القاتل حر طليق... والقتيل محتجز

الإفراج عن مستوطن قتل فلسطينياً بالضفة مع التحفظ على جثمان الضحية

ينون ليفي يعمل في مزرعته في تلال الخليل الجنوبية (أرشيفية من «أسوشييتد برس»)
ينون ليفي يعمل في مزرعته في تلال الخليل الجنوبية (أرشيفية من «أسوشييتد برس»)
TT

القاتل حر طليق... والقتيل محتجز

ينون ليفي يعمل في مزرعته في تلال الخليل الجنوبية (أرشيفية من «أسوشييتد برس»)
ينون ليفي يعمل في مزرعته في تلال الخليل الجنوبية (أرشيفية من «أسوشييتد برس»)

بعد أسبوع واحد فقط من قتله الناشط الفلسطيني، عودة هذالين، في «مسافر يطا» بالضفة الغربية، عاد المستوطن ينون ليفي الذي قتله على الهواء مباشرة، إلى المكان حراً طليقاً يواصل نشاطه الاستيطاني، فيما لا يزال جثمان هذالين محتجزاً لدى إسرائيل.

وقال موقع (+972)، الذي يديره صحافيون إسرائيليون وفلسطينيون، إن ليفي عاد إلى مسرح الجريمة في قرية أم الخير ليوجه فريق الحفر بهدوء على الأرض الفلسطينية الخاصة نفسها التي وقعت فيها الجريمة، كأن شيئاً لم يكن، بعد أن احتُجز لفترة وجيزة، ثم وُضع تحت الإقامة الجبرية، قبل أن يُطلق سراحه.

وأظهر فيديو مصور ليفي، الموضوع على قائمة العقوبات الغربية، وهو يطلق النار الأسبوع الماضي على مجموعة كان يقف بينهم هذالين، فيما كان الفلسطينيون العزل يحتجون على أعمال سيطرة وتوسيع مستوطنات في المنطقة.

وهذالين كان ناشطاً معروفاً ووجهاً بارزاً في النضال الشعبي ضد السيطرة على الأرض في مسافر يطا جنوب الخليل بالضفة الغربية، وكان أستاذاً للغة الإنجليزية، وهو أحد المشاركين في إنتاج فيلم «لا أرض أخرى» الفائز بجائزة الأوسكار لأفضل وثائقي طويل عام 2025.

«ذروة القمع»

وقال طارق هذالين، ابن عم عودة للموقع: «جاء القاتل ووقف بجوار منازلنا مباشرة ليشرف على استمرار العمل» الذي كان جارياً عندما أطلق النار على عودة. وأضاف: «هذا يُشعرني بالغثيان. هذه هي ذروة القمع. إنه شيء لم نشهده من قبل».

وأضاف: «لو أن ينون قتل كلباً، لكان قد واجه عواقب أشد».

وبعد انتشار الفيديو الذي أظهر ينون يطلق النار على هذالين، اعتُقل المستوطن المعروف بعنفه، وتم تحويله لاحقاً للإقامة الجبرية، ثم أطلقت المحكمة سراحه يوم الجمعة الماضي.

ورفضت محكمة الصلح في القدس طلباً من الشرطة بتمديد الإقامة الجبرية حتى التاسع من الشهر الحالي.

وقالت القاضية، خافي توكر، إن «الشبهة المعقولة» ضد ليفي قد ضعفت، وإن الادعاء بأنه يشكل خطراً بات ضعيفاً أيضاً.

كما أشارت إلى أن ادعاءاته بالدفاع عن النفس قد تعززت كذلك بالأدلة. وأضافت: «لا جدال في منع حادثة رَشَق فيها عشرات المشاركين المدعَّى عليه بالحجارة».

وبحسب «تايمز أوف إسرائيل»، فإنه في أثناء استجواب محامي ليفي، قال ممثل الشرطة في المحكمة إنه لم يُعثر على الرصاصة التي قتلت هذالين.

مع ذلك، أصرّ ممثل الشرطة على أنه بما أن التهمة المحتملة ضد ليفي هي القتل غير العمد، فإن هناك حاجة إلى مزيد من التحقيقات لتحديد ما إذا كان ليفي قد أطلق النار بشكل قانوني.

