراماً لكل متر مربع، وأدت إلى مقتل 3 أشخاص، وإصابة 3 آخرين، وفقد 4 أشخاص، في أنحاء متفرقة من المدينة، وأحدثت اضطرابات في الطرق وحركة الطيران.

وأعلن والي إسطنبول، داود غل، تعطيل المدارس الخميس والجمعة، ومنح فئات من العاملين بالمؤسسات العامة والخاصة عطلة حفاظاً على سلامتهم.