عقوبات أسقطها ترمب

وليفي من بين العديد من مستوطني الضفة الغربية الذين فرضت عليهم إدارة الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، عقوبات اقتصادية لارتكابهم أعمال عنف ضد الفلسطينيين، وهي عقوبات رفعها الرئيس الحالي دونالد ترمب.

لكن العقوبات التي فرضتها كندا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي لا تزال سارية.

أسس ليفي، ويدير بؤرة زراعية غير قانونية يُطلق عليها «مزارع ميتاريم»، في منطقة تلال جنوب الخليل حيث تقع قرية أم الخير. كما يمتلك شركة بناء وهدم متعاقدة مع الجيش الإسرائيلي لتنفيذ عمليات هدم في الضفة الغربية للمباني الفلسطينية غير القانونية.

يعمل ليفي أيضاً في مدينة غزة، حيث يقوم بأعمال هدم لصالح الجيش هناك.

ويتهم الفلسطينيون ومنظمات حقوق الإنسان ليفي بالمسؤولية عن العنف الشديد والمضايقات ضد الفلسطينيين المحليين، مستخدماً مزارع ميتاريم قاعدةً له وللمستوطنين المتطرفين لتخويف ومهاجمة المجتمعات المحلية، مثل خربة زنوتة، التي فرّ سكانها في نهاية المطاف من منازلهم في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، هرباً من هذه المضايقات.

ومسافر يطا التي وقعت فيها الحادثة هي منطقة مهددة بالهدم وتهجير أهلها، وتضم العديد من التجمعات السكانية التي أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلية أنها «مناطق إطلاق النار» وخصصتها لإجراء التدريبات العسكرية.

وبينما ظهر ليفي حراً طليقاً، تنتظر عائلة عودة تسليم جثمانه.

وبعد يوم من إطلاق النار، أقامت العائلة خيمة عزاء أمام المركز المجتمعي الذي قُتل فيه، لكن الجنود اقتحموا الخيمة، وطردوا المعزين والنشطاء والصحافيين، واعتقلوا اثنين منهم. وفي غضون ذلك، اعتُقل 20 قروياً فلسطينياً خلال الأسبوع الماضي، من بينهم عزيز، شقيق عودة، الذي اعتُقل فور إطلاق النار عندما أشار ليفي للجنود عليه. ولا يزال ثلاثة منهم رهن الاعتقال.

وتُضرب نساء بالقرية عن الطعام منذ 31 يوليو (تموز)، احتجاجاً على استمرار احتجاز جثمان هذالين.

وقالت إحداهن: «وضعوا شروطاً مهينة للإفراج عنه - ألا يتجاوز عدد الحضور في الجنازة 15 شخصاً، وأن يُدفن في يطا بدلاً من أم الخير»، وهي قريته الأم.

وقالت زوجته هنادي هذالين: «منذ حادثة القتل، تفاقمت آلامنا. لن ننهي إضرابنا حتى يُسلَّم جثمانه ونتمكن من إقامة جنازة تليق به».

ويقول القرويون إن المستوطنين يعتزمون إنشاء بؤرة استيطانية جديدة بجوار المركز المجتمعي في أم الخير، حيث قُتل هذالين.


مقالات ذات صلة

النرويج تعتزم حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية على أراضٍ فلسطينية محتلة

شؤون إقليمية قوات أمن إسرائيلية تعتقل ناشطاً خلال احتجاج ضد مستوطنة إسرائيلية جديدة في قرية دير أبو مشعل قرب رام الله بالضفة الغربية... 19 يونيو 2026 (رويترز)

النرويج تعتزم حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية على أراضٍ فلسطينية محتلة

قالت الحكومة النرويجية، الجمعة، إنها تعتزم فرض حظر على تداول مواطنيها وشركاتها سلعاً منتجة في مستوطنات إسرائيلية على أراضٍ فلسطينية محتلة.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
المشرق العربي فلسطيني يحمل أغراضه من مخيم طولكرم بالضفة الغربية المحتلة بعدما منح الجيش الإسرائيلي بعض السكان تصريحاً لفترة قصيرة لجمع متعلقاتهم من المنازل التي أجبرهم على النزوح عنها (أ.ب)

«رسالة غير مسبوقة لنتنياهو»... سياسيون وعسكريون سابقون يحذرون من «الإرهاب اليهودي»

في رسالة وصفتها صحيفة «هآرتس» بأنها «الأشد من نوعها»، وجه مسؤولون وعسكريون سابقون إسرائيليون خطاباً إلى بنيامين نتنياهو للتحذير من «الإرهاب اليهودي» في الضفة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية المحتلة وعلى أحد جوانبه ترفع أعلام إسرائيلية يوم الأربعاء (رويترز)

«جبهة الضفة ساخنة»: مستوطنون يضرمون النار في مسجدين... واستعدادات لبناء مدرسة يهودية

سخّنت إسرائيل جبهة الضفة الغربية وفيما أضرم مستوطنون النار بمسجدين في رام الله، صادق مجلس استيطاني على إنشاء مئات الوحدات تضمنت مدرسة يهودية في الخليل.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يقفون في دورية حراسة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 16 مايو 2026 (رويترز)

«جزء من أوسلو»... ماذا يعني إلغاء سموتريتش لاتفاق الخليل؟

أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل أيضاً منصب وزير في وزارة الدفاع، الثلاثاء، إلغاء «اتفاقية الخليل» الخاصة بمدينة الخليل كبرى مدن الضفة…

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)

«الأزمات الدولية»: المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس

حذّر تقرير أصدرته مجموعة «الأزمات الدولية» من تنامي الضغوط والعقوبات الإسرائيلية على الضفة الغربية، مشيراً إلى أن المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هولندا توجه فرقاطة إلى مضيق هرمز استعداداً لمهمة محتملة

سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
TT

هولندا توجه فرقاطة إلى مضيق هرمز استعداداً لمهمة محتملة

سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)

أعلنت هولندا، اليوم (الجمعة)، أنها أعادت توجيه فرقاطة نحو مضيق هرمز، تمهيداً للانضمام إلى أي بعثة دولية محتملة هناك، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت وزيرة الدفاع ديلان يشيلجوز، في رسالة إلى البرلمان، إن الفرقاطة المخصصة للدفاع الجوي موجودة حالياً في منطقة المحيطَين الهندي والهادئ، وستستغرق عدة أسابيع للوصول إلى مضيق هرمز.

وزادت شحنات النفط عبر المضيق منذ توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاق وقف إطلاق النار هذا الأسبوع رغم المخاوف الأمنية التي أبداها مسؤولون في قطاعَي الشحن والتأمين ودعوتهم إلى نشر عاجل لسفن إزالة الألغام في الممر المائي.

وتعمل فرنسا وبريطانيا على وضع خطط لإطلاق بعثة بحرية متعددة الجنسيات، في حين يقول دبلوماسيون إن إيران تعارض بشدة أي وجود عسكري أجنبي في المضيق.

وقالت ألمانيا، أمس الخميس، إنها ستنشر سفينتَين في البحر الأحمر استعداداً لمهمة عسكرية محتملة في المضيق.


النرويج تعتزم حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية على أراضٍ فلسطينية محتلة

قوات أمن إسرائيلية تعتقل ناشطاً خلال احتجاج ضد مستوطنة إسرائيلية جديدة في قرية دير أبو مشعل قرب رام الله بالضفة الغربية... 19 يونيو 2026 (رويترز)
قوات أمن إسرائيلية تعتقل ناشطاً خلال احتجاج ضد مستوطنة إسرائيلية جديدة في قرية دير أبو مشعل قرب رام الله بالضفة الغربية... 19 يونيو 2026 (رويترز)
TT

النرويج تعتزم حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية على أراضٍ فلسطينية محتلة

قوات أمن إسرائيلية تعتقل ناشطاً خلال احتجاج ضد مستوطنة إسرائيلية جديدة في قرية دير أبو مشعل قرب رام الله بالضفة الغربية... 19 يونيو 2026 (رويترز)
قوات أمن إسرائيلية تعتقل ناشطاً خلال احتجاج ضد مستوطنة إسرائيلية جديدة في قرية دير أبو مشعل قرب رام الله بالضفة الغربية... 19 يونيو 2026 (رويترز)

قالت الحكومة النرويجية، الجمعة، إنها تعتزم فرض حظر على تداول مواطنيها وشركاتها سلعاً منتجة في مستوطنات إسرائيلية على أراضٍ فلسطينية محتلة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال وزير الخارجية إسبن بارث إيدي في بيان: «ينبغي ألا يستفيد المواطنون والشركات في النرويج من أنشطة تساعد استمرار نشاط الاستيطان الإسرائيلي غير القانوني في فلسطين أو يدعمونها».

ويتضمن مشروع القانون المقترح، الذي من المرجح أن يقره البرلمان النرويجي، حظراً على تعاملات استيراد وتصدير السلع مع مستوطنات إسرائيلية في الأراضي الفلسطينية. ويحظر مشروع القانون أيضا المعاملات العقارية.

وتعدّ الأمم المتحدة المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، غير قانونية.

وقد اعترفت النرويج بدولة فلسطينية عام 2024.


بورغنستوك… مفاوضات مؤجلة وآمال قائمة

 منتجع بورغنستوك الفاخر قرب لوسيرن في سويسرا حيث كان مقرراً توقيع اتفاق أميركي-إيراني لإنهاء حرب الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)
منتجع بورغنستوك الفاخر قرب لوسيرن في سويسرا حيث كان مقرراً توقيع اتفاق أميركي-إيراني لإنهاء حرب الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بورغنستوك… مفاوضات مؤجلة وآمال قائمة

 منتجع بورغنستوك الفاخر قرب لوسيرن في سويسرا حيث كان مقرراً توقيع اتفاق أميركي-إيراني لإنهاء حرب الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)
منتجع بورغنستوك الفاخر قرب لوسيرن في سويسرا حيث كان مقرراً توقيع اتفاق أميركي-إيراني لإنهاء حرب الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)

لم تفقد سويسرا الأمل في استضافة محادثات أميركية-إيرانية تُعيد إليها دور المضيف الحيادي الذي أتقنت أداءه لعقود، الذي بدا أنها خسرته لمصلحة باكستان خلال الأشهر الأخيرة. وأصدرت وزارة الخارجية السويسرية بياناً مقتضباً أعلنت فيه تأجيل المفاوضات التي كانت مقررة الجمعة، من دون أن تتحدث عن إلغاء المحادثات بشكل نهائي.

وأضافت أن الترتيبات الأمنية واللوجستية في منتجع بورغنستوك، المشيّد في منطقة جبلية معزولة مطلة على بحيرة لوسيرن، لا تزال قائمة، مما يوحي بأن برن ما زالت تأمل في وصول الوفود خلال الأيام المقبلة لإطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد بدء سريان مهلة الستين يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم الموقعة ليل الأربعاء.

وفشلت الخطط التي عملت عليها سويسرا منذ مطلع الأسبوع لاستضافة توقيع معاهدة كان يمكن أن تدخل التاريخ بوقف الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإعادة فتح مضيق هرمز، بعدما وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوثيقة في قصر فرساي التاريخي ليل الأربعاء، من دون أن يُبلَّغ، على ما يبدو، أي طرف مسبقاً.

ومع ذلك، بقي الأمل قائماً لدى سويسرا باستضافة محادثات تطلق مسار التفاوض على اتفاق نهائي بين الطرفين، وفق الأطر التي حددتها المعاهدة. لكن التحولات السياسية كانت أسرع من الاستعدادات السويسرية لاستقبال كبار القادة.

عناصر من الشرطة السويسرية يؤمّنون مدخل مجمع بورغنستوك حيث كانت محادثات أميركية-إيرانية مقررة الجمعة (أ.ف.ب)

وظلت الشكوك قائمة حول ما سيحدث فعلاً يوم الجمعة في منتجع بورغنستوك، المشيّد على منطقة جبلية معزولة مطلة على بحيرة لوسيرن. وخلال ساعات، تبدلت الصورة مراراً: من مكان لتوقيع معاهدة تاريخية لوقف الحرب، إلى منصة لإطلاق المفاوضات، ثم أخيراً إلى لا شيء.

في البداية، وبعد توقيع ترمب على المعاهدة عن بُعد، بقيت سويسرا تترقب وصول نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي قال الخميس، إنه سيتوجه إلى سويسرا «ربما خلال نهاية الأسبوع».

ورغم أن سويسرا باتت تدرك أن يوم الجمعة لن يكون يوماً يدخلها التاريخ، فإنها ظلت تأمل في وصول وفود، وإن بمستوى أقل، إلى المنتجع. فالتجهيزات الأمنية كانت قائمة هناك منذ الاثنين، حين وصلت مجموعات من «الخارجية الأميركية» وأجهزة الاستخبارات لتأمين الفندق، وفق ما تداولته وسائل إعلام سويسرية.

كما أُلغيت كل حجوزات الضيوف، وأُلغي أيضاً حفل زفاف، وأُغلق الطريق الجبلي الضيق الوحيد المؤدي إلى المنتجع بحواجز أمنية، انتشر عندها رجال أمن لم يسمحوا بالعبور إلا لحاملي بطاقات خاصة. وانتشر قرابة ألفي عنصر من الجيش السويسري في محيط المنطقة للمساعدة في تأمينها.

وحتى الساعات الأولى من صباح الجمعة، ظل الأمل قائماً في انعقاد المحادثات، إلى أن صدر بيان البيت الأبيض معلناً أن فانس لن يتوجه إلى سويسرا «لأسباب تتعلق بالترتيبات اللوجستية».

وقال متحدث باسم البيت الأبيض إن «الخطط الخاصة بالمحادثات الفنية المرتقبة لم تُستكمل بعد، في حين أن الوفد الأميركي مستعد للمغادرة في أقرب فرصة متاحة». وأضاف أن «الجوانب اللوجستية لهذه المفاوضات لم تكن يوماً بسيطة أو قابلة للتنبؤ، وحتى هذه اللحظة لن يغادر نائب الرئيس الليلة».

وأوحى ذلك بأن قرار فانس بشأن الرحلة لم يكن قد حُسم بصورة نهائية حتى اللحظات الأخيرة. وفي الواقع، كان البيت الأبيض قد أبلغ المراسلين المعتمدين لديه، الذين وصل عدد منهم بالفعل إلى سويسرا، بالاستعداد للانتقال مع الفريق الأمني الأميركي إلى منتجع بورغنستوك عند السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي.

لكن قبل نحو ساعتين من موعد التجمع، أُبلغ الصحافيون بأن الانتقال إلى المنتجع لم يعد ذا جدوى بعد إلغاء رحلة فانس التي لم تكن مؤكدة بصورة نهائية منذ البداية.

كما زاد وجود المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في جنيف، وتصريحاته بشأن استعداد الوكالة للمشاركة في المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران، من حالة الترقب، وعزز التوقعات بإمكان إطلاق المحادثات الفنية بمشاركته. وتؤدي الوكالة دوراً محورياً في مراقبة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب وغيرها من الملفات النووية التقنية التي تشكل جزءاً أساسياً من أي اتفاق محتمل.

وفي خضم هذه الفوضى، برز أول مؤشرات التعثر عندما أعلنت إسلام آباد، الوسيط الرئيسي في هذه المحادثات، إلغاء زيارة رئيس الوزراء شهباز شريف الذي كان يعتزم التوجه إلى منتجع بورغنستوك الجمعة. وأعلنت باكستان أنها سترسل بدلاً منه وفداً برئاسة مسؤول في وزارة الخارجية.

ولفت الانتباه، وسط هذه التطورات المتسارعة، الصمت الرسمي الإيراني حيال مسألة مشاركة الوفد الإيراني في سويسرا من عدمها، رغم أن طهران كانت قد أرسلت إشارات تفيد بأنها لن تشارك ما دامت الخروقات الإسرائيلية مستمرة في لبنان. كما زادت رسالة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي من الغموض المحيط بالمفاوضات، خصوصاً مع إشارته إلى وجود انتقادات داخلية من شرائح واسعة من الإيرانيين للاتفاق مع الولايات المتحدة.

وفي جميع الأحوال، لا تزال سويسرا على استعداد لاستقبال وفود رفيعة المستوى، وتأمل في انعقاد المحادثات. فهي لم تخفف الإجراءات الأمنية المفروضة حول المنتجع، كما أنها لم تعلن سوى تأجيل محادثات الجمعة، من دون التخلي عن استضافة الجولة التفاوضية في موعد لاحق.

Your Premium trial has ended